المازيكاتي

أحمد كمال: محمود حميدة أسس «ستوديو الممثل» لخدمة الفن

أحمد كمال يستعيد تجربة «ستوديو الممثل» ودور محمود حميدة في دعم السينما

أعاد الفنان أحمد كمال فتح ملف واحد من أهم المشاريع الثقافية المرتبطة بتطوير الأداء التمثيلي في مصر، عندما تحدث عن تجربته مع الفنان محمود حميدة، مؤكدًا أن الأخير كان من أوائل من تعاملوا مع التدريب الفني باعتباره ضرورة لصناعة السينما، لا مجرد نشاط جانبي. وتأتي هذه الشهادة لتسلط الضوء من جديد على مشروع «ستوديو الممثل»، الذي ارتبط باسم محمود حميدة، وعلى تجربة مجلة «الفن السابع» التي سعت بدورها إلى بناء خطاب مهني جاد حول صناعة السينما، لا الاكتفاء بأخبار النجوم.

أهمية هذه التصريحات لا تتوقف عند بعدها التوثيقي، بل تمتد إلى تذكير الوسط الفني في مصر بأن بعض المبادرات المؤثرة لم تنشأ بهدف الربح السريع، بل انطلقت من رغبة حقيقية في بناء بيئة مهنية أكثر نضجًا للممثلين وصنّاع الأفلام. وبحسب ما هو موثق في أكثر من مصدر صحفي مصري، فإن محمود حميدة أسس «ستوديو الممثل» عام 1996، بينما انطلقت مجلة «الفن السابع» في 1997 كأول مجلة عربية متخصصة في صناعة السينما، وليس فقط في تغطية أخبارها.

«ستوديو الممثل».. مشروع تدريب لا مشروع تجارة

الزاوية الأبرز في حديث أحمد كمال تتمثل في تأكيده أن فكرة «ستوديو الممثل» قامت على إتاحة التدريب للمواهب بأسعار محدودة، بما يفتح الباب أمام عدد أكبر من الشباب الراغبين في دراسة التمثيل بشكل منظم. ورغم أن تفاصيل الرسوم التاريخية للمشروع لم تظهر بشكل موثق في المصادر المتاحة، فإن الثابت أن الفكرة نفسها نشأت لتقديم تدريب احترافي للممثل، في وقت كانت فيه الورش المتخصصة أقل انتشارًا بكثير من اليوم.

الصحف المصرية التي تناولت سيرة محمود حميدة عادت أكثر من مرة إلى هذه المحطة، وأشارت إلى أنه سافر لسنوات متتالية إلى الولايات المتحدة من أجل دراسة فن التمثيل، ثم عاد محاولًا تطبيق ما تعلّمه عمليًا من خلال إنشاء مركز لتدريب المواهب الشابة، بمساعدة متخصصين ومحاضرين، بهدف ربط الموهبة بالمنهج العلمي.

هذا التصور يفسر لماذا ظل اسم «ستوديو الممثل» حاضرًا في شهادات عدد من الفنانين الذين مروا بتجارب تدريبية مرتبطة به أو بإشراف أحمد كمال. كما تُظهر بعض المواد الأرشيفية أن أحمد كمال تولى إدارة الاستوديو في مراحل من عمله، وهو ما يعكس أن المشروع لم يكن اسمًا عابرًا، بل مساحة فعلية للتأهيل الفني داخل الوسط المصري.

العلاقة بين أحمد كمال ومحمود حميدة

حديث أحمد كمال عن محمود حميدة يكتسب وزنه من طبيعة العلاقة المهنية بينهما؛ فالأمر لا يتعلق بإشادة عامة، بل بشهادة من فنان وممثل ومخرج له حضور معروف في مسار التدريب والاشتغال على الأداء. ومن هنا تبدو الإشارة إلى أن حميدة لم يتعامل مع فكرة تطوير الممثل باعتبارها رفاهية، بل كجزء من إصلاح أوسع في بنية الصناعة نفسها.

محمود حميدة، الذي يُعد أحد أبرز الممثلين في السينما المصرية الحديثة، ارتبط اسمه على مدار عقود بأدوار نوعية في أفلام مثل «الإمبراطور» و«فارس المدينة» و«جنة الشياطين» و«بحب السيما»، لكن كثيرين داخل الوسط يرون أن تأثيره لم يقتصر على التمثيل فقط، بل امتد إلى دعم المخرجين الشباب والمشاريع التي تراهن على قيمة الفن. هذه الصورة تظهر بوضوح في تناولات صحفية عديدة لمسيرته، التي ربطت بين نجوميته وبين مبادراته المهنية والثقافية.

مجلة «الفن السابع».. مشروع موازٍ لخدمة الصناعة

إلى جوار «ستوديو الممثل»، استحضر أحمد كمال أيضًا تجربة مجلة «الفن السابع»، وهي تجربة لا تقل أهمية في تاريخ الصحافة السينمائية المتخصصة في مصر. فالمجلة، التي صدرت عام 1997، وُصفت في أكثر من مصدر بأنها أول مطبوعة عربية متخصصة في صناعة السينما في الشرق الأوسط، وقدمت ملفات وحوارات وموضوعات تناولت الإنتاج والرقابة والتوزيع والاتجاهات الفنية، بدل الاكتفاء بالمادة الخبرية الخفيفة.

وبحسب ما وثقته تغطيات لاحقة، استمرت المجلة حتى عام 2001، وارتبطت في بدايتها باسم الكاتب الصحفي الراحل محمود الكردوسي، فيما ظل محمود حميدة المؤسس ورئيس مجلس الإدارة. كما عاد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التي أُقيمت في نوفمبر 2024 إلى الاحتفاء بهذه التجربة عبر إصدار مختارات من المجلة، في إشارة واضحة إلى استمرار قيمتها المرجعية حتى بعد توقفها بسنوات طويلة.

هذه النقطة بالذات تمنح تصريحات أحمد كمال بُعدًا أوسع؛ لأنه لا يتحدث فقط عن مكان لتدريب الممثلين، بل عن رؤية متكاملة حاولت أن تدعم الصناعة على مستويين: تأهيل العنصر البشري من جهة، وإنتاج معرفة نقدية ومهنية عن السينما من جهة أخرى.

لماذا تعود هذه القصة الآن؟

في لحظة تشهد توسعًا كبيرًا في الورش الفنية والمنصات التعليمية المرتبطة بالتمثيل، تبدو استعادة تجربة «ستوديو الممثل» مهمة لفهم الجذور المصرية المبكرة لفكرة التدريب المنهجي على الأداء. فقبل شيوع الورش التجارية بالشكل الحالي، كانت هناك محاولات جادة لتأسيس تقاليد أكثر احترافًا، مدفوعة بإيمان أصحابها بأن الموهبة وحدها لا تكفي.

ولعل ما يلفت الانتباه أن هذه التجربة خرجت من داخل الوسط نفسه، عبر فنانين مارسوا المهنة وعرفوا احتياجاتها العملية. لذلك فإن حديث أحمد كمال لا يقرأ فقط بوصفه استرجاعًا لذكرى قديمة، بل باعتباره تذكيرًا بنموذج يرى أن خدمة السينما المصرية تبدأ من الاستثمار في الإنسان: الممثل، القارئ، المتدرب، والباحث عن فرصة عادلة للتعلم.

محمود حميدة بين النجومية والمبادرة

على مستوى الصورة العامة، يظل محمود حميدة في الوعي المصري فنانًا صاحب حضور خاص، لكن مراجعة مسيرته تكشف أنه كان أيضًا صاحب مبادرات خارج حدود التمثيل. تقارير مصرية عدة رصدت تأسيسه «ستوديو الممثل» في 1996، وإطلاقه مجلة «الفن السابع» في 1997، فضلًا عن مساهماته في دعم أفلام ومخرجين تركوا أثرًا مهمًا في السينما المصرية المعاصرة.

ومن هنا، فإن شهادة أحمد كمال تبدو منسجمة مع هذا المسار: مسار فنان لم يكتفِ بالنجاح الشخصي، بل حاول أن يخلق أدوات تساعد المهنة نفسها على التطور. وربما لهذا السبب بقي اسم «ستوديو الممثل» حاضرًا في ذاكرة الكثيرين، حتى مع تغير الأجيال وتبدل شكل السوق الفني.

خلاصة المشهد

ما قاله أحمد كمال يعيد الاعتبار إلى تجربة مصرية مهمة في تدريب الممثلين ودعم الثقافة السينمائية. المؤكد من المصادر المتاحة أن محمود حميدة أسس «ستوديو الممثل» عام 1996، ثم أطلق مجلة «الفن السابع» عام 1997، وأن المشروعين ارتبطا بفكرة خدمة الصناعة لا تعظيم المكاسب التجارية. أما التفاصيل غير الموثقة بالكامل، مثل توصيف «أول من أنشأ» أو تحديد الرسوم بدقة رقمية، فمن الأفضل التعامل معها في حدود الشهادة الشخصية ما لم تصدر لها وثائق أكثر تحديدًا.

في كل الأحوال، فإن استعادة هذه التجربة اليوم تحمل رسالة واضحة للوسط الفني في مصر: لا نهضة حقيقية للسينما من دون تدريب جاد، ولا صناعة متماسكة من دون منصات تفكر في الفن بوصفه معرفة وممارسة ومسؤولية أيضًا.