أحمد مراد يساند تفعيل حق الأداء العلني في مصر
أحمد مراد ينضم إلى الأصوات الداعمة لحق الأداء العلني
تتواصل في مصر خلال يوليو 2026 مناقشات واسعة حول حق الأداء العلني، وهو الملف الذي عاد بقوة إلى واجهة المشهد الثقافي والفني بعد تحركات برلمانية ونقابية متتابعة للمطالبة بتفعيل النصوص القانونية المنظمة له. وفي هذا السياق، أعلن الكاتب والسيناريست المصري أحمد مراد دعمه الواضح لهذه الخطوة، معتبرًا أن حماية حقوق أصحاب الإبداع لا تخدم الفنان وحده، بل تنعكس في النهاية على جودة ما يُقدَّم للجمهور وعلى مستقبل الصناعة الثقافية ككل.
موقف مراد يكتسب أهمية خاصة داخل الوسط الفني المصري، ليس فقط لكونه أحد أبرز كتاب الرواية المعاصرة، ولكن أيضًا لأن أعماله انتقلت بنجاح إلى الشاشة الكبيرة، ما يجعله قريبًا من إشكاليات الكتابة والإنتاج والاستغلال التجاري للمصنفات الفنية في آن واحد. وخلال السنوات الأخيرة ارتبط اسم أحمد مراد بأعمال حققت حضورًا جماهيريًا كبيرًا، من بينها الفيل الأزرق وتراب الماس وكيرة والجن، كما كشف في حوار صحفي نُشر في 24 أبريل 2025 أنه يعمل على مشاريع جديدة بينها الجزء الثالث من الفيل الأزرق وفيلم الست.
ما المقصود بحق الأداء العلني؟
الجدل الدائر لا يتعلق باختراع حق جديد، بل بتفعيل حق منصوص عليه ضمن منظومة قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 في مصر. وبحسب التصريحات الصادرة أخيرًا عن أطراف نقابية ومهنية، فإن المقصود بحق الأداء العلني هو حصول أصحاب بعض الحقوق الفنية والأدبية والحقوق المجاورة على مقابل عادل عند إعادة استغلال الأعمال وعرضها عبر القنوات الفضائية أو المنصات أو غيرها من وسائل الإتاحة العامة.
هذا التفسير ظهر بوضوح في تصريحات السيناريست أيمن سلامة، الذي أوضح أن الحق يضمن للمبدع مقابلاً ماديًا عند إعادة بث العمل الذي شارك في صنعه، مؤكدًا أن الفكرة ليست جديدة على مصر، بل إن جذورها تعود إلى عقود سابقة. كما شدد على الدور الذي تقوم به جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين في إدارة هذا النوع من الحقوق.
تحركات برلمانية ونقابية متسارعة
خلال الأسبوع الأول من يوليو 2026، تصاعدت وتيرة التحرك المؤسسي حول الملف. فقد أعلن النائب ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ ووكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، أن موافقة مجلس الشيوخ على اقتراح برغبة يتعلق بتفعيل حق الأداء العلني تمثل خطوة مهمة داخل منظومة حماية المبدعين في مصر. وتزامن ذلك مع اجتماعات ضمت المخرج مسعد فودة نقيب المهن السينمائية، والدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، إلى جانب ممثلي جمعيات مهنية معنية بحقوق المؤلفين وفناني الأداء.
وبحسب ما أُعلن عن هذه الاجتماعات، فإن المناقشات انصبت على وضع آليات عملية تضمن حماية حقوق جميع الأطراف المرتبطة بالعملية الإبداعية، مع التأكيد على أن الهدف ليس الإضرار بالاستثمار أو تعطيل الإنتاج، بل بناء نموذج أكثر توازنًا وعدالة بين المنتجين والمبدعين والجهات المستفيدة من إعادة عرض الأعمال.
لماذا يحظى موقف أحمد مراد باهتمام؟
دعم أحمد مراد لهذا المسار يلفت الانتباه لأن الرجل يمثل نموذجًا للكاتب الذي يتحرك بين أكثر من وسيط فني؛ فهو روائي وسيناريست وصاحب أعمال تحولت إلى أفلام جماهيرية. لذلك فإن حديثه عن أن حماية حقوق المبدعين تمنحهم مساحة أوسع للتركيز على الإبداع، وأن المجتمع في النهاية سيحصل على أعمال أفضل، يأتي من داخل تجربة عملية مع الكتابة والنشر والسينما.
كما أن موقفه يتسق مع تصريحات سابقة له دافع فيها عن قيمة العمل الإبداعي ورفض التعامل مع الكتب والأفلام بوصفها مادة مجانية لا تستحق المقابل. ففي حوار منشور سابقًا، انتقد مراد ثقافة الاستهانة بثمن الكتاب أو الفيلم، وربط ذلك مباشرة بقدرة الصناعة على الاستمرار والتطور. ومن هنا يبدو تأييده لحق الأداء العلني امتدادًا منطقيًا لرؤية أوسع تعتبر أن احترام الملكية الفكرية شرط أساسي لازدهار الإبداع المصري.
اتفاقات ومؤشرات على تحرك جاد
من المؤشرات اللافتة على أن الملف يتجاوز حدود الجدل النظري، ما أُعلن في 15 مارس 2026 عن اتفاق بين جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين برئاسة الدكتور مدحت العدل والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية برئاسة طارق نور على توقيع بروتوكول تعاون يضمن سداد حقوق الأداء العلني لأعضاء الجمعية مقابل استغلال مصنفاتهم وعرضها على القنوات والإذاعات التابعة للشركة. هذا التطور يعكس أن الحديث لم يعد مقتصرًا على المطالبة بالمبدأ، بل بدأ يقترب من خطوات تنفيذية على الأرض.
وفي السياق نفسه، أكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، قبل أيام، أن حماية حقوق الأداء العلني والحقوق المجاورة تمثل استحقاقًا وطنيًا يعكس تقدير الدولة المصرية لقيمة الإبداع، كما أعلن استعداد المركز للتعاون مع الجهات المعنية والنقابات الفنية والجمعيات المهنية لدعم أي مشروع يستهدف تنظيم هذه الحقوق.
خلافات قائمة.. لكن النقاش يتقدم
ورغم اتساع قاعدة المؤيدين، فإن الملف لا يزال محل نقاش حاد بين بعض النقابات والجمعيات الفنية من جهة، وعدد من المنتجين من جهة أخرى. فقد شهدت الأيام الماضية اعتراضات من داخل غرفة صناعة السينما على بعض آليات الطرح، بينما شددت بيانات صادرة عن جهات فنية على أن تطبيق القانون لا يتعارض مع مصالح المنتجين إذا جرى تنظيمه بصورة واضحة وعادلة.
هذه النقطة بالذات مهمة بالنسبة للقارئ المصري؛ لأن السؤال لم يعد هل تُحمى حقوق المبدعين أم لا، بل كيف يمكن بناء صيغة تضمن استمرار الصناعة دون أن يُهدر حق من يكتب أو يلحن أو يمثل أو يساهم في صناعة العمل الفني. وبعبارة أخرى، نحن أمام نقاش يتعلق بمستقبل الاقتصاد الإبداعي في مصر، لا بمجرد خلاف مهني عابر.
ما الذي يعنيه ذلك للمشهد الفني المصري؟
إذا مضت خطوات التفعيل بشكل منظم، فقد يترتب على ذلك أثر أوسع من مجرد تحصيل مستحقات مالية. فوجود منظومة أكثر صرامة لحماية الحقوق يمكن أن يشجع الكتاب والسيناريستات والموسيقيين وفناني الأداء على الاستثمار بوقت أكبر في مشاريعهم، مع قدر أعلى من الاطمئنان إلى أن إعادة استغلال العمل لاحقًا لن تمر من دون عائد عادل. وهذه هي الفكرة التي يلتقي عندها موقف أحمد مراد مع مواقف عدد من الأصوات الداعمة: حين يشعر المبدع أن حقه محفوظ، يصبح أكثر قدرة على تقديم عمل أجود.
بالنسبة للسوق المصرية، التي تملك تاريخًا طويلًا في السينما والدراما والموسيقى، فإن تطوير آليات حقوق الأداء العلني قد يشكل خطوة مؤثرة في تحديث الصناعة بما يواكب أنماط المشاهدة الجديدة، خصوصًا مع التوسع في المنصات الرقمية وإعادة بث الأعمال القديمة والجديدة بصورة متكررة.
خلاصة المشهد
دخول أحمد مراد إلى دائرة المؤيدين لتفعيل حق الأداء العلني في مصر يعكس اتساع التأييد داخل الوسط الثقافي والفني لفكرة ربط حماية الحقوق بجودة المنتج الإبداعي نفسه. وبين تحركات مجلس الشيوخ، واجتماعات النقابات الفنية، واتفاقات الجمعيات المهنية مع مؤسسات إعلامية كبرى، يبدو أن الملف يتجه إلى مرحلة أكثر جدية من أي وقت مضى. وما يهم الجمهور في النهاية أن أي خطوة تحترم حقوق صُنّاع الفن يمكن أن تنعكس على الشاشة والكتاب والأغنية في صورة أعمال مصرية أقوى وأكثر استدامة.
- أبرز الأسماء المرتبطة بالملف: أحمد مراد، ياسر جلال، أشرف زكي، مسعد فودة، أيمن سلامة، مدحت العدل، عادل حسان.
- الإطار القانوني: قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.
- أبرز تطور حديث: إعلان تحركات برلمانية ونقابية خلال يوليو 2026، واتفاق سابق في مارس 2026 بشأن سداد حقوق الأداء العلني لأعضاء جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين.