المازيكاتي

استبعاد ماكليمور من جولة إد شيران بعد هتافات مؤيدة لفلسطين

أزمة جديدة تضرب جولة إد شيران الأمريكية

تحولت جولة النجم البريطاني إد شيران (@teddysphotos على إنستغرام) في أمريكا الشمالية إلى محور جدل واسع خلال سبتمبر 2026، بعد خروج الرابر الأمريكي ماكليمور من العروض الأمريكية المتبقية، على خلفية مواقفه العلنية الداعمة للفلسطينيين أثناء مشاركته كفقرة افتتاحية في حفلي ملعب ميتلايف (@metlifestadium على إنستغرام) بولاية نيوجيرسي يومي 4 و5 سبتمبر. ووفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، فإن ماكليمور أعلن بنفسه أنه استُبعد من الجولة بعد الهتاف بـ"فلسطين حرة" وتقديمه أغنية Hind’s Hall أمام الجمهور.

القضية لم تتوقف عند حدود استبعاد اسم من برنامج الحفلات، بل فتحت بابًا أوسع للنقاش حول حدود التعبير السياسي داخل صناعة الموسيقى الحية في الولايات المتحدة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحرب غزة والاحتجاجات المتصلة بها. كما أن التطورات اللاحقة أظهرت أن القرار ترك أثرًا مباشرًا على شكل الجولة نفسها، بعدما انسحب فنانون آخرون كان يفترض أن يشاركوا في محطات مقبلة.

ماذا قال ماكليمور في نيوجيرسي؟

بحسب التقارير المنشورة خلال الأيام الماضية، صعد ماكليمور (@macklemore على إنستغرام) إلى المسرح في حفلي ميتلايف بصفته الافتتاحية قبل ظهور إد شيران، واستغل المساحة الممنوحة له لتوجيه رسالة دعم إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وفي عرض 5 سبتمبر تحديدًا، ردد عبارة "Free Palestine" أثناء تقديمه أغنية Hind’s Hall، وهي الأغنية الاحتجاجية التي ارتبطت بموجة التظاهرات الطلابية المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة خلال 2024.

وتحمل الأغنية اسم هند رجب، الطفلة الفلسطينية التي تحولت قصتها إلى رمز إنساني مؤلم في تغطيات الحرب على غزة، وهو ما أعطى ظهور الأغنية على مسرح جماهيري ضخم دلالة سياسية وإنسانية مضاعفة. لذلك لم يكن مفاجئًا أن تنتقل الواقعة سريعًا من فضاء الحفل إلى عناوين الصحافة الأمريكية والعالمية.

كيف تم اتخاذ قرار الاستبعاد؟

المعلومات الأكثر تداولًا من المصادر الأمريكية الموثوقة تشير إلى أن القرار لم يصدر بوصفه موقفًا فنيًا مجردًا، بل جاء بعد ضغوط مرتبطة بالصالات المستضيفة للعروض المقبلة. ووفق ما نُقل عن Messina Touring Group، وهي الجهة المروجة للجزء الأمريكي من جولة Loop Tour، فإن عددًا من القاعات أبلغ المنظمين بأنها لن تسمح بإقامة الحفلات إذا ظل ماكليمور ضمن البرنامج، وهو ما كان قد يهدد بإلغاء الجولة الأمريكية ويؤثر على مئات الآلاف من حاملي التذاكر.

هذا التفصيل مهم لأنه يوضح أن الأزمة تجاوزت الفنانين أنفسهم، وأصبحت مرتبطة بحسابات تجارية ولوجستية تخص منظومة الحفلات الكبرى في الولايات المتحدة. وفي سوق ترفيهي يعتمد على تعاقدات معقدة بين الفنانين والمروجين وأصحاب القاعات، قد تتحول المواقف السياسية إلى عامل مؤثر في استمرار الحدث من الأساس.

رد إد شيران وماكليمور بعد تصاعد الجدل

بعد إعلان ماكليمور خروجه من الجولة، تصاعد الضغط على إد شيران لتوضيح موقفه. وذكرت تقارير حديثة أن شيران نشر بيانًا عبر إنستغرام أوضح فيه أن استبعاد ماكليمور كان قرارًا اتخذه المروج، لا قرارًا شخصيًا منه، مشيرًا إلى أنه أمضى أيامًا في محاولات للتواصل مع القاعات المعنية. في المقابل، تمسك ماكليمور بموقفه، وكرر دعمه للفلسطينيين، مؤكدًا أن رسالته تتعلق بالكرامة والمساواة ورفض ما يحدث في غزة.

اللافت هنا أن الأزمة وضعت إد شيران في منطقة حساسة: فهو ليس من الفنانين المعروفين عادةً بخطاب سياسي صدامي، لكن طبيعة الجولة ووجود فنان افتتاحي شديد الوضوح في مواقفه جعلت اسمه يدخل قلب السجال، سواء أراد ذلك أم لا. لهذا تصدرت القصة التغطيات الفنية في الولايات المتحدة باعتبارها مثالًا جديدًا على تداخل الفن والسياسة في الحفلات الجماهيرية.

تداعيات أوسع داخل الجولة

لم ينتهِ الأمر بخروج ماكليمور. فبحسب تقارير لاحقة، انسحب عدد من الفنانين المشاركين في العروض الافتتاحية تضامنًا معه، ما زاد الضغوط على الجولة الأمريكية والجنوبية لإد شيران. وتحدثت وسائل إعلام أمريكية عن انسحاب أربعة فنانين مساعدين من المواعيد المقبلة، وهو تطور يعكس أن القضية لم تعد مجرد خلاف عابر، بل أزمة تنظيمية وصورة عامة تواجه واحدة من أكبر الجولات الغنائية هذا الموسم.

وبالنسبة للمتابع المصري والعربي، تبدو أهمية الخبر أكبر من كونه خلافًا داخل صناعة الموسيقى الغربية؛ إذ يكشف كيف أصبحت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الثقافة الشعبية العالمية، حتى داخل حفلات البوب والراب الضخمة. كما يبرز الفارق بين مواقف الفنانين الفردية وبين القيود التي تفرضها شركات التنظيم وأصحاب القاعات والرعاة في الأسواق الغربية.

لماذا يحظى الخبر باهتمام واسع؟

  • أولًا: لأن ماكليمور اسم معروف جماهيريًا وحاصل على جوائز جرامي، وخروجه من جولة بحجم جولة إد شيران ليس تفصيلًا صغيرًا.
  • ثانيًا: لأن الحادثة مرتبطة بشعار سياسي شديد الحساسية في السياق الأمريكي الحالي.
  • ثالثًا: لأن التداعيات طالت فنانين آخرين وجدول حفلات كامل، وليس مجرد فقرة افتتاحية واحدة.
  • رابعًا: لأن أغنية Hind’s Hall نفسها أصبحت رمزًا للاحتجاج الفني المرتبط بالحرب على غزة، ما أعطى الواقعة بعدًا يتجاوز صناعة الترفيه.

ما الذي يعنيه ذلك لصناعة الموسيقى العالمية؟

الحدث يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تستطيع الجولات الغنائية العملاقة أن تبقى بعيدة عن السياسة؟ ما جرى مع ماكليمور يشير إلى أن الإجابة أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. ففي عصر المنصات الاجتماعية والبث اللحظي، تتحول لحظة على المسرح إلى قضية رأي عام خلال ساعات، ثم إلى أزمة تعاقدية قد تغيّر شكل جولة كاملة.

ومن منظور تغطية فن عالمي، فإن القصة تظل مثالًا واضحًا على أن النجوم الكبار لم يعودوا يتحركون فقط داخل مساحة الفن الخالص؛ بل داخل شبكة متداخلة من الجمهور والناشطين والمعلنين والجهات المنظمة والمنصات الرقمية. وبينما تمسك ماكليمور بموقفه، وجد إد شيران نفسه يدير عاصفة لا تتعلق بالموسيقى وحدها، بل بما يمكن قوله فوق المسرح، ومن يدفع ثمن ذلك بعد إسدال الستار.

حتى الآن، المؤكد أن ماكليمور لن يشارك في المحطات الأمريكية الثماني المتبقية التي أشارت إليها التغطيات الأخيرة، وأن الجدل حول قراره وموقف منظمي الجولة مرشح للاستمرار خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع متابعة الجمهور لأي انسحابات جديدة أو بيانات إضافية من الأطراف المعنية. وبالنسبة لمتابعي الأخبار الفنية في مصر، تبقى هذه واحدة من أكثر قصص الفن العالمي سخونة هذا الأسبوع، لأنها تقع عند تقاطع الشهرة والسياسة والاقتصاد الثقافي في آن واحد.