المازيكاتي

إسعاد يونس تروي لماذا اعتذرت عن «ريا وسكينة» بعد شادية

إسعاد يونس تعيد فتح ملف «ريا وسكينة» من بوابة التكريم المسرحي

أعادت الفنانة والإعلامية إسعاد يونس واحدة من الحكايات اللافتة في تاريخ المسرح المصري إلى الواجهة، بعدما تحدثت خلال ندوة تكريمها في الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري عن سبب اعتذارها في الماضي عن المشاركة في مسرحية «ريا وسكينة» بعد ابتعاد النجمة الراحلة شادية عن العمل. وجاءت الندوة يوم الاثنين 27 يوليو 2026، وأدارها الفنان أشرف عبد الباقي، ضمن فعاليات المهرجان المقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية.

الحديث لم يكن مجرد استدعاء لذكرى قديمة، بل كشف عن طريقة تفكير إسعاد يونس في اختياراتها الفنية في مرحلة مبكرة من مشوارها، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمل جماهيري كبير ارتبط بأسماء يصعب تجاوز أثرها في ذاكرة الجمهور المصري والعربي.

لماذا رفضت إسعاد يونس المشاركة في «ريا وسكينة»؟

بحسب ما أعلنته إسعاد يونس خلال الندوة، فإنها كانت مرشحة لتقديم الدور الذي عُرفت به شادية في المسرحية الشهيرة، لكنها رأت وقتها أن دخول التجربة سيكون مجازفة فنية كبيرة. هذا التوصيف يفسر بوضوح سبب ابتعادها عن المشروع، إذ لم تعتبر الأمر مجرد بطولة جديدة، بل مسؤولية ثقيلة مرتبطة بمقارنة شبه حتمية مع نسخة رسخت مكانتها في وجدان الجمهور.

وتتقاطع هذه الرواية مع ما ورد في أرشيف صحفي سابق عن المسرحية، حيث أشير إلى أنه بعد اعتزال شادية طُرحت بدائل عدة لإعادة تقديم العرض، وبينها اسم إسعاد يونس، لكن الرأي استقر في النهاية على عدم إتمام هذه الصيغة، مع الاتجاه إلى مشروع مسرحي آخر بدلًا منها. هذه الخلفية تضيف بعدًا تاريخيًا مهمًا لفهم قرار إسعاد يونس، خاصة أن «ريا وسكينة» لم تكن عرضًا عاديًا، بل أحد أكثر الأعمال المسرحية شعبية في مصر.

ندوة تكريم ضمن مهرجان يعيد الاعتبار للمسرح

تصريحات إسعاد يونس جاءت على هامش تكريمها في المهرجان القومي للمسرح المصري، الذي افتتح دورته الـ19 مساء 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وتستمر فعالياته حتى 11 أغسطس 2026، تحت شعار «المهرجان القومي للمسرح في كل مصر». ويرأس هذه الدورة الفنان محمد رياض، بينما يتولى إدارتها المخرج عادل عبده.

ووفق التفاصيل المعلنة رسميًا، شهد الافتتاح تكريم عدد من رموز الحركة المسرحية، من بينهم إسعاد يونس، وشهيرة، وأحمد عبد العزيز، وأحمد ماهر، والدكتور حمدي الجابري، والمخرج مجدي مجاهد، والمخرج أحمد البنهاوي. كما أكدت إدارة المهرجان أن هذه الدورة تتوسع خارج القاهرة في إطار توجه يرتبط بفكرة العدالة الثقافية والوصول إلى جمهور أوسع في المحافظات.

«أول تكريم من المسرح» في حياة إسعاد يونس

واحدة من أكثر النقاط التي لفتت الانتباه في كلمة إسعاد يونس، أنها وصفت هذا الاحتفاء بأنه أول تكريم تتلقاه عن المسرح في حياتها. هذه الإشارة بدت معبرة لقطاع كبير من متابعيها، خصوصًا أن اسمها ارتبط على مدار عقود بالتمثيل والإنتاج والكتابة والتقديم التلفزيوني، فيما قد لا يحضر تاريخها المسرحي بالقدر نفسه في أذهان الأجيال الجديدة مقارنة بحضورها الإعلامي الواسع.

وخلال التكريم، أهدت إسعاد يونس هذه اللحظة إلى عدد من الأسماء التي تركت أثرًا في مسيرتها، وفي مقدمتهم السيد راضي، وسهير البابلي، وسمير غانم، إلى جانب المخرجين سمير العصفوري وخالد جلال. وهذا الإهداء يوضح أن الحديث عن «ريا وسكينة» لم يكن منفصلًا عن سياق أوسع من الاعتراف بالفضل لرموز شكّلوا وجدان المسرح المصري.

مكانة «ريا وسكينة» في الذاكرة العربية

السبب الذي جعل اعتذار إسعاد يونس يظل مادة قابلة للاهتمام حتى اليوم، هو أن «ريا وسكينة» ليست مجرد مسرحية ناجحة من الثمانينيات، بل عمل تحول إلى علامة في الكوميديا المسرحية المصرية. اسم العرض ما زال متداولًا بقوة في مصر والعالم العربي، بفضل نجومية أبطاله وحضور مشاهده في الذاكرة الشعبية، وهو ما يجعل أي حديث عن كواليسه يحظى بمتابعة واسعة.

كما أن المسرحية ارتبطت بثنائية فنية شديدة الخصوصية بين شادية وسهير البابلي، وهو ما يفسر حرج أي محاولة لإعادة التوازن نفسه بوجوه أخرى. من هنا يمكن قراءة قرار إسعاد يونس باعتباره تقديرًا واعيًا لطبيعة اللحظة، وليس تراجعًا عن بطولة مهمة فحسب.

من «ريا وسكينة» إلى «نص أنا.. نص إنتِ»

في حديثها عن تلك المرحلة، أوضحت إسعاد يونس أنها بعد الاعتذار عن «ريا وسكينة» اتجهت إلى مسار آخر وجدت أنه الأنسب لها وقتها، وهو المشاركة في مسرحية «نص أنا.. نص إنتِ». هذه النقطة تكشف أن القرار لم يكن انعزالًا عن المسرح، بل إعادة تموضع داخل مساحة شعرت فيها بقدر أكبر من الراحة الفنية.

واللافت أن اسم «نص أنا.. نص إنتِ» يعود أيضًا في الذاكرة المسرحية المرتبطة بالفنانة الراحلة سهير البابلي، ما يمنح الحكاية بعدًا إضافيًا عن شبكة العلاقات والتقاطعات التي صنعت خريطة المسرح المصري في تلك الفترة، حيث كانت الخيارات الفنية تُبنى على حسابات دقيقة تتعلق بالنص، والشخصية، وتوقعات الجمهور، وموقع الفنان من كل ذلك.

مسيرة مسرحية أوسع مما يتذكره الجمهور

تكريم إسعاد يونس في المهرجان أعاد التذكير أيضًا بأن حضورها المسرحي لم يكن هامشيًا. فبحسب ما أعلنته الجهات المنظمة، تمتد تجربتها على الخشبة عبر أكثر من 15 عرضًا مسرحيًا، من بينها أعمال مثل «والسيدة حرمه» و«عروسة تجنن» و«باللو» و«الدخول بالملابس الرسمية» و«جحا يحكم المدينة». وهذه الأعمال ساعدت في تثبيت اسمها ضمن جيل استطاع الجمع بين المسرح الجماهيري والانتشار عبر السينما والتلفزيون.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن استعادة هذه المحطات لا تعني فقط الرجوع إلى أرشيف فني جميل، بل تعيد أيضًا طرح سؤال مهم: لماذا يتأخر أحيانًا الاعتراف المؤسسي ببعض التجارب رغم امتدادها وتأثيرها؟ في حالة إسعاد يونس، يبدو أن المهرجان القومي للمسرح اختار أخيرًا أن يضع هذا الجانب من مسيرتها في مكانه المستحق.

ما الذي تكشفه هذه القصة عن اختيارات النجوم؟

قصة اعتذار إسعاد يونس عن «ريا وسكينة» تطرح صورة مختلفة عن مفهوم النجاح في الوسط الفني. فليس كل رفض خسارة، وليس كل بطولة مكسبًا مضمونًا. أحيانًا يكون الوعي بحدود التوقيت، وثقل المقارنة، وطبيعة الشخصية، جزءًا من النضج المهني. وهذا تحديدًا ما جعل روايتها في الندوة تبدو مقنعة وقريبة من منطق المهنة، خاصة في المسرح، حيث يقف الفنان يوميًا أمام حكم مباشر من الجمهور.

في النهاية، لم تحتج إسعاد يونس إلى المشاركة في «ريا وسكينة» لتثبت مكانتها، لكن اعترافها الآن بسبب الاعتذار عنها أضاء زاوية إنسانية ومهنية مهمة في مسيرتها. وبين تكريم حاضر وحكاية من الماضي، بدا المشهد كأنه تذكير جديد بأن تاريخ المسرح المصري لا تصنعه العروض فقط، بل أيضًا القرارات التي اتخذها نجومه في اللحظات الفاصلة.

أبرز المعلومات في الخبر

  • التاريخ: الاثنين 27 يوليو 2026.
  • المناسبة: ندوة تكريم إسعاد يونس ضمن الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري.
  • مدير الندوة: الفنان أشرف عبد الباقي.
  • سبب الاعتذار: إسعاد يونس رأت أن المشاركة في «ريا وسكينة» بعد شادية كانت مجازفة فنية كبيرة.
  • فترة المهرجان: من 25 يوليو إلى 11 أغسطس 2026.
  • رئيس المهرجان: الفنان محمد رياض.