المازيكاتي

إسعاد يونس تكشف حكاية مشهد تأخر فيه ظهور عادل إمام

إسعاد يونس تستعيد مشوارها من المسرح إلى الشاشة

خطفت الفنانة والمنتجة والإعلامية إسعاد يونس اهتمام جمهور المهرجان القومي للمسرح المصري، بعدما فتحت صندوق ذكرياتها خلال ندوة تكريمها في الدورة التاسعة عشرة من المهرجان، المقامة برئاسة الفنان محمد رياض. الندوة أدارها الفنان أشرف عبدالباقي، وجاءت ضمن فعاليات الدورة التي انطلقت يوم 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وسط برنامج يضم عروضًا وندوات وورشًا ولقاءات فكرية متنوعة.

اللافت في حديث إسعاد يونس أنها لم تتوقف عند لحظة التكريم فقط، بل تعاملت مع الندوة كفرصة لقراءة رحلة طويلة امتدت بين المسرح والدراما والسينما والكتابة والإنتاج، وهي رحلة جعلتها واحدة من الأسماء الأكثر تأثيرًا في المشهد الفني المصري عبر عقود.

تكريم قالت عنه: الأول في حياتي عن المسرح

بحسب ما أعلنته خلال الفعاليات، أكدت إسعاد يونس أن هذا الاحتفاء هو أول تكريم تتلقاه عن المسرح في مشوارها كله، وهو ما منح المناسبة طابعًا خاصًا بالنسبة لها. كما وجهت الشكر لإدارة المهرجان، وأهدت التكريم إلى عدد من الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في تجربتها، في مقدمتهم السيد راضي وسهير البابلي وسمير غانم، إلى جانب المخرج سمير العصفوري. وفي حفل الافتتاح نفسه، حضر الفعاليات الدكتور عبدالعزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة، إلى جانب قيادات وزارة الثقافة وعدد من الفنانين والمثقفين.

اختيار إسعاد يونس للتكريم لم يأت من فراغ، فالمهرجان أشار إلى رصيدها المسرحي الممتد، ومن أعمالها على الخشبة الدخول بالملابس الرسمية عام 1979 وجحا يحكم المدينة عام 1985، إلى جانب أعمال أخرى رسخت حضورها المسرحي قبل اتساع نشاطها في السينما والتلفزيون والإنتاج.

حكاية المشهد الذي ارتبط باسم عادل إمام

أكثر ما جذب الانتباه في الندوة كان الرواية التي كشفتها إسعاد يونس عن مشهد أخير في عالم بكيزة وزغلول. قالت إنها كانت تتمنى أن يظهر الفنان عادل إمام ضيف شرف في نهاية العمل، لكنه اعتذر وقتها بسبب ارتباطاته المهنية. وبعد ذلك لجأت إلى الفنان الراحل سمير غانم الذي وافق سريعًا، وتم تصوير المشهد بالفعل. وبعد النجاح الكبير، تلقت اتصالًا من عادل إمام يعبر فيه عن رغبته في المشاركة، لكن الفرصة كانت قد انتهت لأن التصوير تم بالفعل.

هذه القصة منحت الندوة بعدًا إنسانيًا وفنيًا معًا، لأنها تكشف كيف تُصنع بعض اللحظات الشهيرة في الدراما المصرية بين الرغبة والظرف والتوقيت، وكيف يمكن لتفصيلة صغيرة أن تتحول بعد سنوات إلى واحدة من الكواليس الأكثر تداولًا بين الجمهور.

من أين بدأت حكاية بكيزة وزغلول؟

في الندوة نفسها، تحدثت إسعاد يونس عن الجذور الأولى لعالم بكيزة وزغلول، موضحة أن الفكرة خرجت من جلسة جمعتها بالفنانة سهير البابلي والفنانة يسرا. بعدها بدأت الكتابة، ثم عرضت المشروع على المنتج حسين القلا الذي تحمس له. كما أوضحت أن المسلسل أُنجز في 14 حلقة خلال 24 يومًا، قبل أن يحقق صدى جماهيريًا كبيرًا ويمهد لاحقًا لانتقال الفكرة إلى السينما.

وتؤكد قواعد بيانات الأعمال الفنية أن مسلسل بكيزة وزغلول عُرض عام 1987 وقامت إسعاد يونس ببطولته وكتابته، بينما ظهرت النسخة السينمائية بعنوان ليلة القبض على بكيزة وزغلول عام 1988، مع استمرار الشراكة الفنية بينها وبين سهير البابلي. هذه الثنائية لا تزال حتى اليوم من العلامات البارزة في ذاكرة الدراما المصرية.

محطات أخرى كشفتها الندوة

لم تتوقف استعادة الذكريات عند بكيزة وزغلول. فقد روت إسعاد يونس أيضًا أن الفنان الراحل سمير غانم كان سببًا في واحدة من المحطات المهمة في بدايتها، عندما اصطحبها للمشاركة في عمل التقت خلاله بالمخرج محمد أباظة، الذي منحها فرصة أداء شخصية صافي المجنونة، وهو الدور الذي ساعد في لفت الأنظار إليها.

كما كشفت أنها رُشحت في مرحلة سابقة لتحل محل الفنانة شادية في مسرحية ريا وسكينة، لكنها فضلت الاعتذار وقتها، لأنها رأت أن حمل شخصية ارتبطت باسم شادية مسؤولية ضخمة لم تكن مستعدة لها في تلك اللحظة. ويكشف هذا التفصيل جانبًا مهمًا من وعيها المبكر بحساسية الاختيارات الفنية، بعيدًا عن منطق اقتناص أي فرصة لمجرد الظهور.

لماذا يهم هذا التكريم جمهور الدراما والسينما؟

أهمية ندوة إسعاد يونس لا تقتصر على كونها احتفاءً بفنانة معروفة، بل لأنها أعادت تسليط الضوء على نموذج نادر في الصناعة الفنية المصرية: فنانة جمعت بين التمثيل والكتابة والإنتاج والتقديم الإعلامي، ونجحت في الانتقال بين هذه الأدوار دون أن تفقد بصمتها الخاصة. لذلك جاء الكتاب الصادر عنها ضمن إصدارات المهرجان بعنوان إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار معبرًا عن هذا التنوع.

وبالنسبة لقراء قسم السينما والدراما، فإن قيمة هذه الندوة تكمن في أنها تكشف الجانب غير المرئي من الأعمال التي شكلت وجدان المشاهد المصري. فحين تتحدث إسعاد يونس عن كواليس الكتابة أو الاعتذار أو تبدل المشاركين في مشهد ما، فإنها لا تروي مجرد ذكريات شخصية، بل تقدم مادة مهمة لفهم كيف تشكلت أعمال أصبحت جزءًا من التراث الفني الشعبي في مصر.

المهرجان يواصل الاحتفاء برموز المسرح المصري

تأتي ندوة إسعاد يونس ضمن توجه واضح للدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري نحو الجمع بين التوثيق والاحتفاء. فإلى جانب العروض المسرحية، يضم البرنامج لقاءات مع المكرمين وورشًا تدريبية وندوات فكرية، في إطار سعي المهرجان إلى تعزيز التواصل بين الأجيال المختلفة من صناع المسرح، وإبراز أثر الرموز الذين عبروا من الخشبة إلى السينما والتلفزيون.

وفي حالة إسعاد يونس تحديدًا، بدا واضحًا أن لحظة التكريم أعادت تذكير الوسط الفني والجمهور بأن كثيرًا من الأسماء اللامعة في السينما والدراما المصرية بدأت أصلًا من المسرح، أو كانت الخشبة محطة أساسية في تكوينها. وربما لهذا السبب حملت كلماتها في الندوة طابع الامتنان والوفاء، لا سيما عندما ربطت لحظة التكريم الحالية بأسماء رحلت لكنها بقيت حاضرة في مسيرتها.

  • تاريخ افتتاح الدورة: 25 يوليو 2026
  • رئيس المهرجان: محمد رياض
  • مكان الفعاليات الافتتاحية: دار الأوبرا المصرية
  • مدير الندوة: أشرف عبدالباقي
  • أبرز كواليس الندوة: حكاية المشهد الذي تمنّت فيه مشاركة عادل إمام قبل تصويره مع سمير غانم

في النهاية، بدت ندوة تكريم إسعاد يونس أكثر من مجرد مناسبة بروتوكولية؛ كانت مراجعة حية لمشوار فني متعدد الوجوه، ولحظة مناسبة لاستعادة كواليس أعمال صنعت ذاكرة أجيال كاملة. وبين المسرح والدراما والسينما، بقي اسم إسعاد يونس حاضرًا كواحد من الأسماء القليلة التي استطاعت أن تترك أثرًا حقيقيًا في أكثر من مساحة داخل الفن المصري.