أشرف زكي يقود تحركًا لتفعيل حق الأداء العلني للفنانين
اجتماع موسع في نقابة المهن التمثيلية يفتح ملف حق الأداء العلني
عاد ملف حق الأداء العلني إلى واجهة النقاش داخل الوسط الفني المصري، بعد اجتماع موسع استضافه نادي نقابة المهن التمثيلية في الجيزة برئاسة الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، وبحضور عدد كبير من الفنانين وصناع الأعمال الفنية. الاجتماع، الذي انعقد مساء الأربعاء 15 يوليو 2026 وفق ما تداولته وسائل إعلام مصرية، انتهى إلى تأييد واضح لمضي النقابة في استكمال خطوات تفعيل هذا الحق، باعتباره من الملفات المرتبطة مباشرة بحماية العائدين الأدبي والمادي لفناني الأداء.
وتشير البيانات والتغطيات المنشورة في مصر خلال الأيام الماضية إلى أن النقابة تحركت بصورة تنظيمية لمناقشة الآليات التنفيذية والتصورات القانونية الخاصة بالتطبيق، مع تأكيد أن المسار يستهدف حماية حقوق المبدعين دون الإضرار بسوق الإنتاج أو حركة العرض. كما أعلنت النقابة لاحقًا، في 20 يوليو 2026، عقد اجتماع داخلي تنظيمي لاستكمال الترتيبات الإجرائية الخاصة بهذا الملف.
ماذا يعني حق الأداء العلني للفنانين؟
في جوهره، يرتبط حق الأداء العلني بحقوق فناني الأداء عند استغلال الأعمال الفنية وإعادة عرضها أو بثها أمام الجمهور في سياقات مختلفة، وهو ما يضعه ضمن منظومة الحقوق المجاورة لحق المؤلف. ولهذا السبب يراه كثيرون داخل الوسط الفني خطوة ضرورية لمواكبة التطور الذي شهدته أنماط استهلاك المحتوى، سواء عبر الشاشات التقليدية أو المنصات الحديثة أو الاستخدامات التجارية المختلفة.
وبالنسبة للمتابع المصري، تبدو أهمية هذا الملف في أنه لا يتعلق فقط بنجوم الصف الأول، بل يمتد إلى شريحة واسعة من الممثلين وأصحاب المهن الإبداعية الذين تظل أعمالهم متداولة لسنوات طويلة بعد الإنتاج الأول. من هنا جاء التشديد النقابي على أن تفعيل هذا الحق يمكن أن يخلق إطارًا أكثر عدالة في توزيع الاستفادة الناتجة عن استمرار استغلال العمل الفني.
أشرف زكي: تحرك نقابي لحماية الحقوق لا لتعطيل الصناعة
خلال الأسابيع الأخيرة، قدّم أشرف زكي أكثر من إشارة إلى أن النقابة تتعامل مع الملف باعتباره جزءًا من تحديث منظومة الحقوق الفنية في مصر، وليس صدامًا مع المنتجين أو جهات العرض. ووفق تصريحات منشورة له في أوائل يوليو 2026، فإن الهدف هو الوصول إلى نظام يضمن دخلًا مستمرًا للفنانين وأسرهم عند إعادة استغلال الأعمال، بالتنسيق مع النقابات والجهات المعنية.
هذا الخطاب يفسر سبب الحرص على أن تكون الاجتماعات ذات طابع تنظيمي وتشاوري، خصوصًا أن الملف يتقاطع مع الصناعة بأكملها: الإنتاج، والعرض، وإعادة البث، والاستغلال التجاري، فضلًا عن الحاجة إلى لوائح قابلة للتطبيق وتحظى بقبول من الأطراف المختلفة داخل السوق الفني المصري.
دعم من داخل الوسط الفني وتحرك برلماني متزامن
اللافت أن الزخم حول القضية لم يقتصر على النقابة وحدها. فالتغطيات المصرية رصدت حضور عدد من الفنانين للاجتماع وإعلانهم مساندة التحرك، كما نشرت الفنانة ليلى علوي رسالة دعم أكدت فيها تمسك الفنانين بحقوقهم الأدبية والفنية وفي مقدمتها حق الأداء العلني. كذلك برز اسم الفنان والنائب ياسر جلال في هذا الملف، مع الإشارة إلى مناقشات برلمانية سابقة انتهت بإحالة مقترح تفعيل حق الأداء العلني إلى الحكومة لدراسته وتنفيذه.
وتحمل هذه النقطة دلالة مهمة؛ إذ إن القضية لم تعد مجرد مطلب فئوي داخل النقابات الفنية، بل باتت مطروحة أيضًا في سياق تشريعي أوسع، وهو ما يمنحها وزنًا إضافيًا داخل المشهد الثقافي والإعلامي في مصر.
أبرز ما خرج به الاجتماع
- تأييد مبدأ التفعيل باعتباره حقًا أصيلًا لفناني الأداء والمبدعين.
- استكمال المشاورات التنظيمية لوضع آليات تطبيق واضحة وقابلة للتنفيذ.
- تفويض النقابة للتحرك القانوني والإجرائي بما يحفظ حقوق الأعضاء.
- التأكيد على التوازن بين حماية الفنانين وعدم الإضرار بحركة الإنتاج الفني.
الملف في سياق أوسع: مصر وإعادة تنظيم منظومة الملكية الفكرية
التحرك الخاص بحق الأداء العلني يأتي في وقت تشهد فيه مصر إعادة ترتيب أوسع لمنظومة الملكية الفكرية. فالدولة أطلقت الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية 2022-2027، كما صدر قانون إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية بوصفه هيئة معنية بتنظيم ورعاية وحماية هذه الحقوق. وتؤكد المواد التعريفية الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات أن هذا المسار يستهدف بناء إطار مؤسسي وتشريعي أكثر تكاملًا يحقق التوازن بين الحماية والتنمية الثقافية والاقتصادية.
ومن هذه الزاوية، يبدو طرح حق الأداء العلني منسجمًا مع اتجاه عام داخل الدولة نحو تحديث أدوات حماية الإبداع، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي مست طرق نشر الأعمال الفنية وتسويقها وتحقيق الإيرادات منها.
لماذا يهم هذا الملف جمهور الفن في مصر؟
قد يظن البعض أن النقاش قانوني بحت، لكنه في الحقيقة يمس مستقبل الصناعة الفنية التي يتابعها الجمهور يوميًا. فحين تتوافر آليات أوضح لحفظ الحقوق، يصبح المناخ أكثر استقرارًا أمام الفنانين والمنتجين وجهات العرض على السواء. كما أن وجود تنظيم واضح لحقوق الأداء يمكن أن يسهم في تقليل مناطق النزاع مستقبلاً، ويمنح الأعمال الفنية المصرية بيئة أقرب إلى المعايير المهنية المتبعة في أسواق إعلامية أكثر تطورًا.
ومن الناحية الإنسانية، يظل أحد أكثر الجوانب حضورًا في هذا الجدل هو ما يتعلق بحقوق الفنان بعد انتهاء العمل أو بعد رحيله، وهي النقطة التي كثيرًا ما تُطرح في مصر عند إعادة عرض أعمال كلاسيكية أو ناجحة جماهيريًا على مدى سنوات طويلة.
ما الخطوة التالية؟
المؤشرات الحالية تفيد بأن الملف دخل بالفعل مرحلة أكثر جدية من ذي قبل. فبعد اجتماع 15 يوليو 2026، ثم الإعلان في 20 يوليو 2026 عن اجتماع تنظيمي داخلي جديد، تبدو نقابة المهن التمثيلية ماضية في بناء تصور عملي للتنفيذ بالتنسيق مع النقابات الفنية والجهات المختصة. وحتى الآن، ما يزال التركيز منصبًا على آليات التفعيل أكثر من التفاصيل النهائية للتطبيق، وهي نقطة مهمة لأن نجاح الفكرة سيتوقف على كيفية صياغة اللوائح وتنظيم التحصيل والتوزيع بصورة عادلة وشفافة.
في المحصلة، يقف الوسط الفني المصري أمام لحظة فارقة في نقاش قديم يتجدد الآن بقوة أكبر. وإذا نجحت الجهود الجارية في الوصول إلى صيغة تنفيذية متوازنة، فقد يتحول حق الأداء العلني من مطلب متكرر داخل أروقة النقابات إلى خطوة عملية تعيد ترتيب جزء مهم من علاقة الفنان بعائد أعماله في مصر.