أشرف فايق يعلن انسحابه من مهرجان نينوى السينمائي بالعراق
أزمة مفاجئة تُبعد الوفد المصري عن مهرجان نينوى السينمائي
شهدت الساحة الفنية العربية خلال الساعات الماضية تطورًا لافتًا بعد إعلان المخرج المصري أشرف فايق انسحابه من رئاسة لجنة تحكيم مهرجان نينوى السينمائي الدولي المقام في مدينة الموصل العراقية، مع تأكيده كذلك انسحاب الفنانين المصريين الذين كانوا مرتبطين بالمشاركة ضمن فعاليات المهرجان. وجاء الإعلان عبر منشور نشره فايق على حسابه الشخصي على فيسبوك، أوضح فيه أن القرار اتُّخذ على خلفية خلاف مع مدير المهرجان ليث عسكر، معتبرًا أن طريقة التعامل مع الضيوف المصريين لم تكن مناسبة.
القضية لفتت اهتمام المتابعين في مصر بشكل خاص، لأن اسم أشرف فايق يرتبط بتاريخ طويل في السينما المصرية، كما أن الواقعة تمس حضور الفنان المصري داخل الفعاليات العربية، وهو ما يمنح الخبر بعدًا يتجاوز مجرد اعتذار فردي عن المشاركة.
ماذا قال أشرف فايق عن الانسحاب؟
بحسب ما نشرته جريدة الشروق مساء الجمعة 18 سبتمبر 2026، أعلن أشرف فايق انسحابه من المهرجان بصفته رئيسًا للجنة التحكيم، وأشار إلى أن القرار يشمل أيضًا الفنانين المصريين المشاركين معه، مرجعًا ذلك إلى خلاف مباشر مع مدير المهرجان ليث عسكر. وأوضح فايق أن الأزمة ترتبط، وفق وصفه، بطريقة تعامل اعتبرها غير لائقة تجاه نجوم مصر المشاركين في الحدث.
وفي الوقت نفسه، حرص المخرج المصري على الفصل بين خلافه مع إدارة المهرجان وبين علاقته بالعراق، مؤكدًا أن موقفه لا يمس تقديره للشعب العراقي ولا للفنانين العراقيين، في إشارة واضحة إلى تمسكه بطبيعة الروابط الثقافية والفنية بين القاهرة وبغداد والموصل.
خلفية عن مشاركة أشرف فايق في المهرجان
اللافت أن اسم أشرف فايق لم يظهر فجأة داخل سياق مهرجان نينوى، إذ سبق الإعلان في يناير 2025 عن مشاركة مصر في الدورة الأولى من مهرجان نينوى السينمائي الدولي عبر ثلاثة أفلام مصرية، كان من بينها فيلم "سيدة المسرح العربي" للمخرج أشرف فايق، إلى جانب فيلم "كان نفسي" للمخرج أسامة القزاز، وفيلم "أروح لفين" للمخرج عز الدين الفقي. كما أشارت التغطيات آنذاك إلى أن فعاليات الدورة كانت مقررة في مدينة الموصل خلال الفترة من 5 إلى 7 فبراير 2025.
هذا يعني أن العلاقة بين فايق والمهرجان كانت قائمة منذ وقت مبكر، سواء عبر المشاركة الفنية أو عبر التمثيل المصري داخل الفعاليات، وهو ما يجعل الانسحاب الحالي أكثر أهمية من الناحية الخبرية، لأنه يكشف عن تحول واضح من تعاون معلن إلى أزمة انتهت بالانسحاب.
من هو أشرف فايق؟
بالنسبة لقراء قسم فن مصري، فإن أشرف فايق ليس اسمًا عابرًا. فهو مخرج مصري له حضور معروف في السينما والتلفزيون، وتؤكد قاعدة بيانات elCinema أن من أبرز أعماله الإخراجية أفلام مثل "اللمبي 8 جيجا" و"تك تك بوم"، إلى جانب أعمال أخرى عبر مشواره الفني. كما ظهر اسمه مؤخرًا على نطاق أوسع من خلال فيلم "سيدة المسرح العربي"، الذي يتناول سيرة الفنانة الراحلة سميحة أيوب.
وفي يوليو 2025، عُرض فيلم "سيدة المسرح العربي" ضمن افتتاح الدورة الثامنة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري في دار الأوبرا المصرية، بحضور وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو والفنان محمد رياض رئيس المهرجان، وهو ما يعكس استمرار حضور فايق في المشهد الثقافي المصري حتى قبل أزمة مهرجان نينوى الأخيرة.
لماذا يهم الخبر الجمهور المصري؟
أهمية الواقعة بالنسبة للجمهور في مصر لا ترتبط فقط باسم أشرف فايق، بل أيضًا بفكرة تمثيل الفنان المصري في المهرجانات العربية. فعندما يعلن مخرج مصري انسحابه ويؤكد معه انسحاب مجموعة من الفنانين المصريين، يتحول الأمر إلى مؤشر على حساسية ملف العلاقات المهنية داخل الفعاليات الثقافية المشتركة. الجمهور المصري يتابع عادة مثل هذه الأزمات من زاويتين: الأولى تتعلق بكرامة الفنان المصري ومكانته، والثانية تتعلق بالحفاظ على العلاقات الطبيعية مع الأشقاء العرب بعيدًا عن أي توتر إداري أو شخصي.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، جاء بيان فايق حريصًا على التأكيد أن الأزمة ليست مع العراق كدولة أو مع فنانيه، وإنما مع إدارة المهرجان وطريقة التعامل داخل إطار الحدث نفسه. هذا التفصيل مهم لأنه يحافظ على التمييز بين الخلاف التنظيمي والعلاقة الثقافية الأوسع.
ماذا نعرف عن مهرجان نينوى السينمائي؟
المعلومات المتاحة من التغطيات المنشورة سابقًا تشير إلى أن مهرجان نينوى السينمائي الدولي انطلق كحدث حديث العهد نسبيًا في مدينة الموصل، مع سعي القائمين عليه إلى استقطاب أفلام عربية ودولية، إلى جانب حضور فني من عدة دول. وفي يناير 2025، نُشر أن إدارة المهرجان كانت قد استقبلت مئات الأفلام للمشاركة، بينها أفلام عراقية ودولية، في محاولة لتأسيس منصة سينمائية جديدة في المدينة.
ورغم أن الحدث يحمل بعدًا ثقافيًا مهمًا للعراق، فإن الأزمة الحالية قد تلقي بظلالها على صورته لدى بعض الضيوف العرب، خاصة إذا لم يصدر توضيح رسمي من الإدارة يشرح ملابسات الخلاف أو يرد على ما أعلنه رئيس لجنة التحكيم المنسحب.
نقاط أساسية في الأزمة
- المنسحب الرئيسي: المخرج المصري أشرف فايق.
- الصفة داخل المهرجان: رئيس لجنة تحكيم مهرجان نينوى السينمائي الدولي.
- سبب الانسحاب المعلن: خلاف مع مدير المهرجان ليث عسكر وطريقة التعامل مع الفنانين المصريين.
- المدينة المستضيفة: الموصل في العراق.
- سياق سابق: مشاركة مصر في الدورة الأولى للمهرجان بثلاثة أفلام خلال فبراير 2025.
هل تتسع الأزمة أم تتوقف عند هذا الحد؟
حتى الآن، المتاح في المصادر المنشورة يقتصر على إعلان الانسحاب من جانب أشرف فايق، من دون ظهور رد موثق ومعلن من إدارة المهرجان يشرح موقفها أو ينفي ما ورد. لذلك يبقى المشهد مفتوحًا على أكثر من احتمال: إما احتواء الأزمة عبر توضيحات رسمية، أو تحولها إلى نقطة خلاف أوسع تؤثر على صورة المشاركة المصرية في الدورات المقبلة.
وفي كل الأحوال، تظل الواقعة خبرًا مهمًا داخل ملف الفن المصري، لأنها تخص مخرجًا مصريًا معروفًا وتتناول حضور مصر في فعالية سينمائية عربية. كما أنها تعيد التذكير بأن إدارة المهرجانات لا تقل أهمية عن مضمونها الفني، وأن نجاح أي حدث ثقافي عربي يظل مرهونًا بحسن التنظيم واحترام الضيوف وصناعة مناخ يليق بأسماء الفن المشاركة فيه.
وبينما يترقب الوسط الفني أي تطورات جديدة، يبقى المؤكد حتى الآن أن أشرف فايق اختار الانسحاب بشكل علني وواضح، وأن الأزمة، بصيغتها الحالية، بدأت من خلاف إداري لكنه سرعان ما تحول إلى قضية رأي عام فني يتابعها الجمهور المصري باهتمام.