المازيكاتي

افتتاح ضعيف لنسخة «موانا» الحية رغم زخم ديزني

بداية أقل من الطموحات لفيلم «موانا» بنسخته الحية

دخلت النسخة الحية من «موانا» إلى دور العرض وسط رهان كبير من ديزني على واحد من أكثر عناوينها شعبية لدى جمهور العائلة والموسيقى، لكن الأرقام الأولى لم تأتِ بالقوة التي كانت تتطلع إليها الشركة أو يتوقعها قطاع المتابعة السينمائية. وبحسب بيانات Box Office Mojo، سجل الفيلم عند انطلاقه في الولايات المتحدة وكندا نحو 43.1 مليون دولار، بينما وصلت إيراداته العالمية إلى نحو 95.1 مليون دولار فقط في بدايته الأولى، وهي حصيلة وُصفت بأنها أضعف من التوقعات السابقة المحيطة بالعمل.

هذا الافتتاح يضع الفيلم سريعًا في دائرة المقارنة مع موجة النسخ الحية التي أعادت ديزني تقديمها خلال السنوات الماضية، خصوصًا أن «موانا» لم يكن عنوانًا عاديًا داخل مكتبة الشركة، بل عملًا ارتبط منذ صدوره الأصلي بجاذبية جماهيرية كبيرة وبأغانٍ حققت حضورًا واسعًا بين الأطفال والعائلات.

لماذا تبدو الأرقام مخيبة رغم أنها ليست صغيرة؟

من حيث القيمة المطلقة، فإن تحقيق أكثر من 95 مليون دولار عالميًا خلال الأيام الأولى ليس رقمًا هينًا. لكن المشكلة هنا تتعلق بسياق الفيلم نفسه: العلامة التجارية قوية جدًا، والشخصيات معروفة عالميًا، كما أن النسخة الحية جاءت بعد سنوات من ترسيخ حضور «موانا» في الثقافة الشعبية، سواء عبر الفيلم الأصلي أو عبر التوسع اللاحق في عالمه.

المقارنة الأكثر وضوحًا تظهر عند العودة إلى الفيلم الأصلي الصادر عام 2016، والذي أنهى رحلته بإيرادات عالمية بلغت نحو 643.3 مليون دولار، منها 248.8 مليون دولار في السوق الأمريكية. والأهم أن افتتاحه المحلي كان أعلى من النسخة الحية الجديدة، إذ بدأ بنحو 56.6 مليون دولار. لذلك، فإن انطلاق النسخة الجديدة عند مستوى 43 مليونًا فقط يفسر سبب اعتبار البداية دون المأمول.

ويصبح المشهد أكثر حساسية إذا قورن بزخم «Moana 2»، الذي حقق عالميًا أكثر من 1.059 مليار دولار، مع افتتاح محلي قوي وصل إلى نحو 139.8 مليون دولار. هذه المقارنة لا تعني أن الفيلمين يتوجهان إلى السوق نفسها بالطريقة ذاتها، لكنها تكشف أن اسم «موانا» كان يملك بالفعل قاعدة شعبية تسمح بتوقع انطلاقة أعلى من التي تحققت.

نجوم العمل: دواين جونسون يعود وكاثرين لاجايا في الواجهة

النسخة الجديدة أخرجها توماس كايل، بينما تصدرت كاثرين لاجايا البطولة في دور موانا في أول ظهور سينمائي طويل لها، مع عودة دواين جونسون لتجسيد شخصية ماوي، وهي الشخصية التي ارتبط بها من قبل في النسخة الأنيميشن. كما حضرت أولي كرافاليو، الصوت الأصلي لموانا، هذه المرة بصفة منتجة تنفيذية بدلًا من العودة إلى الدور نفسه على الشاشة.

ووفق المادة الرسمية المنشورة من The Walt Disney Company في 9 يوليو 2026، افتتح الفيلم حصريًا في دور السينما يوم الجمعة 10 يوليو 2026، مع تأكيد من الشركة على أن العمل اعتمد على تعاون فني واسع مع مواهب من جزر المحيط الهادئ، وأن كاثرين لاجايا جاءت بعد عملية اختيار عالمية للدور الرئيسي. هذا البعد الثقافي كان من العناصر التي حاولت ديزني إبرازها بقوة في الحملة الترويجية.

لكن الواضح حتى الآن أن قوة الحملة الدعائية واسم ديزني وحدهما لم يكونا كافيين لدفع الفيلم إلى افتتاح استثنائي، على الأقل في أسبوعه الأول.

حضور الفيلم في مصر: انتشار واسع داخل دور العرض

بالنسبة للجمهور المصري، وصل «موانا» بنسخته الحية إلى السوق المحلية بشكل ملحوظ. ووفق تغطية منشورة في 9 يوليو 2026، استقبلت 47 دار عرض في مصر الفيلم عبر 9 محافظات، من بينها القاهرة والجيزة والإسكندرية والقليوبية والدقهلية والغربية وسوهاج والبحر الأحمر وبورسعيد. كما طُرح بأكثر من صيغة لغوية، شملت الإنجليزية والعربية إلى جانب نسخة باللهجة المصرية.

وهذه النقطة مهمة داخل السوق المصرية تحديدًا، لأن أفلام العائلة والمغامرة الغنائية عادة ما تستفيد من خيارات الدبلجة وتعدد النسخ، خصوصًا خلال مواسم الإجازات. لذلك، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان أداء الفيلم في المنطقة العربية، ومنها مصر، قادرًا على تعويض جزء من الفجوة التي ظهرت في انطلاقته الأمريكية.

هل الأزمة في الفيلم أم في موجة النسخ الحية نفسها؟

التفسير لا يبدو مرتبطًا بعامل واحد. فهناك من يرى أن الجمهور أصبح أكثر انتقائية تجاه إعادة إنتاج أفلام الأنيميشن بصيغة حية، خاصة عندما يكون الأصل ما زال حاضرًا بقوة في الذاكرة ولم يمضِ عليه زمن طويل جدًا. وهناك من يعتقد أن النسخ الحية لم تعد تستفيد تلقائيًا من الحنين، بل أصبحت مطالبة بتقديم إضافة فنية واضحة تتجاوز مجرد إعادة الحكاية بوجوه حقيقية ومؤثرات أحدث.

في حالة «موانا»، تبدو المعضلة مضاعفة: الفيلم يتحرك داخل مساحة تجمع بين الموسيقى والحنين والرهان العائلي، وهي عناصر تمنحه قاعدة جماهيرية، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات جدًا. وعندما تأتي البداية أقل من هذا السقف، تتحول الأرقام المقبولة إلى عنوان عن خيبة أمل.

ما الذي يحتاجه «موانا» في الأسابيع المقبلة؟

لكي يغيّر الفيلم مساره، سيكون بحاجة إلى أمرين أساسيين:

  • تماسك الإيرادات في عطلات نهاية الأسبوع التالية بدل التعرض لهبوط حاد بعد الافتتاح.
  • أداء دولي أقوى في الأسواق الخارجية، خاصة تلك التي تستقبل أفلام العائلة والمغامرة الموسيقية بشكل جيد.

وإذا نجح في تحقيق هذا التوازن، فقد يخفف من أثر البداية الضعيفة. أما إذا استمر الأداء أقل من المتوقع، فسيصبح «موانا» واحدًا من أكثر أمثلة 2026 وضوحًا على الفجوة بين قوة العلامة التجارية والنتيجة الفعلية في شباك التذاكر.

خلاصة المشهد

حتى الآن، يمكن القول إن النسخة الحية من «موانا» لم تبدأ بالطريقة التي كانت تتمناها ديزني. فالأرقام الافتتاحية البالغة نحو 43.1 مليون دولار محليًا و95.1 مليون دولار عالميًا تؤكد أن الفيلم دخل المنافسة بأقل من الزخم المنتظر، خصوصًا عند مقارنته بتاريخ السلسلة ونجاح النسخة الأصلية والجزء الثاني. ومع ذلك، لا يزال الحكم النهائي مؤجلًا إلى الأسابيع المقبلة، حيث ستظهر قدرة العمل على الاستفادة من جمهوره العائلي، ومن اسمي دواين جونسون وكاثرين لاجايا، ومن الحنين المستمر إلى عالم «موانا» الذي ما زال يحتفظ ببريقه لدى جمهور واسع في مصر والعالم العربي.