المازيكاتي

افتتاح مهرجان القلعة 2026: تحية لهاني شنودة وتكريم 10 رموز

انطلاقة جديدة لمهرجان القلعة في القاهرة

افتتحت دار الأوبرا المصرية الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء مساء السبت 15 أغسطس 2026 على مسرح المحكى داخل قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، في واحدة من أبرز الفعاليات الصيفية التي يتابعها جمهور الموسيقى في مصر كل عام. وجاءت البداية وسط حضور جماهيري كثيف، مع برنامج افتتاح جمع بين الطابع الاحتفالي والتكريم المؤسسي لعدد من الأسماء التي تركت بصمة واضحة في الحياة الفنية والثقافية.

وبحسب ما أعلنته التغطيات المحلية وبيانات الجهات المنظمة، تستمر فعاليات المهرجان حتى 24 أغسطس 2026، بإجمالي يقارب 20 حفلاً على مدار 10 أيام، مع انطلاق العروض يومياً من الثامنة مساءً، وهو ما يعزز مكانة مهرجان القلعة كأحد أكثر المواسم الفنية جذباً للجمهور في القاهرة خلال أغسطس.

تحية خاصة للموسيقار هاني شنودة

اللحظة الأبرز في حفل الافتتاح كانت الفقرة الفنية التي حملت عنوان «غنوا للحياة»، وقدمت بوصفها تحية إلى الموسيقار المصري هاني شنودة (@hanyshenoudaofficial على إنستغرام)، أحد أبرز الأسماء التي ساهمت في تحديث المشهد الموسيقي العربي عبر عقود. الفقرة الافتتاحية اعتمدت على معالجة بصرية وموسيقية، مع تصميم جرافيك لعبد المنعم المصري ومكساج لفراس نوح، في صياغة احتفائية ركزت على رمزية شنودة داخل تاريخ الموسيقى المصرية الحديثة.

ورغم أن عنوان المادة المصدر أشار إلى الاحتفاء بالموسيقار الراحل هاني شنودة، فإن التحقق من التغطيات المنشورة المتاحة أظهر أن الفقرة كانت مُهداة إلى الموسيقار الكبير هاني شنودة دون وجود تأكيد موثق في المصادر التي تمت مراجعتها على واقعة الوفاة، لذلك يجدر الالتزام بصياغة دقيقة تكتفي بوصفه أحد الرموز الموسيقية الكبار الذين خُصصت لهم تحية فنية في افتتاح الدورة الحالية.

10 أسماء في قائمة التكريم

شهدت مراسم الافتتاح تكريم 10 شخصيات فنية وإدارية ارتبطت بمسارات مؤثرة داخل دار الأوبرا المصرية والمشهد الثقافي الأوسع. ووفق القائمة المنشورة في التغطية المحلية، شملت الأسماء المكرمة:

  • المايسترو نادر عباسي، القائد الأساسي السابق لدار الأوبرا المصرية.
  • وليد عوني، المخرج والمصمم والمدير الفني لفرقة الرقص المسرحي الحديث.
  • الدكتورة مارسيل متى، عازفة البيانو.
  • الدكتورة نبيلة عريان، السوبرانو المعروفة في الأوساط الأوبرالية.
  • جريج مارتن، عازف البيانو بفرقة أوبرا القاهرة.
  • المهندس محمد أبو سعدة، رئيس جهاز التنسيق الحضاري.
  • صلاح شقوير، رئيس صندوق التنمية الثقافية ومدير قلعة صلاح الدين سابقاً.
  • خالد عبد الحليم، مدير أوركسترا القاهرة السيمفوني.
  • محمد عبد الرازق، مهندس الديكور بإدارة الخدمات الفنية في الأوبرا.
  • فارس خالد، فني التجهيزات بالإدارة ذاتها.

هذه القائمة تعكس اتساع مفهوم التكريم في مهرجان القلعة، إذ لا يقتصر على المطربين والنجوم في الواجهة فقط، بل يشمل أيضاً قادة الأوركسترا، فناني الأداء، والكوادر الفنية والإدارية التي تسهم في بناء المشهد الثقافي من خلف الستار.

من حضر الافتتاح؟

أقيمت الدورة الحالية برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبمشاركة الأستاذ شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وبحضور الدكتور رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية، وتحت إشراف المهندس ياسر شعلان رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه، وبالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة. ويعكس هذا الحضور المؤسسي النظرة إلى المهرجان باعتباره فعالية ثقافية ذات امتداد سياحي أيضاً، خاصة أنه يُقام في موقع أثري يعد من أهم معالم القاهرة التاريخية.

أما تقديم الحفل فكان للإعلامية جاسمين طه زكي، فيما تولى الإخراج مهدي السيد. وبدأت الأمسية بالسلام الوطني قبل الانتقال إلى فقرة التحية الخاصة لهاني شنودة، ثم مراسم التكريم والفقرات الغنائية المقررة للافتتاح.

برنامج البداية وأسعار التذاكر

برنامج الليلة الافتتاحية بدأ في الثامنة مساءً بعرض لـعازفات الهارب المصريات، قبل الحفل الرئيسي الذي أحيته المطربة ريهام عبد الحكيم (@rihamabdelhakim على إنستغرام) في العاشرة مساءً بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو محمد الموجي. ويأتي اختيار ريهام عبد الحكيم في الافتتاح امتداداً لحضورها المستمر في المناسبات الفنية الرسمية والحفلات الكبرى التي تمزج بين الطرب الكلاسيكي والذائقة الجماهيرية الواسعة.

كما أعلنت دار الأوبرا المصرية أن سعر تذكرة الدخول لليوم الواحد يبلغ 100 جنيه، وتشمل التذكرة حضور الحفلين المقامين في اليوم نفسه، مع إتاحة الشراء من شباك التذاكر في القلعة أو عبر منصة «تذكرتي». وهذه التسعيرة تظل من العناصر الأساسية التي تحافظ على شعبية المهرجان، إذ تسمح بحضور عروض لنجوم كبار في إطار تكلفة أقل مقارنة بعدد كبير من الحفلات التجارية.

لماذا يحتفظ مهرجان القلعة بجاذبيته؟

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، رسخ مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء موقعه كموعد سنوي ثابت لدى شريحة واسعة من الجمهور المصري، ليس فقط بسبب تنوع البرنامج بين الغناء العربي والموسيقى الكلاسيكية والإنشاد والمشروعات المعاصرة، ولكن أيضاً بسبب خصوصية المكان نفسه. فإقامة الحفلات في قلعة صلاح الدين تمنح الأمسية بعداً بصرياً وتاريخياً مختلفاً عن قاعات العرض التقليدية، وتحوّل الحفل إلى تجربة تجمع بين الفن والفضاء المفتوح وذاكرة القاهرة.

الدورة الحالية تضم أسماء متعددة على جدولها، من بينها عزيز مرقة، نسمة محجوب، الشيخ ياسين التهامي، هشام عباس، فتحي سلامة ومحمود التهامي، طارق العربي طرقان، علي الحجار، نسمة عبد العزيز، ومدحت صالح، ما يمنح البرنامج طيفاً واسعاً من الأنماط الموسيقية ويؤكد أن المهرجان لا يخاطب ذائقة واحدة فقط.

قراءة في دلالة الافتتاح

اللافت في افتتاح دورة 2026 أن الرسالة لم تكن مجرد بدء موسم حفلات جديد، بل التأكيد على قيمة الذاكرة الموسيقية من خلال التحية الموجهة إلى هاني شنودة، إلى جانب الاعتراف بدور الأسماء المؤسسة وصناع الكواليس في إنجاح الحركة الفنية. هذه التركيبة تمنح الافتتاح بعداً أعمق من مجرد عرض غنائي، وتعيد التذكير بأن المهرجانات الكبرى لا تُقاس فقط بعدد النجوم على المسرح، بل أيضاً بقدرتها على صون التاريخ الفني وتقديمه إلى جمهور جديد.

وبالنسبة لجمهور القاهرة ومتابعي أخبار الفن في مصر، تبدو الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان القلعة مرشحة للاحتفاظ بزخمها خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحفلات حتى 24 أغسطس 2026، ومع حضور أسماء جماهيرية معروفة، في مزيج يجمع بين الطرب والحداثة والموقع الأثري الفريد.