المازيكاتي

افتتاح مهرجان لبنان المسرحي وتكريم سلطان القاسمي

افتتاح الدورة 13 من مهرجان لبنان المسرحي الدولي في بيروت

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت انطلاق فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان لبنان المسرحي الدولي، في حدث يعيد تسليط الضوء على حيوية المسرح العربي رغم التحديات التي يمر بها لبنان والمنطقة. وجاء حفل الافتتاح على خشبة المسرح الوطني اللبناني في سينما كوليزيه، مع برنامج يمتد من 19 إلى 22 سبتمبر 2026، وتنظمه جمعية تيرو للفنون ومسرح إسطنبولي. وتتبنى الدورة الحالية شعار «المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع»، وهو الشعار الذي يعكس بوضوح طبيعة الرهان الثقافي للمهرجان هذا العام.

الحدث لا يخص لبنان وحده، بل يحمل دلالة عربية أوسع تهم جمهور الفن في مصر والمنطقة، خصوصاً أن المهرجان بات منصة تجمع عروضاً عربية وأجنبية في مساحة واحدة، وتطرح أسئلة الفن ودوره الاجتماعي في لحظة إقليمية معقدة.

جائزة الإنجاز مدى الحياة للدكتور سلطان القاسمي

في أبرز محطات الافتتاح، مُنح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، جائزة الإنجاز مدى الحياة تقديراً لمسيرته في دعم المسرح والثقافة العربية والحفاظ على التراث والهوية. وبحسب التغطيات اللبنانية والخليجية الصادرة يوم 20 سبتمبر 2026، فإن التكريم جاء خلال افتتاح المهرجان في بيروت، فيما قُدمت الجائزة للمرة الأولى من جانب المسرح الوطني اللبناني.

ويُنظر إلى هذا التكريم باعتباره اعترافاً بدور ثقافي طويل الأمد يتجاوز حدود الإمارات إلى المشهد العربي كله، لا سيما مع ارتباط اسم سلطان القاسمي بمبادرات ومؤسسات مسرحية مؤثرة خلال العقود الماضية.

لماذا يحظى هذا التكريم بأهمية خاصة؟

أهمية الجائزة لا ترتبط باللقب الشرفي فقط، بل بالسياق الثقافي الذي يأتي فيه. فبحسب الهيئة العربية للمسرح، تأسست الهيئة في 28 أكتوبر 2007 بمبادرة من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتتخذ من الشارقة مقراً دائماً لها. وخلال السنوات الأخيرة، واصلت الهيئة إطلاق برامج وجوائز معنية بتطوير الحراك المسرحي العربي، ومنها جائزة مخصصة للتميز المسرحي العربي للشباب أُعلن عنها في 2026.

وبالنسبة إلى متابعي المسرح في مصر، فإن اسم سلطان القاسمي حاضر كذلك في محطات عربية بارزة، من بينها دعم مهرجانات وملتقيات مسرحية، فضلاً عن حضوره في مشاريع ثقافية تربط المسرح بالتعليم والهوية واللغة العربية.

من هو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي؟

يُعد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي من أبرز الأسماء العربية المرتبطة بالمشهد الثقافي المؤسسي. ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الشارقة الإعلامي الحكومي، وُلد عام 1939، وأصبح حاكم الشارقة في 1972. كما تشير المصادر الرسمية إلى أنه حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1971، ثم نال درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة إكستر عام 1985، ودكتوراه أخرى في فلسفة الجغرافيا السياسية للخليج من جامعة دورهام عام 1999.

هذا البعد الأكاديمي يفسر جانباً من حضوره في الحياة الثقافية العربية، إذ ارتبط اسمه بالمسرح كتابةً ورعايةً ومؤسساتٍ، إلى جانب اهتمامه بالتاريخ والنشر والتعليم.

تحية من بيروت إلى مشروعه المسرحي العربي

الدورة الحالية من مهرجان لبنان المسرحي الدولي خُصصت أيضاً كتحية رمزية إلى سلطان القاسمي، تقديراً لإسهاماته في دعم المسرح العربي وتأسيس الهيئة العربية للمسرح. هذا التقدير ينسجم مع رؤية أوسع لطبيعة دوره، خاصة أن كثيراً من المسرحيين العرب ينظرون إلى دعمه بوصفه واحداً من الأعمدة التي حافظت على استمرارية الفعل المسرحي عربياً خلال السنوات الماضية.

ومن زاوية تحريرية تهم قارئ “فن عربي” في مصر، فإن هذا النوع من التكريم يعكس كيف أصبح المسرح أحد المساحات القليلة القادرة على صنع جسور ثقافية فعلية بين العواصم العربية، من الشارقة إلى بيروت، مروراً بالقاهرة التي تظل واحدة من أهم حواضن المسرح العربي تاريخياً.

ماذا يتضمن برنامج المهرجان؟

بحسب المعلومات المنشورة عن الدورة الثالثة عشرة، يشارك في المهرجان فنانون وفرق من دول عربية وأجنبية عدة، بينها لبنان، العراق، الجزائر، المغرب، فلسطين، الأردن، الإمارات، إيطاليا، اليونان، اليابان، إسكتلندا وسوريا. وافتتحت العروض بمسرحية «أهمسُ في أذني السليمة» من العراق، بإخراج محمد حسين حبيب.

ويضم البرنامج أيضاً عروضاً لبنانية وعربية ودولية متنوعة، إلى جانب كرنفال شارع بمشاركة عروض راقصة وفلكلورية. أما المسابقة الرسمية فتمنح جوائز في فئات تشمل:

  • أفضل ممثلة
  • أفضل ممثل
  • أفضل نص
  • أفضل سينوغرافيا
  • أفضل إخراج
  • أفضل عمل متكامل
  • جائزة لجنة التحكيم

قاسم إسطنبولي ورهان إبقاء المسرح مفتوحاً

من الأسماء المحورية في هذه الدورة المخرج والممثل اللبناني قاسم إسطنبولي، مؤسس المسرح الوطني اللبناني، الذي شدد في تصريحات نُشرت بالتزامن مع الافتتاح على أهمية إبقاء المسرح مفتوحاً أمام الناس في السلم والحرب. هذا الخطاب يحمل معنى بالغ الأهمية في الحالة اللبنانية، حيث يصبح الفن هنا فعلاً يومياً للمقاومة الثقافية، وليس مجرد نشاط ترفيهي.

كما تعكس صياغة المهرجان نفسها هذا التوجه، إذ يجمع بين البعد الاحتفالي والبعد الاجتماعي، ويمنح الخشبة وظيفة تتجاوز العرض إلى إعادة وصل الجمهور بالمجال العام والثقافة الحية.

حضور رسمي وثقافي في الافتتاح

حفل الافتتاح شهد حضوراً ثقافياً ورسمياً لافتاً، من بينهم الدكتور علي الصمد المدير العام لوزارة الثقافة اللبنانية، إلى جانب شخصيات فنية وثقافية ودبلوماسية عربية وأجنبية. كما شارك في المناسبة عدد من الأسماء المرتبطة بالمشهد المسرحي العربي، من بينها الفنان الإماراتي حبيب غلوم والفنان اللبناني رفيق علي أحمد، إضافة إلى ممثلين عن نقابات وسفارات وشخصيات فنية وإعلامية.

لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟

في مصر، حيث يحتفظ المسرح بمكانة خاصة في الذاكرة الثقافية العربية، تبدو أخبار مثل افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي وتكريم سلطان القاسمي ذات صدى مباشر. فالخبر لا يتعلق بحفل تكريم فحسب، بل بمشهد عربي أوسع يسعى إلى حماية المسرح من التراجع، وإبقائه في قلب النقاش العام.

كما أن حضور مؤسسات مثل الهيئة العربية للمسرح، وتكريم شخصية لعبت دوراً واضحاً في دعم البنية التحتية الثقافية للمسرح العربي، يمنح الحدث قيمة تتجاوز بيروت. إنه تذكير بأن الفن العربي ما زال قادراً على إنتاج لحظات تواصل حقيقية، حتى في أكثر الأوقات صعوبة.

خلاصة المشهد

افتتاح مهرجان لبنان المسرحي الدولي 2026 حمل رسالتين واضحتين: الأولى أن بيروت ما زالت قادرة على استضافة حدث مسرحي عربي ودولي مؤثر، والثانية أن تكريم الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بجائزة الإنجاز مدى الحياة يأتي في سياق طبيعي لمسيرة مرتبطة بدعم المسرح العربي مؤسسياً وفكرياً. وبين العروض والجوائز والوفود المشاركة، يثبت المهرجان أن الخشبة لا تزال مساحة للمقاومة الجمالية والفكرية في العالم العربي.