«القصص» ممثل مصر الرسمي في سباق الأوسكار 2027
«القصص» إلى الأوسكار.. خطوة جديدة للسينما المصرية
أعلنت نقابة المهن السينمائية في مصر، مساء الخميس 17 سبتمبر 2026، اختيار فيلم «القصص» ليكون الممثل الرسمي لمصر في منافسات أفضل فيلم دولي ضمن الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار، المقرر إقامتها في 14 مارس 2027. وجاء الإعلان عبر القنوات الرسمية للنقابة، في خبر لفت أنظار جمهور السينما والمهتمين بحركة الترشيحات المصرية إلى الجوائز العالمية.
الفيلم يحمل توقيع المخرج المصري أبو بكر شوقي، ويضم في بطولته نيللي كريم (nellykarim_official على إنستغرام) وأمير المصري (amirel.masryofficial على إنستغرام)، إلى جانب مجموعة من الممثلين المصريين والعرب والأوروبيين، في عمل يراهن على الحكاية الإنسانية الممتدة عبر سنوات من التحولات الاجتماعية والسياسية.
ماذا نعرف عن فيلم «القصص»؟
بحسب البيانات المتاحة عن الفيلم، تدور أحداث «القصص» حول أحمد، وهو شاب قاهري من الطبقة الوسطى يحلم بأن يصبح عازف بيانو محترفًا. ومع أجواء التوتر التي سبقت حرب 1967، تبدأ في حياته مراسلة مع فتاة نمساوية تُدعى إليزابيث، لتتطور تلك العلاقة لاحقًا إلى خيط إنساني وعاطفي يمر عبر سنوات من التغيرات التي عرفها المجتمع المصري بين أواخر الستينيات والثمانينيات.
العمل يُقدَّم كحكاية عائلية وعاطفية ذات نفس طويل، وتمتد أحداثه عبر أكثر من عقد زمني، وهو ما يمنحه مساحة واسعة لاستدعاء الذاكرة المصرية بصريًا ودراميًا، بعيدًا عن المعالجة المباشرة أو الخطابية. كما تشير بعض التعريفات الدولية للفيلم إلى أنه يحمل ملامح سيرة شبه ذاتية مستلهمة من قصة تعارف والدي المخرج أبو بكر شوقي، وهو ما يفسر الطابع الشخصي والحميمي في البناء الدرامي.
أبطال الفيلم
- أمير المصري في دور أحمد
- نيللي كريم في دور فيروز
- فاليري باخنر في دور إليزابيث
- أحمد كمال في دور راغب
- صبري فواز
- شريف الدسوقي
- كريم قاسم
وتظهر قوائم التمثيل المنشورة على منصات عرض ومتابعة الأفلام أن الفيلم يجمع أسماء معروفة قادرة على دعم حضوره جماهيريًا ونقديًا، وهو عامل مهم عادة في سباق الأعمال المرشحة لتمثيل بلدانها في الأوسكار.
لماذا يلفت الاختيار الأنظار؟
أهمية اختيار «القصص» لا تتوقف عند كونه فيلمًا جديدًا فقط، بل تمتد إلى اسم مخرجه. فأبو بكر شوقي سبق أن مثّل مصر دوليًا بفيلم «يوم الدين»، الذي عُرض في المسابقة الرسمية لمهرجان كان عام 2018، وكان أيضًا مرشح مصر للأوسكار في ذلك الوقت. لذلك يُنظر إلى عودته الحالية بوصفها محاولة جديدة من مخرج يعرف جيدًا كيف يخاطب المهرجانات الدولية بلغة سينمائية إنسانية ومفهومة عالميًا.
كما أن الفيلم نفسه سبق أن لفت الانتباه في دوائر المهرجانات، إذ عُرض ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ثم وصل إلى عرضه المصري الأول في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، مع الإشارة إلى تتويجه بـجائزة التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية وفق ما نشرته التغطيات السينمائية المتخصصة. هذا المسار يمنح الفيلم رصيدًا إضافيًا قبل دخول المرحلة الأكثر صعوبة في سباق الأوسكار.
نيللي كريم وأمير المصري.. ثقل فني في الواجهة
على مستوى النجومية، يمثّل وجود نيللي كريم عنصر جذب أساسي للفيلم داخل السوق المصرية والعربية، خصوصًا أنها واحدة من أكثر الممثلات حضورًا في الدراما والسينما خلال السنوات الأخيرة. أما أمير المصري، فقد رسخ خلال الفترة الماضية صورته كممثل قادر على التنقل بين الإنتاجات المصرية والدولية، وهو ما يمنح «القصص» مساحة إضافية من الاهتمام خارج الحدود المحلية أيضًا.
ومن زاوية فنية، تبدو تركيبة الفيلم لافتة لقراء قسم «الموسيقى والمشاهير» تحديدًا، لأن بطله الرئيسي موسيقي شاب يحلم بالاحتراف، ولأن السرد نفسه يمر عبر الإيقاع العائلي والعاطفي والذائقة الفنية في القاهرة خلال فترة تاريخية مزدحمة بالتحولات. هذا النوع من الأعمال يلتقي عادة مع جمهور النجوم لأنه يجمع بين الأداء التمثيلي الثقيل والخلفية الوجدانية القريبة من الذاكرة العامة.
كيف يسير سباق الأوسكار هذا العام؟
وفق قواعد الدورة الـ99 من جوائز الأوسكار التي أعلنتها الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصور المتحركة، فإن الموعد النهائي لتقديم ترشيحات فئة أفضل فيلم دولي هو الأربعاء 30 سبتمبر 2026. كما أوضحت الأكاديمية أن الأفلام المرشحة لهذه الدورة يجب أن تكون قد استوفت شروط الأهلية خلال الفترة من 1 يناير 2026 إلى 31 ديسمبر 2026 بالنسبة للإطلاق المؤهل، مع بقاء تفاصيل الأهلية خاضعة للقواعد المعتمدة للفئة.
وبذلك يأتي إعلان النقابة المصرية في توقيت مناسب قبل إغلاق باب التقديم بأيام قليلة، بما يسمح باستكمال الإجراءات الرسمية اللازمة. ومن المهم التوضيح هنا أن اختيار الفيلم من جانب مصر لا يعني تلقائيًا وصوله إلى القائمة القصيرة أو النهائية، بل يمثل الخطوة الأولى فقط في سباق شديد التنافس تشارك فيه ترشيحات من عشرات الدول سنويًا.
ماذا يعني هذا الترشيح لمصر؟
للسينما المصرية تاريخ طويل مع هذه الفئة، إذ بدأت مصر إرسال ترشيحاتها إلى الأوسكار منذ عام 1958، عندما أصبح فيلم «باب الحديد» ليوسف شاهين أول فيلم عربي وأفريقي يمثل مصر في السباق، بحسب السجلات المتداولة الخاصة بتاريخ المشاركات المصرية. ومن ثمّ، فإن كل اختيار جديد يعيد طرح سؤال قديم متجدد: هل تنجح مصر في تحويل ثقلها السينمائي التاريخي إلى حضور أقوى داخل الجوائز الأميركية؟
في حالة «القصص»، تبدو الرهانات معقولة: مخرج صاحب خبرة مهرجانية، بطلان يحظيان بوزن جماهيري ونقدي، وفيلم يقوم على قصة إنسانية عابرة للحدود لكن جذورها مصرية واضحة. وحتى قبل معرفة مصيره في القوائم المقبلة، فإن مجرد اختياره رسميًا يضعه في صدارة الحديث الفني داخل مصر خلال الأيام الحالية، ويمنح صناعه دفعة معنوية وإعلامية كبيرة.
الخطوة التالية
الأنظار الآن تتجه إلى ما بعد مرحلة التقديم الرسمي، حيث تبدأ متابعة ردود الفعل الدولية وحركة الترويج للفيلم في الأوساط السينمائية. وبالنسبة للجمهور المصري، فإن الحدث في حد ذاته يفتح مساحة جديدة للاهتمام بفيلم «القصص» ليس فقط باعتباره مرشح مصر إلى الأوسكار، بل أيضًا كعمل يجمع بين النجومية والبعد الإنساني والنوستالجيا المصرية في سرد واحد. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان الفيلم سيحوّل هذا الزخم المحلي إلى حضور أوسع على الساحة العالمية.