المازيكاتي

«الكلاسيكيات الإسبانية» تفتتح الليلة منافسات التجريبي بمتروبول

عرض إسباني يفتتح أولى ليالي المسابقة الرسمية في القاهرة

يشهد مسرح متروبول في منطقة العتبة بالقاهرة، عند السادسة من مساء اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، تقديم العرض الإسباني «TRIPTOCO» المعروف عربيًا باسم «الكلاسيكيات الإسبانية»، ضمن برنامج المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. ويأتي العرض في إطار انطلاق منافسات اليوم الأول من العروض المشاركة، بينما تستمر فعاليات المهرجان في القاهرة حتى 8 سبتمبر الجاري.

الحدث يحمل أهمية خاصة لجمهور المسرح في مصر، ليس فقط لأنه أحد عروض الافتتاح العملي للمسابقة، بل لأنه يضع جمهور القاهرة أمام تجربة أوروبية تعتمد على المزج بين النص الكلاسيكي وفنون التحريك والعرائس، وهو مسار يتقاطع مباشرة مع فلسفة المهرجان القائمة على التجريب وكسر القوالب المسرحية التقليدية. وتنظم وزارة الثقافة المصرية هذا المهرجان بوصفه أحد أبرز المنصات العربية المعنية بمواكبة الاتجاهات المسرحية الجديدة واستضافة تجارب من مدارس مختلفة حول العالم.

ما الذي يقدمه عرض «الكلاسيكيات الإسبانية»؟

بحسب التفاصيل المعلنة، يتحرك العرض في مساحة زمنية تبلغ 45 دقيقة، ويستند إلى مجموعة من الشخصيات والثيمات الكبرى في الأدب الإسباني، وفي مقدمتها دون كيشوت ودون خوان، إلى جانب ثنائيتي الحب والموت بوصفهما موضوعين إنسانيين يتجاوزان الحدود الجغرافية والزمنية. ويستعيد العمل مشهد الطواحين الشهير من عالم دون كيشوت، ومشهد الأريكة من «دون خوان تينوريو»، لينقل هذه اللحظات من فضاء الأدب المكتوب إلى الخشبة عبر فن العرائس.

هذا المزج بين المسرح الكلاسيكي ومسرح العرائس ليس تفصيلاً شكليًا، بل هو جوهر المقترح الفني للعمل؛ إذ يسعى العرض إلى اختبار لغة تقنية وأدائية جديدة، من خلال إعادة تقديم نصوص كلاسيكية بوسائط بصرية وتحريكية تمنحها إيقاعًا مختلفًا. ومن هذه الزاوية، يبدو العرض منسجمًا مع روح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يخصص دورته الحالية لبرنامج فني وفكري وتدريبي واسع، يتجاوز مجرد تقديم العروض إلى الحوار والورش والتوثيق.

الفريق الفني وراء العرض

يتولى باكا جارسيا وأنيثيتو روكا تحريك العرائس، كما يشتركان في الإخراج، بينما يتولى روكا كذلك الاختيار الموسيقي. ويشارك أنطونيو باليستر في الصورة، فيما يضع خوسيه جارسيا تصميم الإضاءة. كما أشارت تغطيات إسبانية حديثة إلى أن العمل تقدمه فرقة Los Claveles الإسبانية، وهي فرقة ارتبط اسمها بمسرح العرائس للكبار، وقدمت سابقًا عرض «Clásicos Españoles» في محطات ومهرجانات خارج إسبانيا.

لماذا يهم هذا العرض جمهور «فن مصري»؟

رغم أن موضوع العرض إسباني، فإن زاوية التغطية هنا مصرية بامتياز، لأن الحدث يقع داخل المشهد المسرحي المصري ومن خلال مهرجان تستضيفه القاهرة ويُعد من أهم الفعاليات الثقافية التي تعكس قدرة مصر على جمع تيارات مسرحية متعددة في مساحة واحدة. بالنسبة للقارئ المصري، القيمة الأساسية لا تكمن فقط في اسم العرض، بل في كون القاهرة تظل نقطة التقاء للمسرحيين والباحثين والفنانين من دول مختلفة، بما يعزز حضورها الثقافي في المنطقة.

وتزداد هذه الأهمية مع الدورة الحالية من المهرجان التي تُقام برئاسة الدكتور سامح مهران، وتضم لجنة تحكيم دولية يرأسها الفنان المصري رياض الخولي، إلى جانب برنامج يضم ورشًا دولية وندوات فكرية وشراكات مع مؤسسات ثقافية مصرية ودولية. كما أعلنت إدارة المهرجان، بقيادة الدكتورة دينا أمين، عن ملامح دورة تضم تكريمات متعددة وفعاليات موازية تؤكد أن «التجريبي» لم يعد مجرد تظاهرة عروض، بل منصة تبادل معرفي وفني متكاملة.

الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

تنطلق الدورة الثالثة والثلاثون خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، مع حضور دولي متنوع، وقد أشارت الجهات المنظمة إلى مشاركة عروض عربية وأجنبية من دول عدة، إلى جانب برنامج فكري وورش تدريبية وفعاليات توثيقية. ووفق ما نشرته منصات ثقافية مصرية رسمية، تضم الدورة 14 عرضًا من 13 دولة، بما يعكس اتساع الخريطة الدولية للمهرجان هذا العام.

ومن بين ما يميز هذه الدورة أيضًا اتساع شبكة التعاون مع جهات مصرية مثل دار الأوبرا المصرية، والبيت الفني للمسرح، والمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إلى جانب شركاء دوليين في مجالات التدريب والتبادل الثقافي. هذا الامتداد المؤسسي يمنح المهرجان ثقلاً أكبر داخل الحياة الثقافية المصرية، ويجعله حاضرًا في أجندة المتابعين للفن الحي والعروض المعاصرة.

ما الذي ينتظر الجمهور في القاهرة؟

عرض الليلة على متروبول يفتح الباب أمام أيام مزدحمة بالعروض والنقاشات، خصوصًا أن البرنامج الفكري للدورة الحالية يبدأ من 2 سبتمبر ويتناول قضايا تتعلق بالتجريب المسرحي وعلاقته بالمكان والهوية والمتفرج. وبالتوازي، تستمر الورش الدولية التي تستهدف الممثلين وصناع المسرح الشباب، في رسالة تبدو واضحة: القاهرة ليست فقط مكانًا للعرض، بل مختبرًا حيًا للأفكار المسرحية.

وبالنسبة لجمهور وسط البلد والعتبة ومحبي المسرح في العاصمة، فإن اختيار مسرح متروبول لاستقبال «الكلاسيكيات الإسبانية» يمنح العرض طابعًا قريبًا من جمهور المدينة، خاصة مع ما يحمله المكان من رمزية في ذاكرة المسارح المصرية. لذلك يُتوقع أن يجذب العمل فئة من المتابعين المهتمين بفنون العرائس الموجهة للكبار، إلى جانب جمهور المهرجان المعتاد الباحث عن الصيغ المسرحية غير التقليدية. ويظل الرهان الحقيقي على قدرة العرض في تحويل كلاسيكيات أدبية معروفة إلى فرجة بصرية حية تلائم خشبة القاهرة وتنوع ذائقة جمهورها.

أبرز المعلومات عن العرض الليلة

  • اسم العرض: «TRIPTOCO» / «الكلاسيكيات الإسبانية».
  • المكان: مسرح متروبول بالعتبة في القاهرة.
  • الموعد: الأربعاء 2 سبتمبر 2026، الساعة 6:00 مساءً.
  • المدة: 45 دقيقة.
  • ضمن: المسابقة الرسمية للدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
  • فكرته: إعادة تقديم مشاهد من الأدب الإسباني عبر المزج بين المسرح الكلاسيكي ومسرح العرائس.

في المحصلة، لا يبدو «الكلاسيكيات الإسبانية» مجرد عرض ضيف ضمن برنامج دولي، بل محطة تبرز كيف تستثمر القاهرة موقعها الثقافي في استقبال تجارب عالمية ومنحها سياقًا مصريًا حيًا من خلال جمهورها ومؤسساتها ومهرجاناتها. وهذه هي بالضبط القيمة التي تجعل متابعة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ضرورية لكل من يهتم بحركة المسرح في مصر اليوم.