«المواطن أسامة» مرشح فلسطين الرسمي إلى أوسكار 2027
فلسطين تدفع بـ«المواطن أسامة» إلى سباق الأوسكار
دخل فيلم «المواطن أسامة» دائرة الاهتمام السينمائي العالمي بعد إعلان وزارة الثقافة الفلسطينية ترشيحه رسميًا لتمثيل دولة فلسطين في فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي ضمن الدورة التاسعة والتسعين من جوائز الأوسكار، المقرر أن تُقام في 14 مارس 2027. القرار أُعلن في 31 أغسطس 2026، ليضع الفيلم مبكرًا في واجهة موسم الجوائز، خصوصًا أنه يأتي من قلب تجربة فلسطينية معاصرة ترتبط مباشرة بما عاشه قطاع غزة خلال الحرب.
وبالنسبة لقراء مصر المهتمين بمتابعة خريطة الجوائز الدولية، فإن هذا الترشيح لا يلفت الانتباه فقط بسبب البعد السياسي والإنساني، بل أيضًا لأنه يخص فيلمًا يبدأ رحلته العالمية من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026، أحد أهم المحطات التي كثيرًا ما تمهد الطريق نحو الجوائز الكبرى.
ما الذي نعرفه عن الفيلم؟
بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع لا بينالي دي فينيسيا، يحمل العمل عنوانه الإنجليزي Citizen Osama، وهو من إخراج أحمد حسونة، ومدته 69 دقيقة، ولغته العربية، ومن إنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا. كما يشارك في بطولته الأساسية أسامة العشي، بينما يتولى حسونة أيضًا التصوير، مع مونتاج لـدينيس لو بافان وموسيقى لـراسموس ستين.
وتوضح المعالجة المنشورة ضمن مواد مهرجان فينيسيا أن الفيلم يتابع سيرة أسامة، وهو مصور فني سابق تحوّل إلى موثق للحرب، بينما يحاول حماية زوجته وطفله حديث الولادة في شمال غزة المحاصر. هذه الزاوية تمنح الفيلم طابعًا شخصيًا شديد الخصوصية، إذ لا يكتفي بتسجيل الدمار، بل يربط بين الحياة اليومية للأسرة وبين مهمة التوثيق في زمن الحرب.
العرض العالمي الأول في فينيسيا 2026
الترشيح الفلسطيني جاء متزامنًا مع تأكيد مشاركة الفيلم في برنامج Venice Open – Out of Competition في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا، التي تُقام بين 2 و12 سبتمبر 2026. ووفق جدول المهرجان، حُددت للفيلم عروض يومي 5 سبتمبر و6 سبتمبر 2026. وجود الفيلم في هذه المنصة يمنحه انكشافًا مهمًا أمام نقاد ومبرمجي مهرجانات وموزعين دوليين، حتى وإن كانت المشاركة خارج المسابقة الرسمية.
في سوق السينما العالمية، لا تُقاس أهمية فينيسيا فقط بالجوائز، بل أيضًا بقدرته على إطلاق عناوين إلى دوائر التوزيع والنقاش النقدي. ومن هنا تبدو مشاركة «المواطن أسامة» خطوة مفصلية لفيلم فلسطيني ينطلق من مادة إنسانية شديدة الحساسية والراهنية.
وزارة الثقافة الفلسطينية: الترشيح هو التاسع عشر منذ 2003
البيان الرسمي الذي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا أشار إلى أن اختيار «المواطن أسامة» يجعل فلسطين قد تقدمت بـ19 فيلمًا إلى فئة الفيلم الدولي الطويل في الأوسكار منذ 2003. كما أكد وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان أن الترشيح يمثل حضورًا للصوت الفلسطيني على واحدة من أكبر المنصات السينمائية في العالم، مع التشديد على قيمة السينما بوصفها أداة رواية وشهادة في مواجهة محاولات طمس التجربة الإنسانية في غزة.
ومن الناحية الإجرائية، كانت وزارة الثقافة الفلسطينية قد أعلنت فتح باب التقدم للأفلام المرشحة لفئة الأوسكار 2027 وفق شروط الأكاديمية، ومنها أن تتجاوز مدة الفيلم 40 دقيقة وأن تكون السيطرة الإبداعية غالبًا بيد فلسطينيين، إلى جانب شرط أن يكون أكثر من 50% من الحوار بغير الإنجليزية. هذه الخلفية تفسر المسار المؤسسي الذي سبق إعلان اسم الفيلم المختار.
صلة الفيلم بمشروع رشيد مشهراوي
يكتسب «المواطن أسامة» بعدًا إضافيًا لأنه يأتي ضمن مشروع «من المسافة صفر+» المرتبط بالمخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي. ووفق البيان الفلسطيني والبيانات التعريفية المنشورة في فينيسيا، فإن Masharawi Fund for Films & Filmmakers حاضر ضمن جهات الإنتاج، وهو ما يربط الفيلم بمبادرات دعم السينمائيين في غزة بعد اندلاع الحرب في 2023. هذا السياق يجعل العمل جزءًا من حراك أوسع داخل السينما الفلسطينية يهدف إلى تمكين صناع الأفلام من سرد تجاربهم من داخل الواقع نفسه، لا من خارجه.
وبالنسبة للمتابع المصري، قد يبدو هذا المسار قريبًا من أهمية الأفلام التي لا تكتفي بالمشاهدة من مسافة، بل تنطلق من معايشة مباشرة للأحداث. وهذا ما يفسر لماذا يلفت الفيلم اهتمامًا مبكرًا، حتى قبل إعلان القائمة القصيرة للأوسكار.
ماذا بعد الترشيح؟
بحسب المواعيد التي أوردتها وكالة وفا، تعلن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة القائمة القصيرة للأفلام المؤهلة في 15 ديسمبر 2026، ثم تُكشف الترشيحات النهائية الخمس في 21 يناير 2027، قبل إقامة الحفل يوم 14 مارس 2027. معنى ذلك أن الطريق ما زال طويلًا أمام الفيلم، وأن الترشيح الوطني هو بداية المشوار وليس نهايته.
مع ذلك، فإن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة يمنح «المواطن أسامة» قيمة خاصة، لأنه يدخل سباقًا دوليًا شديد التنافس، في وقت تشهد فيه الأفلام القادمة من المنطقة العربية حضورًا متزايدًا في المهرجانات الكبرى. كما أن انطلاقته من فينيسيا تمنحه فرصة لتكوين زخم نقدي وإعلامي قد يساعده في المراحل اللاحقة من موسم الجوائز.
لماذا يهم الخبر جمهور «فن عالمي» في مصر؟
الخبر يتجاوز كونه ترشيحًا رسميًا لفيلم من فلسطين؛ فهو يعكس كيف تتحول المهرجانات الدولية ومنصات الجوائز إلى ساحة لظهور سينما المنطقة أمام جمهور أوسع. وفي القسم المعني بـ«فن عالمي»، تبرز أهمية هذه القصة لأنها تربط بين الأوسكار وفينيسيا والسينما الفلسطينية في لحظة واحدة، مع فيلم يملك موضوعًا إنسانيًا يمكن أن يفرض نفسه داخل النقاش العالمي حول صورة الحرب والنجاة والذاكرة.
ومن هذه الزاوية، يصبح «المواطن أسامة» عنوانًا يستحق المتابعة في الأشهر المقبلة، ليس فقط بوصفه ممثل فلسطين الرسمي في أوسكار 2027، بل أيضًا باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة السينما القادمة من المنطقة على الوصول إلى المنصات الأكثر تأثيرًا عالميًا.
حقائق سريعة عن «المواطن أسامة»
- الاسم: المواطن أسامة – Citizen Osama
- المخرج: أحمد حسونة
- المدة: 69 دقيقة
- الإنتاج: فلسطين وفرنسا
- المشاركة الدولية الأولى: مهرجان فينيسيا 2026
- القسم: Venice Open – Out of Competition
- الترشيح الرسمي: ممثل فلسطين في أوسكار 2027 عن فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي