المازيكاتي

أندرو محسن يقود الدورة التاسعة من مهرجان الجونة

الدورة التاسعة من مهرجان الجونة تقترب بملف فني جديد

يواصل مهرجان الجونة السينمائي تثبيت حضوره كأحد أبرز الأحداث السينمائية التي تنطلق من مصر إلى جمهور عربي ودولي، مع التحضير لانعقاد الدورة التاسعة في مدينة الجونة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026. ويكتسب الحدث هذا العام أهمية خاصة، ليس فقط بسبب طبيعة اختياراته السينمائية المتوقعة، ولكن أيضًا لأنه يدخل مرحلة تنظيمية وفنية جديدة تحت إدارة الناقد والمبرمج المصري أندرو محسن.

المهرجان أعلن رسميًا تعيين أندرو محسن مديرًا فنيًا في 2 أبريل 2026، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا للاعتماد على كوادر مصرية تمتلك خبرة متراكمة في برمجة المهرجانات وصياغة هويتها الثقافية. ويأتي هذا التغيير بينما يستعد المهرجان لنسخته التاسعة، التي تتزامن مع اقترابه من عامه العاشر منذ انطلاقه عام 2017.

قيادة مصرية جديدة في واجهة الحدث

اختيار أندرو محسن ليس تفصيلًا إداريًا عابرًا. فالرجل شغل سابقًا مواقع مهمة داخل بنية المهرجان، بدءًا من فريق البرمجة ثم رئاسة البرمجة، قبل أن يتسلم المنصب الفني الأعلى. كما ارتبط اسمه بعدد من الفعاليات السينمائية في مصر والمنطقة، وهو ما يمنح الدورة المقبلة بعدًا محليًا مهمًا يتناسب مع تصنيف الخبر داخل قسم فن مصري.

وتؤكد البيانات الرسمية للمهرجان أن محسن سيتولى رسم التوجه الفني للدورة الجديدة، بينما يواصل عمرو منسي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي، إدارة المسار التنفيذي للمهرجان. كما يضم الهيكل العام أسماء مصرية معروفة في المشهد الفني والثقافي، وهو ما يحافظ على هوية الجونة كمهرجان يقام في مصر ويخاطب العالم من خلالها.

ويمكن ملاحظة الحضور الرقمي الواضح للمهرجان عبر حسابه الرسمي El Gouna Film Festival (@elgounafilmfestivalofficial على إنستغرام)، الذي أصبح خلال السنوات الماضية نافذة رئيسية لإعلان البرمجة والضيوف والفعاليات.

ما الذي نعرفه حتى الآن عن برنامج الأفلام؟

الصفحات الرسمية الخاصة ببرمجة الأفلام على موقع مهرجان الجونة تُظهر ملامح برنامج واسع يضم أقسامًا متعددة، بينها المسابقة الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة، إلى جانب العروض الخاصة والبرامج الموازية. وتكشف القائمة المنشورة حاليًا عن أعمال من دول متعددة، بينها مصر، واليابان، وكولومبيا، وفرنسا، ولبنان، وفلسطين، والدنمارك، والسعودية، والإمارات.

من بين العناوين اللافتة التي تظهر على الموقع فيلم 50 Meters للمخرجة المصرية يمنى خطاب، وهو عمل وثائقي طويل بإنتاج مشترك بين مصر والدنمارك والسعودية، ومُدرج ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة. حضور فيلم مصري داخل التشكيلة الرسمية يعزز من الحضور المحلي داخل برنامج يتسم بطابع دولي واضح.

كما تتضمن القائمة أعمالًا نالت حضورًا دوليًا سابقًا، من بينها A World Not Ours للمخرج الفلسطيني مهدي فليفل ضمن برنامج نافذة على فلسطين، وهو ما ينسجم مع الخط الذي رسخه المهرجان في السنوات الأخيرة عبر تخصيص مساحة ثابتة للأفلام المرتبطة بالقضية الفلسطينية والذاكرة والحرب والاقتلاع.

فلسطين وذاكرة الحرب.. امتداد لخط برمجي قائم

رغم أن الإعلان المتداول عن الدورة التاسعة يتحدث عن أفلام تستحضر غزة وذاكرة الحرب، فإن التفاصيل الكاملة لهذه المجموعة لم تظهر كلها بعد في بيان واحد جامع على الموقع الرسمي. لكن ما يمكن التحقق منه بوضوح هو استمرار حضور برنامج نافذة على فلسطين داخل اختيارات الجونة، إلى جانب إدراج أفلام تناولت آثار الحرب واللجوء والذاكرة الشخصية والجمعية.

في الأرشيف والبرامج المنشورة للمهرجان تظهر عناوين مثل A World Not Ours، كما سبق أن قدّم المهرجان أعمالًا مرتبطة مباشرة بغزة، منها Gaza to Oscar، وهو فيلم يتناول تجربة صناع سينما يعيشون تحت الحرب والحصار في القطاع. كذلك يبرز فيلم Put Your Soul on Your Hand and Walk للمخرجة سبيده فارسي، وهو عمل يرتبط بقصة الفلسطينية فاطمة حسونة في سياق الحرب على غزة، وفق الصفحة التعريفية الرسمية للفيلم على موقع المهرجان.

هذا التوجه لا يبدو منفصلًا عن مسار الجونة في دوراته الأخيرة. ففي الدورة الثامنة، أعلن المهرجان عودة نافذة على فلسطين للعام الثالث على التوالي، مع عروض خاصة لسبعة أفلام وثائقية قصيرة عن غزة. لذلك يمكن القول إن التركيز على الذاكرة الفلسطينية وأثر الحرب ليس مجرد عنوان عابر، بل جزء من هوية برمجية أخذت تتبلور داخل المهرجان.

لماذا يهم هذا الخبر للجمهور المصري؟

بالنسبة للمتابع المصري، لا يقتصر خبر الجونة على أسماء الأفلام الأجنبية أو الجوائز الدولية، بل يمتد إلى موقع المهرجان نفسه داخل خريطة الثقافة في مصر. فالجونة بات منصة تستقطب صناع أفلام ونقادًا ومنتجين من المنطقة والعالم، وفي الوقت نفسه تمنح السينما المصرية مساحة عرض ونقاش واتصال مباشر بالسوق الدولية.

أهمية الدورة التاسعة ترتبط أيضًا بكونها تأتي بعد مرحلة إعادة تثبيت للمهرجان خلال السنوات الماضية، مع التركيز على تطوير المنصات المهنية مثل سيني جونة وفتح باب التقديم للمشروعات والأفلام من أنحاء مختلفة. ووفق الإعلان الرسمي، فإن فعاليات CineGouna Funding في نسختها التاسعة ستقام من 16 إلى 22 أكتوبر 2026 بالتزامن مع المهرجان، ما يعزز دوره ليس فقط كمنصة عروض، بل كسوق وفرصة إنتاج وتطوير.

ماذا ننتظر في الأسابيع المقبلة؟

من المرجح أن تشهد الفترة المقبلة إعلان دفعات إضافية من الأفلام، إلى جانب أسماء لجان التحكيم والضيوف وبرنامج العروض التفصيلي. وحتى الآن، المؤكد رسميًا أن الموعد هو 15-23 أكتوبر 2026، وأن الدورة ستُقام في الجونة على ساحل البحر الأحمر، مع قيادة فنية جديدة لأندرو محسن.

كما يتوقع أن تتضح أكثر ملامح الحضور المصري داخل البرمجة، سواء من خلال أفلام طويلة ووثائقية وقصيرة، أو عبر الأنشطة المهنية والندوات. وهذا الجانب تحديدًا هو ما يجعل المتابعة المحلية ضرورية، لأن الجونة لم يعد مجرد حدث يستضيف السينما العالمية، بل صار جزءًا من النقاش الأوسع حول مكانة مصر في الصناعة السينمائية الإقليمية.

  • موعد الدورة التاسعة: 15 إلى 23 أكتوبر 2026
  • مكان الانعقاد: مدينة الجونة في مصر
  • المدير الفني الجديد: أندرو محسن
  • المدير التنفيذي والمؤسس المشارك: عمرو منسي
  • من الأقسام المؤكدة: المسابقات الرسمية، العروض الخاصة، نافذة على فلسطين، وسيني جونة

في المحصلة، تبدو الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي مرشحة لأن تجمع بين بعدين أساسيين: حضور دولي واسع، وتمسك واضح بجذورها المصرية والعربية. ومع استمرار إدراج أفلام تتناول غزة وذاكرة الحرب، يواصل المهرجان تقديم نفسه كمساحة فنية لا تنفصل عن أسئلة الواقع، بل تضعها في قلب الشاشة والنقاش العام.