المازيكاتي

«أوزوريس» يختتم موسم باليه أوبرا القاهرة على المسرح الكبير

4 ليالٍ لباليه أوبرا القاهرة في ختام الموسم

تستقبل دار الأوبرا المصرية في القاهرة أربع أمسيات متتالية لفرقة باليه أوبرا القاهرة على المسرح الكبير، ضمن البرنامج الختامي للموسم الفني 2025-2026. ووفق ما أعلنته التغطيات الثقافية المحلية، تُقام العروض في الساعة 7:30 مساءً أيام الثلاثاء 16 يونيو والأربعاء 17 يونيو والخميس 18 يونيو والجمعة 19 يونيو 2026، بمصاحبة أوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو محمد سعد باشا.

وتحمل الليالي الأربع برنامجًا يجمع بين العمل المصري «أوزوريس»، وباليه «رقصات نلتقي بها»، إلى جانب تابلوهات راقصة من أوبرا «الأمير إيجور». ويأتي هذا التكوين ليقدم للجمهور المصري أمسية تجمع بين الحس المحلي المستلهم من التراث المصري القديم، وبين نماذج من الباليه والموسيقى الكلاسيكية العالمية.

«أوزوريس».. الأسطورة المصرية على خشبة الأوبرا

يبقى باليه «أوزوريس» هو العنوان الأبرز في هذه السلسلة، ليس فقط لأنه يستند إلى واحدة من أشهر الحكايات في الموروث المصري القديم، بل لأنه أيضًا يمثل نموذجًا واضحًا لحضور الهوية المصرية داخل عروض الباليه على مسرح الأوبرا. ويستند العمل إلى قصة أوزوريس وإيزيس وست وحورس، حيث تتحول الأسطورة المعروفة إلى مشاهد حركية وموسيقية تعكس الصراع على الحكم، والخيانة، والثأر، ثم انتصار حورس في النهاية.

العمل صمم رقصاته الدكتور عبد المنعم كامل وأرمينيا كامل، بينما وضع موسيقاه المؤلف المصري الكبير جمال عبد الرحيم. وتمنح هذه العناصر «أوزوريس» خصوصية داخل برنامج الحفل، لأنه لا يكتفي باستدعاء قصة فرعونية شهيرة، بل يقدمها أيضًا عبر صياغة مصرية في الرؤية الحركية والموسيقية.

وفي سياق المشهد الفني المحلي، يحافظ هذا النوع من الأعمال على حضور الباليه ذي المرجعية المصرية داخل مؤسسة بحجم دار الأوبرا، خصوصًا مع حرص الأوبرا في مواسمها المختلفة على تقديم إنتاجات تمزج بين التراث الوطني والذائقة الكلاسيكية الرفيعة.

«رقصات نلتقي بها».. علاقات إنسانية في قالب خفيف

إلى جانب «أوزوريس»، يضم البرنامج باليه «رقصات نلتقي بها»، وهو عمل يقوم على مجموعة من العلاقات المتشابكة بين أربعة شبان وأربع فتيات، في معالجة تميل إلى الخفة والطرافة. وتستند موسيقى العرض إلى أعمال يوهانز برامز، بينما يحمل تصميم الرقصات توقيع تيري مالاندان.

وتكشف بنية هذا العمل عن مساحة مختلفة داخل الأمسية؛ فبدلًا من الطابع الملحمي أو التاريخي الذي يميز «أوزوريس»، يذهب «رقصات نلتقي بها» إلى تفاصيل أقرب إلى المشاعر الإنسانية اليومية، مثل الخجل والتردد والغرور والاندفاع، ما يخلق توازنًا داخل البرنامج بين الجدية الدرامية والروح الأخف.

تابلوهات من «الأمير إيجور» تكمل المشهد

الجزء الثالث من الأمسية يأتي عبر تابلوهات راقصة من أوبرا «الأمير إيجور»، بموسيقى ألكسندر بورودين وتصميم فالنتين بيرس. وتظهر هذه المشاهد في صيغة استعراضية مرتبطة بنهاية الفصل الثاني من الأوبرا، حيث يُطلب الترفيه عن الأمير بعد فشل حملته العسكرية ووقوعه في الأسر.

هذا الاختيار يضيف إلى الحفل بعدًا بصريًا وموسيقيًا معروفًا لدى جمهور الأوبرا والباليه، ويمنح الأمسية إيقاعًا متنوعًا بين الأسطورة المصرية، والعلاقات الإنسانية الخفيفة، والمشهد الأوبرالي الواسع.

أرمينيا كامل وقيادة فنية لموسم الختام

تقام العروض تحت إشراف أرمينيا كامل، المديرة الفنية لفرقة باليه أوبرا القاهرة، في وقت تمثل فيه هذه الليالي محطة ختامية للموسم. وتؤكد التغطيات المنشورة في الصحافة المصرية أن البرنامج يأتي ضمن توجه دار الأوبرا المصرية للحفاظ على حضور الفنون الكلاسيكية، مع تقديم أعمال مستلهمة من التراث الإنساني، إلى جانب دعم فن الباليه بوصفه أحد الفنون القادرة على التعبير بالحركة والموسيقى.

كما أن مرافقة أوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة محمد سعد باشا تضيف قيمة فنية مهمة للعروض، خصوصًا أن الأعمال الثلاثة تعتمد بدرجات متفاوتة على تلاحم الحركة مع البناء الموسيقي الحي، وهو عنصر أساسي في استقبال جمهور الأوبرا لمثل هذه الأمسيات.

لماذا يهم هذا الحدث جمهور الفن في مصر؟

تكمن أهمية هذه العروض في أكثر من مستوى. أولًا، لأنها تقدم عملاً مصريًا الهوية مثل «أوزوريس» داخل برنامج رسمي على المسرح الكبير، بما يعكس استمرار حضور الموضوعات المستمدة من الحضارة المصرية في الفنون الأدائية. ثانيًا، لأنها تأتي في ختام الموسم الفني 2025-2026 لفرقة باليه أوبرا القاهرة، وهو ما يمنحها وزنًا خاصًا لدى متابعي نشاط الأوبرا في القاهرة. وثالثًا، لأنها تطرح برنامجًا متنوعًا يجمع بين المصري والعالمي في ليلة واحدة.

ولجمهور القاهرة الباحث عن الفعاليات الفنية الجادة، تمثل هذه النوعية من العروض فرصة لمتابعة إنتاجات تعتمد على الانضباط البصري والموسيقي، بعيدًا عن الفعاليات الترفيهية السريعة. كما أن اختيار المسرح الكبير يمنح الليالي طابعًا احتفاليًا يليق بخاتمة الموسم.

أبرز تفاصيل العروض

  • المكان: المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية
  • المواعيد: 16 و17 و18 و19 يونيو 2026
  • الساعة: 7:30 مساءً
  • الفرقة: فرقة باليه أوبرا القاهرة
  • المصاحبة الموسيقية: أوركسترا أوبرا القاهرة
  • قائد الأوركسترا: المايسترو محمد سعد باشا
  • الإشراف الفني: أرمينيا كامل

دار الأوبرا ورسالة الحفاظ على الفنون الرفيعة

تأتي هذه الأمسيات في سياق الدور الذي تواصل دار الأوبرا المصرية أداءه داخل الحياة الثقافية المصرية، عبر تقديم حفلات وعروض تجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والباليه والأوبرا، إلى جانب الإنتاجات المستلهمة من التراث المحلي. وفي الأسابيع التالية للعروض، شهدت الأوبرا أيضًا تغيرات إدارية معلنة داخل المؤسسة، من بينها تكليفات جديدة على مستوى القيادة، في مؤشر على استمرار العمل على تطوير المنظومة الثقافية التابعة لها.

وبالنسبة لقسم «فن مصري»، يكتسب الحدث أهميته من كون محوره الأساسي يرتبط بمؤسسة ثقافية مصرية عريقة، وفرقة مصرية، وعمل فني يستلهم واحدة من أبرز أساطير مصر القديمة. لذلك لا يبدو «أوزوريس» مجرد عنوان ضمن برنامج حفلات، بل نموذجًا لاستمرار حضور السردية المصرية على خشبة الأوبرا بلغة الباليه.

في النهاية، تبدو أمسيات يونيو الأربع على المسرح الكبير أكثر من مجرد عروض ختامية لموسم فني؛ فهي أيضًا تذكير بأن الباليه في مصر لا يزال قادرًا على استحضار التراث، ومحاورة الكلاسيكيات العالمية، وتقديم تجربة فنية متماسكة لجمهور القاهرة الباحث عن الفن الرفيع.