إيلون ماسك يهاجم «The Odyssey».. والفيلم يرد بالأرقام
ما الذي قاله إيلون ماسك عن فيلم The Odyssey؟
عاد اسم إيلون ماسك إلى واجهة الجدل السينمائي، لكن هذه المرة من بوابة فيلم The Odyssey، أحدث أعمال المخرج البريطاني-الأمريكي كريستوفر نولان. القصة بدأت مع انتقادات متكررة من ماسك لاختيارات التمثيل في الفيلم، خصوصًا بعد مشاركة الممثلة الحائزة الأوسكار لوبيتا نيونجو في دور هيلين، إلى جانب إليوت بيج في أحد أدوار المحاربين داخل العمل المستوحى من ملحمة هوميروس الشهيرة.
وبحسب تقارير صحفية أمريكية موثوقة، فإن ماسك وصف نولان بأنه “جبان” بسبب بعض اختيارات الكاست، معتبرًا أن الفيلم يخضع لما يراه ضغوطًا ثقافية مرتبطة بالتمثيل والتنوع. ورغم أن التعليقات جاءت ضمن سجال ثقافي معروف على المنصات الاجتماعية، فإنها تحولت سريعًا إلى حديث واسع داخل الأوساط السينمائية والإعلامية، خاصة مع اقتراب عرض الفيلم ثم انطلاقه رسميًا في دور السينما العالمية يوم 17 يوليو 2026.
كريستوفر نولان لم يدخل المعركة مباشرة
المثير أن كريستوفر نولان لم يحول الأزمة إلى مواجهة شخصية علنية. التقارير الصادرة قبل طرح الفيلم أشارت إلى أن المخرج لم يُبدِ اهتمامًا كبيرًا بالضجة الإلكترونية، وفضّل ترك العمل يتحدث عن نفسه. هذا الموقف يتسق مع أسلوب نولان المعروف، إذ عادة ما يبتعد عن المناوشات المباشرة ويركز على المشروع الفني والنتيجة على الشاشة.
الفيلم يمثل خطوة كبيرة في مسيرة نولان بعد النجاح الهائل الذي حققه Oppenheimer، وهو أيضًا استمرار لشراكته مع Universal Pictures. ووفق المواد الرسمية للشركة، فإن The Odyssey صُوِّر بالكامل بكاميرات IMAX، وهي نقطة جرى الترويج لها باعتبارها واحدة من أبرز عناصر التجربة البصرية في العمل.
عن ماذا يدور فيلم The Odyssey؟
الفيلم يقدم معالجة سينمائية ملحمية لرحلة أوديسيوس، الشخصية الأسطورية القادمة من الأدب الإغريقي القديم. ووفق المعلومات المنشورة رسميًا، يشارك في البطولة مات ديمون في دور أوديسيوس، وآن هاثاواي في دور بينيلوبي، وتوم هولاند في دور تيليماخوس، وزندايا في دور أثينا، إلى جانب روبرت باتينسون وتشارليز ثيرون ولوبيتا نيونجو.
هذه التوليفة من النجوم كانت واحدة من أسباب الترقب الكبير للفيلم، خاصة لدى جمهور السينما في مصر والمنطقة العربية، حيث تحظى أفلام نولان بمتابعة استثنائية داخل دور العرض، لا سيما الأعمال التي تقدم تجربة بصرية وصوتية ضخمة تستفيد من شاشات IMAX والعروض المتميزة.
الرد الحقيقي جاء من شباك التذاكر
بعيدًا عن الجدل، جاءت أرقام الافتتاح لتقول شيئًا مختلفًا تمامًا. فقد سجل The Odyssey انطلاقة عالمية بلغت 264.1 مليون دولار، منها 124.5 مليون دولار في السوق الأمريكية و139.6 مليون دولار من الأسواق الدولية، بحسب وكالة Associated Press. بهذا الرقم، تفوق الفيلم على افتتاحية Oppenheimer، وحقق أفضل انطلاقة في مسيرة نولان منذ The Dark Knight Rises عام 2012.
الأهم أن الفيلم لم يحقق مجرد افتتاح قوي، بل فعل ذلك وهو مصنف ضمن الأعمال مرتفعة التكلفة والموجهة لجمهور أكثر نضجًا، إذ أشارت التقارير إلى أن ميزانيته الإنتاجية وصلت إلى نحو 250 مليون دولار، فيما أنفقت يونيفرسال قرابة 125 مليون دولار على التسويق. هذه الأرقام تعكس حجم الرهان على المشروع، وتوضح لماذا كان أي جدل حوله يلفت الانتباه بهذه السرعة.
قوة IMAX صنعت فارقًا واضحًا
واحدة من النقاط اللافتة في مسار الفيلم هي الاعتماد الكبير على عروض IMAX. فبحسب بيانات شركة IMAX، حقق The Odyssey نحو 52 مليون دولار عالميًا من شاشات IMAX وحدها في عطلة الافتتاح، بما يمثل قرابة 20% من إجمالي الإيرادات العالمية للفيلم في بدايته. كما أكدت الشركة أن العمل هو أول إصدار سينمائي يُصوَّر بالكامل بكاميرات IMAX 70mm.
هذه التفاصيل تهم جمهور السينما في مصر أيضًا، لأن قطاعًا واسعًا من المشاهدين يربط أفلام نولان تحديدًا بتجربة المشاهدة داخل القاعة، وليس فقط بالقصة أو النجوم. ومن ثم، فإن النجاح التجاري للفيلم لا يرتبط بأسماء أبطاله فقط، بل كذلك بالطريقة التي صُمم بها ليُشاهد على الشاشة الكبيرة.
هل أثرت تعليقات ماسك على الفيلم؟
حتى الآن، تبدو الإجابة الأقرب هي: لا. فالأرقام الأولية تشير إلى أن الجدل لم ينعكس سلبًا على الإقبال، بل ربما زاد من مستوى الفضول حول العمل. كما أن التغطيات النقدية المبكرة تعاملت مع الفيلم بوصفه حدثًا سينمائيًا كبيرًا، لا مجرد مادة للسجال على مواقع التواصل.
في الواقع، تكشف هذه الحالة عن مفارقة متكررة في هوليوود: أحيانًا تتحول الانتقادات المسبقة إلى دعاية غير مباشرة، خصوصًا حين يكون وراء الفيلم اسم بحجم كريستوفر نولان. جمهور نولان عادة لا يتابع أفلامه بوصفها عروضًا ترفيهية عابرة، بل كأعمال تطرح عالمًا متكاملًا يستحق التجربة والمناقشة.
لماذا تهم القصة القارئ المصري؟
للقارئ في مصر، لا تقف الحكاية عند حدود خلاف بين ملياردير ومخرج شهير. المسألة مرتبطة أيضًا بكيفية تحوّل الأفلام العالمية الكبرى إلى موضوع نقاش ثقافي يتجاوز الشاشة نفسها. أفلام نولان تحديدًا تحظى في السوق المصرية بمتابعة نقدية وجماهيرية واسعة، وغالبًا ما تتصدر الاهتمام بين رواد السينما، خاصة مع الأعمال التي تحمل طابعًا ملحميًا أو بصريًا استثنائيًا.
كما أن The Odyssey ينتمي إلى نوعية الأفلام التي تستند إلى تراث إنساني معروف، ما يمنحه حضورًا إضافيًا لدى جمهور يحب المزج بين الأدب الكلاسيكي والسينما الحديثة. لذلك، فإن أي سجال حوله، سواء جاء من إيلون ماسك أو من متابعين آخرين، يصبح جزءًا من المشهد المحيط بالفيلم وليس بديلاً عنه.
الخلاصة
الجدل الذي أشعله إيلون ماسك حول The Odyssey وضع الفيلم في قلب عاصفة كلامية قبل وبعد طرحه، لكن النتيجة على الأرض جاءت في صالح كريستوفر نولان حتى الآن. الفيلم انطلق بقوة في شباك التذاكر، واستفاد من زخم جماهيري هائل، ومن تجربة عرض مدفوعة بتقنيات IMAX، ومن فريق تمثيل يضم أسماء لامعة في هوليوود.
وبينما يستمر النقاش حول اختيارات التمثيل والرسائل الثقافية في الأفلام الكبرى، يبدو أن The Odyssey نجح في تحقيق ما يهم صناعة السينما أولًا: أن يصبح حدثًا حقيقيًا داخل القاعات، لا مجرد ترند عابر على الإنترنت.
- تاريخ الطرح العالمي: 17 يوليو 2026
- إيرادات الافتتاح عالميًا: 264.1 مليون دولار
- إيرادات أمريكا الشمالية: 124.5 مليون دولار
- الإيرادات الدولية: 139.6 مليون دولار
- إيرادات IMAX عالميًا: 52 مليون دولار
- بطولة: مات ديمون، زندايا، آن هاثاواي، توم هولاند، روبرت باتينسون، تشارليز ثيرون، لوبيتا نيونجو