أيمن بهجت قمر يروي بداياته: من فارس إلى نجومية الكلمة
أيمن بهجت قمر يستعيد البدايات الأولى
عاد اسم الشاعر والسيناريست المصري أيمن بهجت قمر إلى دائرة الاهتمام بعد حديثه عن سنوات التأسيس، وهي المرحلة التي وصفها بأنها لم تكن سهلة، بل جاءت عبر خطوات متدرجة وبعيدة عن القفز السريع إلى الصفوف الأولى. هذه الرواية تبدو منطقية إذا نظرنا إلى مسيرة رجل تحول لاحقًا إلى واحد من أكثر الأسماء حضورًا في الأغنية المصرية والكتابة السينمائية والتلفزيونية.
وبحسب تصريحات موثقة له في أكثر من مناسبة صحفية وتلفزيونية، فإن انطلاقته الحقيقية في سوق الغناء بدأت عام 1993 من خلال التعاون مع المطرب فارس، بينما أكد أيضًا أن فارس كان أول مطرب يقدم معه أغنية بشكل فعلي، وهي محطة يعتبرها من العلامات المؤسسة في مشواره الفني. كما أوضح أن هذه المرحلة سبقتها محاولات واجتهادات عديدة من أجل دخول الوسط الفني بشكل محترف.
من المحاولات الأولى إلى سوق الكاسيت
قصة البداية عند أيمن بهجت قمر لم تبدأ من النجومية، بل من السعي الطويل للعثور على فرصة حقيقية. تقارير صحفية تناولت سيرته تشير إلى أنه بدأ كتابة كلمات الأغاني في أوائل التسعينيات، وأنه خاض تجارب مبكرة قبل أن يتعرف إلى دوائر أوسع في صناعة الموسيقى. وفي إحدى المواد المنشورة عن مسيرته، ورد أن بدايته مع الموسيقى تعود إلى عام 1991 عبر تجربة غنائية مبكرة لم تحقق انتشارًا واسعًا، لكنها فتحت له الباب للبحث عن موضع قدم داخل عالم الكاسيت الذي كان وقتها المحرك الأكبر لسوق الغناء في مصر.
الخطوة الفارقة جاءت، وفق ما نُشر عن سيرته، بعد تعارفه مع الملحن حسن دنيا، إذ ساعده ذلك على الاقتراب من سوق الإنتاج الموسيقي بشكل أكثر جدية. ومن هناك، بدأ اسم أيمن بهجت قمر يظهر وسط شبكة من الملحنين والموزعين والمطربين الذين كانوا يصنعون ملامح الأغنية المصرية الحديثة في التسعينيات.
فارس.. المحطة التي صنعت الانطلاقة
رغم أن اسم أيمن بهجت قمر ارتبط لاحقًا بعدد كبير من النجوم، فإن محطة المطرب فارس تظل حاضرة بقوة في حديثه عن البدايات. فبحسب ما قاله في حوار مع «المصري اليوم»، كان فارس أول مطرب يقدّم له أغنية، وهو ما يمنح هذه المرحلة قيمة خاصة في تاريخه الشخصي والمهني. كما تشير مادة أخرى عن سيرته إلى أن إحدى أغنياته مع فارس في عام 1993 كانت من العلامات التي ساعدته على وضع قدمه على الطريق.
أهمية هذه المحطة لا تعود فقط إلى كونها أول فرصة واضحة، بل لأنها جاءت في فترة كان الوصول فيها إلى الجمهور يمر عبر منافسة شديدة داخل سوق الكاسيت، قبل عصر المنصات الرقمية والسوشيال ميديا. لذلك، فإن ظهور اسم كاتب الأغنية على غلاف شريط كاسيت وقتها كان بمثابة اعتراف مهني مهم، خصوصًا لشاعر شاب يحاول إثبات حضوره بين أسماء راسخة.
كيف صعد أيمن بهجت قمر في الوسط الفني؟
أيمن بهجت قمر لم يكتفِ بفرصة واحدة، بل بنى مساره تدريجيًا مع عدد من المطربين الذين كانوا في صدارة المشهد الغنائي المصري. ووفق شهادته، فقد عمل بعد تلك الفترة مع أسماء مثل إيهاب توفيق وهشام عباس ومصطفى قمر، ثم توسع حضوره لاحقًا ليشمل تعاونات بارزة مع محمد فؤاد وعامر منيب وغيرهم. كما أوضح في حديث تلفزيوني حديث أن أول فيديو كليب صُوِّر لكلمات من تأليفه كان في أغنية «حببوني» للمطرب عامر منيب.
ومع نهاية التسعينيات، دخل مرحلة أكثر انتشارًا بعدما بدأ التعاون مع عمرو دياب، إذ كشف في لقاء ببرنامج «صاحبة السعادة» على قناة dmc في 20 يناير 2025 أنه قدّم للهضبة أكثر من 40 أغنية على مدار سنوات، وأن أول دفعة من هذا التعاون جاءت في عام 1998. هذه الشهادة تكشف حجم التحول الذي شهده مشواره خلال سنوات قليلة فقط: من شاعر يبحث عن فرصة أولى، إلى اسم يكتب لكبار النجوم في مصر والعالم العربي.
من شاعر أغانٍ إلى سيناريست حاضر بقوة
نجاح أيمن بهجت قمر لم يتوقف عند حدود الأغنية. فبحسب قاعدة بيانات موقع السينما العربية «elCinema»، اتسع نشاطه لاحقًا ليشمل التأليف السينمائي، قبل أن يصبح من أبرز كتاب السيناريو التجاريين في مصر. كما استعرضت تقارير صحفية أحدث أعماله السينمائية والدرامية، إلى جانب رصيده الطويل في كتابة تترات المسلسلات وأغاني الأفلام.
ومن بين الأعمال التي ارتبط اسمه بها في السينما: عندليب الدقي، آسف على الإزعاج، ابن القنصل، إكس لارج، البدلة، إضافة إلى أعمال لاحقة تؤكد استمرار حضوره في السوق الفني المصري. هذه النقلة بين كتابة الأغنية والسيناريو تشرح لماذا بقي اسمه حاضرًا في أكثر من جيل، لا سيما أن جمهوره في مصر يعرفه من أبواب متعددة، وليس فقط كشاعر غنائي.
ما الذي تكشفه رواية البداية عن شخصيته الفنية؟
اللافت في رواية أيمن بهجت قمر (@aymanbahgatamar على إنستغرام) عن بداياته أنها تعكس تصورًا واضحًا لمسار النجاح في الوسط الفني المصري: التدرج، الصبر، وبناء العلاقات المهنية خطوة بعد أخرى. ففي حواره مع «المصري اليوم» قال إنه لم يسعَ إلى إهانة نفسه من أجل الوصول، بل فضّل الانتظار حتى تأتيه الفرصة بشكل يحفظ له كرامته، قبل أن تبدأ الأبواب في الانفتاح من خلال الملحنين والموزعين والمطربين الذين دعموا موهبته في أول الطريق.
هذه الفكرة تفسر أيضًا عبارته التي تداولها الجمهور عن أنه «أخذ السلم درجة درجة». فالمسيرة، كما تؤكد الوقائع المتاحة، لم تُبنَ على نجاح مفاجئ، بل على تراكمات بدأت من أوائل التسعينيات، مرورًا بمحطة فارس عام 1993، ثم انتقاله إلى التعاون مع نجوم الصف الأول، وصولًا إلى مكانته الحالية كأحد أبرز صناع الكلمة في مصر.
محطات بارزة في مشوار أيمن بهجت قمر
- بداية مبكرة مع الأغنية: محاولات أولى تعود إلى أوائل التسعينيات.
- انطلاقة فعلية في 1993: من خلال التعاون مع المطرب فارس.
- توسّع سريع في السوق: تعاونات مع إيهاب توفيق وهشام عباس ومصطفى قمر ومحمد فؤاد وعامر منيب.
- مرحلة النجومية الغنائية: تعاون طويل مع عمرو دياب بدأ في 1998، ووصل إلى أكثر من 40 أغنية بحسب تصريحاته.
- التحول إلى السيناريو: كتب عددًا من الأفلام المعروفة واستمر حضوره في الدراما والسينما.
في النهاية، لا تبدو حكاية أيمن بهجت قمر مجرد استعادة لذكرى قديمة، بل شهادة جديدة على طبيعة الصناعة الفنية في مصر، حيث يبدأ كثيرون من الهامش قبل أن يصنعوا أسماءهم في المتن. وبين أول تعاون مع فارس في 1993، ثم الوصول إلى كتابة عشرات الأغاني لكبار النجوم، تتضح ملامح رحلة صعدت بالفعل «درجة درجة» حتى رسخت اسم أيمن بهجت قمر كواحد من أهم كتاب الأغنية والسيناريو في جيله.