المازيكاتي

«باك رومز».. كيف خرج رعب الإنترنت إلى شاشة السينما؟

من «كريبي باستا» إلى فيلم يتصدر الحديث

لم يعد «باك رومز» مجرد اسم يتداوله عشاق الرعب على الإنترنت، بل تحول في 2026 إلى واحد من أكثر العناوين إثارة للاهتمام داخل دوائر السينما الجماهيرية ومحبي أفلام الغموض. الفيلم الذي يحمل الاسم نفسه صدر بإخراج كين بارسونز، وهو المخرج الشاب المعروف على يوتيوب باسم Kane Pixels، في خطوة لافتة نقلت ظاهرة رقمية من فضاء الشاشات الصغيرة إلى قاعات العرض.

النسخة السينمائية جاءت من خلال A24 بالتعاون مع Chernin Entertainment، وبطولة شيويتل إيجيوفور وريناته راينسفه. ووفق الصفحة الرسمية للفيلم، تدور الحكاية حول باب غريب يظهر في قبو معرض أثاث، لتبدأ رحلة داخل عالم مقلق ومراوغ بصريًا ونفسيًا، وهو المدخل الذي أعاد تقديم الفكرة الشهيرة لجمهور أوسع من متابعي الرعب والنجوم معًا.

ما هي «باك رومز» أصلًا؟

بالنسبة لمن لم يتابع الظاهرة منذ بدايتها، فإن «باك رومز» انطلقت كأسطورة رقمية ارتبطت بصورة لمساحة صفراء فارغة وممرات تبدو بلا نهاية، ثم تمددت لاحقًا عبر قصص المعجبين ومقاطع الفيديو والنقاشات على منصات الإنترنت. جوهر الفكرة بسيط ومزعج في الوقت نفسه: أن تنزلق خارج الواقع المألوف لتجد نفسك في متاهة بلا مخرج، تتكرر فيها الغرف والإضاءة الباردة والإحساس بالوحدة.

هذا الخيال الرقمي وجد دفعة هائلة حين نشر كين بارسونز في 7 يناير 2022 فيلمه القصير The Backrooms (Found Footage) على يوتيوب، وهو العمل الذي منحه شهرة واسعة ولفت الأنظار إلى قدرته على بناء رعب يعتمد على الإيقاع البصري، والفراغ، والإحساس بالتشوش أكثر من اعتماده على الصدمات التقليدية. لاحقًا توسعت السلسلة على قناته وتحولت إلى مرجع رئيسي لمحبي هذا النوع من الرعب المعروف بطابع analog horror ولقطات found footage.

كين بارسونز.. من يوتيوبر إلى مخرج على الرادار

واحدة من أكثر الزوايا جذبًا للاهتمام في قصة الفيلم هي شخصية مخرجه. كين بارسونز دخل المشروع بوصفه موهبة صاعدة جاءت من الإنترنت مباشرة، لا من المسار التقليدي داخل هوليوود. وعندما أُعلن في فبراير 2023 عن تطوير نسخة سينمائية من «باك رومز»، كان ذلك بمثابة اعتراف صناعي واضح بأن الأفكار المولودة على المنصات الرقمية يمكن أن تتحول إلى أعمال سينمائية واسعة التأثير.

أهمية هذا التحول لم تقف عند حدود الإنتاج فقط. ففي مايو 2026، أصبح اسم بارسونز حاضرًا بقوة في التغطيات الفنية بعد طرح الفيلم، خصوصًا مع الحديث عن كونه من أصغر المخرجين الذين قادوا فيلمًا بهذا الحجم. كما لفت الأنظار أنه انتقل من عالم الفيديوهات القصيرة ذات الإنتاج المحدود إلى بناء تجربة روائية طويلة من دون أن يفقد الروح الأصلية التي جذبت جمهوره الأول.

عن ماذا يتحدث الفيلم؟

الفيلم لا يبيع الرعب بوصفه مطاردات ومخلوقات فقط، بل يراهن على القلق الوجودي وفكرة التيه داخل عالم يبدو مألوفًا ومشوَّهًا في آن واحد. وفق المعلومات الرسمية، يبدأ كل شيء من باب غامض في قبو معرض أثاث. هذه البداية اليومية والعادية نسبيًا تمنح الفيلم مفارقة قوية: الخطر لا يأتي من قصر مسكون أو غابة معزولة، بل من مكان يمكن أن يشبه أي مساحة تجارية باهتة نمر بها من دون انتباه.

هذا ما يجعل «باك رومز» قريبًا من ذائقة جمهور الرعب النفسي في مصر والمنطقة؛ فالفكرة لا تقوم فقط على الخوف من الوحش، بل على الخوف من الفراغ، ومن فقدان السيطرة، ومن تكرار المكان حتى يصبح سجنًا بصريًا. وهي عناصر جعلت العمل يلقى اهتمامًا كبيرًا بين المتابعين الذين يفضلون الرعب الذهني على الرعب المباشر.

الأبطال الذين قادوا التجربة

اختيار شيويتل إيجيوفور وريناته راينسفه منح الفيلم ثقلاً تمثيليًا واضحًا. وجود اسم بحجم إيجيوفور جذب شريحة من الجمهور تتابع النجوم بقدر متابعتها للفكرة، بينما أضافت راينسفه حضورًا يناسب النبرة النفسية والغامضة للعمل. هذه التوليفة بين مشروع نابع من ثقافة الإنترنت ووجوه معروفة سينمائيًا ساعدت في توسيع مدى الاهتمام بالفيلم خارج دائرة جمهور الرعب المتخصص.

كما أن السيناريو كُتب بواسطة ويل سوديك بحسب الصفحة الرسمية للفيلم، وهو ما يشير إلى أن النسخة الطويلة لم تعتمد فقط على إعادة تدوير فيديوهات يوتيوب، بل على بناء معالجة درامية متكاملة تحاول أن تمنح الأسطورة الرقمية بنية سينمائية قابلة للمشاهدة الجماهيرية.

نجاح تجاري لافت غيّر المعادلة

الضجة حول «باك رومز» لم تكن فنية فقط. تقارير التغطية الدولية بعد إطلاق الفيلم تحدثت عن انطلاقة قوية للغاية في شباك التذاكر، مع أرقام وضعت العمل ضمن أبرز مفاجآت الرعب في 2026. هذا النجاح التجاري رسخ فكرة أن الجمهور مستعد لدفع ثمن تذكرة لفيلم وُلد أصلًا من ثقافة الإنترنت، إذا تم تقديمه بشكل محترف ومنضبط.

ومن زاوية النجومية والصناعة، فإن هذا الصعود السريع يعزز مكانة كين بارسونز كمخرج شاب يستحق المتابعة في السنوات المقبلة، ويمنح «باك رومز» قيمة إضافية تتجاوز كونه تجربة منفردة. باختصار، الفيلم لم يعد مجرد اقتباس من ميم أو أسطورة منتشرة، بل صار عنوانًا يفتح بابًا جديدًا أمام تحويل المحتوى الرقمي إلى مشاريع سينمائية ذات جدوى تجارية وحضور إعلامي كبير.

لماذا يتردد اسم الفيلم عربيًا ومصريًا؟

في مصر، ينمو اهتمام واضح بأفلام الرعب التي تمزج بين الغموض النفسي والبعد البصري غير التقليدي، خصوصًا بين جمهور المنصات والشباب المتابع لثقافة الألعاب والإنترنت. «باك رومز» يخاطب هذه الشريحة مباشرة، لأنه يقوم على إحساس يعرفه كثيرون: أماكن تبدو عادية، لكنها تثير ريبة غامضة لا يمكن تفسيرها بسهولة.

كذلك فإن صعود مخرج جاء من يوتيوب إلى السينما يلامس فضول المتابعين العرب تجاه قصص النجاح الجديدة في عالم الترفيه، وهي زاوية مناسبة تمامًا لقسم «الموسيقى والمشاهير»، لأن الحديث هنا لا يخص الفيلم وحده، بل يخص أيضًا صانعًا تحول إلى اسم متداول، ومشروعًا أصبح جزءًا من ثقافة البوب الحديثة.

هل نحن أمام بداية سلسلة أكبر؟

حتى الآن، المؤكد أن «باك رومز» رسخ نفسه كعنوان مؤثر في موسم 2026، وأن الفيلم استفاد من الشعبية السابقة للعلامة على الإنترنت ومن فضول جمهور السينما تجاه التجارب الخارجة عن المألوف. ومع هذا النجاح، يبدو منطقيًا أن يستمر الاهتمام بالعنوان سواء عبر نسخ موسعة أو مشاريع لاحقة، خاصة أن عالم «باك رومز» بطبيعته قابل للتوسع والتشعب.

الأهم أن الفيلم قدم درسًا واضحًا: أحيانًا لا يحتاج الرعب إلى بيت مسكون أو قاتل متسلسل كي يترك أثره. يكفي ممر أصفر، ضوء فلوري بارد، وباب واحد يفتح على عالم لا ينبغي أن تكون فيه. وهنا بالضبط تكمن قوة «باك رومز»؛ في تحويل أبسط المساحات إلى كابوس كامل الملامح.

أبرز المعلومات عن الفيلم

  • اسم الفيلم: Backrooms
  • سنة الإصدار: 2026
  • الإخراج: كين بارسونز
  • الكتابة: ويل سوديك
  • البطولة: شيويتل إيجيوفور، ريناته راينسفه
  • جهة التوزيع: A24
  • فكرة الأصل: ظاهرة رعب رقمية وسلسلة فيديوهات نشأت على الإنترنت وتوسعت عبر يوتيوب