تامي رايان تشارك بورشة جديدة في مهرجان القاهرة التجريبي
ورشة تامي رايان تضيف بعدًا دراميًا جديدًا إلى الدورة 33
تتجه الأنظار في الوسط المسرحي المصري إلى الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، المقرر إقامتها في القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، مع استمرار الإعلان عن تفاصيل البرنامج الفني والفكري والتدريبي للدورة الجديدة. وفي هذا السياق، تبرز مشاركة الكاتبة المسرحية الأمريكية تامي رايان من خلال ورشة تحمل عنوان «التنقيب في الماضي»، وهي ورشة تكتسب أهمية خاصة لأنها تضع الكتابة المسرحية والذاكرة الشخصية في قلب عملية الإبداع المسرحي.
ورغم أن الإعلان المتداول عن الورشة جاء مختصرًا، فإن أهمية الخبر تتضاعف بالنظر إلى مكانة رايان في مجال الكتابة المسرحية المعاصرة، وإلى طبيعة مهرجان القاهرة التجريبي الذي يراهن في كل دورة على توسيع حدود التجربة المسرحية، ليس فقط عبر العروض، بل أيضًا عبر المعامل الفنية والورش المتخصصة التي تمنح الفنانين الشباب والمهتمين بالمسرح أدوات عملية للتطوير والتجريب.
ماذا نعرف عن تامي رايان؟
تامي رايان كاتبة مسرحية أمريكية، وتشغل صفة Resident Playwright في مؤسسة New Dramatists خلال الفترة من 2018 إلى 2027. وتشير سيرتها المنشورة على الموقع الرسمي للمؤسسة إلى أن نصوصها قُدمت وطُورت داخل الولايات المتحدة وخارجها، كما تضم أعمالها المسرحية عناوين مثل The Wake وTar Beach وMolly’s Hammer وThe Music Lesson وSeven Cousins For A Horse. كما حصلت على جوائز وتقديرات من بينها Francesca Primus Prize عن مسرحية Lost Boy Found in Whole Foods، إلى جانب جائزة مخصصة لمسرح الطفل والشباب عن The Music Lesson.
وتكشف صفحتها المهنية أيضًا أنها تواصل العمل على نصوص ومشروعات جديدة؛ إذ أورد موقعها الرسمي خبر قراءة مسرحيتها The Boy King in Queens في نيويورك بتاريخ 19 مايو 2025، ما يؤكد حضورها النشط والمستمر في ساحة الكتابة الدرامية الأمريكية حتى الفترة القريبة السابقة على مشاركتها المرتقبة في القاهرة.
ورشة «التنقيب في الماضي».. ماذا تعني داخل سياق المسرح؟
عنوان الورشة وحده يفتح مساحة واسعة للتأويل، لكنه يشي بوضوح باهتمام منهجي بفكرة الذاكرة بوصفها مادة درامية. ففي المسرح المعاصر، لم تعد الكتابة تنطلق فقط من الحبكات التقليدية أو البنى الحكائية الجاهزة، بل أصبح استحضار التجارب الشخصية والذكريات والعلاقات العائلية والتاريخ الخاص أحد أهم منابع النصوص الجديدة. ومن هنا تبدو ورشة تامي رايان امتدادًا منطقيًا لمسيرتها، خصوصًا أن عددًا من أعمالها المعروفة يلامس أسئلة الهوية والعائلة والطبقة والذاكرة.
وبالنسبة للجمهور المصري والمهتمين بالدراما والمسرح في مصر، فإن هذا النوع من الورش يكتسب قيمة مضاعفة؛ لأنه يلامس طريقة اشتغال كثير من الكتاب الشباب الذين يحاولون تحويل الخبرة الذاتية إلى نصوص قابلة للعرض، سواء على خشبة المسرح المستقل أو في فضاءات المعاهد والفرق الجامعية أو حتى في مسارات الكتابة الدرامية الأوسع.
الدورة 33 من المهرجان.. موعد ثابت وتحضيرات مستمرة
بحسب البيانات المنشورة أخيرًا، تُقام الدورة الثالثة والثلاثون من المهرجان بين 1 و8 سبتمبر 2026، برئاسة الدكتور سامح مهران، بينما تتولى الدكتورة دينا أمين مهام إدارة المهرجان. كما أكدت تغطيات مصرية حديثة أن التحضيرات التنظيمية والفنية للدورة مستمرة، مع متابعة يومية من إدارة المهرجان لملفات البرنامج والضيوف والفعاليات المختلفة.
وتحمل هذه الدورة محورًا فكريًا بعنوان «جيو: التجريب المسرحي»، وهو محور يسعى إلى استكشاف علاقة المسرح بالمكان والجغرافيا والسياقات الاجتماعية والثقافية والسياسية. وقد أعلن المهرجان في أواخر يوليو 2026 إغلاق باب تلقي ملخصات الأبحاث الخاصة بهذا المحور بعد استقبال 68 بحثًا من باحثين وأكاديميين ونقاد من دول عربية وأجنبية، وهو رقم يعكس زخمًا فكريًا واضحًا حول الدورة الجديدة.
لماذا تهم هذه الورشة جمهور «السينما والدراما»؟
صحيح أن الخبر ينتمي في ظاهره إلى المشهد المسرحي، لكنه يهم متابعي قسم السينما والدراما أيضًا لسبب أساسي: أن الورش المتخصصة في الكتابة الدرامية أصبحت اليوم نقطة تقاطع مباشرة بين المسرح والشاشة. كثير من كتّاب السيناريو المعاصرين انطلقوا من تدريب مسرحي أو من ممارسة كتابة النصوص الحية، لأن المسرح يختبر الحوار والشخصية والإيقاع والصراع في أنقى صورها.
ومن هذا المنطلق، فإن ورشة مثل «التنقيب في الماضي» قد تقدم للمشاركين تمرينات أو مداخل تساعدهم على تطوير شخصيات أكثر صدقًا وتعقيدًا، واستدعاء تاريخها النفسي والعائلي داخل النص. وهذه مهارة لا تقتصر فائدتها على المسرح، بل تمتد إلى كتابة الدراما التلفزيونية والسينمائية، خصوصًا في الأعمال التي تراهن على العمق الإنساني بدلًا من الحدث السريع وحده.
المهرجان كمنصة دولية للمسرح في القاهرة
يُعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي واحدًا من أعرق التظاهرات المسرحية في المنطقة، إذ تأسس عام 1988 تحت إشراف وزارة الثقافة المصرية. وعلى مدار تاريخه، حافظ المهرجان على صورته كمنصة تجمع عروضًا وتجارب وأفكارًا من مدارس مسرحية متعددة، إلى جانب الندوات والإصدارات والورش التي تصنع قيمة معرفية موازية للعروض.
وفي 2026، يبدو واضحًا أن إدارة المهرجان تواصل هذا التوجه عبر فتح باب المشاركة للعروض، ومدّ فترة التقديم في وقت سابق حتى 20 فبراير 2026 استجابة للطلبات الواردة من الفرق العربية والأجنبية. هذا الإقبال يمنح الدورة 33 وزنًا إضافيًا، خاصة مع الاهتمام بالبرنامج التدريبي، وهو ما يضع ورشة تامي رايان ضمن ملامح أوسع تسعى إلى ربط المسرحيين في مصر بخبرات دولية معاصرة.
ما الذي يمكن توقعه من المشاركة الأمريكية؟
إذا التزمت الورشة بما يوحي به عنوانها وبالخط العام المعروف عن تجربة تامي رايان، فمن المرجح أن تركز على كيفية تحويل الماضي إلى مادة قابلة للتمثيل، لا إلى مجرد اعترافات شخصية. أي أن المسألة ليست استدعاء الذكريات في حد ذاتها، بل إعادة تشكيلها دراميًا، واختيار ما يصلح منها ليصبح موقفًا أو مشهدًا أو صوتًا أو صراعًا فوق الخشبة.
وهنا تكمن الجاذبية الحقيقية للورشة بالنسبة للمشتغلين بالدراما: كيف يمكن للكاتب أن يحفر في ذاكرته دون أن يقع في المباشرة؟ وكيف يُحوّل التفاصيل الحميمة إلى نص يمتلك بُعدًا إنسانيًا عامًا؟ هذه الأسئلة هي التي تجعل مثل هذه المشاركة أكثر من مجرد فعالية جانبية داخل المهرجان.
خلاصة المشهد
مشاركة تامي رايان في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 2026 عبر ورشة «التنقيب في الماضي» تبدو إضافة نوعية لبرنامج الدورة الثالثة والثلاثين، خاصة في ظل اهتمام المهرجان هذا العام بتوسيع النقاش حول التجريب، سواء على مستوى العروض أو الفكر أو التدريب. ومع اقتراب موعد انطلاق الفعاليات في القاهرة خلال سبتمبر، تزداد أهمية متابعة تفاصيل الورش الدولية التي قد تمنح المسرحيين المصريين والعرب مساحة عملية للاحتكاك بخبرات كتابة معاصرة ذات ثقل مهني واضح.
- موعد المهرجان: من 1 إلى 8 سبتمبر 2026
- رئيس المهرجان: الدكتور سامح مهران
- مدير المهرجان: الدكتورة دينا أمين
- عنوان المحور الفكري: «جيو: التجريب المسرحي»
- عدد الأبحاث المقدمة للمحور الفكري: 68 بحثًا
- الورشة محل الخبر: «التنقيب في الماضي» للكاتبة المسرحية الأمريكية تامي رايان