المازيكاتي

كريستوفر نولان يشرح تحديات تصوير «The Odyssey» بالكامل بـIMAX

نولان يدخل مغامرة تقنية جديدة مع «The Odyssey»

عاد المخرج البريطاني-الأمريكي كريستوفر نولان إلى الواجهة بفيلم «The Odyssey»، لكن هذه المرة ليس فقط بسبب رهانه المعتاد على الحكايات الكبرى، بل لأن المشروع نفسه تحوّل إلى اختبار تقني شديد الصعوبة. الفيلم، الذي طرحته Universal Pictures عالميًا يوم 17 يوليو 2026، سُجّل كأول فيلم روائي طويل يتم تصويره بالكامل بكاميرات IMAX Film، وهي خطوة وصفها نولان بأنها طموح قديم ظل يسعى إليه لسنوات.

أهمية هذه الخطوة لا تتعلق بالشكل البصري وحده، بل بحجم التحديات التي فرضتها على فريق العمل من أول يوم تصوير حتى المراحل الأخيرة من التنفيذ. فالكاميرات العملاقة، وحساسية خام الفيلم، وقيود زمن التشغيل، وصعوبة تسجيل الحوارات في مواقع واسعة أو شديدة القسوة، كلها عناصر جعلت «The Odyssey» واحدًا من أكثر مشاريع نولان تعقيدًا على مستوى الصناعة.

لماذا كان التصوير بالكامل بـIMAX تحديًا استثنائيًا؟

بحسب المواد الرسمية الصادرة عن IMAX والتغطيات الصحفية المصاحبة لطرح الفيلم، فإن «The Odyssey» لم يُصوَّر فقط بكاميرات IMAX التقليدية، بل استخدم أيضًا نسخة مطوّرة جديدة عُرفت باسم IMAX Keighley Film Camera. كما طُوّر غلاف هندسي جديد لعزل الضوضاء، بما يسمح بتصوير مشاهد الحوار مع تسجيل صوت متزامن على خام IMAX، وهي نقطة كانت تمثل عائقًا تاريخيًا أمام استخدام هذه الكاميرات في المشاهد الحميمة أو الحوارية.

هذا التطوير لم يلغِ الصعوبات بالكامل. تقارير متخصصة أشارت إلى أن بعض كاميرات IMAX المستخدمة في الإنتاج كانت ضخمة للغاية، مع حديث عن معدات تقترب من 136 كيلوجرامًا، ما جعل نقلها في التضاريس الوعرة والعمل بها لساعات طويلة تحديًا لوجستيًا حقيقيًا. كما أن مدة التصوير المتواصل على شريط IMAX كانت محدودة بنحو دقيقتين ونصف إلى 3 دقائق قبل الحاجة إلى إعادة التحميل، وهو ما يفرض دقة شديدة في أداء الممثلين وحركة الكاميرا وتوقيت المشهد.

الصورة المبهرة جاءت مقابل قيود إنتاجية واضحة

نولان معروف منذ سنوات بدفاعه عن الشريط السينمائي الكبير، لكنه في «The Odyssey» دفع هذا الخيار إلى أقصاه. البيانات المنشورة من IMAX أوضحت أن الفيلم صُوِّر باستخدام نحو 2.1 مليون قدم من الخام، وهو رقم ضخم يعكس حجم المشروع واتساع نطاقه. لكن هذا الرفاه البصري جاء مع ثمن إنتاجي ثقيل: استهلاك هائل للخام، وحاجة مستمرة للتجهيز الفني، وتحميل وتفريغ الكاميرات، ومراجعة دقيقة للقطات التي لا تسمح بهوامش واسعة للخطأ.

ومن بين القيود اللافتة أيضًا أن نولان اضطر إلى مراعاة حدود العرض على أجهزة IMAX 70mm. تقارير صحفية مرتبطة بجولة الفيلم ذكرت أن مدة العمل بقيت أقل من ثلاث ساعات، مع وصوله إلى نحو ساعتين و53 دقيقة، لأن هذا السقف يرتبط بإمكانات العرض على نسخ الفيلم الكبيرة التي يفضّلها المخرج لعرض التجربة كما صُممت بصريًا.

ملحمة هوميروس بعيون نولان

الفيلم يستند إلى ملحمة هوميروس الشهيرة، ويقدّم رحلة أوديسيوس إلى الشاشة بمنظور سينمائي حديث لكنه قائم على البناء الأسطوري الكلاسيكي. ويؤدي مات ديمون دور Odysseus، فيما يضم العمل مجموعة أسماء بارزة بينها توم هولاند في دور Telemachus، وآن هاثاواي في دور Penelope، إلى جانب روبرت باتينسون وزندايا ولوبيتا نيونغو.

هذا الحضور التمثيلي الكبير كان بدوره جزءًا من التحدي. فالتصوير بكاميرات ضخمة وعدسات مصممة لالتقاط أدق التفاصيل يفرض على الممثلين إيقاعًا مختلفًا في الأداء، خصوصًا عندما تُنفذ المشاهد في مواقع حقيقية وعلى مستوى إنتاجي يفضّل الحلول العملية على الإفراط في المؤثرات الرقمية. وهي فلسفة ظل نولان متمسكًا بها منذ سنوات، وتبدو في «The Odyssey» أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.

دور هويت فان هويتيما في تجاوز العقبات

لا يمكن الحديث عن صعوبات الفيلم دون التوقف عند مدير التصوير هويت فان هويتيما، الشريك البصري الأبرز لنولان في أفلامه الأخيرة. مواد IMAX الترويجية أشارت إلى أن نظام العزل الصوتي الجديد كان «قطعة أساسية» في هذا الإنتاج، لأنه سمح للفريق بالجمع بين المدى البصري الهائل للشريط الكبير وبين متطلبات المشاهد الدرامية الدقيقة.

عمليًا، كان على فريق التصوير التوفيق بين أمرين متناقضين: الحفاظ على فخامة الصورة وعمقها، وفي الوقت نفسه جعل الكاميرا «تختفي» داخل المشهد حتى لا تبتلع الأداء أو تفرض حضورها الميكانيكي على الممثلين. هذا النوع من التوازن هو ما يفسر لماذا تحدث نولان في أكثر من مناسبة عن حجم المجازفة الكامنة في المشروع، خاصة أن الفيلم لا يعتمد على فكرة استعراضية تقنية فقط، بل على سرد درامي يحتاج إلى مرونة كبيرة.

نجاح تقني قد يغيّر شكل الإنتاجات الملحمية

اللافت أن «The Odyssey» لا يُقرأ فقط كفيلم جديد في مسيرة نولان بعد النجاح الكبير لـ«Oppenheimer»، بل كخطوة قد تؤثر في مستقبل الأفلام الملحمية ذات الميزانيات الكبرى. إذا نجحت الصناعة في تكرار هذه التجربة، فقد نشهد توسعًا أكبر في استخدام كاميرات IMAX للأفلام الروائية بالكامل، لا كمشاهد منتقاة فقط كما جرت العادة في أعمال سابقة.

وبالنسبة للجمهور العربي، وبينهم جمهور مصر المتابع لأفلام نولان بشغف واضح في دور العرض الكبرى، فإن قيمة الخبر لا تكمن في عنوان فيلم ضخم جديد فقط، بل في معرفة كيف يصنع المخرج مشروعه من الداخل: من تطوير الكاميرا نفسها، إلى التعايش مع وزنها وضجيجها وقيودها، وصولًا إلى ضبط مدة الفيلم بما يناسب صيغ العرض المفضلة لديه.

ماذا يعني هذا لجمهور المنطقة؟

في سوق سينمائية مثل المنطقة العربية، حيث تزداد أهمية تجارب الشاشة الكبيرة والعروض المتميزة، يكتسب «The Odyssey» مكانة خاصة باعتباره فيلمًا بُني منذ البداية ليُشاهد في قاعات IMAX والشاشات العملاقة. هذا النوع من الأعمال يلقى عادة اهتمامًا واسعًا لدى شريحة من الجمهور المصري والعربي الباحث عن التجربة البصرية الكاملة، وليس فقط عن متابعة قصة جديدة لنولان.

  • تاريخ الطرح العالمي: 17 يوليو 2026
  • شركة التوزيع: Universal Pictures
  • البطل الرئيسي: مات ديمون في دور أوديسيوس
  • مدة الفيلم: نحو ساعتين و53 دقيقة
  • الإنجاز التقني: أول فيلم روائي يُصوَّر بالكامل بكاميرات IMAX Film

الخلاصة أن كريستوفر نولان لم يكتفِ في «The Odyssey» بتقديم معالجة سينمائية لنص أسطوري خالد، بل دخل معركة تقنية معقدة لإعادة تعريف ما يمكن أن تفعله كاميرات IMAX داخل الفيلم الروائي. وبين طموح الصورة ومشقة التنفيذ، يبدو أن التحدي نفسه صار جزءًا أساسيًا من الحكاية التي يقدّمها الفيلم للجمهور حول العالم.