المازيكاتي

جدل بوستر مهرجان القاهرة السينمائي 47.. وانتقادات لماجدة خيرالله

بوستر الدورة 47 يشعل النقاش قبل انطلاق المهرجان

دخل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي دائرة الجدل مبكرًا، بعد ساعات من الكشف عن البوستر الرسمي للدورة السابعة والأربعين، المقرر إقامتها في القاهرة خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026. الجدل لم يكن حول اسم النجمة المختارة فقط، بل حول طريقة تقديمها بصريًا، بعدما تصدرت الراحلة شادية التصميم في صورة مستلهمة من شخصية «فؤادة» في فيلم «شيء من الخوف».

الناقدة الفنية ماجدة خيرالله كانت من أوائل الأصوات التي اعترضت على شكل البوستر، معتبرة أن التصميم وألوانه لا يليقان بمكانة شادية ولا بتاريخ المهرجان، لتتحول ملاحظتها إلى نقطة انطلاق لنقاش أوسع بين النقاد والجمهور حول شكل الملصق، ومعايير تكريم رموز الشاشة الذهبية في مصر.

ماذا قالت ماجدة خيرالله عن بوستر مهرجان القاهرة السينمائي؟

بحسب ما نُشر يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، عبّرت ماجدة خيرالله عن اعتراضها على البوستر، وركزت في انتقادها على هيمنة الألوان الداكنة وعلى غياب الإحساس البصري الذي يوازي قيمة النجمة الراحلة. كما طالبت بإعادة النظر في التصميم قبل اعتماده بصورته النهائية، معتبرة أن شادية تستحق معالجة أكثر إبداعًا وبهجة، وأن مهرجانًا بحجم القاهرة السينمائي يجب أن يخرج بملصق يليق بتاريخه ومكانته الدولية.

هذا الموقف لاقى تفاعلًا سريعًا، خصوصًا أن البوستر جاء في دورة تحمل رمزية خاصة للمهرجان، إذ تتزامن مع مرور 50 عامًا على انطلاق دورته الأولى عام 1976. وبالتالي، فإن أي اختيار بصري في هذه النسخة لا يُقرأ باعتباره مجرد عنصر دعائي، بل بوصفه جزءًا من سردية الاحتفاء بتاريخ السينما المصرية نفسها.

لماذا اختار المهرجان شادية تحديدًا؟

وفق ما أعلنه الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، فإن اختيار شادية رمزًا لهذه الدورة جاء تقديرًا لمسيرتها الفنية الكبيرة، وبالتوازي مع توجه الدورة للاحتفاء بذاكرة السينما المصرية وأهمية الحفاظ على التراث السينمائي وترميمه. وأوضح أن ظهورها على البوستر يرتبط أيضًا بحضور ملف الأفلام المرممة ضمن فعاليات الدورة الجديدة.

المهرجان كان قد قدم البوستر بوصفه تصميمًا يحتفي بالعلاقة بين الذاكرة والتجدد، ويعكس فكرة أن استعادة الصور والأفلام القديمة ليست مجرد حنين، بل مشروع ثقافي يمكن أن يلهم أجيالًا جديدة من صناع السينما. وفي هذا السياق، ظهرت شادية في واجهة الملصق باعتبارها واحدة من أبرز الوجوه التي صنعت وجدان المشاهد المصري والعربي.

شادية.. اسم يتجاوز فكرة التكريم التقليدي

اختيار شادية لم يأتِ من فراغ. فالنجمة الراحلة، واسمها الحقيقي فاطمة أحمد كمال شاكر، تُعد من أهم نجمات السينما والغناء في مصر، وارتبطت بأعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية والفنية. لذلك، بدا طبيعيًا أن يُرحب كثيرون بفكرة تصدرها بوستر الدورة 47، حتى لو تحفظوا على التنفيذ البصري نفسه.

الاعتراض الأساسي لم يكن على حضور شادية، بل على أن المعالجة النهائية للصورة، وفق تعليقات واسعة، لم تنقل ملامحها المعروفة للجمهور بالدقة الكافية، خاصة مع تداول ملاحظات عن استخدام تقنيات معالجة رقمية أو ذكاء اصطناعي أثرت على شكل الوجه والتفاصيل التعبيرية المرتبطة بشخصيتها السينمائية.

اتجاه لتعديل البوستر بعد اتساع الانتقادات

ومع تصاعد الجدل، ظهرت مؤشرات على أن المهرجان قد لا يتمسك بالتصميم كما هو. ففي 12 أكتوبر 2026، نُشرت تقارير تفيد بوجود اتجاه لتغيير أو تعديل البوستر الرئيسي بعد ردود الفعل الواسعة. كما نقلت مصادر صحفية لاحقًا تأكيدًا من حسين فهمي بأن إدارة المهرجان استجابت لمطالب المعترضين بعد ملاحظة تغير ملامح شادية في النسخة المكبرة من التصميم.

هذه الخطوة، إذا اكتملت رسميًا، ستعكس رغبة إدارة المهرجان في احتواء الجدل مبكرًا، خصوصًا أن الأزمة لا تمس فكرة التكريم نفسها، بل تمس صورة فنانة بحجم شادية في مناسبة يفترض أنها تحتفي بتاريخ السينما المصرية بأفضل صورة ممكنة.

الهوية البصرية للمهرجانات.. لماذا يهم البوستر إلى هذه الدرجة؟

في المهرجانات السينمائية الكبرى، لا يُنظر إلى البوستر على أنه إعلان فقط، بل باعتباره واجهة ثقافية تختصر رسالة الدورة وهويتها. وفي حالة مهرجان القاهرة السينمائي، تتضاعف الحساسية لأن الحدث يحمل صفة تاريخية؛ فهو من أعرق المهرجانات في المنطقة، كما أنه المهرجان العربي والأفريقي الوحيد المعتمد ضمن الفئة A من الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF).

من هنا، فإن أي خلل في التوازن بين الفكرة والتنفيذ ينعكس مباشرة على صورة الحدث نفسه. الجمهور المصري تحديدًا يتعامل بحساسية كبيرة مع صور النجوم الكبار، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء مثل شادية، التي لا تزال تمثل رمزًا للبهجة والرومانسية والقوة في السينما المصرية.

بين الفكرة الجيدة والتنفيذ المثير للانقسام

اللافت أن جانبًا معتبرًا من المتابعين لم يرفض الفكرة الأصلية للبوستر، بل رأى أن استلهام شخصية «فؤادة» من «شيء من الخوف» يحمل قيمة رمزية كبيرة. لكن المشكلة، بحسب هذه الآراء، أن التنفيذ لم يمنح الصورة روح شادية الحقيقية، فبدت النتيجة أبعد عن الدفء والبساطة والقوة التي ارتبطت بها على الشاشة.

هذا الفارق بين قوة الفكرة ومستوى الإخراج البصري هو ما يفسر اتساع الجدل. فحين يكون الرمز المختار بحجم شادية، يصبح الجمهور أكثر تدقيقًا وأقل تسامحًا مع أي تفاصيل تبدو مصطنعة أو بعيدة عن الذاكرة الأصلية.

الدورة 47.. احتفاء بالتاريخ وملفات مهنية موازية

بعيدًا عن أزمة البوستر، تبدو الدورة 47 من مهرجان القاهرة السينمائي حافلة بملفات أخرى. فإلى جانب الاحتفاء بمرور نصف قرن على تأسيس المهرجان، تتضمن الفعاليات برامج مهنية وورشًا ضمن أيام القاهرة لصناعة السينما، إلى جانب استمرار المبادرات الداعمة للمواهب الجديدة والاهتمام بملف ترميم الأفلام المصرية الكلاسيكية.

هذه الخلفية تفسر سبب تمسك إدارة المهرجان منذ البداية بربط البوستر بفكرة الذاكرة السينمائية. لكن الجدل الحالي يطرح سؤالًا مهمًا: كيف يمكن تكريم التراث بصريًا من دون الإخلال بملامح أصحابه أو الاصطدام بالصورة الراسخة لهم في وجدان الجمهور؟

الخلاصة

انتقاد ماجدة خيرالله لم يكن مجرد تعليق عابر على ألوان ملصق، بل كشف عن أزمة أوسع تتعلق بكيفية تقديم رموز السينما المصرية في العصر الرقمي. وبين تمسك المهرجان بفكرة الاحتفاء بالتراث، ومطالبات النقاد والجمهور بصورة أكثر دقة وبهجة، تبدو شادية الرابح الأكبر معنويًا من هذا الجدل؛ إذ أعاد اسمها إلى صدارة النقاش الفني، وذكّر الجميع بأن تكريم الكبار لا يكتمل إلا بصورة تليق بتاريخهم.

وفي انتظار النسخة النهائية من بوستر مهرجان القاهرة السينمائي 2026، يبقى المؤكد أن الدورة 47 بدأت مبكرًا في جذب الانتباه، ليس فقط ببرامجها وأفلامها، بل أيضًا بالنقاش الحاد حول معنى الصورة، وحدود التكنولوجيا، وكيف نحافظ على ملامح ذاكرة السينما المصرية من التبدل.