المازيكاتي

جمعية المؤلفين والملحنين تصعّد ضد روتانا وتتعاقد مع ياسر قنطوش

تصعيد جديد في ملف حقوق الملكية الفكرية

دخلت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية، المعروفة باسم ساسيرو، مرحلة جديدة من التصعيد في نزاعها مع شركة روتانا للصوتيات والمرئيات، بعدما أعلنت التعاقد مع المستشار القانوني ياسر قنطوش ليتولى متابعة الإجراءات القانونية المرتبطة بالملف. وتأتي هذه الخطوة في سياق نزاع قديم يتعلق بحقوق الأداء العلني للأعمال الغنائية والموسيقية، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في سوق الموسيقى العربي، لما يرتبط به من عوائد مالية وحقوق أدبية تخص المؤلفين والملحنين والناشرين.

وبحسب ما نُشر سابقًا في صحف مصرية، فإن الخلاف بين الجمعية وروتانا يعود إلى امتناع الشركة عن سداد مستحقات قالت الجمعية إنها تخص حقوق الأداء العلني لأعضائها منذ عام 2017، رغم وجود علاقة تعاقدية سابقة بين الطرفين ترجع إلى عام 2003. وذكرت التقارير أن التعاقد كان ينظم تحصيل هذه الحقوق عن الأغنيات والموسيقى التصويرية التي تُبث عبر القنوات الفضائية التابعة للشركة والمنصات المرتبطة بها.

ما أهمية التعاقد مع ياسر قنطوش؟

اختيار اسم ياسر قنطوش يمنح هذه الخطوة بعدًا عمليًا وإعلاميًا في الوقت نفسه، نظرًا لحضوره المتكرر في ملفات فنية وقانونية معروفة داخل الوسط الغنائي. فقد ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من القضايا الخاصة بحقوق الفنانين والنزاعات المتعلقة بالنشر والإساءة والملكية الفكرية، كما ظهر اسمه في ملفات تخص الفنانة شيرين عبد الوهاب وأسرة عبد الحليم حافظ، وهو ما جعله من الأسماء المعروفة لدى جمهور الفن والإعلام في مصر.

من هذه الزاوية، يبدو التعاقد مع قنطوش جزءًا من استراتيجية الجمعية لتشديد تحركاتها القانونية في مواجهة أي جهة تتهمها بالتعدي على حقوق أعضائها أو الامتناع عن سداد مستحقاتهم. والجمعية نفسها دأبت خلال السنوات الماضية على إصدار بيانات وتحذيرات ضد استغلال الأعمال الموسيقية دون تصريح، سواء في الإعلانات أو المنصات أو الاستخدامات العامة، وهو ما يعكس توجهًا أكثر صرامة في إدارة هذا الملف.

خلفية النزاع بين ساسيرو وروتانا

الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات. ففي تقارير منشورة عام 2021، أعلنت الجمعية نيتها مقاضاة روتانا بسبب ما وصفته آنذاك بتعنت الشركة في سداد حقوق الأداء العلني. وأوضحت تلك التقارير أن الجمعية تعتبر نفسها الجهة المعنية بتحصيل هذه الحقوق لصالح المؤلفين والملحنين والناشرين، بينما تمثل روتانا واحدة من أكبر الكيانات الموسيقية في المنطقة العربية، إذ تعرف نفسها بأنها تمتلك catalog يضم أكثر من 20 ألف أغنية، إضافة إلى حقوق نسبة كبيرة من نجوم الغناء العرب.

في المقابل، سبق أن ظهرت في سنوات سابقة إشارات إلى وجود تعاون بين الجمعية وروتانا في مناسبات مختلفة، وهو ما يعكس أن العلاقة بين الطرفين لم تكن دائمًا في حالة صدام. لكن تطورات سوق الموسيقى، واتساع البث الرقمي، وتعدد منافذ الاستغلال التجاري للأغنيات، جعلت ملف الحقوق أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، خصوصًا مع صعوبة الفصل بين حقوق الإنتاج وحقوق الأداء العلني وحقوق النشر في البيئة الرقمية الحديثة. والاستنتاج هنا أن النزاع الراهن يتجاوز خلافًا ماليًا مباشرًا، ليعكس أيضًا معركة أوسع حول كيفية تنظيم سوق الحقوق في المنطقة.

دور الجمعية في حماية المؤلفين والملحنين

تُعد جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية من أقدم الكيانات العاملة في هذا المجال، وتقدم نفسها باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة حقوق الأداء العلني للأعمال الموسيقية داخل مصر. وقد أكدت تقارير صحفية حديثة أن الجمعية تتحرك في مسارات عدة، تشمل تطوير آليات التحصيل، ومواكبة الرقمنة، وتوسيع مظلة الحماية لأعضائها، وهو ما ظهر في تعاقدات سابقة لإدارة المحتوى الرقمي، وكذلك في تصريحات مرتبطة بتحديث منظومة توزيع الحقوق.

ويرأس الجمعية الشاعر والسيناريست مدحت العدل، الذي ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بعدد من التحركات المؤسسية داخل ساسيرو، من بينها تجديد الثقة فيه رئيسًا للجمعية في دورة تمتد حتى 2026، إلى جانب افتتاح المقر الجديد للجمعية بحضور وزير الثقافة أحمد هنو في خبر نُشر العام الماضي. كما أشار العدل في المناسبة نفسها إلى أن عام 2025 أُعلن في مصر عامًا للملكية الفكرية، بما يعكس اهتمامًا رسميًا متزايدًا بهذا الملف.

الإطار القانوني: ماذا تقول القواعد المنظمة؟

قضية حقوق الأداء العلني تستند في مصر إلى قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وهو القانون الذي ينظم الحماية القانونية للمصنفات الأدبية والفنية، ويمنح أصحاب الحقوق أدوات لملاحقة الاستغلال غير المصرح به. وفي التطبيق العملي، تتولى الجهات الجماعية المتخصصة، مثل ساسيرو، جانبًا من إدارة هذه الحقوق وتحصيل المقابل المالي المستحق عن استخدام الأعمال في البث أو العرض أو الأداء أمام الجمهور.

ولأن الأعمال الغنائية والموسيقى التصويرية تمثل عنصرًا أساسيًا في السينما والدراما، فإن أي نزاع من هذا النوع لا ينعكس فقط على شركات الموسيقى، بل يمتد أيضًا إلى المنتجين والمنصات والقنوات والمعلنين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستخدام أغنيات داخل مسلسلات أو أفلام أو مواد ترويجية. لهذا تحظى هذه القضايا باهتمام واسع من العاملين في القطاع الإبداعي داخل مصر وخارجها.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور السينما والدراما في مصر؟

قد يبدو النزاع قانونيًا بحتًا، لكنه في الواقع يمس قلب الصناعة الفنية. فالموسيقى التصويرية والأغاني داخل الأعمال الدرامية والسينمائية ليست عناصر تجميلية فقط، بل جزء من القيمة الإنتاجية والتجارية لأي عمل. وعندما تدخل حقوق هذه المواد في نزاعات قضائية، قد يتأثر استغلال الأعمال على القنوات والمنصات، كما قد ترتفع حساسية المنتجين تجاه إجراءات التراخيص والتصاريح.

ومن هنا، فإن التعاقد مع ياسر قنطوش لا يُقرأ فقط باعتباره خطوة إجرائية، بل باعتباره مؤشرًا على أن الجمعية تستعد لتحرك أكثر حسمًا في الدفاع عن حقوق أعضائها، في توقيت تشهد فيه السوق المصرية والعربية تحولًا متسارعًا نحو الإدارة الرقمية للمحتوى وحقوقه.

أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن

  • جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية هي الجهة المعروفة باسم ساسيرو، ويرأسها مدحت العدل.
  • الخلاف مع روتانا مرتبط بملف حقوق الأداء العلني ومستحقات قالت الجمعية إنها غير مسددة منذ 2017.
  • العلاقة التعاقدية المشار إليها بين الطرفين تعود إلى عام 2003 وفق ما نشرته الصحف المصرية.
  • ياسر قنطوش اسم حاضر بقوة في ملفات قانونية فنية بارزة خلال السنوات الأخيرة.
  • القضية تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق بتشديد حماية الملكية الفكرية في مصر.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحركات القانونية المقبلة، يبقى هذا الملف واحدًا من أكثر الملفات تأثيرًا على مستقبل العلاقة بين شركات الإنتاج الموسيقي وجهات إدارة الحقوق في المنطقة. وبالنسبة للسوق المصرية، فإن أي تطور في هذه القضية ستكون له أصداء مباشرة على الصناعة الفنية، خصوصًا في قطاعات الدراما والسينما التي تعتمد بشكل كبير على الموسيقى والأغنيات كجزء أصيل من البناء الفني والتجاري للأعمال.