حاضنة وثائقيات جديدة في أسوان بدعم أوروبي ومشاركة منى زكي
حاضنة جديدة للأفلام التسجيلية تفتح الباب أمام مواهب أسوان والنوبة
في خطوة جديدة لدعم السينما المستقلة خارج القاهرة، أعلنت HerStory Films MENA فتح باب التقديم لأول نسخة من حاضنة أفلام أسوان، وهي مبادرة متخصصة في تطوير الأفلام التسجيلية القصيرة لصناع وصانعات الأفلام من أسوان والنوبة والقرى والمناطق المجاورة. وتأتي المبادرة بدعم من الاتحاد الأوروبي في مصر وبالتعاون مع اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية – يونيك مصر.
البرنامج يلفت الانتباه لأنه يضع الصعيد، وتحديدًا أسوان، في قلب مشهد التطوير السينمائي، بدلًا من حصر الفرص في العاصمة فقط. كما يمنح مساحة لمشروعات وثائقية ترتبط بقضايا اجتماعية وإنسانية، وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو دعم الحكايات المحلية القادمة من المجتمعات الأقل تمثيلًا على الشاشة.
ما الذي نعرفه عن حاضنة أفلام أسوان؟
بحسب التفاصيل المنشورة على الموقع الرسمي لـ HerStory Films MENA، أُعلن عن البرنامج في 14 يوليو 2026، بينما يستمر التقديم حتى 31 يوليو 2026. ومن المقرر إعلان المشروعات المختارة خلال أغسطس 2026، على أن تبدأ أول ورشة تعريفية في سبتمبر 2026. وتمتد الجلسات وورش العمل من سبتمبر 2026 حتى يناير 2027، ثم تُختتم المرحلة النهائية بعروض تقديمية للمشروعات في يناير 2027.
وتعتمد الحاضنة على نظام هجين يجمع بين اللقاءات الحضورية في أسوان والجلسات الإلكترونية، بما يسمح بمشاركة أوسع ويمنح المتقدمين مرونة أكبر خلال مراحل التطوير وما قبل الإنتاج.
الفئات المستهدفة وشروط المشاركة
البرنامج مخصص لتطوير أفلام وثائقية قصيرة بمدة متوقعة تقارب 15 دقيقة. وتشمل الأشكال المقبولة أنواعًا متعددة من الوثائقيات مثل: التسجيلي الرصدي، وأفلام الأرشيف، والوثائقي التجريبي، وأفلام المقال، والوثائقيات الهجينة.
وتمنح الحاضنة أولوية للمشروعات التي تقودها النساء، كما تمنح أولوية كذلك للمتقدمات والمتقدمين من أبناء أسوان والنوبة أو المقيمين فيهما وفي القرى المحيطة. ويفتح البرنامج الباب أيضًا أمام اللاجئين المسجلين المقيمين في مصر، بشرط الارتباط الجغرافي بالمجال المستهدف للحاضنة.
- يجب تقديم معالجة فيلمية وملف تقديم للمشروع.
- يشترط وجود مونتير ومصمم صوت مؤكدين ضمن فريق العمل.
- المشروعات التي لديها منتج مرتبط بالفعل ليست مؤهلة للمشاركة.
- يشترط أن يمتلك المخرج أو المخرجة الحقوق القانونية للمشروع.
- لا بد أن يكون المشروع لم يحصل على تمويل سابق قبل الانضمام للحاضنة.
كما تشترط الجهة المنظمة أن يكون لدى المتقدم أو المتقدمة خبرة سابقة معتمدة في أحد مجالات صناعة الصورة، مثل الإخراج أو المساعدة في الإخراج أو الكتابة أو التصوير أو المونتاج أو الإنتاج الإبداعي، سواء في أفلام قصيرة أو محتوى وثائقي أو إعلانات أو أعمال رقمية.
منى زكي ومي عبد العظيم.. توسع جديد في مسار الإنتاج
الحاضنة تأتي من خلال شركة HerStory Films التي أسستها الفنانة منى زكي بالشراكة مع المنتجة مي عبد العظيم. وبحسب تغطيات صحفية مصرية حديثة، عبّرت منى زكي عن سعادتها بإطلاق البرنامج، مؤكدة أهمية توفير مساحات تسمح للمواهب الجديدة بسرد قصصها وتقديم رؤيتها السينمائية، خصوصًا في المحافظات البعيدة عن المركز التقليدي للصناعة.
أما مي عبد العظيم، فتقدم الحاضنة بوصفها امتدادًا لفكرة توسيع فرص التدريب والتطوير أمام صناع الأفلام في المحافظات، عبر بيئة مهنية تمنح الموهوبين فرصة حقيقية لصقل مشاريعهم والوصول بها إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
ما الذي يميز هذه النسخة عن البرامج السابقة؟
أهمية النسخة الجديدة أنها أول حاضنة متخصصة في الأفلام التسجيلية داخل أسوان وفق ما أعلنته الشركة، كما أنها تركز على المواهب المحلية في جنوب مصر بدل الاكتفاء بإطلاق برامج عامة على مستوى الجمهورية. هذا التخصص يمنح الحاضنة طابعًا مختلفًا، خصوصًا أن الفيلم الوثائقي غالبًا ما يكون الأكثر قدرة على التقاط التفاصيل اليومية والذاكرة الشفوية والهوية الثقافية في مناطق مثل النوبة وأسوان.
ومن اللافت أيضًا أن المشروع يرتبط بدعم أوروبي ثقافي مباشر؛ إذ ظهر اسم حاضنة HerStory Films في أسوان ضمن المشروعات الفائزة بمنح EUNIC Medium Grants 2026، وهو ما يعزز الطابع المؤسسي للمبادرة ويمنحها سندًا تمويليًا وتنظيميًا أوضح.
سجل الحاضنة في مصر قبل الوصول إلى أسوان
النسخة الأسوانية لا تبدأ من فراغ. فبحسب ما أعلنته الشركة وتناقلته وسائل إعلام مصرية، فإن برامج الحاضنة السابقة أسهمت في تطوير 47 مشروعًا سينمائيًا، وأنتجت خمسة أفلام قصيرة. كما أن النسختين السابقتين من حاضنة الشركة في مصر نُفذتا بدعم من سفارة مملكة هولندا في القاهرة.
وفي سياق متصل، كانت منى زكي قد دخلت في 2026 مجال الإنتاج السينمائي من خلال الفيلم القصير Alone، وهو أول إنتاجات الشركة، بالشراكة مع مي عبد العظيم، في مؤشر واضح على أن المشروع لا يقتصر على الدعم النظري أو التدريبي، بل يتجه أيضًا إلى المشاركة الفعلية في الإنتاج وخلق مسارات عملية للأعمال الجديدة.
لماذا تمثل أسوان موقعًا مهمًا لهذه المبادرة؟
اختيار أسوان ليس تفصيلًا عابرًا. المدينة تمتلك خصوصية بصرية وثقافية كبيرة، وتُعد من أبرز البيئات المصرية القادرة على إنتاج حكايات وثائقية ثرية، سواء عبر تاريخها الاجتماعي أو تراثها النوبي أو تنوعها الإنساني والجغرافي. كما أن أسوان رسخت حضورها السينمائي خلال السنوات الأخيرة بفضل فعاليات ومهرجانات معروفة على الساحة الثقافية المصرية، ما يجعلها مكانًا مناسبًا لبناء مسار موازٍ يهتم بالتدريب والتطوير وليس العرض فقط.
بالنسبة للقراء في مصر، تبدو قيمة هذا النوع من المبادرات في أنها تنقل النقاش حول السينما من دائرة النجومية وحدها إلى دائرة بناء الصناعة وخلق فرص حقيقية لأصوات جديدة من المحافظات. وهي نقطة شديدة الأهمية في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالمحتوى المحلي والقصص المرتبطة بالهوية والمكان.
فرصة لصناع الوثائقيات في جنوب مصر
إذا نجحت الحاضنة في الوصول إلى المواهب المستهدفة وتقديم دعم احترافي متواصل حتى مرحلة العروض النهائية، فقد تتحول إلى واحدة من أهم المبادرات الحديثة في دعم الفيلم التسجيلي المصري خارج العاصمة. والأهم أنها تضع أسوان والنوبة في موقع الفاعل لا الخلفية، عبر منح أبنائهما فرصة تقديم قصصهم بأنفسهم، وضمن إطار مهني منظم.
وبين حضور اسم منى زكي كوجه فني معروف، وخبرة مي عبد العظيم الإنتاجية، والدعم المؤسسي من الاتحاد الأوروبي ويونيك مصر، تبدو الحاضنة مشروعًا يستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب غلق باب التقديم في نهاية يوليو، ثم انطلاق الورش بداية من سبتمبر المقبل.