المازيكاتي

حسن الرداد يلتقي طلاب الفنون المسرحية ويستعيد بداياته

حسن الرداد يعود إلى المعهد برسالة من واقع التجربة

جاء لقاء الفنان حسن الرداد (@hassanelraddadofficial على إنستغرام) مع الطلاب الجدد في المعهد العالي للفنون المسرحية بالتزامن مع انطلاق الدراسة، ليحمل طابعًا خاصًا بالنسبة إلى جمهوره وطلاب التمثيل على السواء. فالرداد لا يتحدث هنا بصفته نجمًا معروفًا في السينما والدراما فقط، بل كأحد خريجي المعهد الذين مروا بالمقاعد نفسها وخاضوا الرحلة ذاتها من التدريب والاختبارات والرهان على الموهبة. وتشير المعلومات المنشورة عن أكاديمية الفنون إلى أن المعهد العالي للفنون المسرحية يتبع الأكاديمية التي أُنشئت عام 1969، بينما يرجع تأسيس المعهد نفسه إلى عام 1944، ويضم أقسامًا متخصصة لإعداد الممثلين والمخرجين ودارسي النقد والديكور المسرحي وغيرهم من عناصر العملية الفنية.

هذا السياق يجعل أي زيارة يقوم بها فنان من خريجي المعهد أكثر من مجرد حضور بروتوكولي؛ إذ تتحول إلى لحظة اتصال مباشرة بين جيل بدأ طريقه بالفعل وجيل يستعد للدخول إلى عالم شديد التنافس، خصوصًا في سوق الدراما والسينما المصرية الذي لا يزال ينظر إلى الدراسة الأكاديمية باعتبارها إحدى العلامات المهمة في صقل الأداء وتوسيع أدوات الممثل.

ماذا قال حسن الرداد للطلاب الجدد؟

بحسب ما نُشر عن اللقاء، تحدث حسن الرداد إلى الطلاب الجدد عن أهمية الاجتهاد والانضباط وعدم التعجل، وهي رسائل تبدو منطقية إذا وُضعت بجوار مسيرته الشخصية. الرداد سبق أن تحدث في أكثر من مناسبة إعلامية عن فكرة “رحلة السعي”، مؤكدًا أن الوصول في المجال الفني لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر تراكم التدريب والفرص الصغيرة والالتزام المستمر. كما استعاد خلال لقائه ذكرياته داخل المعهد، واصفًا المكان بأنه عزيز على قلبه، ومشيرًا إلى أنه درس فيه التمثيل والإخراج وقدم خلال سنوات الدراسة أعمالًا مسرحية من الأدب العربي والعالمي على يد أساتذة كبار.

الرسالة الأهم في هذا النوع من اللقاءات تبقى واضحة: الموهبة وحدها لا تكفي. في الوسط الفني المصري، حيث المنافسة كبيرة وعدد الخريجين كل عام يتزايد، يصبح الانضباط في التدريب والقدرة على الاستفادة من سنوات الدراسة عاملين حاسمين، لا سيما لمن يطمحون إلى مسارات جادة في الدراما التلفزيونية أو السينما أو المسرح.

سميرة محسن.. اسم حاضر في حكاية البداية

خلال اللقاء، كشف الرداد أيضًا عن دور الفنانة والأكاديمية سميرة محسن في مشواره الفني. وهذه النقطة ليست جديدة تمامًا على المتابعين، لكنها اكتسبت أهمية متجددة مع حديثه أمام الطلاب. فوفق تصريحات موثقة في مناسبات سابقة، كانت سميرة محسن من الأسماء المؤثرة في دعمه خلال فترة الدراسة، سواء على مستوى التوجيه أو ترتيب ظروفه الدراسية عندما بدأت الفرص الفنية تطرق الباب مبكرًا.

وسبق لسميرة محسن أن تحدثت في ندوة عامة عن مساندتها لبعض الوجوه الشابة داخل المعهد، وذكرت أن حسن الرداد كان من بين من ساعدتهم في تنظيم المواعيد حتى يتمكنوا من الاستمرار في الدراسة بالتوازي مع العمل. كما نُسب إليها دور مهم في ترشيحه أو دعمه في بداياته حتى وصل إلى فرصة لفتت أنظار الفنان الراحل نور الشريف، الذي شاركه بعد ذلك في مسلسل «الدالي»، أحد الأعمال التي شكلت محطة بارزة في تعريف الجمهور الأوسع به.

أهمية هذه الشهادة بالنسبة إلى طلاب المعهد اليوم أنها تؤكد أن العلاقة بين الأستاذ والطالب داخل المؤسسات الفنية لا تتوقف عند المحاضرة أو التدريب العملي، بل قد تمتد إلى احتضان الموهبة وتوجيهها في اللحظة المناسبة، وهي وظيفة أساسية لأي مؤسسة تعليم فني تحاول الربط بين الدراسة وسوق العمل الحقيقي.

المعهد العالي للفنون المسرحية.. لماذا يظل محطة مفصلية؟

لا يزال المعهد العالي للفنون المسرحية، التابع لأكاديمية الفنون في مصر، واحدًا من أهم المسارات الأكاديمية لتخريج ممثلين ومخرجين ومبدعين في مجال الفنون الأدائية. وتؤكد البيانات التعريفية الرسمية أن المعهد أُنشئ لإعداد كوادر على مستوى عالٍ من الخبرة والعلم، وهو ما يفسر استمرار حضوره في سيرة عدد كبير من الأسماء التي صنعت تاريخًا مؤثرًا في المسرح والدراما والسينما المصرية.

حسن الرداد نفسه أشار في حديثه إلى أن عددًا كبيرًا من نجوم الفن المصري تخرجوا في هذا المعهد، معتبرًا أنه يلعب دورًا واضحًا في صقل الموهبة. وهذه رؤية يشاركها قطاع واسع من المهتمين بالمجال؛ فحتى مع تغير أدوات التمثيل وظهور منصات جديدة للإنتاج والعرض، تظل الدراسة الأكاديمية ميزة إضافية، خصوصًا في ما يتعلق بفهم النص، وبناء الشخصية، والعمل الجماعي، والتعامل مع خشبة المسرح والكاميرا باحتراف.

ما الذي يتعلمه الطالب هناك؟

  • أساسيات التمثيل وأدوات الأداء الصوتي والجسدي.
  • فهم النصوص الدرامية وتحليل الشخصيات والمواقف.
  • العمل المسرحي الجماعي والانضباط داخل البروفات.
  • الاحتكاك بالأساتذة والممارسين ممن يملكون خبرة مباشرة في السوق.
  • بناء شبكة مهنية مبكرة مع زملاء قد يصبحون لاحقًا ممثلين ومخرجين وكتابًا.

من الدراسة إلى الشاشة.. كيف تشكلت رحلة الرداد؟

تُظهر تصريحات سابقة لحسن الرداد أن رحلته لم تبدأ بعد النجومية، بل قبلها بسنوات من المحاولة. فقد تحدث عن تنقله إلى القاهرة وسعيه إلى مقابلة صناع أعمال فنية قبل أن تتبلور بدايته على نحو أوسع. كما أشارت مواد صحفية منشورة إلى أنه شارك في بداياته في دور صغير بفيلم «خيانة مشروعة» للمخرج خالد يوسف أثناء فترة دراسته، قبل أن تأتي محطة «الدالي» لتمنحه دفعة أقوى على مستوى الحضور الجماهيري.

هذه السيرة العملية هي بالضبط ما يمنح نصائحه للطلاب وزنًا إضافيًا. فحين يتحدث ممثل عن الصبر وعدم استعجال النتائج، فهو لا يقدم كلامًا إنشائيًا بقدر ما يلخص خبرة شخصية بدأت من معهد التمثيل ثم مرت بمحطات صغيرة قبل الوصول إلى البطولة في الدراما والسينما.

رسالة مهمة لطلاب الدفعات الجديدة في مصر

في المشهد الفني المصري اليوم، لم تعد الشهرة وحدها معيارًا كافيًا لقياس النجاح، بل أصبحت الاستمرارية والقدرة على التطور هما التحدي الحقيقي. ومن هنا يمكن فهم مغزى ظهور حسن الرداد داخل المعهد في بداية الدراسة: الرسالة ليست فقط “اجتهدوا”، بل أيضًا “ابنوا أنفسكم على مهل”.

بالنسبة إلى الطلاب الجدد، تبدو هذه النصيحة مناسبة لواقع الصناعة في مصر، حيث تتبدل أشكال الإنتاج وتتسع مساحة المنصات الرقمية، لكن الحاجة إلى الممثل المؤهل علميًا وعمليًا لا تختفي. بل ربما تصبح أكثر إلحاحًا مع ارتفاع سقف المنافسة وتنوع الأدوار وتغير ذائقة الجمهور.

وفي النهاية، فإن عودة نجم من خريجي المعهد ليتحدث مع دفعة جديدة تحمل دلالة رمزية واضحة: المعهد ليس مجرد محطة دراسية، بل بداية محتملة لمسار مهني طويل. وحين يستعيد حسن الرداد فضل أساتذته، وفي مقدمتهم سميرة محسن، فهو يرسل في الوقت نفسه رسالة تقدير للمؤسسة التعليمية نفسها، وللفكرة التي قامت عليها: أن الفن موهبة، نعم، لكنه أيضًا علم وتدريب وصبر طويل.