ختام مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة.. أسبوع من العروض
ختام مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة.. دورة جديدة تؤكد حضور المسرح الإماراتي
اختتمت إمارة الشارقة، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، بعد أسبوع من العروض المتتابعة التي انطلقت في 25 سبتمبر، بتنظيم من دائرة الثقافة في الشارقة. ويُعد المهرجان واحداً من أبرز المنصات التي تراهن عليها الشارقة لاكتشاف المواهب المسرحية الشابة وتطوير أدواتها، وهو ما يمنحه أهمية خاصة لدى المتابع العربي، بما في ذلك الجمهور المصري المهتم بحركة المسرح الجديدة في الخليج.
الدورة الحالية جاءت برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وافتتحت في المركز الثقافي لمدينة كلباء، بينما استضافت جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح جانباً من العروض والفعاليات المصاحبة. وبحسب البيانات الرسمية، ضم البرنامج هذا العام 16 عرضاً مسرحياً أعدّها وقدمها مشاركون مروا مسبقاً عبر دورة «عناصر العرض المسرحي»، وهي الورشة السنوية التي تسبق المهرجان وتعمل على التأهيل في التمثيل والإخراج والسينوغرافيا.
ناجي جمعة في صدارة المشهد كشخصية المهرجان
ومن أبرز ملامح الافتتاح والختام معاً، الحضور الرمزي للفنان الإماراتي ناجي جمعة بوصفه شخصية المهرجان هذا العام. وقد خُصص له فيلم تسجيلي خلال الافتتاح استعرض محطات من مسيرته الفنية، في لفتة تضع خبرته أمام جيل جديد من المسرحيين الباحثين عن فرصة حقيقية للظهور. اختيار ناجي جمعة في هذه الدورة بدا منسجماً مع طبيعة المهرجان الذي لا يكتفي بالعروض، بل يحاول أيضاً بناء ذاكرة مسرحية محلية تحتفي بالأسماء المؤثرة في المشهد الإماراتي.
وفي واحدة من الجلسات المفتوحة المصاحبة، استعاد ناجي جمعة بداياته وتحوله من المجال الرياضي إلى المسرح، وهو مسار يلفت الانتباه لأنه يعكس كيف تستطيع التجارب الثقافية في الشارقة أن تفتح أبواباً جديدة للهواة قبل أن يتحولوا إلى أسماء معروفة داخل المجال الفني. لهذا لم يكن تكريمه مجرد لحظة بروتوكولية، بل جزءاً من رسالة أوسع تتعلق بربط الخبرة بالتجريب.
أحمد بورحيمة ولجنة تحكيم عربية
حضر الفعاليات أحمد بورحيمة، مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة ومدير المهرجان، إلى جانب مسؤولين ومسرحيين من الإمارات وعدد من الدول العربية. أما لجنة تحكيم الدورة الثالثة عشرة فترأسها الفنان الإماراتي حسن رجب، وضمت في عضويتها الطاهر عيسى بن العربي من تونس، ودينا بدر من مصر، ورانيا الخلايلة من الأردن، ومحمد الرميشي من المغرب. هذا التشكيل العربي يمنح الجوائز وزناً نقدياً أوسع، كما يضيف للمشاركين فرصة الاحتكاك بمدارس وخبرات مختلفة في القراءة المسرحية.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن وجود اسم مصري داخل لجنة التحكيم يعكس استمرار الحضور المصري في الفعاليات المسرحية العربية الكبرى، سواء على مستوى النقد أو التدريب أو التقييم، وهو امتداد طبيعي لعلاقة المسرح المصري بحراك المهرجانات في المنطقة.
16 عرضاً ومراهنة واضحة على الشباب
البرنامج التنافسي هذا العام ضم 16 عرضاً، من بينها: عبور، المرقمون، مهاجر بريسبان، الخطوبة، مطعم القردة الحية، ثورة الموتى، أصابع ترى النور، رادا، إنه أنت، في انتظار غودو، الخادم الأخرس، المستشفى، ليلة طلاق، زورق يبحر في الغابة، ما حدث فعلاً وضجيج القبور. ويكشف هذا التنوع عن مزيج لافت بين الاشتغال على نصوص عالمية معاد تقديمها، وتجارب محلية تسعى إلى بناء حساسية أدائية جديدة.
اللافت أن المهرجان لم يكتف بالعروض الليلية، بل حافظ أيضاً على تقليد الندوات النقدية المرافقة، وهي من النقاط التي تمنحه قيمة فنية تتجاوز فكرة التنافس على الجوائز فقط. فبعد كل عرض تقريباً، كانت تُطرح قراءات نقدية تناقش البناء الدرامي، والتناول الإخراجي، وأداء الممثلين، ومدى نجاح التجربة في تحويل النص إلى فرجة مقنعة.
عروض الليلة الخامسة.. من «المستشفى» إلى «الفخارة المتشققة»
من المحطات التي لفتت الانتباه في الأيام الأخيرة، ما شهدته الليلة الخامسة من تقديم ثلاثة عروض هي: المستشفى بإخراج طلال قمبر البلوشي، وليلة طلاق بإخراج عائشة القصاب، والفخارة المتشققة بإخراج هبة ديب. وتفاوتت هذه العروض في موضوعاتها بين الاجتماعي والنفسي والرمزي، لكن المشترك بينها كان الرهان على تكثيف الحكاية في زمن قصير، وهي السمة الأساسية التي تمنح هذا النوع من المهرجانات خصوصيته.
وفي تلك الليلة، ذهبت جائزة الجمهور لأفضل أداء إلى هبة ديب عن دورها في عرض «الفخارة المتشققة»، وهو مؤشر مهم على تفاعل الحضور مع التجارب الجديدة، خصوصاً أن جائزة الجمهور تضيف معياراً مختلفاً إلى جانب تقييم لجنة التحكيم، وتمنح المتلقي دوراً مباشراً في صناعة الزخم حول بعض الأسماء.
ملتقى بحثي يوسع الصورة خارج خشبة المسرح
ولم تقتصر الدورة الثالثة عشرة على العروض فقط، إذ احتضنت أيضاً ملتقى الشارقة الثاني عشر للبحث المسرحي ضمن برنامجها النهاري. الملتقى جمع باحثين عرباً ناقشوا موضوعات مثل تجاور الفنون في المسرح، وسيمياء الجسد، والعلاقة بين النص والعرض، وتطوير مخيلة الممثل. مثل هذه الفعاليات البحثية تمنح المهرجان بعداً معرفياً، وتجعله أقرب إلى مساحة تدريب وتفكير جماعي، لا مجرد مناسبة احتفالية عابرة.
هذا الجانب مهم جداً عند قراءة التجربة من منظور عربي أوسع، لأن كثيراً من المهرجانات تقع أحياناً في فخ الصورة والحدث السريع، بينما تبدو كلباء أكثر حرصاً على الجمع بين التكوين الأكاديمي، والورش، والعرض، والنقاش النقدي. وهي معادلة تجعل التجربة قابلة للاستمرار والتأثير.
لماذا يهم الخبر جمهور «الموسيقى والمشاهير» في مصر؟
رغم أن الحدث مسرحي بالأساس، فإنه يندرج بوضوح ضمن أخبار المشاهير والثقافة الجماهيرية، لأن المهرجانات الفنية العربية أصبحت اليوم جزءاً من حركة النجومية نفسها، خصوصاً عندما تبرز أسماء مؤثرة مثل ناجي جمعة أو مسؤولي المشهد المسرحي في الشارقة. كذلك فإن المتابع المصري ينظر باهتمام متزايد إلى المنصات الخليجية التي تصنع أسماء جديدة خارج دوائر الدراما التلفزيونية المعتادة.
ومع ختام دورة 2026، يثبت مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة أنه ليس مناسبة محلية صغيرة، بل مشروع مستمر لبناء أجيال مسرحية جديدة، عبر ورش التأهيل، والعروض التنافسية، والحوارات النقدية، والتكريمات التي تحفظ الذاكرة الفنية. وبين الافتتاح الذي احتفى بناجي جمعة، والليالي التي شهدت 16 عرضاً، والختام الذي أسدل الستار اليوم 1 أكتوبر، تبقى كلباء نموذجاً واضحاً لكيف يمكن للمهرجان أن يجمع بين الاكتشاف والاحتفاء والتطوير في وقت واحد.
- موعد الدورة: من 25 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026
- المكان: مدينة كلباء في إمارة الشارقة
- الجهة المنظمة: دائرة الثقافة في الشارقة
- عدد العروض: 16 عرضاً مسرحياً
- شخصية المهرجان: الفنان ناجي جمعة