المازيكاتي

«خروج آمن» ينافس في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة

«خروج آمن» يدخل سباق الجونة في دورة جديدة من المهرجان

يشهد مهرجان الجونة السينمائي (@elgounafilmfestival على إنستغرام) هذا العام حضورًا مصريًا لافتًا مع انضمام فيلم «خروج آمن» إلى مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ضمن فعاليات الدورة التاسعة، المقرر إقامتها في مدينة الجونة على البحر الأحمر خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026. ويأتي الإعلان في توقيت يترقبه جمهور السينما في مصر، خصوصًا مع توسع الاهتمام بالأفلام العربية التي تجمع بين البعد الفني والرهان الجماهيري.

اختيار الفيلم يضعه في واجهة واحدة من أبرز المنصات السينمائية في المنطقة، خاصة أن المهرجان رسّخ حضوره خلال السنوات الماضية كنافذة للأفلام العربية والدولية، إلى جانب كونه مساحة مهمة لاكتشاف أسماء جديدة ومشروعات تحمل طموحًا فنيًا واضحًا. كما أن الدورة التاسعة تضم أكثر من 80 فيلمًا من بلدان متعددة، بحسب تقارير صحفية مصرية نُشرت قبل انطلاق الحدث.

ما قصة فيلم «خروج آمن»؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع مهرجان الجونة، ينتمي «خروج آمن» إلى نوع الإثارة النفسية، وتدور أحداثه حول سمعان، وهو حارس أمن شاب ينتمي إلى جيل تشكّل وعيه تحت أثر العنف الديني الذي ضرب المنطقة العربية خلال العقد الماضي. ويقدّم الفيلم هذه الخلفية من خلال شخصية شابة لا تزال تصارع صدمة موروثة من ماضٍ ثقيل، في معالجة درامية تركز على الندوب النفسية أكثر من الاكتفاء بالحدث الخارجي.

مدة الفيلم 112 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين مصر وليبيا وتونس وقطر وألمانيا، ويُعرض باللغة العربية. هذا الطابع الإنتاجي العابر للحدود يعكس، في حد ذاته، طبيعة السينما العربية الجديدة التي باتت تعتمد على شراكات متعددة من أجل الوصول إلى تمويل أفضل وفرص عرض أوسع داخل المهرجانات الدولية.

محمد حماد يعود بفيلم جديد بعد «أخضر يابس»

يقف وراء الفيلم المخرج والكاتب المصري محمد حماد، الذي يعود إلى الواجهة بفيلم روائي طويل جديد بعد تجربته المعروفة «أخضر يابس». ووفق البيانات المنشورة عبر موقع مهرجان الجونة، بدأ حماد مسيرته بأفلام قصيرة ووثائقية، من بينها «أحمر باهت» عام 2010 و«غطاس عبده فانوس» عام 2014، قبل أن يلفت الأنظار بفيلمه الروائي الأول الذي شارك في مهرجان لوكارنو ونال عنه تقديرًا نقديًا وجوائز مهمة.

اللافت في «خروج آمن» أنه يواصل الخط الذي يميز سينما محمد حماد، أي الاشتغال على الشخصيات المأزومة نفسيًا والاجتماعيًا، مع لغة بصرية تميل إلى التوتر الداخلي أكثر من الخطابة المباشرة. وهذا النوع من الأعمال يجد عادة مساحة مناسبة داخل مهرجانات مثل الجونة، حيث يلتقي جمهور السينما الفنية مع صناع الصناعة والنقاد في وقت واحد.

أبطال الفيلم وفريق العمل

يضم الفيلم في بطولته مروان وليد ونهى أحمد وحازم عصام. أما على مستوى الصناعة، فيشارك في الإنتاج كل من خلود سعد ودرة بوشوشة ودينا فاروق وإبراهيم البطوط ومي عودة. وكتب السيناريو محمد حماد نفسه، بينما يتولى محمد الشرقاوي التصوير، ودينا فاروق المونتاج، مع تصميم صوتي لكل من محمد الطويل وأحمد جابر.

  • التصنيف: فيلم روائي طويل
  • النوع: إثارة نفسية
  • المدة: 112 دقيقة
  • الإنتاج المشترك: مصر، ليبيا، تونس، قطر، ألمانيا
  • البطولة: مروان وليد، نهى أحمد، حازم عصام

رحلة دولية بدأت من برلين

من أهم العناصر التي تعزز حضور «خروج آمن» في سباق الجونة، أن الفيلم كان قد سجّل عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين السينمائي 2026، قبل أن يُدعى لاحقًا إلى عروض في مهرجانات أخرى حول العالم، وفق المعلومات الرسمية المنشورة مع بطاقة الفيلم. وهذه البداية تمنح العمل زخمًا إضافيًا، لأن المرور عبر برليناله عادة ما يضع الفيلم تحت أعين المبرمجين والنقاد ووكلاء التوزيع.

بالنسبة للقارئ المصري، لا يتعلق الأمر هنا فقط بمشاركة جديدة في مهرجان محلي كبير، بل بعودة فيلم مصري إلى منصة جماهيرية وإعلامية داخل البلد بعد أن بدأ رحلته من واحدة من أهم محطات السينما العالمية. وهذا ما يضيف إلى عرضه في الجونة بُعدًا خاصًا، خصوصًا أن المتابعة المحلية للأفلام المصرية التي تطوف المهرجانات الخارجية أصبحت أكبر من أي وقت مضى.

لماذا يهم هذا الاختيار جمهور «الموسيقى والمشاهير»؟

رغم أن الخبر يرتبط في جوهره بالسينما، فإنه يدخل بقوة ضمن اهتمامات قسم الموسيقى والمشاهير بسبب تداخله المباشر مع حركة النجوم وصناع الصورة العامة في الوسط الفني. فمهرجان الجونة ليس مجرد ساحة عروض، بل مناسبة تستقطب الممثلين والمخرجين والمنتجين وأسماء مؤثرة في المشهد الثقافي والترفيهي في مصر والعالم العربي، ما يجعل أي اختيار رسمي ضمن مسابقاته محل متابعة واسعة على السوشيال ميديا وداخل الصحافة الفنية.

كما أن وجود فيلم مثل «خروج آمن» في المسابقة يفتح الباب أمام مزيد من الاهتمام بأبطاله وصناعه خلال فترة المهرجان، سواء عبر الظهور على السجادة الحمراء أو الندوات أو التغطيات التلفزيونية والرقمية. ومع اقتراب موعد الافتتاح، يُتوقع أن يتصاعد الحديث حول الفيلم بوصفه أحد العناوين المصرية اللافتة في الدورة الحالية.

الدورة التاسعة.. أرقام وتفاصيل مهمة

تقام الدورة التاسعة من مهرجان الجونة في 15-23 أكتوبر 2026، بينما تنطلق فعاليات منصة سيني جونة من 16 إلى 22 أكتوبر. كما أشارت تقارير منشورة في صحف مصرية إلى أن هذه الدورة تشهد برنامجًا يضم أكثر من 80 فيلمًا، إلى جانب توسع في الأنشطة المهنية، وإطلاق «سيني جونة مسلسلات» للمرة الأولى، في خطوة تعكس اهتمام المهرجان بتطوير صناعة المحتوى السمعي البصري عربيًا، وليس السينما وحدها.

هذه الخلفية تجعل مشاركة «خروج آمن» أكثر أهمية، لأن المنافسة لا تأتي في فراغ، بل ضمن دورة تبدو مزدحمة بالأسماء والأفلام والفعاليات. ومن هنا، فإن وجود الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة يمنحه فرصة حقيقية للفت الانتباه نقديًا وجماهيريًا داخل مصر وخارجها.

ماذا ننتظر من «خروج آمن» في الجونة؟

المؤكد حتى الآن أن الفيلم يدخل المهرجان محمولًا على اهتمام نقدي سابق، وعلى اسم مخرج له بصمة خاصة في السينما المستقلة المصرية. أما ما سيحسم مكانته فعليًا، فسيكون رد فعل جمهور الجونة والنقاد بعد العرض، خاصة أن أفلام الإثارة النفسية ذات الخلفية الاجتماعية غالبًا ما تثير نقاشات واسعة حين تنجح في الموازنة بين العمق الفني والتأثير الدرامي.

وبين رهان المسابقة الرسمية، والزخم الذي يمنحه العرض بعد برلين، يبدو «خروج آمن» واحدًا من الأعمال المصرية التي تستحق المتابعة عن قرب خلال أكتوبر 2026، ليس فقط بوصفه مشاركة مهرجانية، بل باعتباره اختبارًا جديدًا لمسار سينمائي يراهن على القلق الإنساني والجرأة في الطرح.