المازيكاتي

دعوات لرفع العلم الفلسطيني طوال مهرجان فينيسيا 2026

جدل سينمائي وسياسي في ليدو البندقية

عاد العلم الفلسطيني إلى واجهة النقاش داخل مهرجان فينيسيا السينمائي 2026، بعدما جدّدت مبادرة Venice4Palestine مطالبتها برفعه طوال أيام المهرجان إلى جانب أعلام الدول المشاركة بالأفلام المختارة رسميًا. وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع وجود فيلمين فلسطينيين ضمن الاختيار الرسمي هذا العام، هما «المواطن أسامة» للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، و«حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان، ما منح القضية بعدًا سينمائيًا مباشرًا داخل واحد من أهم المحافل الدولية للفن السابع.

المبادرة، التي تضم فنانين وكتّابًا وعاملين في الصناعة السينمائية، كانت قد أطلقت نداءها قبل انطلاق الدورة الحالية، مطالبة إدارة البينالي ومهرجان فينيسيا باتخاذ خطوات رمزية وعملية لصالح الحضور الفلسطيني، من بينها رفع العلم الفلسطيني طوال فترة المهرجان الممتدة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026. كما طالبت، وفق ما نقلته وكالة ANSA، بمزيد من الشفافية داخل الصناعة ووقف الاتفاقات مع جهات ومؤسسات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.

ما الذي أشعل النقاش هذه المرة؟

السبب المباشر لتصاعد السجال كان رد المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا، الذي أوضح، بحسب تقارير صحفية إيطالية وعربية، أن المهرجان لا يرفع إلا أعلام الدول المعترف بها رسميًا من جانب إيطاليا. هذا التبرير لم ينهِ الأزمة، بل فتح الباب أمام رسالة جديدة من المجموعة دعت مجددًا إلى رفع العلم الفلسطيني في ليدو دي فينيسيا، المنطقة التي تستضيف العروض والفعاليات الرئيسية للمهرجان.

بالنسبة لمتابعي المشهد السينمائي في مصر والعالم العربي، لا تبدو المسألة رمزية فقط؛ إذ يرتبط الأمر بكيفية تمثيل السينما الفلسطينية داخل المهرجانات الكبرى، وما إذا كانت المؤسسات الثقافية الدولية تكتفي بإدراج الأفلام في البرامج الرسمية أم تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في الاعتراف بحضورها العام والمرئي.

«المواطن أسامة».. الفيلم الفلسطيني في قلب الحدث

الاسم الأبرز في هذا الجدل هو فيلم «المواطن أسامة»، المدرج ضمن قسم Venice Open – Out of Competition في برنامج بينالي السينما 2026. ووفق الموقع الرسمي لـLa Biennale di Venezia، يحمل الفيلم عنوانه الإنجليزي Citizen Osama، وهو من إخراج أحمد حسونة، ومدته 69 دقيقة، ويُعرض باللغة العربية، ومن إنتاج فلسطيني فرنسي مشترك.

الموقع الرسمي للمهرجان يذكر أيضًا أن الفيلم يُعرض للجمهور يوم 6 سبتمبر 2026 في قاعة Astra 2 في ليدو فينيسيا، كما يضم في بطولته أسامة العشي، بينما يتولى حسونة نفسه التصوير السينمائي، ويشارك في الإنتاج كل من Coorigines Production وMasharawi Fund for Films & Filmmakers بإشراف اسم فلسطيني بارز هو رشيد مشهراوي.

ومن خلال المواد التعريفية الخاصة بالإنتاج، يدور الفيلم حول صحفي في غزة يحاول التوفيق بين واجبه المهني، ومسؤولياته الأسرية، وتجربة الأبوة الجديدة، بينما يوثق ما يجري من دمار وفقد يومي. هذا الخط الإنساني تحديدًا يفسر لماذا صار الفيلم أكثر من مجرد مشاركة في برنامج مهرجان؛ إذ تحوّل إلى عنوان ثقافي يلامس واقعًا سياسيًا وإنسانيًا بالغ الحساسية.

ماذا نعرف عن أحمد حسونة؟

أحمد حسونة هو مخرج وصانع أفلام فلسطيني من غزة، ويمثل حضوره في فينيسيا محطة مهمة داخل مسار السينما الفلسطينية المعاصرة. وتوضح مواد تعريفية منشورة عن الفيلم أن حسونة سبق له إنجاز أعمال قصيرة ووثائقية، كما شارك في مشروع From Ground Zero المرتبط بأفلام صُنعت من داخل غزة. وفي «المواطن أسامة» يواصل اشتغاله على الصورة بوصفها شهادة فنية ووثيقة بصرية في آن واحد.

وحتى لحظة إعداد هذا المقال، تعذر التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد للمخرج أحمد حسونة، لذا نكتفي بذكر اسمه دون إدراج أي حساب غير موثق التزامًا بالدقة.

توقيعات داعمة ورسالة تتجاوز المهرجان

الدعوة التي أطلقتها مجموعة Venice4Palestine لم تمر بهدوء داخل الوسط الثقافي الأوروبي. فبحسب ANSA، ضمت قائمة الموقعين على النداء أسماء معروفة، من بينها روجر ووترز، والكاتبة الفرنسية الحائزة نوبل آني إرنو، والمخرج الإيطالي ماتيو جاروني. ووجود هذه الأسماء أعطى الرسالة وزنًا أكبر، خصوصًا أنها لا تقتصر على مطلب بروتوكولي، بل تربطه بطبيعة التمثيل الثقافي والأخلاقي داخل المهرجانات الدولية.

وفي قراءة أوسع، يبدو أن ما يحدث في فينيسيا هذا العام يكشف عن تحوّل مستمر في علاقة السينما العالمية بالقضية الفلسطينية. فبدلًا من بقاء الأفلام الفلسطينية على هامش التغطيات، أصبحت جزءًا من النقاش الرسمي، سواء عبر الاختيارات الفنية أو من خلال الجدل المحيط بالرموز المصاحبة لها.

حضور فلسطيني لافت في دورة 2026

التقارير الدولية حول الدورة الحالية تشير إلى أن القضية الفلسطينية حاضرة بوضوح في البرمجة السينمائية. وكالة AP ذكرت أن هناك فيلمين فلسطينيين في الاختيار الرسمي هذا العام، هما «المواطن أسامة» و«حوار مع البحر». كما أشارت تغطيات صحفية أخرى إلى وجود أعمال إضافية تتناول الحرب على غزة من زوايا مختلفة، ما يجعل دورة 2026 من أكثر الدورات التي شهدت هذا الحضور السياسي والفني المتقاطع.

ومن المهم هنا التذكير بأن مهرجان فينيسيا السينمائي هو أقدم مهرجان سينمائي دولي في العالم، إذ تعود انطلاقته الأولى إلى عام 1932. لذلك فإن أي نقاش يدور داخله حول فيلم أو علم أو تمثيل ثقافي لا يبقى شأنًا إيطاليًا محليًا، بل يتحول غالبًا إلى جزء من الحوار العالمي حول دور السينما في زمن الأزمات.

لماذا تهم القصة القارئ المصري؟

بالنسبة للجمهور المصري، تحمل هذه القصة أكثر من زاوية اهتمام. فمن جهة، ترتبط بمتابعة المهرجانات السينمائية الكبرى وتأثيرها على مسارات الجوائز والانتشار الدولي. ومن جهة أخرى، تلامس مكانة القضية الفلسطينية في الوجدان العربي، وكيف تظهر عبر الفيلم الوثائقي والدراما البصرية داخل المساحات الثقافية العالمية.

كما أن نجاح فيلم فلسطيني مثل «المواطن أسامة» في دخول برنامج رسمي في فينيسيا يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول قدرة السينما العربية، رغم ظروف الإنتاج الصعبة، على فرض حضورها في الساحة الدولية عندما تمتلك قصة قوية وصوتًا إنسانيًا واضحًا.

بين الرمز والشاشة

سواء استجابت إدارة المهرجان لمطلب رفع العلم الفلسطيني أم لا، فإن المؤكد أن «المواطن أسامة» بات واحدًا من العناوين الأبرز في التغطية السينمائية للدورة الحالية. فالفيلم لا يحضر فقط بوصفه عملًا وثائقيًا جديدًا، بل باعتباره جزءًا من معركة أوسع على التمثيل والرؤية والاعتراف داخل الفضاء الثقافي العالمي.

في النهاية، تكشف الواقعة أن السينما لا تنفصل عن سياقها، وأن صورة تُعرض على شاشة في فينيسيا قد تفتح نقاشًا يتجاوز حدود القاعة إلى أسئلة أكبر: من يُرى؟ ومن يُمثَّل؟ وكيف يمكن لمهرجان عريق أن يوازن بين بروتوكول المؤسسة وصوت الفن حين يكون محمّلًا بكل هذا الثقل الإنساني والسياسي؟

أبرز الحقائق المؤكدة

  • مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 يُقام من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.
  • مجموعة Venice4Palestine طالبت برفع العلم الفلسطيني طوال أيام المهرجان.
  • الفيلمان الفلسطينيان المشاركان رسميًا هما «المواطن أسامة» لأحمد حسونة و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان.
  • «المواطن أسامة» فيلم وثائقي مدته 69 دقيقة، باللغة العربية، ومن إنتاج فلسطين وفرنسا.
  • العرض الجماهيري المؤكد للفيلم على موقع البينالي هو 6 سبتمبر 2026 في Astra 2.