المازيكاتي

رامي عياش يعود بـ«عذبيني» ويشعل الجدل بإطلالة السبعينيات

رامي عياش يفتح باب الجدل بكليب جديد يحمل طابعًا بصريًا مختلفًا

عاد الفنان اللبناني رامي عياش إلى دائرة الاهتمام عربيًا مع طرح فيديو كليب أغنيته الجديدة «عذبيني» يوم 24 يوليو 2026، وهو عمل اختار له هذه المرة مسارًا مختلفًا على مستويين: الأول موسيقي عبر العودة إلى الغناء باللغة العربية الفصحى، والثاني بصري من خلال إطلالة مستوحاة من أزياء وملامح سبعينيات القرن الماضي. هذا المزج بين الفصحى والحنين البصري كان كافيًا لإشعال نقاش واسع على منصات التواصل، خصوصًا بين جمهور يتابع جديده الغنائي والمرئي باهتمام.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الجدل هنا لا يرتبط بالأغنية وحدها، بل بكيفية تقديم النجم اللبناني لصورة قريبة من عالم الدراما المصورة، حيث بدا الكليب وكأنه يستعير جزءًا من جماليات الشاشة القديمة: ملابس لافتة، تصفيف شعر غير معتاد، وتكوينات بصرية تراهن على الحنين والزمن الكلاسيكي.

ما الذي نعرفه رسميًا عن أغنية «عذبيني»؟

البيانات المنشورة عن العمل تشير إلى أن أغنية «عذبيني» جاءت من كلمات كاترين معوض، وألحان رامي عياش، وتوزيع عمر صباغ، بينما تولى إخراج الفيديو كليب فادي حداد، مع طرحها ضمن إنتاج First Production. كما أكدت التغطيات المنشورة في صحف عربية ومصرية أن العمل يمثل عودة واضحة لعياش إلى الغناء بالفصحى بعد تجارب سابقة متفرقة في هذا المسار.

اللافت أن هذا التعاون يعيد أيضًا شراكة فنية مع كاترين معوض، وهي شراكة سبق أن ارتبطت في ذاكرة الجمهور بعدد من الأعمال المعروفة في مشوار رامي عياش. وفي سوق موسيقي سريع الإيقاع يعتمد غالبًا على اللهجات الدارجة والمقاطع القصيرة، تبدو المغامرة بالفصحى اختيارًا محسوبًا يراهن على التميز أكثر من الرواج السهل.

تفاصيل العمل في نقاط

  • اسم الأغنية: عذبيني
  • تاريخ طرح الكليب: 24 يوليو 2026
  • الكلمات: كاترين معوض
  • الألحان: رامي عياش
  • التوزيع: عمر صباغ
  • الإخراج: فادي حداد
  • الإنتاج: First Production

إطلالة السبعينيات.. لماذا أثارت كل هذا التفاعل؟

أكثر ما لفت الأنظار بعد ساعات من إصدار الكليب لم يكن فقط لحن الأغنية أو مفرداتها الفصحى، بل اللوك الذي اختاره رامي عياش للظهور في الفيديو. فقد اتجه إلى ملامح بصرية أقرب إلى أزياء السبعينيات، سواء في تصفيف الشعر أو تفاصيل الملابس أو الروح العامة للصورة. هذا الاختيار خلق انقسامًا سريعًا بين من رأى فيه محاولة جريئة لكسر النمط المعتاد، ومن اعتبره مبالغًا فيه أو غير متوقع من نجم اعتاد جمهورُه على صورة أكثر كلاسيكية وحداثة.

وفي زمن تتحول فيه اللقطة المرئية إلى مادة سريعة للتداول والتعليق، كان طبيعيًا أن تصبح إطلالة عياش محور الحديث على السوشيال ميديا. بعض التعليقات ذهبت إلى المقارنة بين شكله في الكليب وشخصيات درامية معروفة، بينما ركز آخرون على أن الرهان الحقيقي في العمل ليس الإطلالة وحدها، بل قدرة الصورة على خدمة الأغنية وعدم التحول إلى عنصر يسرق الانتباه من اللحن والكلمات.

الزاوية الدرامية في الكليب.. لماذا يناسب الخبر قسم «السينما والدراما»؟

رغم أن «عذبيني» عمل غنائي في الأساس، فإن زاويته البصرية تجعله قريبًا بوضوح من عالم السينما والدراما. الكليب لا يعتمد فقط على أداء المطرب أمام الكاميرا، بل على بناء صورة تحمل مرجعًا زمنيًا واضحًا، واستخدام الأزياء والديكور والحركة كأدوات سرد بصري. هذا النوع من الكليبات يقترب من فكرة المشهد الدرامي القصير، وهو ما يفسر الاهتمام به خارج نطاق الأخبار الموسيقية التقليدية.

والجمهور في مصر يعرف جيدًا جاذبية النوستالجيا على الشاشة، سواء في المسلسلات التي تعود إلى حقب زمنية سابقة أو في الأفلام التي تستحضر جماليات الأرشيف البصري. لذلك لم يكن غريبًا أن تنجح فكرة السبعينيات في جذب الانتباه فورًا، حتى عند من لم يستمع للأغنية كاملة بعد.

رامي عياش والفصحى.. خيار فني ليس جديدًا بالكامل

العودة إلى الفصحى في «عذبيني» ليست حدثًا منفصلًا تمامًا عن مسيرة رامي عياش. فالفنان اللبناني سبق له أن قدّم أعمالًا بهذه اللغة في محطات سابقة، ما يعني أن التجربة الحالية تأتي كامتداد لاهتمام قديم بهذا اللون، لكن مع تحديث في التقديم السمعي والبصري. وبالنسبة لفنان انطلقت شهرته منذ فوزه في «ستوديو الفن» عام 1997، فإن الحفاظ على مساحة للتجريب يبدو جزءًا من استراتيجية البقاء في مشهد غنائي يتغير باستمرار.

رامي عياش، المولود في 18 أغسطس 1980، لا يُنظر إليه فقط كمطرب جماهيري، بل أيضًا كفنان يحب الانتقال بين القوالب، وهو ما ساعده على الاحتفاظ بحضوره في أكثر من جيل. من هنا، يمكن قراءة «عذبيني» كعمل يريد استعادة الفخامة اللغوية من جهة، وتقديم صورة بصرية قابلة للتداول والنقاش من جهة ثانية.

كيف استقبل الجمهور العربي الكليب؟

المتابعة الأولى تشير إلى أن الاستقبال انقسم إلى مسارين. المسار الأول أشاد بجرأة الفكرة، خصوصًا أن الساحة الحالية لا تشهد كثيرًا من الأعمال المصورة التي تختار الفصحى وتحيطها بعالم بصري واضح الهوية. أما المسار الثاني فركز على أن الجدل حول الإطلالة طغى على الأغنية نفسها، وهو أمر يتكرر كثيرًا في الأعمال التي تراهن على شكل صادم أو غير مألوف.

لكن في الحصيلة النهائية، فإن الجدل نفسه يخدم انتشار العمل، لأن الحديث عنه لم يتوقف عند جمهور رامي عياش في لبنان فقط، بل امتد إلى متابعين في مصر ودول عربية أخرى. وهذه نقطة مهمة في زمن يعتمد فيه نجاح الكليب، جزئيًا على الأقل، على قابلية الصورة للتحول إلى حديث عام.

هل نجح رامي عياش في الرهان الجديد؟

الحكم النهائي سيظل مرتبطًا بقدرة الأغنية على الاستمرار بعد الضجة الأولى، لكن المؤكد أن «عذبيني» نجحت سريعًا في تحقيق شرط أساسي في صناعة الترفيه: لفت الانتباه. فقد جمع العمل بين كلمات بالفصحى، وتوقيع موسيقي يحمل اسم رامي عياش كملحن، ورؤية إخراجية لفادي حداد، مع صورة بصرية أثارت نقاشًا واسعًا.

ومن منظور درامي وبصري، يمكن القول إن رامي عياش اختار هذه المرة ألا يقدّم مجرد كليب غنائي عابر، بل تجربة تعتمد على بناء شخصية وصورة ومناخ زمني كامل. سواء أحب الجمهور هذا الخيار أو اختلف معه، فقد ضمن صاحبه مكانًا واضحًا في دائرة النقاش الفني خلال الأيام الأخيرة من يوليو 2026.