ريم عامر تتألق في فينيسيا بعرض «البرّانية» العالمي الأول
ظهور مصري جديد في فينيسيا عبر «البرّانية»
حجز فيلم «البرّانية» مكانه في أجندة العروض المهمة داخل الدورة 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، بعدما شهد يوم 3 سبتمبر 2026 عرضه العالمي الأول بحضور أبطال وصناع العمل. ويكتسب الخبر اهتمامًا خاصًا لدى المتابعين في مصر، لأن الفيلم يحمل بطولة الممثلة المصرية ريم عامر (@reemamerr على إنستغرام)، ويقدم حكاية تدور في الريف المصري، وهو ما يمنحه صلة مباشرة بالجمهور العربي والمصري الباحث دائمًا عن حضور محلي على المنصات السينمائية الدولية.
وبحسب البرنامج الرسمي لفعاليات أيام المؤلفين، أُقيم العرض الجماهيري للفيلم في Sala Perla عند الساعة 11 صباحًا يوم 3 سبتمبر، أعقبه لقاء مفتوح مع صناع الفيلم. كما سبق ذلك عرض مخصص للصحافة والعاملين في الصناعة يوم 2 سبتمبر 2026 في Sala Corinto. وتأتي هذه المشاركة ضمن فعاليات المهرجان المقام على جزيرة الليدو في فينيسيا خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.
ما قصة فيلم «البرّانية»؟
الفيلم هو أول عمل روائي طويل للمخرجة والكاتبة المصرية-الهولندية أشجان الهمص، ويطرح قصة تدور حول امرأة حامل تُدعى أمل تعيش مع عائلتها في قرية البرّانية خارج القاهرة. تتبدل تفاصيل الحياة اليومية عندما تجد الأسرة نفسها أمام احتمال بيع أرض العائلة، فتتصاعد الأسئلة المرتبطة بالمستقبل، والارتباط بالمكان، وحدود التغيير الممكن داخل مجتمع ريفي محافظ.
الحبكة لا تعتمد على الصدام الخارجي فقط، بل تنشغل أيضًا بالتوتر الداخلي للشخصية الرئيسية بين ما تعرفه من حياة مستقرة نسبيًا، وما قد تتيحه لها اختيارات أخرى. ويزداد هذا التوتر مع وصول ابنة عمها رانيا من القاهرة، بما تحمله من صورة مختلفة عن المدينة والاستقلال والظهور الاجتماعي. هذه المعالجة تجعل الفيلم قريبًا من سينما الشخصيات، أكثر من اعتماده على الإيقاع التجاري التقليدي.
ريم عامر في بطولة مختلفة
بالنسبة إلى ريم عامر، يمثل «البرّانية» محطة لافتة في مسارها، خصوصًا أنه يضعها في واجهة مهرجان دولي بحجم فينيسيا. الممثلة المصرية عُرفت لدى قطاع من الجمهور من خلال مشاركاتها التلفزيونية، وبينها «ريڤو 2» و«ليه لأ؟! 3» و«فهد البطل»، لكن حضورها هنا يبدو مختلفًا، لأن الفيلم يعتمد عليها بوصفها الممثلة المحترفة الوحيدة داخل فريق تمثيل يضم أفرادًا من عائلة المخرجة نفسها، في اختيار فني يراهن على العفوية والصلات الحقيقية أمام الكاميرا.
هذا التفصيل مهم من الناحية الفنية؛ إذ يمنح الأداء مساحة أقرب إلى الحس الوثائقي داخل بناء روائي. ومن المتوقع أن يلفت هذا النهج أنظار المهتمين بسينما المؤلف، خاصة أن أفلام المهرجانات الأوروبية تميل في السنوات الأخيرة إلى الأعمال التي تمزج بين الواقعية الاجتماعية واللغة البصرية الهادئة.
من هي أشجان الهمص؟
المخرجة أشجان الهمص تخوض عبر «البرّانية» أول تجربة لها في الأفلام الروائية الطويلة، بعد أعمال سابقة أقصر زمنًا، منها Birdland عام 2020 وLois Lane عام 2021. كما تشير البيانات المنشورة حول الفيلم إلى أن السيناريو كُتب بمشاركة Roelof-Jan Minneboo، بينما يتولى الإنتاج فرانك هوفه. ويكشف هذا التكوين عن مشروع ذي طابع عابر للحدود، لكنه متجذر في بيئة مصرية من حيث المكان والموضوع والشخصيات.
اللافت أيضًا أن الفيلم هو إنتاج مشترك بين هولندا ومصر وبلجيكا والسعودية، وهو نموذج أصبح أكثر حضورًا في السينما المستقلة العربية خلال السنوات الأخيرة، إذ يسمح بتوسيع فرص التمويل والتوزيع والمشاركة في المهرجانات الكبرى، من دون التخلي بالضرورة عن الهوية المحلية للحكاية.
ماذا يعني عرض الفيلم في «أيام المؤلفين»؟
مشاركة «البرّانية» جاءت ضمن برنامج أيام المؤلفين في فينيسيا، وهو مسار معروف باهتمامه بالأصوات السينمائية الجديدة والتجارب الأكثر استقلالًا. وجود الفيلم هناك لا يعني فقط عرضًا دوليًا أولًا، بل يمنحه أيضًا فرصة مباشرة للاحتكاك بالنقاد والموزعين والبرمجيين القادمين من أسواق ومهرجانات مختلفة.
ومن زاوية تخص جمهور قسم «الموسيقى والمشاهير»، فإن قيمة الخبر لا تقف عند حدود الصناعة، بل تمتد إلى صورة النجوم المصريين الشباب عندما ينتقلون من حضورهم المحلي إلى دوائر سينمائية عالمية. مثل هذه الخطوة تمنح اسم ريم عامر وزنًا أكبر في المتابعة الإعلامية، وتفتح الباب أمام فضول الجمهور لمعرفة اختياراتها المقبلة، سواء في السينما أو الدراما.
فينيسيا 2026.. دورة تستمر حتى 12 سبتمبر
الدورة الحالية من مهرجان فينيسيا انطلقت رسميًا يوم 2 سبتمبر 2026 وتستمر حتى 12 سبتمبر 2026، وفق الموقع الرسمي لـLa Biennale di Venezia. ويظل المهرجان واحدًا من أهم المواعيد السينمائية عالميًا، ليس فقط بسبب تاريخه الطويل، بل لأن عروضه الأولى كثيرًا ما تحدد مسار أفلام كاملة في موسم الجوائز والمهرجانات.
وسط هذه الأجواء، يبدو عرض «البرّانية» مناسبة مهمة لتسليط الضوء على جيل جديد من الممثلين وصناع الأفلام المرتبطين بمصر، لكنهم يتحركون أيضًا داخل شبكة إنتاج دولية أوسع. وبالنسبة للمشاهد المصري، فإن جاذبية الخبر تكمن في أن الفيلم لا يذهب إلى العالم عبر موضوع مستورد، بل من خلال قصة محلية جدًا: العائلة، الأرض، القرية، وفكرة الرحيل أو البقاء.
لماذا يهم هذا الخبر الجمهور المصري؟
- لأن بطلة الفيلم مصرية وتمثل وجهًا شابًا صاعدًا في التمثيل.
- لأن الحكاية تدور في الريف المصري وتتناول قضايا اجتماعية قريبة من الواقع.
- لأن العرض جاء في فينيسيا، أحد أكبر المهرجانات السينمائية في العالم.
- لأن الفيلم هو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة أشجان الهمص، ما يضيف إليه قيمة اكتشاف موهبة جديدة.
- ولأن المشاركة الدولية قد تمهد لاحقًا لعروض أوسع أو حضور أكبر في دوائر النقد والجوائز.
خلاصة المشهد
فيلم «البرّانية» لا يقدم مجرد مشاركة عابرة في مهرجان أوروبي كبير، بل يضع اسم ريم عامر في واجهة اهتمام جديد، ويمنح أشجان الهمص انطلاقة دولية واضحة بفيلمها الروائي الطويل الأول. ومع العرض العالمي الأول الذي أُقيم في 3 سبتمبر 2026 ضمن أيام المؤلفين، يصبح العمل واحدًا من العناوين التي تستحق المتابعة عربيًا، خصوصًا لمن يراقبون كيف تتحرك المواهب المصرية الشابة بين الشاشة المحلية والمنصات العالمية.