المازيكاتي

ريهام عبد الغفور تفتح ملف البدايات الصعبة والتحول الفني

ريهام عبد الغفور تستعيد سنوات البدايات الصعبة

عادت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور (@rihamabdelghafour على إنستغرام) للحديث بصراحة عن محطات التعثر والضغط النفسي في بداية مشوارها، خلال ظهورها ضيفة في برنامج "ضيفي" الذي يقدمه الإعلامي معتز الدمرداش. الحديث هذه المرة لم يكن عن نجاح جديد فقط، بل عن سنوات طويلة شعرت خلالها بأن الطريق لم يكن ممهدًا، وأن الانطلاقة الحقيقية احتاجت إلى صبر ومراجعة مستمرة للنفس والاختيارات.

اللافت في شهادة ريهام أن الأزمة لم ترتبط فقط بصعوبة المنافسة في الوسط الفني، بل أيضًا بالعبء المعنوي الناتج عن كونها ابنة الفنان الراحل أشرف عبد الغفور. ففي أكثر من مناسبة حديثة، أوضحت أنها شعرت في السنوات العشر الأولى من مسيرتها برغبة في الابتعاد عن التمثيل، بسبب الضغط المرتبط بإثبات الذات بعيدًا عن أي تصورات مسبقة حول "أبناء العاملين" أو فكرة أن الأبواب قد فُتحت لها بسهولة.

من الخجل والارتباك إلى التمرد على الصورة النمطية

بدايات ريهام الفنية تعود إلى مطلع الألفية، وارتبطت بأعمال تلفزيونية مبكرة مثل "العائلة والناس" و"زيزينيا 2"، ثم توسعت مشاركاتها في الدراما والسينما والمسرح. كما شاركت في المسرح مع الفنان يحيى الفخراني في "الملك لير"، وهي تجربة تُستحضر كثيرًا عند الحديث عن بدايتها المهنية وتكوينها كممثلة.

لكن هذا الحضور المبكر لم يعنِ بالضرورة استقرارًا فنيًا. ريهام تحدثت في لقاءات متفرقة خلال 2026 و2025 عن الخجل الشديد الذي لازمها في البداية، وعن فترات كانت خلالها تقبل أعمالًا بدافع الحرج أو المجاملة لا عن اقتناع كامل. هذا النمط، بحسب ما أكدته، تبدل لاحقًا مع النضج، لتصبح أكثر قدرة على الرفض والانتقاء، وأكثر اهتمامًا بالشخصيات المركبة التي تمنحها مساحة حقيقية للتمثيل.

ومن هنا يمكن فهم وصفها لبعض سنوات المشوار بأنها كانت قاسية أو محبطة؛ إذ لم تكن الأزمة في قلة العمل فقط، بل في الإحساس بأن ما يُعرض عليها لا يعكس طاقتها الفعلية، أو يضعها داخل قوالب متكررة للمرأة الرقيقة أو المظلومة من دون مساحات أوسع للتجريب.

تحول واضح في اختيارات ريهام عبد الغفور

خلال العقد الأخير تحديدًا، بدت ريهام عبد الغفور أكثر ميلًا إلى الأدوار التي تكسر صورتها التقليدية أمام الجمهور. هذا التحول ظهر بوضوح في أعمال صنعت لها مكانة نقدية وجماهيرية مميزة، من بينها "الغرفة 207" و"الأصلي" و"أزمة منتصف العمر" و"رشيد". هذه الأعمال لم تعتمد فقط على حضورها الهادئ المعتاد، لكنها استفادت من قدرتها على لعب شخصيات نفسية واجتماعية معقدة.

التحول لم يبقَ في حدود الدراما التلفزيونية، بل امتد إلى مشاركات سينمائية حديثة أيضًا. وفي 2026 برز اسمها مجددًا من خلال فيلم "برشامة"، الذي ارتبط بحضورها في الفعاليات السينمائية العربية خارج مصر، إلى جانب النجاح اللافت لمسلسل "حكاية نرجس" في موسم رمضان 2026.

"حكاية نرجس".. محطة حديثة تؤكد النضج

مسلسل "حكاية نرجس" شكّل إحدى أبرز محطات ريهام الأخيرة، إذ تدور قصته حول امرأة مطلقة تعيش تحت ضغط اجتماعي قاسٍ، فتتورط في سلسلة من الأكاذيب والجرائم في محاولة لصناعة صورة أسرية وهمية. وشاركها بطولة العمل كل من حمزة العيلي وسماح أنور وتامر نبيل ودنيا ماهر وأحمد عزمي وبسنت أبو باشا.

أهمية هذا العمل لا تأتي فقط من حضوره في رمضان 2026، بل من كونه يعكس الاتجاه الذي تسير فيه ريهام منذ سنوات: البحث عن شخصيات بعيدة عن الراحة، ومشحونة بتناقضات إنسانية واجتماعية. لذلك لم يكن غريبًا أن تصفه في إحدى ندواتها الحديثة بأنه من الأدوار المهمة في مسيرتها، خصوصًا أنه يقترب من أسئلة المجتمع حول المرأة والوصم والضغط الأسري.

تكريمات 2026 تؤكد مكانتها

العام 2026 حمل لريهام عبد الغفور إشارات مهنية لافتة. فقد جرى تكريمها في الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية التي انطلقت فعالياتها بين 30 مارس و6 أبريل 2026، كما حظيت باهتمام ضمن فعاليات مهرجان هوليوود للفيلم العربي في لوس أنجلوس خلال أبريل 2026، بالتزامن مع عرض فيلم "برشامة" كفيلم ختام للمهرجان.

كذلك نالت جائزة أفضل ممثلة دراما في ختام الدورة الـ74 من مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما عن دورها في مسلسل "ظلم المصطبة"، وهو تكريم أهدته إلى روح والدها الراحل أشرف عبد الغفور، في لحظة بدت شديدة الخصوصية بالنسبة لها ولجمهورها.

أشرف عبد الغفور.. الغياب الحاضر في كل حديث

يصعب فصل أي حديث حديث لريهام عن مشوارها من دون التوقف عند أثر والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، الذي توفي في 3 ديسمبر 2023 إثر حادث سير. ريهام استحضرت اسمه مرارًا في لقاءاتها وندواتها الأخيرة، مؤكدة أن دعمه وثقته كانا عنصرًا أساسيًا في استمرارها، حتى في أكثر المراحل التي فكرت خلالها في الابتعاد.

هذا البعد الإنساني يفسر أيضًا لماذا يلامس حديثها عن "السنوات المحبطة" قطاعًا واسعًا من الجمهور العربي، وليس المصري فقط. فالقصة هنا ليست قصة فنانة مرت بفترة تراجع، بل قصة ممثلة احتاجت إلى سنوات كي تتحرر من التوقعات المسبقة، وتبني لنفسها مكانًا قائمًا على الأداء والاختيار.

لماذا يهم هذا الحديث جمهور الفن العربي؟

بالنسبة لقارئ يتابع الدراما العربية من القاهرة إلى الخليج، تبدو تجربة ريهام عبد الغفور مثالًا واضحًا على أن النضج الفني لا يأتي دائمًا مع البدايات السريعة. كثير من النجوم يحققون حضورًا مبكرًا، لكن القليل فقط ينجحون في إعادة تشكيل صورتهم على المدى الطويل. هذا ما فعلته ريهام بالتحديد: انتقلت من ممثلة مرتبطة بنمط معين، إلى اسم قادر على حمل شخصيات إشكالية وثقيلة نفسيًا واجتماعيًا.

وفي وقت تتزايد فيه المنافسة داخل الدراما العربية، فإن صعود هذا النوع من الممثلات يعكس أيضًا تبدلًا في ذائقة الجمهور، الذي بات أكثر اهتمامًا بالتمثيل القائم على التفاصيل والصدق، لا مجرد الظهور أو الأسبقية.

أبرز ما كشفته تجربة ريهام عبد الغفور

  • السنوات العشر الأولى من مشوارها كانت من أصعب الفترات نفسيًا ومهنيًا.
  • شعرت بضغط كبير بسبب ارتباط اسمها بوالدها الفنان أشرف عبد الغفور.
  • تخلت لاحقًا عن قبول الأدوار بدافع المجاملة، وأصبحت أكثر انتقائية.
  • نجاحها الأحدث ارتبط بأعمال أكثر جرأة وتعقيدًا مثل "حكاية نرجس" و"أزمة منتصف العمر".
  • تكريمات 2026 منحت هذا التحول الفني بعدًا مؤسسيًا ونقديًا واضحًا.

في المحصلة، لا يبدو حديث ريهام عبد الغفور عن الإحباط مجرد استرجاع عابر لذكريات البدايات، بل قراءة صريحة لمسار فني طويل وصل اليوم إلى لحظة نضج واضحة. وبين ضغوط الماضي ونجاحات الحاضر، تواصل ريهام تثبيت مكانتها كواحدة من أهم ممثلات جيلها في مصر، واسم حاضر بقوة في مشهد الفن العربي الأوسع.