سماح أنور تتصدر افتتاح مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي
انطلاقة عربية بطابع احتفالي في الدار البيضاء
تتجه أنظار محبي السينما العربية هذا الأسبوع إلى مدينة الدار البيضاء المغربية، التي تحتضن فعاليات الدورة السابعة من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي خلال الفترة من 17 إلى 24 يوليو 2026. المهرجان عاد هذا العام ببرنامج مزدحم يجمع بين المنافسة الرسمية والتكريمات واللقاءات المهنية، لكنه افتتح دورته الحالية بلحظة لفتت اهتمام الجمهور المصري بشكل خاص، مع الاحتفاء بالفنانة سماح أنور إلى جانب المخرج المغربي أحمد بولان.
وبحسب المعطيات المعلنة عن الدورة الجديدة، يشارك في السباق الرسمي 29 فيلماً، موزعة بين 12 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما يضم قسم موازٍ خارج المسابقة 13 عملاً إضافياً. هذا الحضور العددي يمنح المهرجان ثقلاً واضحاً داخل خريطة التظاهرات السينمائية العربية في صيف 2026، خصوصاً مع تنوع الدول المشاركة واتساع مساحة الحوار بين أسماء مخضرمة ومواهب أحدث عهداً بالمشهد السينمائي.
سماح أنور في واجهة المشهد
بالنسبة للقارئ المصري، يبقى اسم سماح أنور هو الأبرز في تغطية الافتتاح، ليس فقط لأنها من المكرمين في الدورة السابعة، بل أيضاً لأنها تتولى رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة. وتضم هذه اللجنة كذلك المخرجة السعودية هند الفهاد والممثل المغربي عادل أبا تراب، ما يعكس رغبة إدارة المهرجان في منح فئة الفيلم القصير حضوراً فنياً مؤثراً، لا باعتبارها مجرد مساحة موازية، بل بوصفها مختبراً فعلياً لأصوات جديدة في السينما العربية.
تكريم سماح أنور في الدار البيضاء يأتي تقديراً لمسيرة فنية ممتدة عبر السينما والدراما التلفزيونية، وهي مسيرة جعلت اسمها مألوفاً لأجيال متعاقبة من الجمهور في مصر والعالم العربي. ومن اللافت أن المهرجان اختار في الافتتاح أن يربط بين الاعتراف بالنجوم أصحاب التاريخ وبين إشراكهم في صناعة القرار الفني داخل لجان التحكيم، وهي معادلة تمنح التكريم قيمة عملية وليست رمزية فقط.
تكريم أحمد بولان وحضور مغربي قوي
إلى جانب النجمة المصرية، احتفى حفل الافتتاح بالمخرج المغربي أحمد بولان، أحد الأسماء المعروفة في السينما المغربية. ويكتسب هذا التكريم دلالة خاصة لأنه يأتي في مدينة الدار البيضاء نفسها، وهي المدينة التي تستضيف المهرجان وتمنحه طابعاً حضرياً وثقافياً مميزاً. كما ينسجم هذا الاختيار مع توجه واضح لدى المهرجان نحو الموازنة بين البعد العربي العام والاعتراف برموز الصناعة السينمائية في المغرب.
وفي المنافسة الرسمية، تحضر السينما المغربية بعدة أعمال، من بينها "النمل" للمخرج ياسين فنان و"هذا البحر لي" للمخرج سالم بلال ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، إضافة إلى "خلف الستائر المغلقة" للمخرج قاسم السقلي في فئة الأفلام القصيرة. هذا الحضور يمنح الدورة الحالية نكهة محلية قوية من دون أن يفقدها بعدها العربي الأوسع.
رشيد مشهراوي على رأس لجنة الطويل
يعزز المهرجان ثقله الفني أيضاً عبر إسناد رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة إلى المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي. وتضم اللجنة في عضويتها الممثلة التونسية نجلاء بن عبد الله، والمخرج السوري جود سعيد، والممثلة المغربية هاجر كريكع، والممثل المصري محمد فراج. وجود فراج داخل اللجنة يمنح الحضور المصري بعداً إضافياً هذا العام، سواء على مستوى النجوم المكرمين أو المشاركين في تقييم الأعمال.
ويُنظر إلى مشهراوي كأحد أبرز الأسماء الفلسطينية في السينما العربية المستقلة، لذلك فإن ترؤسه لجنة الطويل ينسجم مع طبيعة المهرجان الذي يراهن على أفلام تحمل أسئلة إنسانية واجتماعية وسياسية، بعيداً عن منطق العروض الاحتفالية وحدها. هذا التشكيل المتنوع للجنة يوحي أيضاً بأن الجوائز المنتظرة في ختام الدورة قد تذهب إلى أعمال ذات ثقل فني وفكري، لا إلى الأسماء الأكثر شهرة فقط.
29 فيلماً في السباق الرسمي
رغم أن الخبر الأولي تحدث عن نحو 30 فيلماً، فإن البيانات المنشورة حول الاختيارات الرسمية تؤكد أن العدد الدقيق للأفلام المتنافسة يبلغ 29 عملاً. وتتنوع هذه الأعمال بين الروائي والوثائقي في مسابقة الطويل، وبين تجارب شبابية ولافتة بصرياً في قسم القصير. كما يضم البرنامج خارج المسابقة قسماً بعنوان "حكايات عربية" يتيح عرض أفلام لا تخضع لحسابات الجوائز، لكنها تضيف بعداً فنياً وثقافياً إلى جدول العروض.
ومن بين العناوين التي جرى تداولها في برمجة الدورة خارج المنافسة "عايشة لا تستطيع الطيران" للمخرج المصري مراد مصطفى، وهو حضور مصري يوسع مساحة الاهتمام لدى المتابعين من القاهرة والإسكندرية وسائر المدن المصرية، خاصة أن اسم مراد مصطفى بات متابعاً بقوة في الدوائر السينمائية العربية والدولية خلال السنوات الأخيرة.
لماذا يهم هذا المهرجان الجمهور المصري؟
أهمية الحدث بالنسبة للقارئ في مصر لا ترتبط فقط بتكريم سماح أنور أو وجود محمد فراج داخل لجنة التحكيم، بل أيضاً بحقيقة أن المهرجانات المغاربية باتت في السنوات الأخيرة منصة مؤثرة لتقديم صورة جديدة عن السينما العربية، بعيداً عن التقسيم التقليدي بين المشرق والمغرب. الدار البيضاء هنا لا تستضيف مجرد عروض أفلام، بل تتحول إلى مساحة لقاء بين نجوم ومخرجين ومنتجين ونقاد من دول متعددة، وهو ما ينعكس عادة على حركة التعاون المشترك والإنتاجات العابرة للحدود.
ومن زاوية قسم "الموسيقى والمشاهير"، تبدو الدورة الحالية غنية بالأسماء التي تجذب المتابعة الإعلامية والجماهيرية، وفي مقدمتها سماح أنور، محمد فراج، رشيد مشهراوي، ونجلاء بن عبد الله. كما أن طبيعة الافتتاح والتكريمات تمنح المهرجان بعداً احتفالياً يتجاوز الجانب النقدي الخالص، ليقترب من نبض الجمهور المهتم بالنجوم وكواليس حضورهم في الفعاليات العربية الكبرى.
برنامج يجمع العروض والورش واللقاءات
لا يقتصر برنامج المهرجان على شاشات العرض وحدها، إذ تتضمن الدورة السابعة أيضاً ندوات فكرية وورشات مهنية ودروساً سينمائية ولقاءات مفتوحة مع صناع الأفلام. وهذه العناصر أصبحت جزءاً أساسياً من هوية المهرجان، لأنها تمنحه وظيفة ثقافية وصناعية في آن واحد، بدلاً من الاكتفاء بالسجادة الحمراء وصور النجوم.
وفي ظل الزخم الذي تشهده السينما العربية حالياً، سواء على مستوى الإنتاج المستقل أو الحضور الدولي، يبدو مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي في دورته السابعة وكأنه يحاول تثبيت موقعه كموعد سنوي مؤثر. أما بالنسبة للمشاهد المصري، فتكريم سماح أنور في افتتاح هذه الدورة يمنح الحدث بُعداً عاطفياً وفنياً معاً، ويجعل المشاركة المصرية حاضرة بقوة في واحدة من أبرز محطات الصيف السينمائي العربي.
- موعد المهرجان: من 17 إلى 24 يوليو 2026
- عدد أفلام المسابقة: 29 فيلماً
- الأفلام الطويلة: 12 فيلماً
- الأفلام القصيرة: 17 فيلماً
- المكرمون في الافتتاح: سماح أنور وأحمد بولان
- رئيس لجنة الطويل: رشيد مشهراوي
- رئيسة لجنة القصير: سماح أنور
ومع استمرار الفعاليات حتى 24 يوليو 2026، تبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه لجان التحكيم، وبما إذا كانت أسماء النجوم في الافتتاح ستوازيها مفاجآت فنية على منصة الجوائز في الختام.