شهيرة تستعيد وهج المسرح بعد تكريمها في القومي للمسرح
شهيرة تعود بذاكرتها إلى الخشبة بعد تكريم لافت في المهرجان القومي للمسرح
استقبلت الفنانة شهيرة خبر تكريمها في الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري بوصفه لحظة خاصة أعادتها إلى سنوات التكوين الأولى، حين كان المسرح هو المساحة الأهم لاكتشاف الموهبة والانضباط الحقيقي أمام الجمهور. التكريم جاء ضمن فعاليات الدورة التي أُقيمت برئاسة الفنان محمد رياض، وانطلقت برعاية وزارة الثقافة مساء 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في دورة ضمت قائمة من الأسماء البارزة التي تركت أثرًا واضحًا في الحركة المسرحية.
وبالنسبة لجمهور الفن في مصر، لا يُقرأ تكريم شهيرة باعتباره مجرد احتفاء باسم لامع في التمثيل، بل باعتباره أيضًا استعادة لمرحلة كان فيها المسرح بوابة أساسية لعبور النجوم إلى الشاشة، ومختبرًا حقيقيًا لصقل الأداء وبناء الحضور. ولهذا بدا حديثها عن الخشبة حميميًا وصادقًا، خصوصًا عندما أشارت إلى أن الوقوف على المسرح ليس أمرًا سهلًا، وأن المواجهة المباشرة مع الجمهور تظل اختبارًا خاصًا لا يشبه السينما أو التلفزيون.
ماذا قالت شهيرة عن التكريم؟
في مداخلات صحفية وتلفزيونية أعقبت إعلان تكريمها، أوضحت شهيرة أن أكثر ما أسعدها لم يكن فقط نيل التكريم نفسه، بل الطريقة التي أعاد بها المهرجان فتح أرشيف ذاكرتها الفنية. فقد أشارت إلى أن القائمين على المهرجان بحثوا في أعمالها المسرحية وذكّروها بعروض لم تكن تتذكر تفاصيلها كاملة، خاصة أن بعض هذه الأعمال لم يحظَ بتوثيق كافٍ أو تسجيل متاح على نطاق واسع. هذه الاستعادة، بحسب ما قالت، أيقظت لديها مشاعر حنين قوية إلى زمن المسرح وإلى العروض التي لاقت حضورًا جماهيريًا كبيرًا.
كما شددت على أن المسرح بالنسبة إليها كان مدرسة حقيقية تعلمت فيها الالتزام واحترام الجمهور والانضباط الفني، وهي عناصر تعتبرها جزءًا أساسيًا من تكوينها كممثلة. ومن هنا اكتسب هذا التكريم قيمة إضافية، لأنه جاء من مهرجان متخصص في المسرح، أي من الجهة الأقرب إلى الجهد الأصلي الذي تشكلت عبره تجربتها الفنية.
محطات بارزة في مشوارها المسرحي
البيانات الصادرة حول التكريم أعادت التذكير بأن شهيرة من خريجات المعهد العالي للفنون المسرحية، وأن بداياتها كانت وثيقة الصلة بالمسرح القومي. ومن بين الأعمال التي ارتبط بها اسمها على الخشبة مسرحية عودة الغائب للكاتب ألفريد فرج، وهي من الأعمال التي استعادتها بنفسها خلال حديثها عن التكريم، لافتة إلى أنها كانت من أصعب وأهم المحطات في مسارها الفني.
كما ارتبط اسمها بعدد من العروض الأخرى التي تعكس تنوع تجربتها، من بينها:
- بداية ونهاية، وفيها قدمت شخصية نفيسة المأخوذة عن رواية نجيب محفوظ.
- تصبح على خير يا حبة عيني.
- الراجل اللي خاف من خياله.
- طائر البحر.
- البلدوزر.
- مصر فوق كل المحن.
هذه الأعمال تفسر لماذا رأى عدد من المتابعين أن تكريمها في مهرجان مسرحي ليس مجاملة لاسم معروف بقدر ما هو اعتراف بمسيرة ممتدة على الخشبة، سبقت لاحقًا حضورها الواسع في السينما والتلفزيون.
الدورة 19.. أسماء كبيرة وفعاليات أوسع
الدورة الحالية من المهرجان القومي للمسرح المصري حملت حضورًا لافتًا على مستوى التنظيم والضيوف والمكرمين. ووفق التفاصيل المعلنة قبل الافتتاح، ضمت قائمة المكرمين إلى جانب شهيرة كلًا من إسعاد يونس وأحمد عبد العزيز وأحمد ماهر والمخرج مجدي مجاهد والناقد الدكتور حمدي الجابري والمخرج أحمد البنهاوي. كما أعلن رئيس المهرجان محمد رياض أن المسابقة الرسمية شملت 34 عرضًا مسرحيًا إلى جانب 3 عروض على الهامش، في مؤشر على اتساع المشاركة وتنوعها.
أما الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، فقد أكد أن اختيار المكرمين لم يكن قرارًا فرديًا، بل جرى عبر اللجنة العليا للمهرجان. وجاء هذا التوضيح بعد تداول تعليقات ربطت تكريم شهيرة بصلة القرابة العائلية بينهما. وردًا على ذلك، شدد على أن اللجنة هي التي رشحت اسمها اعتمادًا على تاريخها المسرحي، وأنه اعتبر نفسه بلا صوت في هذه المناقشات احترامًا للمعايير المؤسسية.
لماذا يظل المسرح مختلفًا في نظر النجوم؟
حديث شهيرة عن صعوبة الوقوف على المسرح يفتح بابًا أوسع لفهم مكانة الخشبة في وجدان الفنانين المصريين. فالمسرح، بخلاف الوسائط المسجلة، لا يمنح فرصة لتصحيح الخطأ أو إعادة المشهد. كل شيء يحدث لحظيًا أمام الجمهور، من الإلقاء إلى الحركة إلى السيطرة على الإيقاع. لهذا يصفه كثير من النجوم بأنه الامتحان الأصعب، كما أنه الفن الذي يكشف سريعًا عن قوة الممثل الحقيقية.
ومن هنا تأتي دلالة كلمات شهيرة، لأنها تصدر عن فنانة عايشت مراحل مهمة من تطور المسرح والدراما في مصر، وعرفت عن قرب كيف كان المسرح نقطة الانطلاق لكثير من الأسماء الكبيرة. لذلك بدا تكريمها هذا العام كأنه تذكير بقيمة جيل كامل تشكل فنيًا عبر الخشبة قبل أن يصير نجمًا جماهيريًا على الشاشات.
شهيرة في عيون جمهور مصر
رغم أن اسم شهيرة ارتبط لدى قطاعات واسعة من الجمهور بأدوار سينمائية وتلفزيونية بارزة، فإن العودة إلى أرشيفها المسرحي تمنح صورة أكثر اكتمالًا عن مسيرتها. وهي صورة تهم القارئ المصري اليوم، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بإعادة تقييم المشوار الفني للنجوم من زاوية البدايات والتأثير الحقيقي، لا من زاوية الشهرة فقط.
كما أن التكريم يكتسب بُعدًا وجدانيًا لأن شهيرة تنتمي إلى جيل يملك رصيدًا من الحضور الراسخ في الذاكرة الشعبية. وحين تتحدث عن المسرح بهذا القدر من الحنين، فإنها لا تستعيد تجربتها وحدها، بل تستدعي أيضًا زمنًا كاملًا من علاقة الجمهور المصري بالمسرح بوصفه حدثًا فنيًا واجتماعيًا وثقافيًا.
خلاصة المشهد
ما قالته شهيرة عن تكريمها في المهرجان القومي للمسرح المصري يتجاوز المجاملة المعتادة في مثل هذه المناسبات. فالفنانة الكبيرة رأت في الاحتفاء بها مناسبة لاسترجاع أعمال كادت تغيب من الذاكرة، والتأكيد مجددًا أن المسرح هو المدرسة الأولى، وأن الوقوف على الخشبة يظل من أصعب وأجمل التجارب في حياة الفنان. ومع استمرار الدورة التاسعة عشرة في ترسيخ حضورها داخل المشهد الثقافي المصري، يبدو هذا التكريم واحدًا من اللحظات التي أعادت تسليط الضوء على قيمة المسرح وعلى أسماء ساهمت في كتابة تاريخه، وكانت شهيرة في مقدمتها.