«صف تاني» لعمرو عابد يحصد أفضل فيلم مصري في ميدفست مصر
فوز جديد لفيلم مصري قصير في ختام ميدفست مصر
حصد فيلم «صف تاني» للمخرج والممثل المصري عمرو عابد (@amrabedd على إنستغرام) جائزة أفضل فيلم مصري ضمن جوائز الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، في ختام الفعاليات التي أُقيمت مساء الاثنين 14 سبتمبر 2026 داخل حرم الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ميدان التحرير. ويأتي هذا التتويج ليمنح الفيلم دفعة جديدة داخل مشهد الأفلام القصيرة المصرية، خاصة أنه عمل يرتبط بتفاصيل يومية قاهرية شديدة القرب من الجمهور المحلي.
وبحسب ما أُعلن في ختام المهرجان، جاء فوز «صف تاني» ضمن قائمة الجوائز الرسمية للدورة التي أُقيمت هذا العام تحت شعار «بره المشهد». كما شهدت الدورة نفسها حضورًا جماهيريًا لافتًا، إذ أشار رئيس المهرجان مينا النجار إلى أن عدد الحضور خلال أيام الفعاليات الخمسة تجاوز 8 آلاف مشاهد، وهو رقم يعكس اتساع الاهتمام بالعروض والنقاشات التي يقدمها المهرجان في وسط القاهرة.
ما هو فيلم «صف تاني»؟
الفيلم هو عمل مصري قصير من تأليف وإخراج عمرو عابد، وصُنّف كفيلم قصير مصري عُرض خلال موسم 2025. وتدور فكرته الأساسية في قلب زحام القاهرة، حيث يتابع حكاية زوجين شابين يحاولان بيع سيارتهما قبل السفر إلى خارج البلاد، بينما يجد الزوج نفسه عالقًا بين خيار الرحيل مع أسرته أو البقاء في القاهرة. هذه الفكرة البسيطة ظاهريًا تتكئ على حالة مصرية مألوفة جدًا: الشارع، الزحام، التردد، والقرارات المصيرية التي تولد أحيانًا من موقف يومي عابر.
المعلومات المتاحة عن الفيلم تشير إلى أن بطولته تضم عماد إسماعيل ودعاء حمزة وإبراهيم صلاح، بينما شاركت يمنى خطاب في الكتابة، وتولى الإنتاج أيمن الأمير وعمرو عابد. وكان الفيلم قد لفت الانتباه قبل ذلك مع طرح التريلر والبوستر الرسميين بالتزامن مع مشاركته في الدورة 46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
لماذا يحمل الفوز دلالة مهمة لعمرو عابد؟
أهمية هذا التتويج لا تتوقف عند الجائزة نفسها، بل تمتد إلى مسار عمرو عابد بوصفه فنانًا يتحرك بين التمثيل والكتابة والإخراج. فالرجل معروف لدى قطاع من الجمهور المصري من خلال مشاركاته التمثيلية في أعمال مثل «أوقات فراغ» و«فرش وغطا» ومسلسلات منها «مع سبق الإصرار» و«لا تطفئ الشمس». لكن «صف تاني» يرسخ حضوره بشكل أوضح كمخرج وكاتب أيضًا، بعدما سُجل الفيلم في قواعد البيانات الفنية كعمل من تأليفه وإخراجه.
هذا المسار ينسجم مع التحول الذي تشهده السينما المصرية المستقلة والقصيرة في السنوات الأخيرة، حيث يفضّل عدد متزايد من الفنانين خوض تجاربهم الخاصة وراء الكاميرا، بدل الاكتفاء بالحضور كممثلين فقط. وفي حالة عمرو عابد، يبدو أن هذا التحول لم يعد مجرد تجربة جانبية، بل مشروعًا فنيًا يكتسب اعترافًا مهرجانيًا محليًا.
ميدفست مصر.. مهرجان يراهن على السينما والحوار
يُعد ميدفست مصر واحدًا من المهرجانات المتخصصة التي صنعت لنفسها مكانًا مختلفًا على خريطة الفعاليات الثقافية في القاهرة. ووفق البيانات المعلنة قبل انطلاق الدورة الثامنة، أُقيمت فعاليات المهرجان خلال الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر 2026 في حرم الجامعة الأمريكية بميدان التحرير، ورفع شعار «بره المشهد». كما يعرّف المهرجان نفسه بوصفه أول مهرجان سينمائي متنقل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يجمع بين السينما والصحة والعلوم الإنسانية.
وشملت دورة هذا العام أكثر من 85 فيلمًا قصيرًا من أكثر من 25 دولة، إلى جانب برنامج بانوراما وورش عمل وفعاليات تفاعلية ونقاشات بعد العروض. وتضمنت الجوائز الرسمية جائزة أفضل فيلم، وأفضل فيلم مصري، وجائزة الجمهور، وتنويهًا خاصًا، إضافة إلى جائزة أفضل صانع أفلام مصري واعد بالشراكة مع السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي في مصر، فضلًا عن جائزة جديدة للتصوير السينمائي تحمل اسم مجدي هلال وكيرلس صلاح.
جوائز ومسارات موازية
من التفاصيل المهمة في الدورة الثامنة أن جائزة أفضل مخرج مصري صاعد تتضمن رحلة إلى مهرجان كليرمون-فيران الدولي للأفلام القصيرة في فرنسا، بينما بلغت قيمة جائزة أفضل فيلم 50 ألف جنيه مصري. هذا النوع من الجوائز يمنح المهرجان وزنًا عمليًا، لأنه لا يكتفي بالاحتفاء المعنوي، بل يفتح أيضًا أبوابًا أوسع للتواصل الدولي أمام صناع الأفلام المصريين الشباب.
كما كشف رئيس المهرجان مينا النجار خلال الختام عن تعاون هذا العام مع اليونيسف والاتحاد الأوروبي لتنفيذ برامج موجهة للأطفال، تشمل تعليم أساسيات صناعة الأفلام وإنتاج أفلام قصيرة والعمل على مشروع رسوم متحركة، وهو ما يعكس محاولة لربط المهرجان بالتعليم الفني وصناعة جمهور جديد، وليس فقط بعروض الأفلام.
القاهرة داخل الفيلم.. وداخل لحظة التتويج
ما يجعل «صف تاني» قريبًا من المتلقي المصري هو أن فكرته منبثقة من مشهد يومي مألوف في شوارع القاهرة: سيارة متوقفة، زحام، وقت يضيع، وقرار مصيري يتأجل. هذا الاشتباك مع التفاصيل المحلية يمنح الفيلم قيمة إضافية داخل قسم «فن مصري»، لأنه لا يقدّم حكاية مصرية من حيث الإنتاج فقط، بل من حيث الإحساس والمكان واللغة والمأزق الإنساني أيضًا.
ومن هنا يمكن قراءة فوزه في ميدفست مصر باعتباره إشارة إلى تقدير الأعمال القصيرة التي تنطلق من الواقع المصري بلا افتعال، وتعرف كيف تحول موقفًا بسيطًا إلى دراما تحمل أسئلة أكبر عن السفر، والانتماء، والأسرة، والاختيار. وهي موضوعات تجد صدى خاصًا لدى جمهور القاهرة والمدن المصرية، في وقت تواصل فيه الأفلام القصيرة البحث عن مساحة أوسع للعرض والانتشار.
ماذا بعد الجائزة؟
فوز «صف تاني» بجائزة أفضل فيلم مصري قد يفتح للفيلم بابًا جديدًا في جولات المهرجانات والعروض الخاصة، كما يمنح عمرو عابد حضورًا أقوى في ساحة الإخراج القصير. وبالنسبة للجمهور المصري المتابع للمهرجانات، فإن مثل هذه الجوائز تسلط الضوء على أسماء تتحرك بهدوء لكن بثبات داخل الصناعة، بعيدًا عن ضجيج الشباك التجاري.
في المحصلة، لا يقدّم خبر فوز «صف تاني» مجرد نتيجة في قائمة جوائز، بل يعكس أيضًا لحظة إيجابية للأفلام المصرية القصيرة، ولمهرجان محلي نجح في تثبيت موعده السنوي داخل القاهرة، وجذب آلاف المشاهدين إلى مساحة ترى في السينما أداة للنقاش والتفكير بقدر ما هي وسيلة للمتعة البصرية.
- الفيلم: صف تاني
- الفئة: أفضل فيلم مصري
- المخرج والمؤلف: عمرو عابد
- تاريخ الفوز: 14 سبتمبر 2026
- المهرجان: ميدفست مصر – الدورة الثامنة
- مكان الختام: الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ميدان التحرير