المازيكاتي

عمرو سعد ينعش مشروع نجيب محفوظ بثلاثة حقوق درامية

عمرو سعد يفتح ملف روايات نجيب محفوظ من جديد

أعاد الفنان عمرو سعد ذكرى مشروع طال الحديث عنه داخل الوسط الفني، بعدما أكد امتلاكه حقوق 3 أعمال من أدب نجيب محفوظ، على رأسها رواية أولاد حارتنا، مع رغبته في تقديمها بصياغة فنية معاصرة تقترب من الأجيال الجديدة دون التفريط في قيمة النص الأصلي. ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه اهتمام صناع الدراما والسينما في مصر بالعودة إلى الأدب الكبير بحثًا عن أعمال تحمل ثقلًا ثقافيًا وجماهيريًا معًا.

الحديث عن هذه الخطوة لا ينفصل عن مكانة نجيب محفوظ في الوجدان المصري والعربي؛ فهو الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، وأول كاتب عربي ينالها، كما تؤكد مؤسسة نوبل ومصادر ثقافية مصرية رسمية. هذا الإرث الضخم يجعل أي محاولة لتحويل نصوصه إلى أعمال درامية محط اهتمام واسع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر برواية بحجم أولاد حارتنا بما تحمله من تاريخ طويل من الجدل والتأويلات.

ما الذي قاله عمرو سعد؟

بحسب ما جرى تداوله مؤخرًا في التغطيات الفنية، فإن عمرو سعد أكد حصوله على حقوق ثلاثة أعمال محفوظية، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو إعادة تقديم هذه النصوص للأجيال الجديدة في قالب بصري حديث. كما ربط تنفيذ المشروع بالحصول على الموافقات المطلوبة، في مقدمتها الموافقات الرقابية، وهو ما يفسر استمرار الترقب من دون إعلان موعد نهائي لانطلاق التصوير حتى الآن.

الاسم الأبرز في هذه الحكاية ليس فقط عمرو سعد، بل أيضًا المخرج محمد ياسين، الذي ارتبط اسمه بالمشروع في أكثر من تقرير صحفي خلال 2026. ووفق ما نُشر، فإن ياسين يتولى إخراج العمل المنتظر المأخوذ عن أولاد حارتنا، وهو ما يمنح المشروع وزنًا إضافيًا، نظرًا لتاريخه في تقديم أعمال درامية ذات حس بصري واضح واهتمام بالتفاصيل الإنسانية.

أولاد حارتنا في الصدارة.. ولماذا تظل الرواية الأكثر حساسية؟

تظل أولاد حارتنا العنوان الأكثر جذبًا للانتباه بين الأعمال التي يدور حولها الحديث. الرواية نُشرت لأول مرة عام 1959، وارتبطت على مدار عقود بجدل فكري وديني واسع، ما جعل تحويلها إلى عمل بصري مسألة شديدة الحساسية في مصر والعالم العربي. كما أن الرواية بقيت مرتبطة في الذاكرة الثقافية بواقعة الاعتداء على نجيب محفوظ عام 1994، وهو ما يفسر الحذر المحيط بأي مشروع يقترب منها فنيًا.

ورغم هذا التعقيد، فإن المشروع لا يبدو قائمًا على الرغبة في إثارة الجدل بقدر ما يستند إلى محاولة تقديم قراءة درامية جديدة لنص أدبي شديد الأهمية. وبحسب تقارير حديثة، فإن المشروع المتعلق بـأولاد حارتنا يأتي ضمن حزمة أوسع من الحقوق التي يمتلكها عمرو سعد، وتشمل أيضًا صدى النسيان والعائش في الحقيقة، مع حديث سابق عن حجز مؤقت لرواية اللص والكلاب.

هل حُسمت حقوق الروايات نهائيًا؟

ملف الحقوق نفسه شهد على مدار السنوات الماضية أكثر من رواية متباينة. ففي عام 2020 ظهرت تصريحات من هدى نجيب محفوظ، ابنة الأديب الراحل، تحدثت فيها عن اقتناعها بفكرة تحويل أولاد حارتنا إلى عمل درامي بعد مناقشات مع عمرو سعد، مع التشديد على الحفاظ على جوهر الرواية وفكرتها الأساسية.

لكن في 2026 عاد الجدل من جديد مع تقارير تحدثت عن تفاصيل قانونية وإنتاجية أكثر تعقيدًا، من بينها مدد الاستغلال وشروط التنفيذ وموقف الأسرة من بعض الاتفاقات السابقة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن مشروع أولاد حارتنا دخل لاحقًا في ترتيبات إنتاجية جديدة، مع تثبيت صفة التعاقد الرسمي على الرواية لفترة استغلال محددة. لذلك، فإن الصورة الحالية توحي بأن الملف مرّ بمراحل تفاوض متعددة، قبل أن يعود إلى الواجهة بصيغة أكثر جدية خلال الأشهر الأخيرة.

عمرو سعد بين التمثيل والإنتاج

اللافت في القصة أن عمرو سعد (@amrsaad.official على إنستغرام) لا يتعامل مع المشروع من زاوية البطولة التمثيلية فقط، بل من زاوية أوسع تقترب من الإنتاج والتأسيس لمشروع فني طويل النفس. وهذا التحول مهم في مسيرته؛ فالنجم المصري المعروف بأدواره ذات الطابع الشعبي والدرامي الثقيل يبدو هنا أكثر انشغالًا بفكرة صناعة عمل يحمل قيمة رمزية وثقافية، وليس مجرد حضور موسمي على الشاشة.

وقد لفتت تقارير فنية إلى أن مشروعه حول أعمال نجيب محفوظ عُدّ في بعض المراحل أول تجربة إنتاجية كبيرة له، وهو ما يضيف إلى الرهان الفني رهانًا مهنيًا أيضًا. فحين يرتبط اسم نجم جماهيري بنصوص محفوظ، تصبح المقارنة قاسية والتوقعات مرتفعة، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو اختيار فريق التمثيل.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور المشاهير في مصر؟

رغم أن أصل الحكاية أدبي، فإن زاويتها الفنية تدخل بوضوح ضمن أخبار المشاهير، لأن المشروع يضع عمرو سعد في واحدة من أكثر محطات مسيرته حساسية. فالجمهور المصري يتابع هنا ليس فقط مصير رواية شهيرة، بل أيضًا خطوة جديدة لنجم يعرف جيدًا كيف يختار المشاريع التي تثير الكلام قبل العرض وبعده.

كما أن اقتران المشروع باسم المخرج محمد ياسين يرفع سقف التوقعات، خصوصًا في ظل النقاش الدائم حول قدرة الدراما العربية على استيعاب النصوص الأدبية الثقيلة من دون أن تفقد روحها أو تتحول إلى أعمال نخبوية بعيدة عن المشاهد العام. لهذا، يبدو التحدي الحقيقي أمام صناع العمل هو الوصول إلى معادلة تحفظ قيمة نجيب محفوظ وتمنح الجمهور مسلسلًا حيًا ومؤثرًا في الوقت نفسه.

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

  • عمرو سعد أكد امتلاكه حقوق 3 أعمال من أدب نجيب محفوظ، بينها أولاد حارتنا.
  • المشروع المنتظر يرتبط بالحصول على الموافقات الرقابية قبل التنفيذ.
  • اسم محمد ياسين مطروح كمخرج للعمل المأخوذ عن الرواية.
  • الحقوق الأخرى المتداولة تشمل صدى النسيان والعائش في الحقيقة.
  • نجيب محفوظ هو أول أديب عربي يفوز بـنوبل للآداب عام 1988، ما يضاعف حساسية التعامل مع نصوصه بصريًا.

بين الحلم والتنفيذ.. الكرة الآن في ملعب التحضيرات

حتى هذه اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي عن موعد تصوير نهائي أو منصة عرض أو قائمة أبطال كاملة، لكن المؤكد أن عودة الحديث عن حقوق أعمال نجيب محفوظ بهذا الوضوح أعادت إشعال اهتمام الجمهور بالمشروع. وفي سوق درامي مزدحم بالأعمال السريعة، قد يكون الرهان على نص محفوظي كبير هو المغامرة الأهم في مشوار عمرو سعد خلال المرحلة المقبلة.

وبالنسبة لجمهور الفن في مصر، فإن السؤال لم يعد فقط: هل يملك عمرو سعد حقوق الأعمال؟ بل أصبح: هل ينجح في تحويل هذا الامتلاك إلى عمل يليق باسم نجيب محفوظ؟ هذا هو الاختبار الحقيقي الذي سيحدد إن كانت الخطوة مجرد خبر مثير، أم بداية لمشروع درامي استثنائي يترك أثرًا طويلًا في ذاكرة المشاهدين.