عمرو منسي: مهرجان الجونة يوسع دعمه للسينما قبل دورته التاسعة
مهرجان الجونة يستعد لانطلاقة جديدة في أكتوبر 2026
يدخل مهرجان الجونة السينمائي مرحلة جديدة من التحضير قبل انطلاق دورته التاسعة في 15 أكتوبر 2026 بمدينة الجونة على البحر الأحمر، على أن تستمر الفعاليات حتى 23 أكتوبر 2026. وفي هذه المرحلة، يتصدر اسم عمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للمهرجان، المشهد مع تأكيده المتكرر على أن قيمة الجونة لا ترتبط فقط بالسجادة الحمراء أو حضور النجوم، بل بدوره العملي في دعم صناعة السينما وخلق مساحات حقيقية للتطوير والإنتاج والتشبيك داخل مصر والمنطقة.
الموعد الرسمي للدورة التاسعة أصبح محسومًا عبر المنصات الرسمية للمهرجان ومدينة الجونة، بالتوازي مع بدء الإعلان التدريجي عن ملامح البرنامج والفعاليات المهنية المصاحبة. ويأتي ذلك بعد ثماني دورات رسخ خلالها المهرجان حضوره كأحد أبرز الأحداث السينمائية في المنطقة، مع تركيز واضح على الجمع بين عروض الأفلام، الحوار المهني، وتطوير المشاريع العربية.
عمرو منسي: الرهان على الصناعة لا على الاحتفال فقط
الزاوية الأهم في تصريحات عمرو منسي ليست فقط الحديث عن الدورة المقبلة، بل التأكيد على فلسفة المهرجان نفسه. فبحسب ما أعلنه المهرجان رسميًا هذا العام، يرى منسي أن استمرار الجونة مرتبط بقدرته على توفير منصة تجمع المخرجين والمنتجين والكتاب وشركات التوزيع والتمويل في مساحة واحدة تسمح بالتعاون الفعلي، وهو ما يفسر التوسع المستمر في برامج سينى الجونة الموجهة إلى الصناعة.
هذا التوجه يظهر بوضوح في تركيز الإدارة على المواهب الشابة، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، وعلى المشروعات التي تحتاج إلى إرشاد وتطوير وفرص تمويل. بالنسبة للقارئ المصري، فالمسألة هنا لا تتعلق بمهرجان يعرض أفلامًا فقط، بل بمنصة تحاول أن تؤثر في دورة الإنتاج السينمائي والدرامي من بدايتها، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه صناع الأعمال المستقلة والناشئة.
من هم أبرز صناع الدورة التاسعة؟
ضمن التحركات اللافتة قبل الدورة الجديدة، أعلن مهرجان الجونة في 2 أبريل 2026 تعيين الناقد والمبرمج السينمائي أندرو محسن مديرًا فنيًا للمهرجان، بعد سنوات من العمل داخل فريق البرمجة ثم رئاسته له. هذا القرار يعكس رغبة الإدارة في الحفاظ على هوية المهرجان الفنية مع تجديد أدواته، خاصة مع اقتراب المهرجان من عامه العاشر. كما وجّه المهرجان الشكر إلى ماريان خوري على مساهمتها خلال فترة إدارتها الفنية السابقة.
ويُعد اختيار أندرو محسن مهمًا داخل المشهد المصري لأنه اسم معروف بين المهتمين بالمهرجانات والبرمجة السينمائية، كما أن انتقاله إلى هذا المنصب يمنح الدورة التاسعة طابعًا أكثر وضوحًا من حيث الرؤية الفنية والرهان على أفلام تجمع بين القيمة الفنية والقدرة على إثارة النقاش.
أول ملامح البرنامج: 10 أفلام أُعلن عنها مبكرًا
في 19 أغسطس 2026 كشف المهرجان عن أول عشرة أفلام ضمن اختيارات الدورة التاسعة، في خطوة مبكرة تمنح الجمهور والمتابعين فكرة أوضح عن توجه البرنامج هذا العام. ووفق الإعلان الرسمي، تضم القائمة أعمالًا من عدة دول وتيارات سينمائية، من بينها أفلام سبق أن حصدت حضورًا أو جوائز في مهرجانات دولية كبرى.
هذا الإعلان المبكر مهم لأنه يؤكد أن إدارة الجونة تراهن على برنامج دولي متنوع، وفي الوقت نفسه تحاول ترسيخ مكانة المهرجان كنقطة التقاء بين السينما العالمية والجمهور العربي. كما أن القراءة الأولية للعناوين المعلنة تشير إلى حضور موضوعات الهوية والعائلة والحقيقة والشجاعة الفردية، وهي ثيمات كثيرًا ما تحظى باهتمام واسع داخل دوائر النقد والمشاهدة الجادة.
فتح باب الاعتماد وتوسيع الحضور المهني
ومن الخطوات التنظيمية البارزة أيضًا، أعلن المهرجان في 26 أغسطس 2026 فتح باب التقدم للاعتماد الصحفي والمهني للدورة التاسعة. وتشمل الفئات المستهدفة صناع الأفلام، العاملين في الصناعة، الصحفيين، المصورين، المراسلين، محرري المنصات الرقمية، ووكلاء العلاقات العامة، إلى جانب الطلاب. كما أطلق المهرجان فترة Early Bird لاعتمادات الصناعة بسعر مخفض بين 26 أغسطس و6 سبتمبر 2026.
أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على التنظيم، بل تكشف حجم الرهان على الحضور المهني للمهرجان. فبحسب البيانات الرسمية، استقبلت الدورة السابقة نحو 6700 من صناع الأفلام والموزعين ووكلاء البيع وعشاق السينما، إلى جانب مئات الصحفيين من مصر والمنطقة والعالم، وهو رقم يعكس أن الجونة بات مساحة فعلية للتلاقي المهني وليس مجرد حدث جماهيري.
سينى الجونة: لماذا يظل قلب المشروع الحقيقي؟
عندما يتحدث عمرو منسي عن دعم الصناعة، فإن ذلك يرتبط عمليًا بذراع المهرجان المهنية سينى الجونة. ففي 23 أغسطس 2026 أطلق المهرجان برنامج سينى الجونة للتمويل: أصوات مصرية لدعم الأفلام المصرية في مراحل التطوير المبكرة، عبر خدمات تدريب وإرشاد وأدوات مخصصة تساعد أصحاب المشاريع على تحسين ملفاتهم وخططهم الإنتاجية وفرصهم في الوصول إلى ممولين.
ووفق التفاصيل المعلنة، يستقبل برنامج التمويل قرابة 100 مشروع مصري في مرحلة التطوير سنويًا، بينما اختار هذا العام أربعة مشاريع مصرية للمشاركة في برنامج تدريبي غير تنافسي. كما أشار المهرجان إلى أن سينى الجونة للتمويل دعم عبر السنوات أكثر من 150 فيلمًا عربيًا، مع جوائز وخدمات دعم تتجاوز 300 ألف دولار. هذه الأرقام توضح لماذا يصر منسي على أن تأثير المهرجان يُقاس بما يقدمه للصناعة، لا بعدد الصور المتداولة فقط.
الدراما أيضًا على الطاولة: مبادرة جديدة للمسلسلات العربية
في سياق يهم قسم السينما والدراما بشكل مباشر، لم يعد تركيز الجونة مقتصرًا على الأفلام. ففي 11 أغسطس 2026 أعلن المهرجان عن الدفعة الأولى من CineGouna Series، وهي مبادرة جديدة لتطوير المسلسلات العربية. البرنامج تلقى 165 طلبًا، واختار 6 مشاريع من مصر والسعودية ولبنان، بينها أعمال مصرية مثل The Half Hour لمحمد السيد طه، وThere’s Something Wrong لماريم داغر، وTo the Edge لممدوح صلاح ومحمد عبد الستار، وMarketing for Beginners لشيماء جوهر.
الخطوة لافتة للغاية لأن سوق الدراما في مصر والمنطقة يشهد تحولات كبيرة مع صعود المنصات الرقمية وتغير عادات المشاهدة. دخول الجونة على هذا الخط يعني أنه يحاول توسيع تأثيره من السينما إلى الكتابة التلفزيونية وتطوير المشاريع الدرامية، وهو مسار يبدو منطقيًا في لحظة تتقاطع فيها الصناعة بين الفيلم والمنصة والمسلسل القصير والطويل.
شراكات دولية تعزز موقع الجونة
ضمن مؤشرات التمدد الدولي أيضًا، أعلن المهرجان في 10 أغسطس 2026 شراكة استراتيجية مع مهرجان زيورخ السينمائي. وتهدف هذه الشراكة إلى التعاون في البرمجة وتبادل الأفلام والمواهب وتعزيز حضور الطرفين داخل المجتمع السينمائي الدولي. مثل هذه الخطوات تمنح الجونة وزنًا إضافيًا، خصوصًا في ما يتعلق بقدرة المهرجان على جذب عناوين ووجوه فنية جديدة إلى مصر.
بالنسبة للجمهور المصري، تعني هذه الشراكات أن مهرجانًا يقام على أرض مصر لا يكتفي باستضافة أفلام، بل يشارك في شبكة علاقات أوسع يمكن أن تنعكس على فرص التوزيع والإنتاج المشترك وتداول المشاريع العربية خارج الإطار المحلي.
ماذا ينتظر الجمهور المصري في أكتوبر؟
حتى الآن، الصورة العامة توحي بأن الدورة التاسعة ستسير على خطين متوازيين: برنامج فني دولي يسعى للحفاظ على جاذبية الجونة، وبرنامج مهني أكثر اتساعًا يركز على التمويل والتدريب وتطوير المشاريع السينمائية والدرامية. وهذا بالتحديد ما يجعل تصريحات عمرو منسي منطقية في توقيتها؛ فالمهرجان يريد تثبيت فكرة أنه شريك في الصناعة، وليس مجرد مناسبة موسمية.
ومع اقتراب انطلاق الفعاليات في منتصف أكتوبر، ستكون الأنظار موجهة إلى التفاصيل الكاملة للاختيارات الرسمية، وأسماء الضيوف، ونتائج برامج الدعم الجديدة، خصوصًا تلك المرتبطة بالمشاريع المصرية. وإذا استمر هذا المسار، فقد تصبح الدورة التاسعة واحدة من أكثر دورات الجونة ارتباطًا بسؤال المستقبل: كيف يمكن لمهرجان مصري أن يساهم فعليًا في تشكيل خريطة السينما والدراما في المنطقة؟
- موعد الدورة التاسعة: من 15 إلى 23 أكتوبر 2026.
- المكان: مدينة الجونة، البحر الأحمر، مصر.
- أبرز مستجدات الدورة: إعلان أول 10 أفلام، فتح الاعتماد، برنامج أصوات مصرية، وإطلاق CineGouna Series.
- الرسالة الأساسية: دعم صناعة السينما والدراما عبر التطوير والتمويل والتشبيك المهني.
في النهاية، يبدو أن عمرو منسي يراهن على شيء أبعد من بريق الافتتاحات: مهرجان قادر على إنتاج أثر مستمر داخل الصناعة المصرية والعربية. وهذا الرهان، إذا تُرجم على الأرض كما تعِد المؤشرات الحالية، قد يمنح مهرجان الجونة موقعًا أكثر رسوخًا في خريطة السينما والدراما خلال السنوات المقبلة.