فرح الديباني تستعد لتجسيد داليدا في عرض مصري فرنسي
فرح الديباني تقترب من داليدا في مشروع مسرحي جديد
تستعد السوبرانو المصرية الفرنسية فرح الديباني لخوض خطوة فنية مختلفة في مسيرتها، عبر تجسيد شخصية داليدا في العرض الغنائي المسرحي «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي»، وهو عمل يخرجه خيري بشارة ويأتي في إطار تعاون ثقافي مصري فرنسي أُعلن عنه خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين 20 يوليو 2026 في مقر السفارة الفرنسية بالقاهرة، بحضور القائمين على المشروع والسفير الفرنسي في مصر إيريك شوفالييه.
العمل الجديد لا يقدّم مجرد استعادة لسيرة مطربة شهيرة، بل يراهن على إعادة تقديم عالم داليدا بصياغة معاصرة تجمع بين الغناء والدراما والاستعراض، مستفيدًا من الرابط التاريخي والوجداني الذي يجمع اسم داليدا بمصر، وخصوصًا القاهرة التي شهدت ميلادها قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الأصوات العابرة للغات والحدود.
ما الذي نعرفه عن العرض حتى الآن؟
بحسب التفاصيل المعلنة في التغطيات الإخبارية للمؤتمر، فإن العرض يحمل طابعًا مصريًا فرنسيًا مشتركًا، وتقوم بطولته فرح الديباني، بينما يتولى خيري بشارة الإخراج. كما تقرر أن تكون أولى العروض في الإسكندرية يوم 31 أكتوبر 2026، وهو اختيار يحمل دلالة رمزية بالنظر إلى أن الديباني من مواليد الإسكندرية، فيما ترتبط داليدا وجدانيًا بمصر ككل بوصفها مولودة في القاهرة.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المشروع يستهدف التنقل بين مصر وفرنسا، وهو ما يفسر الرهان على فريق قادر على التعامل باللغتين العربية والفرنسية داخل العرض، سواء على مستوى الأداء أو البناء الدرامي. كما يجري العمل على تقديم أغنيات داليدا بتوزيعات موسيقية جديدة تناسب المسرح الغنائي المعاصر من دون فقدان الروح الأصلية المرتبطة بإرثها الفني.
لماذا تبدو فرح الديباني اختيارًا منطقيًا؟
اختيار فرح الديباني لهذه الشخصية يبدو منسجمًا مع مسيرتها الفنية ومساحتها الدولية. فالمغنية المصرية، المولودة في الإسكندرية عام 1989، بنت حضورها في دوائر الأوبرا الأوروبية بعد دراسة الموسيقى في مصر ثم في أكاديمية هانس آيسلر للموسيقى في برلين، كما ارتبط اسمها بـأوبرا باريس حيث واصلت نشاطها الفني ونالت جوائز مهنية بارزة، من بينها Prix Lyrique de l’AROP.
ويضيف إلى هذا الاختيار بُعدًا خاصًا أن الديباني تحمل في حضورها الفني تقاطعًا ثقافيًا قريبًا من عالم داليدا: مصرية المنشأ، فرنسية الحضور، وقادرة على التحرك بين مدارس غنائية متعددة. هذا البعد نفسه ظهر بوضوح في محطات دولية لافتة، بينها أداؤها للنشيد الوطني الفرنسي «لا مارسييز» قبل نهائي كأس العالم 2022، وهي لحظة منحتها انتشارًا واسعًا خارج جمهور الأوبرا التقليدي.
داليدا: سيرة عالمية تبدأ من القاهرة
الاهتمام بتقديم داليدا مجددًا على المسرح ليس مفاجئًا. فالفنانة التي عُرفت عالميًا باسم داليدا وُلدت في القاهرة يوم 17 يناير 1933 باسم يولاندا جيجليوتي، قبل أن تنطلق إلى فرنسا وتصنع مسيرة استثنائية في الغناء والسينما، لتصبح واحدة من أشهر الفنانات في القرن العشرين. وتبقى خصوصية قصتها، بالنسبة للقارئ المصري، في أنها ظلت مرتبطة ببلد الميلاد وجدانيًا وفنيًا، وهو ما يظهر بوضوح في أعمال مثل «سالمة يا سلامة» التي أعادت بها استحضار الوجدان المصري والعربي.
وتوفيت داليدا في 3 مايو 1987 في باريس، لكن حضورها لم ينقطع؛ إذ ما زال اسمها حاضرًا في الأرشيف الموسيقي العالمي وفي المشاريع الفنية التي تستلهم رحلتها المعقدة بين النجومية والهوية والمنفى العاطفي. من هنا تبدو فكرة تقديمها في عرض غنائي جديد محاولة لقراءة فنانة لا تُختصر في أغنيات شهيرة فقط، بل في سيرة إنسانية وثقافية عابرة للجنسيات.
كيف يستعد صُنّاع العمل؟
المعطيات المعلنة من المؤتمر الصحفي تكشف أن المشروع لا يتعامل مع داليدا بوصفها أيقونة بعيدة، بل كشخصية درامية قابلة لإعادة الاكتشاف. خيري بشارة ألمح إلى أن العرض سيمنح الجمهور تجربة تمزج بين الواقع والخيال، مع محاولة للإبقاء على التأثير العاطفي لشخصية داليدا، وهي شخصية يرى أنها تحمل تركيبة ثقافية وإنسانية ثرية، تربط بين مصر وفرنسا وإيطاليا في آن واحد.
أما فرح الديباني، فالمعلن عنها أنها تنظر إلى المشروع باعتباره حلمًا قديمًا يجمع بين هويتها المصرية الفرنسية وبين إعجابها بسيرة داليدا. وتكمن صعوبة المهمة هنا في أن الأداء لن يكون غنائيًا فقط، بل يتطلب أيضًا حضورًا تمثيليًا وقدرة على نقل التحولات النفسية لشخصية ارتبط اسمها بالمجد الفني وبالمآسي الشخصية في الوقت نفسه.
لماذا يهم هذا العمل جمهور «فن عالمي» في مصر؟
من زاوية «فن عالمي»، لا يُقرأ المشروع باعتباره خبرًا محليًا صرفًا، بل كجزء من حركة أوسع تعيد النظر في الشخصيات الفنية ذات الجذور المتوسطية التي عبرت من مصر إلى العالم. داليدا هنا ليست فقط مطربة فرنسية شهيرة وُلدت في القاهرة، وفرح الديباني ليست فقط صوتًا أوبراليًا مصريًا ناجحًا في أوروبا؛ بل إن الجمع بينهما داخل عرض واحد يطرح سؤالًا عن كيفية استعادة الرموز الفنية ذات الهوية المركبة أمام جمهور معاصر.
كذلك يمنح المشروع مساحة جديدة للحضور المصري داخل الإنتاجات العابرة للحدود، خصوصًا حين يكون مدعومًا بمؤسسات ثقافية رسمية وتعاون واضح بين القاهرة وباريس. هذا النوع من العروض يمكن أن يفتح الباب أمام أشكال مسرحية موسيقية أكثر طموحًا، تستثمر في السيرة الذاتية الفنية، وتخاطب جمهورًا عربيًا وأوروبيًا في الوقت نفسه.
أبرز المعلومات المؤكدة عن المشروع
- اسم العرض: «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي».
- البطولة: فرح الديباني.
- الإخراج: خيري بشارة.
- إعلان التفاصيل: مؤتمر صحفي يوم 20 يوليو 2026 في السفارة الفرنسية بالقاهرة.
- موعد الانطلاق المعلن: 31 أكتوبر 2026 في الإسكندرية.
- طبيعة المشروع: تعاون ثقافي مصري فرنسي مع توجه للعرض في مصر وفرنسا.
في المحصلة، يبدو أن «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» يتجه ليكون أحد أبرز المشاريع التي تمزج بين السيرة الموسيقية والهوية العابرة للحدود خلال الفترة المقبلة. وإذا نجحت فرح الديباني في تحويل رصيدها الأوبرالي إلى أداء تمثيلي مقنع، فقد يخرج هذا العمل من إطار الحدث الثقافي المؤقت إلى مساحة أوسع، تستعيد داليدا ليس كذكرى من الماضي، بل كحكاية فنية لا تزال قابلة للغناء وإعادة الاكتشاف.