فرح الديباني تعيد داليدا إلى مسرح الإسكندرية برؤية خيري بشارة
عرض جديد يعيد سيرة داليدا إلى الواجهة من قلب الإسكندرية
تستعد السوبرانو المصرية فرح الديباني لتصدر بطولة العرض الغنائي المسرحي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، في مشروع فني يجمع بين الحس الموسيقي والسرد الدرامي، ويخرجه المخرج المصري خيري بشارة، بينما يتولى إنتاجه أحمد فوزي. وبحسب ما أُعلن في الأيام الماضية، فإن العمل يروي مسيرة الفنانة العالمية داليدا، صاحبة الجذور المصرية، منذ انطلاقتها من مصر حتى تحولها إلى واحدة من أشهر الأصوات الغنائية في العالم.
اللافت في هذا المشروع أن انطلاقته ترتبط بمدينة الإسكندرية، المدينة التي تحمل دلالة خاصة في مسار فرح الديباني نفسها، إذ وُلدت فيها ونشأت بين فضائها المتوسطي المنفتح وتكوينها الموسيقي المبكر. كما تقرر الإعلان عن التفاصيل الكاملة للعرض خلال مؤتمر صحفي يوم 20 يوليو 2026 في مقر السفارة الفرنسية بالقاهرة بحضور فرح الديباني والمخرج خيري بشارة، وفق ما نشرته مصادر صحفية مصرية.
لماذا تبدو داليدا مادة مثالية لعرض مسرحي غنائي؟
الحديث عن داليدا لا يخص مجرد مطربة شهيرة، بل عن شخصية فنية عابرة للحدود. الاسم الحقيقي لداليدا هو يولاندا جيجليوتي، وقد وُلدت في القاهرة يوم 17 يناير 1933 لعائلة من أصل إيطالي، قبل أن تفوز بلقب ملكة جمال مصر عام 1954، ثم تشق طريقها لاحقًا نحو باريس والعالم. هذا الامتداد بين مصر وأوروبا هو ما يمنح قصتها جاذبية خاصة للقارئ العربي، وللمسرح أيضًا، لأنها تمثل سيرة فنانة خرجت من المنطقة إلى العالمية دون أن تقطع صلتها بملامحها الأولى.
وتبقى داليدا حاضرة في الوجدان المصري والعربي بفضل أغانٍ التصقت بالذاكرة الجمعية، وفي مقدمتها "سالمة يا سلامة" التي أعادت تقديمها عام 1977، إلى جانب أغنيات عربية أخرى عززت حضورها لدى جمهور المنطقة. لهذا يبدو العرض الجديد أقرب إلى إعادة قراءة لسيرة فنية وثقافية، لا مجرد استعادة نوستالجية لنجمة من الماضي.
فرح الديباني.. صوت مصري يلتقي بأسطورة مصرية الأصل
اختيار فرح الديباني لبطولة العمل يبدو منطقيًا على أكثر من مستوى. فهي من أبرز الأصوات الأوبرالية المصرية المعاصرة، وسبق أن انضمت إلى أكاديمية أوبرا باريس في سبتمبر 2016 كأول مغنية مصرية وعربية تحقق هذا المسار، كما نالت جائزة AROP الغنائية عام 2019. وتحظى الديباني بحضور دولي متزايد، خصوصًا بعد مشاركاتها على مسارح أوروبية بارزة، وأدائها النشيد الوطني الفرنسي قبل نهائي كأس العالم 2022.
العلاقة بين فرح الديباني وداليدا ليست طارئة أيضًا. ففي لقاءات إعلامية سابقة، تحدثت الديباني عن تأثرها بداليدا ورغبتها في تقديم أمسية كاملة مخصصة لأغانيها، وهو ما يمنح هذا العرض بعدًا شخصيًا وفنيًا واضحًا. ومن هنا، لا تبدو مشاركتها مجرد بطولة تمثيلية أو غنائية، بل امتدادًا لشغف قديم بفنانة شكلت علامة فارقة في وجدانها الفني.
خيري بشارة ورهان المقاربة الإنسانية
وجود اسم خيري بشارة على رأس الرؤية الإخراجية يفتح الباب أمام معالجة مختلفة لسيرة داليدا. فالمخرج المعروف باهتمامه بالتفاصيل الإنسانية وبناء الشخصيات بعيدًا عن التناول المسطح، قد يدفع العمل إلى ما هو أبعد من الاستعراض الغنائي التقليدي. التوقع الأقرب أن يركز العرض على تناقضات داليدا: النجومية والاغتراب، النجاح الجماهيري والهشاشة الشخصية، والحنين الدائم إلى الجذور الأولى.
هذا النوع من المعالجة مهم خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسيرة فنانة بحجم داليدا، لأن جمهور اليوم لا يبحث فقط عن الأغاني المعروفة، بل عن الحكاية الكاملة خلف الصوت والصورة والنجاح. ومن هنا يمكن أن يقدم العمل نموذجًا لمسرح غنائي عربي قادر على استلهام السير الفنية بلغة معاصرة، دون الوقوع في التلخيص أو التمجيد المباشر.
الإسكندرية ليست مجرد محطة عرض
اختيار الإسكندرية يحمل رمزية مزدوجة. فمن ناحية، هي مدينة فرح الديباني، ومن ناحية أخرى تمثل واحدة من أكثر المدن المصرية التصاقًا بفكرة التعدد الثقافي والهوية المتوسطية، وهي عناصر تلتقي بشكل واضح مع سيرة داليدا نفسها. لذلك فإن إطلاق عرض عنها من الإسكندرية يمنح المشروع بعدًا مكانيًا يتجاوز الاعتبارات التنظيمية، ويضعه في سياق ثقافي أوسع يرتبط بتاريخ المدينة ودورها في تشكيل شخصيات فنية ذات حضور عابر للحدود.
كما أن الإسكندرية في المخيلة المصرية والعربية ليست مدينة عادية حين يتعلق الأمر بالفنون والموسيقى. هي مساحة للذاكرة والانفتاح والتجاور بين اللغات والثقافات، وهي عناصر تلامس جوهر قصة داليدا التي بدأت من مصر، ثم اتسعت إلى فرنسا وأوروبا والعالم.
ما الذي نعرفه رسميًا حتى الآن؟
- اسم العرض: "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي".
- البطولة: السوبرانو المصرية فرح الديباني.
- الإخراج: خيري بشارة.
- الإنتاج: أحمد فوزي.
- فكرة العمل: استعادة سيرة داليدا ذات الأصول المصرية منذ بداياتها في مصر وحتى شهرتها العالمية.
- موعد الإعلان الرسمي عن التفاصيل: 20 يوليو 2026 في السفارة الفرنسية بالقاهرة.
- زاوية الانطلاق: الإسكندرية، بما تحمله من صلة مباشرة ببطلة العرض ورمزية ثقافية مرتبطة بسيرة داليدا.
قراءة في أهمية العمل داخل المشهد الفني العربي
ينتمي هذا المشروع إلى نوعية الأعمال التي تراهن على السيرة الموسيقية بوصفها جسرًا بين الترفيه والمعرفة. فداليدا ليست اسمًا فرنسيًا منفصلًا عن المنطقة، بل فنانة خرجت من مصر، وحملت معها أثر المكان الأول حتى في ذروة مجدها العالمي. لذلك فإن تحويل حياتها إلى عرض غنائي باللغة والروح القريبتين من الجمهور العربي يضيف قيمة ثقافية، لا سيما لدى الأجيال الأصغر التي تعرف الأغنيات أحيانًا ولا تعرف الحكاية كاملة.
ومن المتوقع أن يثير العرض اهتمامًا واسعًا داخل مصر وخارجها، لأنه يجمع بين اسمين لهما ثقلهما: فرح الديباني باعتبارها صوتًا مصريًا ذا حضور دولي، وداليدا كواحدة من أكثر الشخصيات الفنية المرتبطة بفكرة العبور من المحلي إلى العالمي. وإذا نجح العمل في الموازنة بين الأداء الغنائي والبعد الدرامي، فقد يتحول إلى واحدة من أبرز التجارب المسرحية الموسيقية العربية في الموسم الحالي.
في النهاية، يبدو "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" مشروعًا يعوّل على أكثر من عنصر جذب: سيرة استثنائية، بطلة تمتلك الخلفية الصوتية والرمزية المناسبة، ومخرج يعرف كيف يقترب من الإنسان داخل الأسطورة. وبين داليدا التي خرجت من شبرا إلى العالم، وفرح الديباني القادمة من الإسكندرية إلى أكبر المسارح الدولية، تتشكل حكاية جديدة عنوانها أن الفن المصري لا يزال قادرًا على إعادة تقديم رموزه بلغة تليق بالماضي وتخاطب الحاضر.