المازيكاتي

فعاليات اليوم الأول بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي 2026

انطلاق الدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

بدأت في القاهرة فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين، بعدما أقيم حفل الافتتاح مساء الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، على أن تتواصل الفعاليات حتى 8 سبتمبر في عدد من المسارح والقاعات الثقافية داخل العاصمة. ويقام المهرجان هذا العام برئاسة الدكتور سامح مهران، ويواصل تقديم نفسه باعتباره أحد أهم المنصات العربية والدولية المعنية بتطوير لغة المسرح وأساليب الأداء والإخراج والكتابة المعاصرة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذه الدورة لا تتوقف عند الطابع الاحتفالي أو الدولي فقط، بل تمتد إلى طبيعة البرنامج نفسه، الذي يجمع بين العروض المسرحية والورش المهنية والندوات الفكرية، بما يجعل المهرجان أقرب إلى خريطة عمل كاملة لصنّاع المسرح وطلابه وجمهوره في وقت واحد.

ماذا جرى في الافتتاح؟

بحسب ما أعلنته الجهات الرسمية ودار الأوبرا المصرية (@cairooperaofficial على إنستغرام)، أقيم حفل افتتاح الدورة الجديدة مساء الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 الساعة 8:00 مساءً على المسرح الكبير بدار الأوبرا. كما أكدت مصادر رسمية أن الافتتاح جاء بحضور وفود فنية ودبلوماسية ومسرحيين من مصر وعدة دول مشاركة، مع التأكيد على مكانة المهرجان منذ انطلاقه الأولى في أواخر الثمانينيات بوصفه مساحة للحوار المسرحي العابر للحدود.

ويحمل المهرجان هذا العام برنامجًا يمتد لثمانية أيام، مع عروض من مصر والعالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، إلى جانب برنامج فكري وورش تدريبية متخصصة. هذا المزج بين العرض والتنظير والتدريب هو ما يمنح المهرجان خصوصيته، خصوصًا لدى جمهور الفنون الأدائية والمهتمين بما يدور داخل المشهد المسرحي المعاصر في مصر.

خريطة فعاليات اليوم الأول للجمهور بعد الافتتاح

رغم أن عنوان الخبر الأصلي يشير إلى «اليوم الأول»، فإن البرنامج المنشور رسميًا يوضح أن حفل الافتتاح أُقيم مساء 1 سبتمبر، بينما يبدأ الزخم الكامل للعروض والفعاليات العامة للجمهور يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026. لذلك يمكن اعتبار هذا اليوم هو الانطلاقة الفعلية للبرنامج اليومي المفتوح أمام المتابعين.

الندوات الفكرية

يشهد اليوم ندوتين ضمن البرنامج الفكري تحت عنوان “Giving Back”، وتبدأ أولاهما في 10:30 صباحًا للاحتفاء بالأكاديمي السوداني الدكتور يوسف عيدابي ومناقشة إسهاماته في المسرح والفكر، ثم تعقد جلسة ثانية في 1:00 ظهرًا حول إرث المسرحي العراقي الدكتور عوني كرومي، بمشاركة باحثين ومسرحيين عرب. هذا الخط الفكري يعكس توجه المهرجان إلى قراءة التجارب المسرحية العربية ليس فقط من خلال العرض، بل أيضًا عبر النقاش والتوثيق واستعادة الخبرات.

الورش التدريبية

يقدم المهرجان في اليوم نفسه 4 ورش تدريبية تغطي مجالات التمثيل والكتابة والإخراج والأداء الحركي. ومن أبرزها ورشة «البداية» التي يقودها الفنان أحمد كمال، وورشة للمخرج الكويتي سليمان البسام حول الانتقال من النص إلى الممثل، إلى جانب ورشة للكاتبة الأمريكية تامي رايان في الكتابة المسرحية، وأخرى للفنانة الأمريكية جيليان رودس عن الحكي عبر الحركة. بالنسبة لشباب المسرح في مصر، تبقى هذه الورش من أهم مكاسب المهرجان لأنها تفتح باب الاحتكاك المباشر مع مدارس وأساليب متنوعة.

العروض المسرحية

برنامج العروض في 2 سبتمبر يبدو كثيفًا ومتنوعًا، إذ يتضمن 7 عروض مسرحية موزعة على أكثر من مسرح في القاهرة، بما يمنح الجمهور خيارات واسعة بين تجارب عربية وأجنبية ومصرية مشتركة.

  • TRÍPTICO من إسبانيا، الساعة 6:00 مساءً على مسرح متروبول في العتبة.
  • Show Off من تونس، إخراج طاهر عيسى بن العربي، الساعة 6:00 مساءً على مسرح الهناجر داخل ساحة دار الأوبرا بالزمالك.
  • You Since Yesterday من الأردن، إخراج عبدالسلام قبيلات، الساعة 8:00 مساءً على مسرح ميامي بوسط القاهرة.
  • The Lucky Children، وهو عرض مصري/سويسري، الساعة 8:00 مساءً على مسرح السلام بشارع القصر العيني.
  • Book of the Dead (The Lost Name) أو كتاب الموتى (الاسم المفقود)، وهو عرض مصري من إخراج عزت إسماعيل، الساعة 10:00 مساءً على مسرح الجمهورية.
  • A Night’s Game من المملكة المتحدة، الساعة 10:00 مساءً على مسرح السامر.
  • Goldoni’s Love Story in Venice، وهو عرض مصري/إيطالي نتاج ورشة كوميديا ديللارتي، الساعة 10:00 مساءً في المعهد العالي للموسيقى العربية بشارع رمسيس.

الحضور المصري في الدورة الجديدة

المهرجان لا يكتفي باستضافة عروض دولية، بل يمنح حضورًا واضحًا للمسرح المصري داخل المسابقة والبرامج الموازية. ووفق البيانات الرسمية، تشارك مصر في المسابقة الرسمية هذا العام بعرضين هما «كتاب الموتى/الاسم المفقود» من إخراج عزت إسماعيل، و«ماذا يحلم الناجون؟». كما توجد عروض مصرية أخرى ضمن البرامج المصاحبة، وهو ما يمنح الدورة الحالية توازنًا مهمًا بين استضافة التجارب الخارجية وإبراز الإنتاج المحلي.

هذا الوجود المصري له قيمة مضاعفة، لأن جمهور الدراما والمسرح في مصر يتابع هذه الدورات بوصفها فرصة لاختبار مدى تطور الحس التجريبي لدى صناع العرض المحليين، وليس فقط لمشاهدة تجارب قادمة من الخارج.

أرقام ومؤشرات مهمة عن الدورة 33

تشير البيانات المنشورة حول دورة 2026 إلى أن المهرجان يضم 14 عرضًا في المسابقة الرسمية، بعد عملية اختيار واسعة شملت مئات الطلبات من بلدان مختلفة. كما تتوزع الفعاليات بين المسابقة الرسمية والعروض الموازية والبرنامج الفكري وورش التدريب، في عدد من المسارح المعروفة بالقاهرة، من بينها دار الأوبرا المصرية، ومسرح الجمهورية، ومسرح ميامي، ومسرح السلام، ومسرح متروبول، ومسرح السامر.

ومن بين العوامل اللافتة هذا العام أيضًا استمرار الاعتماد على عدة مواقع عرض داخل القاهرة، وهو ما يعيد تنشيط الحركة المسرحية في أكثر من نقطة جغرافية بدل حصرها في مسرح واحد أو قاعة واحدة. وهذه نقطة مهمة للجمهور المصري الذي يفضّل غالبًا اختيار العرض بحسب المنطقة وسهولة الوصول، خصوصًا في وسط البلد والزمالك.

لماذا تهم هذه الانطلاقة جمهور «السينما والدراما»؟

رغم أن المهرجان ينتمي إلى المسرح في الأساس، فإن متابعي قسم السينما والدراما لديهم ما يدعو للاهتمام بهذه الدورة تحديدًا. كثير من الأسماء الفاعلة في المشهد الدرامي المصري مرّت عبر المسرح، سواء في التمثيل أو الكتابة أو الإخراج، كما أن التجريب المسرحي يظل مختبرًا مهمًا للأفكار البصرية والأدائية التي تنتقل لاحقًا إلى التلفزيون والسينما. لذلك فإن متابعة المهرجان لا تهم المسرحيين وحدهم، بل كل من يراقب تطور صناعة الأداء والدراما في مصر.

وفي المحصلة، تبدو بداية مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي 2026 واعدة، سواء من حيث حجم التنوع في البرنامج أو طبيعة الأسماء المشاركة أو كثافة العروض في أول يوم جماهيري فعلي. ومع استمرار الفعاليات حتى 8 سبتمبر، ينتظر جمهور القاهرة أيامًا مزدحمة بالعروض والنقاشات والورش، في دورة تسعى إلى تثبيت موقعها على الخريطة الثقافية العربية والدولية.