المازيكاتي

فيلم «فيورد» يحصد السعفة الذهبية في مهرجان كان 2026

«فيورد» يتصدر ختام كان ويمنح كريستيان مونجيو سعفته الثانية

أسدل مهرجان كان السينمائي الستار على دورته التاسعة والسبعين مساء 23 مايو 2026، بإعلان فوز فيلم «FJORD - فيورد» بالسعفة الذهبية، وهي أرفع جوائز المسابقة الرسمية. وجاء التتويج لصالح المخرج الروماني كريستيان مونجيو، الذي يعود بذلك إلى منصة الجائزة الكبرى في كان بعد فوزه الشهير عام 2007 عن فيلم «4 Months, 3 Weeks and 2 Days».

النتيجة أكدت حضور مونجيو كأحد أبرز أصوات السينما الأوروبية المعاصرة، خصوصًا أن «فيورد» دخل السباق ضمن قائمة تضم 22 فيلمًا في المسابقة الرسمية للدورة الحالية، بينما ترأس لجنة التحكيم هذا العام المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك. كما شهدت الأمسية الختامية تقديم السعفة الذهبية إلى الفيلم الفائز بواسطة الممثلة الاسكتلندية تيلدا سوينتون.

ما الذي نعرفه عن فيلم «فيورد»؟

بحسب البيانات الرسمية للمهرجان، يُعد «فيورد» أول فيلم ناطق بلغة أجنبية يقدمه مونجيو، وهو إنتاج مشترك بين رومانيا وفرنسا والنرويج والسويد والدنمارك، وتبلغ مدته 146 دقيقة. تدور أحداثه حول عائلة رومانية-نرويجية تنتقل للإقامة في قرية عند مضيق بحري ناءٍ، قبل أن تتصاعد الأسئلة داخل المجتمع المحيط بها بعد ظهور كدمات على جسد فتاة مراهقة، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول التربية والهوية والاندماج والرقابة الاجتماعية.

ويضم الفيلم أسماء لافتة في بطولته، من بينها سيباستيان ستان وريناته راينسفه وليزا كارلهيد وإيلين دوريت بيترسن وليزا لوفن كونغسلي. هذه التركيبة الدولية في التمثيل والإنتاج تعكس بوضوح الطابع العابر للحدود الذي يميز السينما الأوروبية في السنوات الأخيرة، وهو ما يمنح العمل أهمية إضافية لدى جمهور يتابع خريطة الجوائز العالمية من مصر والمنطقة.

عودة مونجيو إلى القمة بعد إنجاز 2007

فوز كريستيان مونجيو هذا العام يحمل وزنًا خاصًا داخل تاريخ المهرجان. فالمخرج الروماني سبق أن دخل الذاكرة السينمائية العالمية عندما اقتنص السعفة الذهبية عام 2007 عن «4 أشهر و3 أسابيع ويومان»، أحد أشهر أفلام الموجة الرومانية الجديدة. وبعد ما يقرب من 19 عامًا، يعود عبر «فيورد» ليثبت أن حضوره في كان ليس محطة عابرة، بل مسار فني ممتد يعتمد على سينما إنسانية مشغولة بالتفاصيل الأخلاقية والاجتماعية.

ومن زاوية متابعة القراء في مصر للأفلام المرشحة مبكرًا لدوائر الجوائز الأوروبية والأميركية، فإن هذا التتويج يضع «فيورد» مباشرة ضمن قائمة الأعمال التي ستحظى باهتمام نقدي واسع في موسم ما بعد المهرجانات، سواء في التوزيع الفني أو في سباقات الجوائز المتخصصة.

أبرز الفائزين في جوائز كان 2026

بعيدًا عن السعفة الذهبية، جاءت قائمة الجوائز الرئيسية في الدورة الـ79 لتعكس تنوعًا جغرافيًا وفنيًا واضحًا، مع حضور قوي للأسماء المخضرمة والمشروعات ذات الحس المؤلف.

  • السعفة الذهبية: «فيورد» للمخرج كريستيان مونجيو.
  • الجائزة الكبرى Grand Prix: «Minotaure» للمخرج أندريه زفياجينتسيف.
  • جائزة أفضل إخراج مناصفة: خافيير كالفو وخافيير أمبروسي عن «La Bola Negra»، وبافيل بافليكوفسكي عن «Fatherland».
  • جائزة أفضل سيناريو: إيمانويل مار عن «Notre Salut».
  • جائزة لجنة التحكيم: «Das Geträumte Abenteuer» للمخرجة فاليسكا غريزباخ.
  • جائزة أفضل أداء نسائي: فيرجيني إيفيرا وتاو أوكاموتو عن «Soudain» للمخرج ريوسكي هاماغوتشي.
  • جائزة أفضل أداء رجالي: إيمانويل ماكيا وفالنتين كامباني عن «Coward» للمخرج لوكاس دونت.

كما ذهبت السعفة الذهبية للفيلم القصير إلى «Para Los Contrincantes» للمخرج فيديريكو لويس، في حين حصل فيلم «Ben’Imana» للمخرجة ماري-كليمنتين دوسابيجامبو على الكاميرا الذهبية المخصصة لأفضل عمل أول.

تفاصيل الدورة الـ79 من مهرجان كان

أقيمت الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي 2026 في مايو، واختُتمت رسميًا يوم السبت 23 مايو. ووفق البرنامج الرسمي، ضمت المسابقة الرئيسية 22 فيلمًا من توقيعات مخرجين بارزين، بينهم بيدرو ألمودوفار وأصغر فرهادي وهيروكازو كوريدا وجيمس جراي ولوكاس دونت ولوسلو نيمش. هذا الثقل في الاختيارات منح المسابقة مستوى تنافسيًا مرتفعًا، وجعل فوز «فيورد» أكثر دلالة من الناحية الفنية.

ومن بين الملامح اللافتة أيضًا في حفل الختام، تكريم الفنانة الأميركية باربرا سترايساند بـالسعفة الذهبية الفخرية، في إشارة إلى مسيرتها الطويلة وتأثيرها في السينما والموسيقى. ويؤكد هذا المزج بين تكريم الأسماء المؤسسة والاحتفاء بالأعمال الجديدة مكانة كان بوصفه المنصة الأهم لقياس اتجاهات السينما العالمية.

لماذا يهم هذا الفوز جمهور السينما في مصر؟

أخبار مهرجان كان لا تُقرأ في مصر باعتبارها مجرد متابعة لحدث فني أوروبي، بل لأنها غالبًا ما تقدم مؤشرات مبكرة على أهم أفلام العام على مستوى التوزيع والنقاش النقدي والمشاهدة في المهرجانات العربية لاحقًا. وعندما يفوز مخرج بحجم كريستيان مونجيو بالسعفة الذهبية مرة ثانية، فإن ذلك يلفت الانتباه إلى فيلم قد يجد طريقه إلى دوائر العرض الفنية، أو على الأقل إلى قوائم المشاهدة الأساسية لعشاق السينما المؤلف.

كذلك، يبرز «فيورد» نموذجًا لفيلم أوروبي كبير يعتمد على قصة اجتماعية متوترة وأداءات تمثيلية قوية، وهي عناصر كثيرًا ما تلقى اهتمامًا لدى شريحة من الجمهور المصري الذي يتابع السينما العالمية خارج الإطار التجاري السائد. ومن هنا، فإن تتويج العمل لا يخص فرنسا أو رومانيا فقط، بل يدخل سريعًا إلى أجندة المتابعة العربية للأفلام التي صنعت الحدث عالميًا.

خلاصة المشهد

انتهت جوائز كان 2026 بتتويج حمل قيمة فنية ورمزية في آن واحد: «فيورد» يفوز بالسعفة الذهبية، وكريستيان مونجيو يكتب فصلًا جديدًا في علاقته الخاصة مع المهرجان. وبين قائمة فائزين متنوعة ومسابقة ازدحمت بالأسماء الثقيلة، بدا واضحًا أن الدورة التاسعة والسبعين كرست مجددًا فكرة أن كان لا يزال مركز الثقل الأبرز في السينما العالمية، وأن أفلامه الفائزة ستبقى محل متابعة واسعة في الشهور المقبلة.