المازيكاتي

فيلم The Odyssey يتجاوز مليار دولار ويحقق رقماً تاريخياً لنولان

انطلاقة استثنائية لفيلم The Odyssey في شباك التذاكر

واصل فيلم The Odyssey، أحدث أعمال المخرج البريطاني كريستوفر نولان، مسيرته القوية في دور العرض العالمية، بعدما تجاوز إجمالي إيراداته حاجز 1.1 مليار دولار عالمياً، ليصبح بذلك أعلى أفلام نولان إيراداً على الإطلاق من دون احتساب التضخم. ووفق بيانات Box Office Mojo المحدثة حتى 16 أغسطس 2026، بلغت إيرادات الفيلم نحو 487.98 مليون دولار في السوقين الأميركي والكندي، مقابل 649.91 مليون دولار من الأسواق الدولية، بإجمالي عالمي يصل إلى 1.137 مليار دولار.

هذا التطور يعني أن الفيلم لم يكتفِ فقط بعبور عتبة المليار، بل تخطى أيضاً الرقمين المسجلين سابقاً باسم The Dark Knight وThe Dark Knight Rises، وهما من أبرز محطات نولان التجارية خلال العقدين الماضيين. وبذلك يستعيد المخرج، الذي رسّخ مكانته فنياً مع Oppenheimer، تفوقه التجاري أيضاً عبر عمل ملحمي ضخم يستند إلى واحدة من أشهر النصوص الكلاسيكية في الأدب الإغريقي.

كيف بدأت الرحلة؟

منذ افتتاحه في 17 يوليو 2026، حقق الفيلم انطلاقة لافتة. وأعلنت Universal Pictures أن العمل افتتح بإيرادات عالمية بلغت 263.8 مليون دولار، منها 123.5 مليون دولار في أميركا الشمالية و140.3 مليون دولار من 73 سوقاً دولية. ووصفت الشركة هذا الافتتاح بأنه الأكبر في مسيرة نولان، كما كان أكبر افتتاح محلي لفيلم حيّ في 2026 داخل السوق الأميركية.

هذه البداية منحت الفيلم زخماً سريعاً، خصوصاً أنه عُرض على نطاق واسع في 3919 صالة بأميركا الشمالية، إلى جانب حضور قوي في القاعات الكبرى وصيغ العرض المميزة، وفي مقدمتها IMAX. بالنسبة لجمهور السينما في مصر، يظل هذا النوع من الأرقام مؤشراً مهماً على حجم الحدث، لأن أفلام نولان عادة ما تستفيد من جمهور يفضّل المشاهدة على الشاشة الكبيرة، وليس فقط من جمهور “البلوك باستر” التقليدي.

نجاح IMAX لعب دوراً حاسماً

واحدة من أهم زوايا قصة نجاح The Odyssey هي الأداء القوي على شاشات IMAX. فبحسب الشركة، كان الفيلم أول عمل روائي طويل يُصوَّر بالكامل بكاميرات أفلام IMAX، وهو عامل استُخدم بقوة في الترويج له منذ المراحل الأولى. وفي نتائج الربع الثاني التي أعلنتها الشركة يوم 23 يوليو 2026، قالت IMAX إن الفيلم سجل افتتاحاً عالمياً بقيمة 52 مليون دولار على شاشاتها، بما يمثل نحو 20% من إجمالي حصيلة الافتتاح العالمي.

ومع استمرار عرضه، أشارت وكالة AP في 10 أغسطس 2026 إلى أن The Odyssey أصبح أعلى إصدار محلي في تاريخ IMAX داخل الولايات المتحدة، بعدما وصلت إيراداته المحلية على هذه الشاشات وحدها إلى 147.3 مليون دولار. هذا يوضح لماذا يُنظر إلى الفيلم باعتباره حالة خاصة، لا مجرد نجاح موسمي عابر، بل نموذجاً جديداً للقيمة التجارية التي ما زالت تحققها التجربة السينمائية داخل القاعات.

أعلى إيراد في مسيرة كريستوفر نولان

الأهمية الحقيقية للرقم الحالي لا تتعلق فقط بحجم الإيراد، بل بما يمثله داخل مسيرة كريستوفر نولان نفسه. فبحسب AP، أصبح The Odyssey أول أفلامه التي تتجاوز المليار دولار منذ The Dark Knight Rises عام 2012، كما تجاوز لاحقاً إجمالي ذلك الفيلم وإجمالي The Dark Knight أيضاً. وبذلك يسجل نولان أفضل نتيجة تجارية في تاريخه السينمائي حتى الآن.

هذا الإنجاز يبدو لافتاً أكثر إذا وضعناه في سياق طبيعة الفيلم نفسه: عمل ملحمي مدته تقارب 2 ساعة و53 دقيقة، بتصنيف R في الولايات المتحدة، ومبني على نص أدبي قديم يعود إلى هوميروس. ورغم أن هذه العناصر قد تبدو أقل جماهيرية من أفلام الأبطال الخارقين أو الرسوم المتحركة العائلية، فإن نولان نجح في تحويلها إلى عنصر جذب جماهيري، مستفيداً من اسمه كمخرج ومن ضخامة التنفيذ البصري.

قصة الفيلم ونجومه

يرتكز الفيلم على ملحمة الأوديسة لهوميروس، ويتابع رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، في طريق العودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، وسط سلسلة من الأخطار البحرية والكائنات الأسطورية والصراعات البشرية. ويتصدر البطولة مات ديمون في دور أوديسيوس، فيما يشارك في العمل عدد كبير من النجوم، بينهم توم هولاند، آن هاثاواي (@annehathaway على إنستغرام)، زيندايا (@zendaya على إنستغرام)، روبرت باتينسون، لوبيتا نيونجو، تشارليز ثيرون وجون بيرنثال.

ويحمل الفيلم توقيع نولان كتابةً وإخراجاً وإنتاجاً، إلى جانب المنتجة إيما توماس من خلال Syncopy، بينما تتولى Universal Pictures التوزيع. كما يضم فريق العمل مدير التصوير هويت فان هويتيما والموسيقار لودفيغ غورانسون، ما يعزز صورة الفيلم كمشروع صُمم ليكون تجربة سينمائية كاملة على المستوى التقني والفني.

لماذا يهم هذا النجاح جمهور السينما في مصر؟

في السوق المصرية، عادة ما تحظى أفلام كريستوفر نولان بمتابعة خاصة من جمهور السينما، سواء بين محبي الأعمال التجارية الضخمة أو المتابعين للأفلام ذات الطابع الفني. ونجاح The Odyssey عالمياً يعيد التأكيد على أن الأفلام الملحمية الجادة ما زالت قادرة على جذب الجمهور عندما تُقدَّم بإنتاج ضخم ورؤية إخراجية واضحة.

كما أن هذا الأداء يفتح الباب مجدداً أمام رهان الاستوديوهات على الأعمال الأصلية أو المقتبسة من كلاسيكيات أدبية، بدلاً من الاعتماد الحصري على السلاسل المستمرة. وهذه نقطة مهمة لقطاع السينما عموماً، لأن تنوع الأفلام الكبرى المعروضة في الصالات ينعكس إيجابياً على الجمهور، ويمنح دور العرض مساحة أوسع لجذب شرائح مختلفة من المشاهدين.

أبرز الأرقام حول الفيلم

  • تاريخ الطرح: 17 يوليو 2026
  • مدة الفيلم: 2 ساعة و53 دقيقة
  • الافتتاح العالمي: 263.8 مليون دولار
  • الافتتاح المحلي في أميركا الشمالية: 123.5 مليون دولار
  • الإجمالي العالمي حتى 16 أغسطس 2026: 1.137 مليار دولار
  • الإيرادات المحلية: 487.98 مليون دولار
  • الإيرادات الدولية: 649.91 مليون دولار
  • إيرادات IMAX في الافتتاح: 52 مليون دولار

هل يواصل الفيلم حصد الأرقام؟

المؤشرات الحالية تقول إن رحلة The Odyssey لم تنته بعد. فالفيلم دخل بالفعل منطقة الأرقام التاريخية بالنسبة لنولان، واستمراره في عدد من الأسواق الكبرى يمنحه فرصة لرفع سقف إنجازه أكثر خلال الأسابيع المقبلة. كما أن مكانته كأكبر فيلم في مسيرة مخرجه تمنحه زخماً إعلامياً إضافياً، خاصة مع استمرار النقاش حول أثره على سوق الشاشات العملاقة وعلى مستقبل الأفلام الملحمية في هوليوود.

في المحصلة، لا يبدو The Odyssey مجرد نجاح جديد لكريستوفر نولان، بل محطة فارقة تؤكد أن المخرج ما زال قادراً على الجمع بين الطموح الفني والنجاح التجاري الواسع، وهي معادلة نادرة في السينما العالمية المعاصرة.