المازيكاتي

كتاب جديد عن ريتشارد فورمان ضمن دورة القاهرة التجريبي 33

مهرجان القاهرة التجريبي يضيف كتابًا جديدًا عن ريتشارد فورمان إلى إصداراته

يستعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية، لإطلاق كتاب جديد يتناول تجربة الكاتب والمخرج الأمريكي ريتشارد فورمان ضمن فعاليات دورته الثالثة والثلاثين، المقررة في القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026. ويأتي هذا الإصدار في سياق اهتمام المهرجان الممتد بتقديم كتب ودراسات تفتح نافذة أمام القارئ العربي على أبرز الأسماء والتيارات المؤثرة في المسرح المعاصر والتجريبي.

أهمية الخبر لا تتعلق فقط بصدور كتاب جديد، بل أيضًا بكونه يصدر داخل واحدة من أبرز المنصات الثقافية المصرية المتخصصة في المسرح، وهي منصة راكمت عبر سنواتها رصيدًا معتبرًا من الإصدارات الفكرية المصاحبة للعروض والندوات والورش، بما جعلها جزءًا أصيلًا من هوية المهرجان نفسه، وليس مجرد نشاط جانبي.

ما الذي نعرفه عن الكتاب الجديد؟

بحسب ما تم الإعلان عنه في التغطيات المنشورة حول إصدارات الدورة الجديدة، فإن الكتاب يتناول تجربة ريتشارد فورمان بوصفه واحدًا من أبرز وجوه المسرح الطليعي في الولايات المتحدة والعالم، مع التركيز على مشروعه الفني الذي أعاد التفكير في العلاقة بين الممثل والمتفرج، وبين الصورة والصوت والفضاء داخل العرض المسرحي. كما يقدّم الإصدار قراءة في طبيعة التجريب عند فورمان، وكيف تحولت عناصر مثل الإيقاع البصري والسمعي والحركة والضوء إلى أدوات مركزية في إنتاج المعنى المسرحي، لا مجرد عناصر مكمّلة للعرض.

وتشير المعلومات المنشورة عن الإصدار إلى أن آن بيريلوفيتش هي مؤلفة الكتاب، بينما تولى ترجمته إلى العربية الدكتور محمد سيف، وهو مخرج وممثل ودراماتورج وباحث مسرحي عراقي مقيم في باريس، بما يمنح الكتاب بعدًا أكاديميًا ومسرحيًا في آن واحد، ويعزّز فرص تلقيه لدى المهتمين بالنقد المسرحي والدراسات الأدائية في مصر والعالم العربي.

لماذا ريتشارد فورمان تحديدًا؟

اختيار ريتشارد فورمان لا يبدو مفاجئًا لمن يتابع توجهات المهرجان. فالرجل يُعد من الأسماء المؤسسة في تاريخ المسرح التجريبي عالميًا؛ إذ أسس Ontological-Hysteric Theater في نيويورك عام 1968، وارتبط اسمه على مدى عقود بمسرح يتعمد كسر البنية السردية التقليدية، ويمنح الأولوية لتجربة الوعي والإدراك والصدمة الحسية داخل قاعة العرض.

وتصفه مؤسسات فنية أمريكية بارزة بأنه من كبار رموز المسرح الطليعي، بينما تشير سيرته المهنية إلى أنه كتب وأخرج وصمّم أكثر من خمسين عملًا مسرحيًا في نيويورك وأوروبا. كما نال خلال مسيرته جوائز وتكريمات مهمة، من بينها زمالة ماك آرثر عام 1995، وهي من أبرز الجوائز الثقافية في الولايات المتحدة.

ويكتسب هذا الإصدار وزنًا إضافيًا لأن اسم فورمان عاد بقوة إلى الواجهة خلال العامين الأخيرين بعد رحيله في 4 يناير 2025 عن عمر 87 عامًا، ما جعل النقاش حول إرثه المسرحي أكثر حضورًا في الدوائر النقدية والأكاديمية. ومن هنا تبدو مبادرة مهرجان القاهرة التجريبي بمثابة مساهمة عربية في إعادة قراءة هذا الإرث وتقديمه للقارئ العربي في توقيت مناسب.

الدورة 33.. برنامج أوسع من العروض فقط

الكتاب الجديد يأتي ضمن دورة تحمل ملامح فكرية واضحة. فالمهرجان أعلن رسميًا أن دورته الثالثة والثلاثين تُقام برئاسة الدكتور سامح مهران، وتتضمن إلى جانب العروض المسرحية برنامجًا فكريًا وتدريبيًا وفعاليات موازية، فضلًا عن مجموعة من الإصدارات المرتبطة بتجارب وشخصيات وقضايا تخص المسرح التجريبي والمعاصر.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في سينما الحضارة بدار الأوبرا المصرية يوم 16 أغسطس 2026، كشف المهرجان عن ملامح الدورة الجديدة، مؤكدًا وجود 13 مكرمًا، و7 ورش، و6 أيام من الحوارات الفكرية. هذا التوسع يوضح أن المهرجان يواصل الرهان على الجمع بين المشاهدة المسرحية والقراءة النقدية والتدريب، وهي معادلة مهمة لجمهور الفن في مصر، خصوصًا للطلاب والباحثين وصناع العروض الشباب.

بوستر الدورة وسؤال الذكاء الاصطناعي

ومن بين التفاصيل اللافتة أيضًا أن البوستر الرسمي للدورة، الذي كُشف عنه في 15 أغسطس 2026، يطرح بصريًا علاقة الإنسان بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل الفضاء المسرحي. هذه الفكرة تنسجم، بشكل غير مباشر، مع الاهتمام بتجارب مثل تجربة فورمان، التي قامت أصلًا على تفكيك أنماط التلقي المعتادة وطرح أسئلة جديدة حول أدوات العرض وحدود الإبداع.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الربط بين إصدار كتاب عن اسم طليعي بحجم فورمان، وبين دورة تطرح مستقبل العملية الإبداعية، يعكس رغبة واضحة في أن تكون الفعاليات الفكرية للمهرجان متصلة بالأسئلة الراهنة، لا محصورة في الاستعادة التاريخية فقط.

مكانة مهرجان القاهرة التجريبي في المشهد الثقافي المصري

يُعد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أحد أهم المهرجانات المسرحية المتخصصة في مصر والمنطقة العربية. وتوضح الجهات الرسمية في القاهرة أن المهرجان انطلق لأول مرة عام 1988 بهدف خلق مساحة للحوار بين الثقافات المسرحية المختلفة، وتعريف الجمهور المصري والعربي بأحدث التيارات في فنون الأداء والمسرح.

ومع مرور السنوات، تحولت الإصدارات المصاحبة للمهرجان إلى عنصر مؤثر في تكوين مكتبته الفكرية. وفي قراءة منشورة في جريدة مسرحنا التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، جرى توثيق أن المهرجان كان من بين الفعاليات القليلة التي واظبت على إصدار كتب متخصصة في فروع المسرح المختلفة، وهو ما يفسر استمرار هذا المسار حتى الدورة الحالية.

ومن هنا يمكن فهم كتاب ريتشارد فورمان باعتباره حلقة جديدة في مشروع أشمل، لا خبرًا منفصلًا. فالمهرجان لا يكتفي بعرض تجارب أجنبية أو عربية، بل يسعى كذلك إلى ترسيخ أدوات الفهم والقراءة والنقاش، وهو أمر يهم جمهور قسم السينما والدراما أيضًا، لأن كثيرًا من التحولات التي يشهدها المسرح المعاصر تنتقل لاحقًا إلى السينما، وفنون الصورة، وكتابة الأداء، وأساليب الإخراج الحديثة.

ماذا يعني هذا الإصدار للجمهور والباحثين في مصر؟

بالنسبة للقراء المهتمين بالمسرح في مصر، يمثل صدور كتاب عربي عن ريتشارد فورمان فرصة نادرة للاطلاع على تجربة شديدة الخصوصية يصعب أحيانًا الوصول إلى مفاتيحها من خلال المتابعة السريعة أو المواد المتفرقة على الإنترنت. ففورمان ليس من الأسماء الجماهيرية بالمعنى التقليدي، لكنه من الشخصيات المؤثرة بعمق في تاريخ المسرح الحديث، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة تعريف العرض بوصفه بنية فكرية وحسية مفتوحة.

كما أن توقيت النشر، قبل انطلاق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين مباشرة، يمنح الكتاب قيمة عملية؛ إذ يمكن أن يصبح مرجعًا موازيًا للنقاشات التي ستشهدها الندوات والجلسات الفكرية خلال أيام المهرجان. وهذا ما يجعل الإصدار مهمًا لطلاب أكاديمية الفنون، والباحثين في أقسام المسرح والدراما، والمتابعين الذين يرون في القاهرة مركزًا أساسيًا للحراك المسرحي العربي.

  • موعد المهرجان: من 1 إلى 8 سبتمبر 2026.
  • رئيس الدورة: الدكتور سامح مهران.
  • مكان إعلان التفاصيل: سينما الحضارة بدار الأوبرا المصرية.
  • طبيعة الإصدار: كتاب عن تجربة ريتشارد فورمان في المسرح الطليعي.
  • مؤلفة الكتاب: آن بيريلوفيتش.
  • المترجم: الدكتور محمد سيف.

خلاصة المشهد

إصدار كتاب عن ريتشارد فورمان ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ليس مجرد إضافة إلى قائمة منشورات الدورة 33، بل خطوة تعكس إصرار المهرجان على الجمع بين الفرجة والمعرفة. وفي وقت تتغير فيه أدوات الأداء سريعًا، من الطبيعي أن يعود مهرجان مصري بحجم القاهرة التجريبي إلى أحد أبرز صناع المغامرة المسرحية في العالم، ليقدمه من جديد إلى القارئ العربي في صياغة معاصرة، وفي لحظة تبدو فيها أسئلة التجريب أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.