«كلايفيس» يقدّم غوثام من دون باتمان في رعب نفسي جديد
فيلم «كلايفيس».. رعب جسدي داخل غوثام بعيدًا عن ظل باتمان
يتجه فيلم «كلايفيس» إلى تقديم واحدة من أكثر شخصيات عالم دي سي اضطرابًا، لكن من زاوية مختلفة عن المعتاد؛ إذ لا يضع باتمان في مركز الحدث، بل يذهب مباشرة إلى مأساة الشخصية نفسها داخل غوثام. ووفق المعلومات المؤكدة من صفحات دي سي الرسمية وقواعد بيانات الأفلام المتخصصة، فإن الفيلم من إنتاج DC Studios وتوزيع Warner Bros.، ومن المقرر طرحه في دور العرض يوم 23 أكتوبر 2026.
العمل يراهن على نبرة أقرب إلى الرعب النفسي والجسدي من كونه فيلم أبطال خارقين تقليدي، وهي مقاربة لفتت الانتباه مبكرًا لأن الشخصية نفسها تقوم على فكرة التحول الجسدي وفقدان الهوية. هذا الاتجاه يتماشى أيضًا مع وصف دي سي لأحد مشاريعها الحديثة المرتبطة بالشخصية باعتبارها مساحة تمزج بين الشهرة والتشوه والانهيار النفسي، وهو ما يجعل «كلايفيس» أقرب إلى دراما مظلمة عن السقوط الشخصي داخل مدينة غوثام.
من هو «كلايفيس» في نسخة الفيلم؟
المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن بطل الحكاية هنا هو مات هاغن، النسخة المرتبطة في تاريخ دي سي بفكرة الممثل الذي يدفعه التشوه إلى البحث عن حل يعيد له وجهه وحياته. هذا الاختيار مهم لأن اسم «كلايفيس» في القصص المصورة لم يخص شخصية واحدة فقط، بل حمله أكثر من اسم عبر العقود. لكن دي سي نفسها أوضحت في موادها التحريرية أن مات هاغن هو النسخة الثانية من الشخصية، وأنه ارتبط في الأعمال التلفزيونية والرسوم المتحركة بقصة التشوه ثم التحول إلى كائن قادر على تغيير هيئته.
وهنا تبدو الصياغة الدرامية للفيلم واضحة: ممثل يفقد ملامحه، يخضع لتجربة أو علاج يعِده باستعادة وجهه، ثم يجد نفسه وقد اكتسب قدرة مرعبة على إعادة تشكيل جسده. لكن هذه القدرة لا تصبح خلاصًا بقدر ما تتحول إلى طريق للانتقام والانفلات. هذا الخط السردي يتقاطع مع الإرث الأشهر للشخصية في مسلسل Batman: The Animated Series، الذي قدّم واحدة من أكثر قصص «كلايفيس» شعبية لدى جمهور دي سي.
طاقم الفيلم وصُنّاعه
يقوم ببطولة الفيلم الممثل الويلزي توم ريس هاريس في دور مات هاغن/كلايفيس. كما تؤكد البيانات المنشورة على مواقع سينمائية موثوقة أن الفيلم من إخراج جيمس واتكنز، بينما يحمل السيناريو اسم مايك فلاناغان إلى جانب حسين أميني في النسخة النهائية المعتمدة. وتشمل القائمة التمثيلية المتداولة أسماء مثل ناعومي آكي وديفيد دينسيك وماكس مينغيلا وإيدي مارسان.
اختيار فلاناغان تحديدًا لكتابة المشروع أثار اهتمام شريحة واسعة من جمهور الرعب، خصوصًا أن اسمه ارتبط خلال السنوات الأخيرة بأعمال لافتة في هذا النوع. كما أن وجود جيمس واتكنز خلف الكاميرا يدعم الانطباع بأن الفيلم لن يذهب إلى مساحة المغامرة الخفيفة، بل إلى مناخ أكثر كثافة وظلامًا. وحتى مع اتساع عالم دي سي الجديد، يبدو أن «كلايفيس» صُمم ليقف كفيلم شخصية في المقام الأول، لا كحلقة مزدحمة بالإحالات إلى أبطال آخرين.
غوثام من دون باتمان.. لماذا تبدو الفكرة جذابة؟
بالنسبة لجمهور السينما في مصر والعالم العربي، اعتادت أفلام غوثام أن تدور غالبًا حول المواجهة المباشرة مع باتمان. لكن الجديد هنا أن المدينة نفسها تتحول إلى خلفية نفسية واجتماعية لقصة الانهيار. دي سي سبق أن وصفت غوثام في أعمال متعددة بأنها البيئة التي تولد فيها الشخصيات الخارجة عن السيطرة قبل اكتمال صورة البطل المنقذ، وهي فكرة تمنح «كلايفيس» مساحة مستقلة بعيدًا عن المقارنة المباشرة مع أفلام الرجل الوطواط.
هذا الغياب ليس نقطة ضعف بالضرورة، بل ربما يكون أحد عناصر الجذب الأساسية. فبدل أن يكون الشرير مجرد خصم في طريق البطل، يصبح هو نفسه مركز العدسة. ومن منظور درامي، فإن قصة ممثل تنهار صورته العامة وجسده معًا تحمل بعدًا معاصرًا عن صناعة الشهرة والضغط النفسي والهوس بالمظهر، وهي ثيمات مألوفة لدى جمهور المنصات ودور العرض على حد سواء. لذا من السهل فهم لماذا يُنظر إلى «كلايفيس» كواحد من أكثر أفلام دي سي اختلافًا في المرحلة الحالية.
موقع الفيلم داخل خطة DC Studios
منذ أن أعلن جيمس غَن وبيتر سافران عن خريطة DC Studios في يناير 2023، كان واضحًا أن الاستوديو يريد توسيع النبرة والأساليب، لا الاكتفاء بنموذج واحد لأفلام الأبطال الخارقين. صحيح أن «كلايفيس» لم يكن ضمن العناوين العشرة الأولى التي أُعلن عنها في ذلك الوقت، لكن إدراجه لاحقًا ضمن قائمة أفلام دي سي الرسمية يؤكد مكانته داخل التشكيل السينمائي الجديد للشركة.
الأهم أن الفيلم لا يبدو مشروعًا هامشيًا، بل عنوانًا تراهن عليه دي سي لإثبات أن شخصياتها الثانوية أو الأقل استهلاكًا جماهيريًا يمكن أن تتحول إلى أفلام رئيسية إذا امتلكت الرؤية المناسبة. هذا النوع من الرهان قد يلقى صدى جيدًا لدى جمهور يتابع أفلام القصص المصورة لكنه يبحث في الوقت نفسه عن نَفَس مختلف، خصوصًا بعد هيمنة الصيغة المتشابهة على عدد كبير من إنتاجات هذا النوع خلال السنوات الماضية.
ما الذي نعرفه عن الموعد والطرح التجاري؟
بحسب الصفحات الرسمية والبيانات السينمائية المتاحة، فإن موعد عرض «كلايفيس» هو 23 أكتوبر 2026. هذا التاريخ يضع الفيلم في موسم خريفي مناسب لأعمال الرعب والإثارة النفسية، وهو توقيت منطقي لعمل يركز على التحول الجسدي والجو الكابوسي أكثر من اعتماده على الاستعراض البصري الصاخب وحده. كما أن إدراج الفيلم في صفحات العروض الرسمية لدى دي سي ومنصات التذاكر يعكس أن المشروع يتحرك بوضوح نحو الإطلاق التجاري الواسع.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن هذا النوع من الأفلام عادة ما يثير اهتمام فئتين معًا: محبو عالم باتمان وشخصيات دي سي من جهة، وعشاق الرعب النفسي من جهة أخرى. وإذا حافظ الفيلم على الوعد الذي تطرحه قصته الأساسية، فقد يكون من أبرز عناوين السينما والدراما الأجنبية المنتظرة في نهاية 2026.
لماذا يستحق المتابعة؟
- لأنه يقدّم شريرًا معروفًا كبطل مأساوي بدلًا من استخدامه مجرد خصم ثانوي.
- لأنه يبتعد عن وصفة أفلام الأبطال الخارقين التقليدية ويتجه إلى الرعب الجسدي والنفسي.
- لأنه يرسّخ حضور غوثام كعالم قصصي قائم بذاته حتى في غياب باتمان عن الواجهة.
- ولأن موعد طرحه صار محددًا بوضوح، ما يجعله أحد العناوين المؤكدة على رادار جمهور 2026.
في المحصلة، لا يَعِد «كلايفيس» بمغامرة خارقة تقليدية، بل بقصة انهيار وتحول وانتقام داخل مدينة لا ترحم. ومع تأكيد مشاركة توم ريس هاريس في دور مات هاغن، ووقوف جيمس واتكنز ومايك فلاناغان وراء المشروع، يبدو أن الفيلم يسعى إلى استثمار واحدة من أكثر الشخصيات غرابة في تاريخ دي سي لصناعة تجربة أكثر ظلمة ونضجًا من المعتاد. وإذا نجح في ذلك، فقد يصبح «كلايفيس» أحد أكثر أفلام غوثام إثارة للفضول حتى من دون ظهور فارسها الأشهر.