«كويوت ضد أكمي».. عودة لوني تونز بفيلم يسخر من جشع الشركات
عودة «لوني تونز» إلى السينما بفيلم نجا من الإلغاء
يستعد فيلم «كويوت ضد أكمي» لإعادة شخصيات Looney Tunes إلى الشاشة الكبيرة في تجربة تمزج بين الحركة الحية والرسوم المتحركة، بعد رحلة إنتاج وتوزيع غير عادية جعلت العمل واحدًا من أكثر أفلام الاستوديوهات الأمريكية إثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة. ووفق الصفحة الرسمية للفيلم لدى Ketchup Entertainment، تحدد موعد طرحه في دور العرض يوم 28 أغسطس 2026، مع خطة توزيع واسعة تتجاوز 3000 شاشة في الولايات المتحدة.
الفيلم من إخراج Dave Green، وتدور فكرته حول لجوء وايل إي. كايوتي إلى القضاء بعد سلسلة الإخفاقات التي تسببها منتجات شركة Acme في مطاردته الشهيرة للطائر السريع Road Runner.
من يقف وراء الفيلم؟
العمل يضم مجموعة من الأسماء المعروفة، أبرزهم Will Forte، وJohn Cena (@johncena على إنستغرام)، وLana Condor، بينما شارك في الكتابة Samy Burch مع قصة شارك فيها James Gunn وJeremy Slater وآخرون، بحسب بيانات الفيلم المنشورة على مواقع التوزيع وقواعد بيانات الصناعة. هذا التكوين يوضح أن المشروع لم يكن مجرد محاولة لإحياء شخصيات كرتونية كلاسيكية، بل فيلمًا صُمم منذ البداية ليعمل ككوميديا قضائية معاصرة موجهة للعائلة والكبار في الوقت نفسه.
قصة ساخرة تتجاوز مطاردة الكارتون التقليدية
جوهر الفيلم يبدو بسيطًا على الورق: ذئب الصحراء الشهير، الذي يعرفه جمهور أجيال طويلة من خلال فشل أدوات Acme في اصطياد Road Runner، يقرر أخيرًا أن يرد على الشركة نفسها داخل المحكمة. لكن هذه الحبكة تحمل أكثر من طبقة درامية. فبدل الاكتفاء بالنكات البصرية المعتادة، يحوّل الفيلم المزحة القديمة إلى دعوى قانونية ضد مؤسسة عملاقة، بما يفتح الباب أمام سخرية من ثقافة الاستهلاك، ومن هيمنة الشركات، ومن فكرة أن الفرد يظل وحده في مواجهة منظومة أكبر منه.
وهنا تكمن جاذبية «كويوت ضد أكمي» بالنسبة لقراء قسم السينما والدراما في مصر: الفيلم لا يقدّم الحنين فقط، بل يوظّف مادة كرتونية مألوفة لصناعة تعليق سينمائي على الواقع. وهذا النوع من الأعمال يلقى عادة اهتمامًا عربيًا لأن المتفرج لا يرى مجرد شخصية تركض وراء طائر، بل يرى بطلًا مهزومًا يطالب أخيرًا بحقه في مواجهة شركة لا تتحمل مسؤولية ما تصنعه.
كيف تحوّل الفيلم نفسه إلى مثال على فكرته؟
المفارقة الأوضح أن الفيلم الذي يهاجم تغوّل الشركات على الشاشة، عاش خارج الشاشة أزمة شبيهة. فقد بقي العمل لفترة طويلة في حالة تجميد رغم اكتماله، قبل أن تنتقل حقوق توزيعه إلى Ketchup Entertainment التي تبنّت إطلاقه سينمائيًا. ووفق الأخبار الرسمية للشركة، دعمت Ketchup Entertainment خططها التوزيعية للفيلم بشراكات جديدة خلال 2026، منها تعاون رقمي مع Qube Wire قبل موعد الطرح، إلى جانب اتفاقات مبيعات دولية مرتبطة بالعمل.
هذه الخلفية الإنتاجية منحت الفيلم زخمًا إضافيًا في الإعلام الغربي، لأن الجمهور لم يعد يتعامل معه كمجرد عنوان جديد من Looney Tunes، بل كفيلم “نجا” من الاختفاء. لذلك صار الحديث عنه مرتبطًا بفكرتين معًا: قيمته الترفيهية من جهة، ورمزيته بوصفه عملًا أفلت من مصير الإلغاء من جهة أخرى.
أبطال الفيلم بين الكوميديا والرهان الجماهيري
وجود Will Forte في دور المحامي الذي يتولى قضية وايل إي. كايوتي يمنح الفيلم مساحة كوميدية مهمة، خصوصًا أن الممثل معروف بأدائه القائم على المزج بين الجدية الظاهرية والعبث الداخلي. في المقابل، يأتي John Cena ليضيف حضورًا جماهيريًا كبيرًا، مستفيدًا من انتقاله الناجح من المصارعة إلى السينما خلال السنوات الماضية. أما Lana Condor فتشارك في واحد من الأدوار الرئيسية التي تبدو مصممة لتوسيع قاعدة الجمهور خارج إطار النوستالجيا التقليدية.
ومن منظور تسويقي، فإن هذا التوليف يخدم الفيلم بوضوح في أسواق متعددة، بينها السوق العربية. فالجمهور المصري يعرف جون سينا جيدًا من المصارعة والأفلام التجارية، بينما تحتفظ علامة لوني تونز بحضور قوي لدى العائلات التي نشأت على عروض الكرتون المدبلجة أو المترجمة على القنوات المفتوحة ومنصات المشاهدة.
لماذا يهم الفيلم جمهور مصر؟
في مصر، تحقق أفلام العائلة والرسوم المتحركة عادة حضورًا ملحوظًا عندما تجمع بين اسم معروف وحكاية سهلة التلقي. لكن «كويوت ضد أكمي» قد يملك ميزة إضافية: أنه لا يعتمد فقط على الأطفال. الفيلم أقرب إلى الأعمال التي تمنح الصغار مطاردات ومواقف مرحة، بينما تترك للكبار قراءة ثانية عن السلطة والإعلانات والمسؤولية القانونية. هذا التوازن مهم جدًا في سوق تشاهد فيه الأسرة العمل معًا، ويبحث فيه المتفرج عن عنوان مناسب للعطلات وفي الوقت نفسه غير سطحي بالكامل.
كما أن عودة Looney Tunes إلى السينما تأتي في لحظة تعيد فيها هوليوود اختبار قيمة الشخصيات الكلاسيكية، ليس بوصفها أرشيفًا فقط، بل كعلامات قابلة لإعادة التقديم بلغة معاصرة. والفيلم هنا لا يغيّر جوهر وايل إي. كايوتي، بل يبني عليه: الشخصية نفسها ما زالت خاسرة وعنيدة وصامتة غالبًا، لكن العالم من حولها صار أكثر وضوحًا في اتهامه.
ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم؟
- العنوان: Coyote vs. Acme
- موعد الطرح في السينمات: 28 أغسطس 2026
- شركة التوزيع الحالية: Ketchup Entertainment
- المخرج: Dave Green
- البطولة: Will Forte، John Cena، Lana Condor، P.J. Byrne
- النوع: مغامرة، كوميديا، عائلي، مع دمج بين الحركة الحية والأنيميشن
بين النوستالجيا والنقد الاجتماعي
أهم ما يميز «كويوت ضد أكمي» أنه لا يكتفي باستدعاء ذاكرة المشاهد. كثير من المشاريع التي تعيد شخصيات قديمة تقع في فخ الاعتماد الكامل على الحنين، لكن هذا الفيلم يبدو أكثر وعيًا بأن الجمهور الحالي يريد فكرة، لا مجرد استعادة شكل قديم. لذا تتحول Acme من اسم طريف ملتصق بأدوات الكرتون إلى رمز لشركة عملاقة تبيع الوهم، ثم تتنصل من النتائج.
من هذه الزاوية، يصبح الفيلم قريبًا من تقاليد الكوميديا الأمريكية التي تستخدم المبالغة والعبث كي تقول شيئًا جادًا عن المجتمع. وبالنسبة للمتلقي العربي، فهذه الصيغة ليست غريبة: الضحك هنا ليس هدفًا منفصلًا، بل وسيلة لطرح سؤال عن العدالة، وعن معنى أن يطالب شخص مهمّش بحقه في عالم تكتبه الشركات الكبرى.
هل ينجح الفيلم في تحويل الضجة إلى حضور فعلي؟
الرهان الآن لم يعد فقط على القصة، بل على قدرة الفيلم على استثمار الحملة المحيطة به. الموقع الرسمي للفيلم وصفه بوضوح كعودة سينمائية لشخصية كايوتي في مواجهة قانونية مع Acme، بينما دعمت الشركة الموزعة حضوره بحملة ترويجية رقمية واسعة سبقت موعد العرض. هذا يعني أن «كويوت ضد أكمي» يدخل الموسم الصيفي بميزة نادرة: جمهور يعرف الفيلم مسبقًا، ويريد اختباره بعد سنوات من الجدل.
في النهاية، يبدو أن «كويوت ضد أكمي» ليس مجرد فيلم جديد من عالم لوني تونز، بل عمل يحمل داخل قصته وخارجها الفكرة نفسها: الضعيف الذي يرفض أن يظل مادة للسخرية، ويقرر أخيرًا أن يرفع صوته. بالنسبة لعشاق السينما في مصر، هذه العودة تستحق المتابعة، ليس فقط لأنها تستحضر واحدًا من أشهر ثنائيات الكرتون، بل لأنها تبرهن أن الرسوم المتحركة ما زالت قادرة على قول شيء حاد وذكي عن العالم الذي نعيش فيه.