المازيكاتي

كيف يودّع «شاطئ الفن» صيف الإسكندرية من أبو هيف؟

حفل ختام على البحر يلخّص موسم «حفلات الصيف» في الإسكندرية

اختارت الإسكندرية أن تودّع موسم حفلات الصيف هذا العام من شاطئ أبو هيف، حيث أُقيم حفل ختام مبادرة «شاطئ الفن» وسط حضور جماهيري كبير، في مشهد بدا أقرب إلى تلخيص عملي لفكرة البرنامج نفسه: فن مجاني، مفتوح، وموجّه مباشرة إلى جمهور الشاطئ ورواد المدينة في ذروة الموسم.

بحسب ما أعلنته الجهات المنظمة، جاء حفل الختام ضمن برنامج «صيف الإسكندرية 2026»، بالتعاون بين محافظة الإسكندرية (@alexandriagov على إنستغرام) والهيئة العامة لقصور الثقافة، وتنظيم الإدارة المركزية للسياحة والمصايف. وأقيمت الفعاليات على شاطئ أبو هيف بعد أسابيع من العروض التي تنقلت بين قصر ثقافة الأنفوشي، وقصر ثقافة الشاطبي، وشارع الحضارات في محطة الرمل، إلى جانب عدد من شواطئ المدينة.

لماذا بدا أبو هيف موقعًا مناسبًا للوداع؟

اللافت أن مبادرة «شاطئ الفن» انطلقت أيضًا من شاطئ أبو هيف يوم 7 سبتمبر 2026 في السادسة مساءً، مع إتاحة الدخول مجانًا للجمهور. لذلك لم يكن اختيار المكان نفسه لحفل الختام تفصيلًا عابرًا، بل منح البرنامج بنية دائرية واضحة: بداية من الشاطئ ونهاية على الشاطئ، وكأن الإسكندرية تعيد ربط الفن بالصيف في مكانه الطبيعي، أمام البحر مباشرة.

هذا الربط مهم في تغطية المشهد الفني المحلي؛ لأن «شاطئ الفن» لم يُقدَّم كحفلات نخبوية داخل قاعات مغلقة، بل كمبادرة جماهيرية تنتمي بالكامل إلى مزاج الموسم السكندري، حيث تتقاطع المصايف مع الموسيقى والعروض الشعبية والأنشطة الثقافية المجانية. ومن هنا، أصبح أبو هيف أكثر من مجرد موقع للاستضافة، بل عنوانًا دالًا على الفكرة كلها.

ماذا جرى في حفل الختام الجماهيري؟

حفل الختام شهد حضور الدكتورة منال يمني، مدير عام فرع ثقافة الإسكندرية، والدكتور محمد عبد الرازق، مدير عام الإدارة العامة للسياحة والمصايف، والدكتورة أميمة الشيخ، المشرف العام على المجلس القومي للطفولة والأمومة بالإسكندرية، إلى جانب وليد علي مرسي رئيس حي المنتزة أول، وعدد من القيادات التنفيذية والثقافية والإعلاميين وأعضاء مجلس النواب، فضلًا عن جمهور كبير من المواطنين.

فنيًا، افتُتحت السهرة بعرض لفرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية بقيادة المايسترو عزت بسيوني، وقدمت الفرقة باقة من الأغنيات التي لاقت تفاعلًا واضحًا من الحضور، من بينها «خليك جنبي» و«بتونس بيك» و«أنا بعشقك» و«اتفرج عالحلاوة» و«بلاش الملامة» و«غمازات»، إلى جانب ميدلي تسعيناتي وفقرة لأعمال كوكب الشرق أم كلثوم وأغانٍ من رصيد فضل شاكر.

كما تضمن الحفل فقرة عزف منفرد على آلة الإيقاع بمشاركة عدد من العازفين، بينهم أيهم طوسون وأحمد الجباس ويوسف كرم وبلال منصور وسما كمال وهدير السيد وماهيتاب جابر وملك لطفي وملك أيمن، وهو تفصيل يعكس أن البرنامج لم يعتمد فقط على الغناء الجماهيري، بل حاول تقديم مساحة للأداء الحي والمهارات الفردية أيضًا.

بعد ذلك، واصلت فرقة أطفال وطلائع الأنفوشي للفنون الشعبية بقيادة الفنان مصطفى عبده إيقاع السهرة عبر مجموعة فقرات مستلهمة من الفلكلور المصري، بينها «أيووووه إسكندراني» و«التنورة» و«النوبي» و«الفلاحي» و«البمبوطية» و«عجبًا لغزال» و«الصعيدي» و«الفرح الإسكندراني»، قبل الختام بفقرة «يا بلدنا يا حلوة».

من مبادرة صيفية إلى مشروع انتشار جماهيري

قيمة «شاطئ الفن» هذا الموسم لا تتوقف عند ليلة الختام وحدها. البرنامج، وفق البيانات المنشورة عن انطلاقه وخريطته الزمنية، بدأ يوم 28 يوليو 2026 واستمر عبر سلسلة واسعة من الفعاليات المجانية التي نفذتها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن خطة الأنشطة الصيفية لوزارة الثقافة والمشروع القومي للفنون «الثقافة حياة».

الأرقام هنا مهمة؛ إذ شمل البرنامج 59 عرضًا فنيًا مجانيًا في مواقع متعددة بالإسكندرية، وهي نقطة تفسر لماذا بدا حفل أبو هيف الختامي جماهيريًا بالفعل: لأنه لم يأتِ منفصلًا، بل بُني على موسم كامل من الحضور والتراكم والانتشار في أكثر من مساحة داخل المدينة.

وتنوعت خريطة العروض على مدار الصيف بين فرق بورسعيد وطنطا والعريش وملوي والإسماعيلية والغردقة وأسوان وكفر الشيخ والشرقية والأقصر وسوهاج وبني سويف، بجانب فرق الأنفوشي والشاطبي وقصور الثقافة لأغاني الشباب. هذا التنوع منح البرنامج بعدًا مصريًا واسعًا، لكنه ظل في الوقت نفسه متجذرًا داخل الإسكندرية بوصفها منصة الاستقبال والالتقاء.

كيف يودّع «شاطئ الفن» صيف الإسكندرية فعليًا؟

الوداع هنا لا يتم عبر خطاب رسمي أو إعلان نهاية موسم فقط، بل عبر ثلاث رسائل واضحة. الأولى أن حفلات الصيف لم تعد حكرًا على الحفلات التجارية أو المساحات المغلقة، بل يمكن أن تتحقق على الشاطئ مجانًا وبصيغة عائلية مفتوحة. الثانية أن الإسكندرية لا تكتفي بدورها السياحي، بل تطرح نفسها أيضًا كمدينة قادرة على إنتاج مشهد ثقافي حي خلال الموسم. أما الثالثة، فهي أن الجمهور ما زال يستجيب بقوة عندما تُنقل الفنون إلى أماكنه اليومية بدل انتظار قدومه إليها.

ومن هذه الزاوية، بدا حفل أبو هيف أقرب إلى خاتمة رمزية لصيف 2026: فرقة إيقاعات شرقية، وفقرة فلكلور، جمهور غفير، ومساحة عامة على البحر. هذه العناصر مجتمعة تعكس المعادلة التي سعت المبادرة إلى تثبيتها منذ البداية، وهي أن المتعة الصيفية في الإسكندرية يمكن أن تحمل مضمونًا ثقافيًا من دون أن تفقد طابعها الشعبي والبسيط.

أهمية المبادرة للمشهد الفني المحلي في الإسكندرية

بالنسبة لقسم «فن مصري»، فإن «شاطئ الفن» مثال واضح على فعالية محلية مصرية خالصة، ترتبط بمؤسسات ثقافية مصرية، وتدور في فضاء سكندري معروف، وتخاطب جمهورًا مصريًا مباشرًا. كما أن البرنامج ينسجم طبيعيًا مع أولوية حفلات الصيف، لأنه لا يتعامل مع الحفل بوصفه خبرًا عابرًا، بل كجزء من سياسة ثقافية تهدف إلى نشر الفنون والوصول إلى جمهور أوسع خلال الموسم السياحي.

والأهم أن الختام الجماهيري في أبو هيف لم يكن مجرد لقطة احتفالية أخيرة، بل مؤشرًا على نجاح صيغة العروض المجانية في اجتذاب الجمهور. وإذا كانت الإسكندرية قد عُرفت تاريخيًا بأنها مدينة المصيف والبحر، فإن «شاطئ الفن» يضيف هذا العام صيغة أكثر وضوحًا: مدينة المصيف التي تغني وترقص وتحتفي بفنونها على الشاطئ نفسه.

أبرز ملامح موسم «شاطئ الفن» في نقاط

  • بداية البرنامج: 28 يوليو 2026 ضمن الأنشطة الصيفية لوزارة الثقافة.
  • عدد العروض: 59 عرضًا فنيًا مجانيًا.
  • أماكن الفعاليات: قصر ثقافة الأنفوشي، قصر ثقافة الشاطبي، شارع الحضارات بمحطة الرمل، وعدد من شواطئ الإسكندرية.
  • انطلاق فعاليات أبو هيف: 7 سبتمبر 2026 الساعة 6 مساءً.
  • حفل الختام: أُقيم على شاطئ أبو هيف بحضور جماهيري كبير وقيادات تنفيذية وثقافية.
  • فقرات الختام: فرقة الأنفوشي للإيقاعات الشرقية، وفقرة لفرقة أطفال وطلائع الأنفوشي للفنون الشعبية.

هكذا، يودّع «شاطئ الفن» صيف الإسكندرية لا بصمت نهاية الموسم، بل بإيقاعه الأعلى: حفل مفتوح، جمهور متفاعل، ومدينة تؤكد مرة أخرى أن البحر في الإسكندرية ليس خلفية للمشهد فقط، بل جزء أصيل من صناعة الفعالية نفسها.