لجنة عربية لتحكيم التأليف المسرحي بمهرجان الطفل العربي
مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي يواصل التحضير لدورته الرابعة
يتجه مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي إلى تعزيز حضوره داخل المشهد المسرحي المخصص للصغار، بعدما واصل إعلان تفاصيل استعداداته للدورة الرابعة المقرر إقامتها في القاهرة خلال الفترة من 10 إلى 15 نوفمبر 2026. وبينما سبق للمهرجان فتح باب المشاركة في عروضه المسرحية ومسابقاته المختلفة، عاد ليؤكد رهانه على الكتابة المسرحية للطفل باعتبارها نقطة البداية الحقيقية لأي عرض ناجح قادر على مخاطبة الجمهور الصغير بلغة معاصرة وقريبة من واقعه.
هذا التوجه يضع مسابقة التأليف المسرحي في قلب الفعاليات، خصوصًا أن المهرجان يعمل تحت رعاية ودعم جهات رسمية وثقافية مصرية، من بينها وزارة الثقافة وأكاديمية الفنون، فيما أشارت تغطيات منشورة عن الدورات السابقة أيضًا إلى حضور دعم من وزارة الشباب والرياضة في بعض الفعاليات، وهو ما يعكس اتساع المظلة المؤسسية المحيطة بالمهرجان داخل مصر.
من هم أعضاء لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي؟
بحسب ما أعلنته إدارة المهرجان برئاسة الدكتورة داليا همام، تضم لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي أسماء عربية معروفة في مجال الكتابة للمسرح والاشتغال على نصوص الطفل، وهم:
- صفاء البيلي من مصر.
- فهد ردة الحارثي من السعودية.
- غنام غنام من فلسطين.
اختيار هذه الأسماء يمنح المسابقة ثقلًا فنيًا واضحًا، ليس فقط بسبب تنوع الخلفيات الجغرافية، بل أيضًا لأن كل عضو يمتلك مسارًا يرتبط بشكل أو بآخر بالمسرح العربي والنصوص الموجهة للجمهور العام والطفل على السواء.
صفاء البيلي.. اسم مصري بارز في كتابة مسرح الطفل
تمثل الكاتبة المصرية صفاء البيلي حضورًا مهمًا داخل لجنة التحكيم، خاصة أنها صاحبة تجربة معروفة في مسرح الطفل وكتابة النصوص الشعرية والمسرحية. وقدمت الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر أكثر من عمل مستند إلى نصوصها، من بينها «كسول وأكول»، كما أعيد تقديم نصها «استغماية» ضمن عروض مسرح الطفل في أكثر من مناسبة. كذلك ارتبط اسمها بندوات متخصصة ناقشت جوائز وآليات الكتابة لمسرح الطفل، ما يعزز حضورها بوصفها صوتًا خبيرًا في هذا المجال.
فهد ردة الحارثي.. خبرة سعودية ممتدة في النص المسرحي
أما الكاتب السعودي فهد ردة الحارثي، فهو من الأسماء البارزة في المسرح السعودي، وقد وصفت تقارير ثقافية سعودية أعماله بأنها تمثل حصيلة تمتد لما يقارب 30 عامًا، فيما ذهبت قراءات نقدية حديثة إلى اعتباره أحد الأسماء المؤثرة في المشهد المسرحي السعودي على مدى أكثر من أربعة عقود. وجوده في اللجنة يضيف بعدًا نقديًا وفنيًا مهمًا، خصوصًا مع خبرته في تأليف النصوص التي اشتبكت مع قضايا إنسانية واجتماعية على المسرح.
غنام غنام.. حضور فلسطيني بخبرة عربية واسعة
ويحضر غنام غنام بوصفه كاتبًا ومخرجًا وممثلًا فلسطينيًا صاحب مسيرة عربية لافتة. وتصفه مواد منشورة لدى الهيئة العربية للمسرح بأنه من الأسماء المعروفة في المسرح العربي، كما ارتبط اسمه بالعمل في الشارقة ضمن أنشطة الهيئة نفسها. هذا المسار يمنح لجنة التحكيم بعدًا عربيًا أوسع، ويعزز فكرة أن المهرجان لا يتعامل مع مسابقة التأليف باعتبارها نشاطًا محليًا محدودًا، بل كمساحة عربية للتنافس حول نصوص الطفل.
لماذا تحظى مسابقة التأليف المسرحي بأهمية خاصة؟
الرهان على نص الطفل ليس تفصيلًا تنظيميًا داخل مهرجان مسرحي، بل هو جوهر العملية الإبداعية نفسها. فالعرض الذي يستهدف الصغار لا ينجح فقط بالديكور أو الموسيقى أو الأداء، بل يبدأ من نص يفهم العالم الذي يعيشه الطفل اليوم، بما فيه من أسئلة مرتبطة بالهوية، والعلاقات الاجتماعية، والتعليم، والتكنولوجيا، واللغة البصرية الجديدة التي فرضتها المنصات الرقمية.
وكانت الدكتورة داليا همام قد أكدت في إعلان سابق خاص بفتح باب التقديم لمسابقة التأليف في الدورة الرابعة أن الهدف هو تشجيع الإبداع في النصوص المسرحية التي يكتبها الأطفال والناشئون، إلى جانب النصوص الموجهة للأطفال من كتابات الكبار. هذا التوجه يكشف أن المهرجان لا يكتفي باستقبال نصوص تقليدية للكبار عن الطفل، بل يفتح الباب أيضًا أمام الطفل والناشئ ليصبحا طرفًا في صناعة الحكاية المسرحية.
تفاصيل مؤكدة عن الدورة الرابعة وشروط المشاركة
المعلومات المنشورة عن الدورة الرابعة تشير إلى أن المهرجان أعلن في 3 مايو 2026 فتح باب المشاركة للعروض المسرحية، وحدد موعد انعقاد الدورة بين 10 و15 نوفمبر 2026. كما أعلن في 24 مايو 2026 فتح باب التقديم لمسابقة التأليف المسرحي، على أن يمتد استقبال النصوص حتى 25 يونيو 2026.
ووفق التفاصيل المعلنة، تستقبل المسابقة نوعين من النصوص:
- نصوص يكتبها أطفال أو ناشئون من 9 إلى 18 عامًا.
- نصوص موجهة للطفل يكتبها مؤلفون بالغون فوق 18 عامًا.
كما طرحت إدارة المهرجان مجموعة من الموضوعات المقترحة للكتابة، من بينها وسائل التواصل الاجتماعي، والتنمر، والهوية، والوحدة، والمشكلات الدراسية، وإعادة التدوير. وهذه العناوين توضح أن المهرجان يفضّل نصوصًا ترتبط بالواقع اليومي للطفل العربي، بدل الاكتفاء بالقوالب الوعظية أو الحكايات المنفصلة عن أسئلة الجيل الجديد.
استمرارية من الدورة الثالثة إلى الرابعة
ورغم أن الخبر المتداول عن لجنة التحكيم المنشور في 21 يوليو 2025 كان مرتبطًا بـالدورة الثالثة، فإن أهميته اليوم تكمن في قراءة خط المهرجان المتواصل في بناء مسار احترافي لمسابقة التأليف المسرحي. ففي الدورة الثالثة، ضمت اللجنة الأسماء نفسها: صفاء البيلي، وفهد ردة الحارثي، وغنام غنام، وهو ما يشير إلى رغبة الإدارة في الحفاظ على معيار تحكيمي عربي واضح ومتخصص.
كما أن تتبع أخبار المهرجان خلال العامين الماضيين يكشف اتساع مسابقاته لتشمل أيضًا مسارات مثل ذوي الهمم والعروض المدرسية والورش الفنية، بما يعكس تصورًا أوسع لمسرح الطفل بوصفه منظومة تربوية وفنية متكاملة، لا مجرد سلسلة عروض على خشبة المسرح.
ماذا يعني هذا الإعلان للمشهد المسرحي في مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري المهتم بملف السينما والدراما، فإن أهمية الخبر لا تقف عند حدود إعلان أسماء لجنة تحكيم، بل تمتد إلى ما يكشفه عن استمرار الرهان على مسرح الطفل كجزء من بنية الثقافة الأدائية في مصر. فالقاهرة لا تزال تحتفظ بثقلها التاريخي في استضافة الفعاليات المسرحية العربية، ومع كل دورة جديدة من هذا المهرجان يتجدد النقاش حول كيفية إنتاج نصوص قادرة على مخاطبة طفل اليوم، الذي يشاهد المنصات الرقمية بقدر ما يجلس في قاعة المسرح.
ومن هنا يبدو تشكيل لجنة تحكيم تضم أسماء مصرية وعربية خطوة منطقية داخل مشروع يسعى إلى رفع مستوى النصوص المقدمة، ومنح المؤلفين الشباب والكتاب المتخصصين فرصة حقيقية للوصول إلى منصة تحظى بمتابعة داخل مصر وخارجها. وإذا نجحت الدورة الرابعة في ترجمة هذه الرؤية إلى نصوص قوية قابلة للتنفيذ، فقد تكون المسابقة واحدة من أبرز محركات تجديد دراما الطفل على المسرح المصري والعربي خلال الموسم المقبل.