المازيكاتي

لماذا تستحق «A Night’s Game» متابعة جمهور فن عالمي؟

من لندن إلى القاهرة: عرض بريطاني داخل المسابقة الرسمية يستحق التوقف عنده

وسط زحام برنامج الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يبرز العرض البريطاني «A Night’s Game» بوصفه واحدًا من الأعمال الأجنبية التي تستحق متابعة جمهور قسم «فن عالمي» هذا الأسبوع، لا لأنه يحمل فقط توقيعًا بريطانيًا آتيًا من مشهد الرقص المعاصر في لندن، بل لأنه يدخل القاهرة محمّلًا بموضوع إنساني شديد الكثافة: ماذا يحدث للنفس حين تصبح الحرية مهددة أو مسلوبة؟

العمل تشارك به فرقة Alleyne Dance البريطانية ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني في مصر. ووفق البرنامج المنشور للدورة، يُعرض «A Night’s Game» في مسرح السامر بالعجوزة في تمام العاشرة مساءً، وقد أدرجه البرنامج بين العروض الدولية البارزة في أيام المهرجان الممتدة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026. كما ذكرت تغطية محلية أن العرض البريطاني حاضر أمام لجنة التحكيم برئاسة الفنان رياض الخولي ضمن فعاليات المسابقة الرسمية.

ما الذي نعرفه يقينًا عن «A Night’s Game»؟

بعيدًا عن اللغة الترويجية المعتادة، هناك تفاصيل واضحة ومثبتة تجعل الحديث عن العرض أكثر دقة. على الموقع الرسمي للفرقة، يوصف «A Night’s Game» بأنه عمل مستوحى من وقائع حقيقية، ويعالج الاضطراب الإنساني الناتج عن احتمال السجن وفقدان الحرية، في صياغة مظلمة وتجريدية تقوم على التوتر النفسي أكثر من السرد الحكائي التقليدي. الموقع نفسه يثبت أن العمل من تصميم وأداء كريستينا ألين وسادي ألين، مع تصميم موسيقي تشارك فيه سادي ألين إلى جانب آلان ديكر وتوم نيل.

الأهم هنا أن العرض ليس اسمًا جديدًا وُلد خصيصًا لجولة المهرجانات، بل عمل يمتلك سيرة تنقل دولية سابقة. صفحة الفعاليات الرسمية لفرقة Alleyne Dance تشير إلى اختيار «A Night’s Game» في المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة 2026، كما تُظهر أن العمل قدّم سابقًا في محطات دولية مثل رومانيا والنرويج والسنغال والنمسا، بما يعزز صورته كعرض راكم استقبالًا نقديًا وجماهيريًا خارج بريطانيا أيضًا.

لماذا يهم جمهور القاهرة الآن؟

1) لأنه يقدّم «المسرح التجريبي» في صيغة قابلة للتلقي

كثير من جمهور القاهرة يقترب من عنوان المسرح التجريبي بحذر، خوفًا من أعمال مغلقة أو شديدة النخبوية. لكن ما يبدو لافتًا في «A Night’s Game» أن فكرته الأساسية مباشرة إنسانيًا حتى لو جاءت بصياغة جسدية وتجريدية: الخوف، الحصار، الرغبة في النجاة، والاشتباك الداخلي مع معنى الحرية. هذا النوع من العروض لا يحتاج إلى معرفة مسبقة بالنصوص البريطانية أو مدارس الإخراج الأوروبية بقدر ما يحتاج إلى استعداد لمشاهدة الجسد وهو يقوم بوظيفة السرد.

ولهذا تحديدًا يبدو العرض مناسبًا لجمهور قسم «فن عالمي» في مصر: فهو ينتمي إلى سياق عالمي معاصر، لكنه لا ينفصل عن أسئلة مفهومة محليًا وعابرًا للحدود. في مدينة مثل القاهرة، حيث يظل المسرح أحد الفنون القليلة القادرة على خلق علاقة مباشرة بين الخشبة والمتفرج، يصبح عرض كهذا فرصة لاختبار كيف تتحول قضايا كبرى إلى حركة وصوت وضوء.

2) لأنه يعكس عودة بريطانية لافتة إلى المهرجان

من الزوايا الخبرية المهمة أيضًا أن مشاركة Alleyne Dance لا تأتي منفصلة عن عودة المجلس الثقافي البريطاني إلى المهرجان بعد غياب تجاوز 15 عامًا، وفق ما أعلنته نهى السيد، مدير المشروعات الفنية بالمجلس الثقافي البريطاني في القاهرة. هذه النقطة تمنح العرض قيمة إضافية داخل الدورة الحالية: نحن لا نتحدث فقط عن عرض أجنبي عابر، بل عن عودة شراكة ثقافية بريطانية إلى منصة مصرية تاريخية في المسرح التجريبي.

بالنسبة للقارئ المصري، هذا يعني أن مشاهدة «A Night’s Game» يمكن قراءتها أيضًا ضمن حركة أوسع لإعادة تنشيط التبادل الثقافي بين مصر والمملكة المتحدة، خصوصًا في الفنون الأدائية. وهي زاوية تهم المتابعين الذين ينظرون إلى المهرجانات بوصفها مساحة لعقد الجسور، لا مجرد رزنامة عروض.

3) لأن صانعتيه من الأسماء المعروفة في الرقص المعاصر البريطاني

العرض يحمل توقيع كريستينا ألين وسادي ألين، وهما المؤسستان والوجه الأدائي الأبرز في Alleyne Dance. وعلى الصفحة الرسمية للعمل، يظهر اسماهما بوضوح كـمصممتين ومؤديتين للعرض، ما يعني أن الجمهور المصري يشاهد النسخة التي تقودها صاحبتا الرؤية نفسيهما، لا مجرد إعادة إنتاج منفذة من فريق آخر. هذه نقطة مهمة في الأعمال الحركية تحديدًا، لأن الشخصية الأدائية لصاحب الفكرة تكون غالبًا جزءًا من بنية العرض نفسه.

ولأن حضور الأسماء العالمية يهم متابعي الفن الدولي، فمن المفيد متابعة الفرقة بصفتها أحد الوجوه التي راكمت حضورًا في مشهد الرقص المعاصر البريطاني خلال السنوات الأخيرة. وإذا كان القارئ يبحث عن الحساب الرسمي، فاسم الفرقة متداول رسميًا باسم Alleyne Dance، ويمكن الإشارة إليها عند الحديث عنها باعتبارها الفرقة البريطانية المشاركة هذا العام.

ما الذي قد يراه المشاهد على الخشبة؟

بحسب الوصف الرسمي وبعض القراءات النقدية المنشورة عن العمل في سنوات سابقة، يعتمد «A Night’s Game» على الثنائية الجسدية بين المؤديتين، وعلى اقتصاد بصري في العناصر، مع استخدام الضوء والفضاء بوصفهما امتدادًا لفكرة القيد. إحدى المراجعات البريطانية لفتت إلى حضور الكرسي ومربع الضوء كوسيلتين لتجسيد الإحساس بالاحتجاز، بينما شددت مواد الفرقة على الجانب النفسي المرتبط بتأمل خسارة الحرية قبل وقوعها أو أثناءها.

هذا يعني أن من يذهب منتظرًا حبكة خطية وشخصيات تقليدية قد يفاجأ بأن مركز الثقل هنا ليس الحكاية، بل الإحساس. ومع ذلك، فهذه ليست نقطة ضعف بالضرورة؛ بل هي بالضبط ما يجعل العمل مناسبًا لمهرجان مثل القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي تأسس أصلًا لفتح نافذة على أشكال أداء تتجاوز المسرح النصي المعتاد وتعرّف الجمهور المصري والعربي بأحدث اتجاهات المشهد الدولي.

هل يرتبط الموضوع بأولوية «حفلات الصيف»؟

الربط هنا محدود وطبيعي فقط. فالعرض ليس حفلًا موسيقيًا صيفيًا بالمعنى التحريري المباشر، لكنه يدخل ضمن أجندة القاهرة الثقافية في أسبوع صيفي مزدحم مع بداية سبتمبر، وهي الفترة التي يبحث فيها جمهور المدينة عن فعاليات حية تتجاوز السينما والكونسرتات المعتادة. ومن هذه الزاوية فقط، يمكن اعتباره جزءًا من خريطة الخروج الثقافي في نهاية موسم الصيف: أمسية متأخرة الساعة العاشرة مساءً، في عرض دولي نادر، داخل مهرجان يمتد عبر أكثر من مسرح في القاهرة.

لماذا يستحق وقتك هذا الأسبوع؟

  • لأنه عرض بريطاني موثق داخل المسابقة الرسمية لمهرجان مصري دولي كبير هذا الأسبوع.
  • لأنه يناقش الحرية والسجن عبر لغة الجسد، وهي ثيمة عالمية تتجاوز الحدود واللغة.
  • لأنه يحمل توقيع كريستينا ألين وسادي ألين نفسيهما، لا نسخة منفصلة عن صانعتَي العمل.
  • لأنه جزء من عودة المجلس الثقافي البريطاني إلى المهرجان بعد غياب طويل يتجاوز 15 عامًا.
  • ولأنه يمنح جمهور القاهرة فرصة نادرة لمشاهدة عمل راقص معاصر جال دوليًا قبل وصوله إلى العاصمة المصرية.

الخلاصة

إذا كان قسم «فن عالمي» يبحث هذا الأسبوع عن عمل يبرر المتابعة خارج ضجيج العناوين السريعة، فإن «A Night’s Game» يبدو اختيارًا ذكيًا. إنه ليس مجرد «عرض بريطاني» يمر في جدول المهرجان، بل تجربة أدائية تحمل موضوعًا إنسانيًا ثقيلًا، وسيرة عروض دولية، وحضورًا داخل دورة تستضيف إنتاجات من أوروبا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي. بالنسبة لجمهور القاهرة، هذه ليست فقط مشاهدة لعمل قادم من لندن، بل فرصة لرؤية كيف يتحول سؤال الحرية إلى مسرح راقص مكثف فوق خشبة مصرية، هذا الأسبوع تحديدًا.