المازيكاتي

لماذا يراهن «الهدف» على جذب جمهور الدراما في مصر؟

مسلسل «الهدف» على WATCH IT: ما الذي قد يدفع الجمهور المصري لمتابعته؟

مع إعلان منصة WATCH IT بدء عرض مسلسل «الهدف» يوم 9 سبتمبر 2026 للجمهور في مصر والمنطقة العربية، دخل العمل سريعًا دائرة الاهتمام داخل قطاع السينما والدراما، ليس فقط لأنه يستند إلى وقائع سياسية وتاريخية شديدة الحساسية، بل أيضًا لأن تنفيذه الإنتاجي يحمل بصمة مصرية واضحة. فبحسب ما أعلنته تقارير مصرية متطابقة، سيُعرض العمل على جزأين: الأول في 9 سبتمبر والثاني في 23 سبتمبر 2026، وهو مسلسل محدود من 8 حلقات يحمل بالإنجليزية اسم High Value Target: The Hunt for Saddam.

هذه المعطيات وحدها كافية لخلق فضول أولي، لكن ما يجعل «الهدف» مرشحًا لجذب جمهور الدراما المحلي في مصر تحديدًا هو أن العمل، وفق تصريحات وتقارير منشورة في وسائل إعلام مصرية، تم تصويره بالكامل تقريبًا في مصر، مع نسبة وصلت إلى نحو 99% من المشاهد، إلى جانب الاستعانة بفرق مصرية في الإنتاج والمونتاج والمؤثرات البصرية، وتنفيذ الإنتاج في مصر عبر أروما ستوديوز للمنتج تامر مرتضى.

1) عنصر القرب البصري: عمل عالمي الملامح لكنه مصنوع في مصر

واحدة من أبرز نقاط الجذب هنا أن المشاهد المصري لا يتعامل مع مسلسل أجنبي بعيد عنه إنتاجيًا، بل مع مشروع دولي جرى تنفيذه على أرض مصرية وبمشاركة كوادر محلية. هذا مهم لأن كثيرًا من جمهور المنصات بات يقدّر الأعمال التي تُظهر قدرة مواقع التصوير والاستوديوهات والفرق الفنية في مصر على استضافة إنتاجات كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعمل يحتاج إلى ديكورات معقدة وأجواء سياسية وعسكرية ومقار تحقيق ومطاردات.

تقارير اليوم السابع والوطن والمصري اليوم أشارت بوضوح إلى أن المسلسل صُوِّر في مصر بنسبة تقارب الكمال، مع إنتاج ضخم وديكورات كبيرة ومؤثرات بصرية، وهي نقطة قد تخلق لدى المتلقي المحلي إحساسًا مضاعفًا بالملكية والفضول: كيف نجحت مصر في تمثيل هذا العالم الدرامي المعقد بصريًا؟ هذا السؤال وحده قد يكون دافعًا للمشاهدة حتى لمن لا ينجذب عادةً إلى الدراما السياسية.

2) قصة مستوحاة من واقع معروف عربيًا وتاريخيًا

المسلسل يستند إلى مذكرات جون نيكسون بعنوان Debriefing the President، ويتناول مرحلة القبض على الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في ديسمبر 2003 وما تلاها من استجوابات. هذا النوع من القصص يحمل بطبيعته جاذبية كبيرة في المنطقة العربية، لأن الحدث نفسه حاضر بقوة في الذاكرة السياسية والإعلامية لجيل واسع من المشاهدين.

بالنسبة لجمهور الدراما في مصر، فإن الأعمال المستلهمة من أحداث حقيقية غالبًا ما تثير اهتمامًا إضافيًا، خاصة عندما تمزج بين التشويق الاستخباراتي والدراما النفسية والخلفية التاريخية. لذلك يبدو «الهدف» مؤهلًا للاستفادة من هذا الخليط: موضوع معروف، لكن مع معالجة درامية جديدة وشخصيات تتحرك داخل غرف استجواب وصراع سياسي لا يزال مثيرًا للجدل.

3) أسماء الممثلين قد تمنح العمل ثقلًا جماهيريًا

من العناصر التي قد تعزز فرص المسلسل في مصر أيضًا طاقم التمثيل. فالمسلسل يضم جويل كينامان في دور جون نيكسون، بينما يجسد وليد زعيتر شخصية صدام حسين. كما ذُكر ضمن التقارير اسم دانييل لويس في دور كوندوليزا رايس. وجود أسماء دولية وعربية معًا يمنح المشروع مساحة أوسع من الاهتمام، خصوصًا مع اختيار ممثل عربي لدور محوري شديد الحساسية مثل شخصية صدام حسين.

ومن زاوية تلقي الجمهور، فإن وليد زعيتر يحظى عادةً باهتمام خاص لدى المشاهد العربي في الأعمال العابرة للحدود، لأن حضوره يربط بين الحساسية السياسية للشخصية وبين أداء ممثل معروف في الإنتاجات الدولية. وإذا كان المشاهد المصري سيتابع المسلسل بدافع الحكاية، فجزء معتبر من الفضول سيتجه أيضًا إلى كيفية بناء الشخصية واللغة والحضور البصري داخل عمل مصور في مصر. وإذا ذُكر وليد زعيتر هنا بوصفه أحد الوجوه الأبرز في المشروع، فلم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد له، لذا أذكره من دون حساب التزامًا بالدقة.

4) WATCH IT تراهن على محتوى مختلف عن الموسم التقليدي

اختيار WATCH IT لعرض «الهدف» في 9 سبتمبر ثم استكماله في 23 سبتمبر يكشف أيضًا عن محاولة لتقديم عنوان مختلف خارج زحام المواسم التلفزيونية المعتادة. المنصة معروفة أساسًا بقوة حضورها في الدراما المصرية، وبالتالي فإن تقديم مسلسل دولي صُنع بمعظم مراحله داخل مصر يمكن أن يلفت المشتركين الباحثين عن تنويع نوعي داخل الخدمة نفسها.

هذا التنويع مهم للغاية؛ لأن المتفرج المصري على المنصات لم يعد يكتفي فقط بالدراما الاجتماعية أو الشعبية أو أعمال رمضان، بل صار أكثر استعدادًا لتجربة الميني سيريز والأعمال المحدودة ذات الإيقاع السريع. وكون «الهدف» مكوّنًا من 8 حلقات فقط يمنحه أفضلية عملية: المشاهدة هنا ليست التزامًا طويلًا، بل تجربة مركزة قد تكون أكثر إغراءً لقطاع واسع من الجمهور.

5) البعد المصري ليس دعائيًا فقط، بل صناعي أيضًا

الأهمية هنا لا تقف عند عبارة «صُوِّر في مصر». وفق ما نشرته الوطن، تحدث المنتج تامر مرتضى عن مشاركة فرق مصرية في مجالات الإنتاج والمونتاج والمؤثرات البصرية، بينما تُظهر مواد Aroma Studios أنها من الشركات النشطة في تقديم خدمات الإنتاج للأعمال الكبرى داخل مصر والمنطقة. هذا يعني أن جاذبية المسلسل محليًا قد تنبع أيضًا من اعتباره مثالًا عمليًا على قدرة الصناعة المصرية على تنفيذ أعمال دولية بمعايير مرتفعة.

هذا النوع من النجاحات الفنية يهم جمهور الدراما حتى لو لم يكن مهتمًا بتفاصيل الصناعة؛ لأن نتيجته تظهر مباشرة على الشاشة: جودة الصورة، اتساع الديكور، انضباط الإيقاع، وقدرة المواقع المصرية على محاكاة بيئات درامية أخرى. ومن هنا قد يتحول «الهدف» من مجرد مسلسل جديد إلى اختبار مهم لصورة مصر الإنتاجية أمام جمهورها أولًا.

6) هل يرتبط العمل بزخم «حفلات الصيف»؟

تحريريًا، لا توجد صلة طبيعية مباشرة بين مسلسل «الهدف» وبين ملف حفلات الصيف الذي يتصدر الاهتمام حاليًا؛ فالموضوع هنا درامي وسياسي وإنتاجي بالدرجة الأولى، وليس مرتبطًا بالمهرجانات الغنائية أو الحفلات الحية. لذلك تبدو المعالجة الأنسب لهذا العنوان أن تظل داخل نطاق السينما والدراما دون افتعال زاوية لا يخدمها الموضوع.

ما الذي قد يحسم استقبال الجمهور المصري؟

في النهاية، هناك عدة أسباب واقعية تجعل «الهدف» مرشحًا لجذب جمهور الدراما المحلي في مصر:

  • موعد عرض واضح وقريب يبدأ في 9 سبتمبر على WATCH IT، مع جزء ثانٍ في 23 سبتمبر.
  • عدد حلقات محدود يبلغ 8 حلقات، وهو مناسب لثقافة المشاهدة السريعة على المنصات.
  • تصوير شبه كامل في مصر بنسبة تقارب 99%، ما يضيف عنصر فضول وفخر مهني محلي.
  • قصة مستوحاة من وقائع حقيقية ما زالت حاضرة في الذاكرة العربية.
  • طاقم دولي وعربي يضم جويل كينامان ووليد زعيتر، مع تنفيذ إنتاجي في مصر عبر أروما ستوديوز.

إذا نجح المسلسل في تحويل هذه العناصر إلى دراما مشدودة الإيقاع ومقنعة بصريًا، فسيكون أمام WATCH IT عنوان قادر على لفت المشاهد المصري، ليس فقط لأن قصته مثيرة، بل لأن مصر نفسها تبدو جزءًا أساسيًا من صناعته وهويته على الشاشة.