المازيكاتي

ماجدة الرومي تفتتح المسرح الجنوبي في جرش بحفل مؤثر

ماجدة الرومي تمنح انطلاقة جرش نبرة طربية خاصة

افتتحت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي أولى أمسيات المسرح الجنوبي ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون 2026، في ليلة حملت الكثير من الحنين والرهبة الفنية، خصوصًا أن ظهورها جاء في الدورة الأربعين للمهرجان، وهي دورة تحتفي بتاريخ واحد من أهم المواعيد الثقافية والفنية في المنطقة العربية. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن حضور اسم بحجم ماجدة الرومي في افتتاح أحد أبرز المسارح العربية لا يُقرأ فقط كخبر حفلة، بل كعودة لصوت كلاسيكي حافظ على مكانته خارج منطق الترند السريع، وواصل حضوره بوصفه جزءًا من ذاكرة الغناء العربي الجاد.

وبحسب البرنامج الرسمي للمهرجان، أُقيم حفل ماجدة الرومي مساء الخميس 23 يوليو 2026 على المسرح الجنوبي في مدينة جرش الأثرية، ضمن انطلاقة الدورة الأربعين التي تمتد من 23 يوليو إلى 2 أغسطس 2026. ويصف الموقع الرسمي للمهرجان الأمسية بأنها افتتاح استثنائي يجمع بين الطرب الأصيل والرقي الفني، وهو توصيف بدا متسقًا مع طبيعة الحفل والرهان عليه جماهيريًا وفنيًا.

عودة بعد خمس سنوات وحضور جماهيري كبير

اللافت في الحفل أن ماجدة الرومي عادت إلى جمهور جرش بعد غياب استمر خمس سنوات، وهو ما منح السهرة طابعًا احتفاليًا إضافيًا. وكالة الأنباء الأردنية أكدت أن الأمسية شهدت حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وأن الفنانة اللبنانية وجّهت تحية مباشرة إلى جمهور المهرجان معبرة عن محبتها للأردن، في لحظة بدت شديدة القرب من وجدان الجمهور الذي اعتاد استقبالها بوصفها واحدة من الأصوات المرتبطة بالفخامة المسرحية والانضباط الموسيقي.

هذه العودة مهمة أيضًا لأن جرش في دورته الحالية لا يكتفي بتقديم حفلات جماهيرية، بل يحاول استعادة رمزيته الثقافية كمنصة تجمع الأجيال والمدارس الفنية المختلفة. وهو ما يفسر وضع اسم ماجدة الرومي في موقع الافتتاح على المسرح الجنوبي، بوصفها فنانة تمثل الامتداد الكلاسيكي للغناء العربي ذي البعد الدرامي والشعري.

ماذا غنت ماجدة الرومي في ليلة الافتتاح؟

وفق التفاصيل المنشورة من المصدر الأردني الرسمي، امتد الحفل نحو ساعة ونصف، وقدمت خلاله ماجدة الرومي مجموعة من أشهر أغانيها التي يعرفها جمهورها العربي جيدًا. وبدأت السهرة بأغنية "ميلي يا حلوه ميلي"، ثم تنقلت بين أعمال مثل "عم يسألوني عليك الناس" و"اسمع قلبي" و"عيناك ليال صيفية" و"لا تسأل" و"بلا ولا أي كلام" و"أحبك جدًا".

كما ضمت القائمة أغنيات أخرى لاقت تفاعلًا واضحًا من الحضور، بينها "أنا كل ما أقول التوبة" و"كن صديقي" و"قول يا قلبي" و"ع قلبي ملك" و"كلمات". ولم يخلُ الحفل من لفتة محلية مهمة، إذ أدت ماجدة الرومي من الفلكلور الأردني "يا شوقي أنا وياك"، في إشارة ذكية إلى خصوصية المكان وأهمية مخاطبة الجمهور بلغته الوجدانية الخاصة.

الفرقة الموسيقية واللمسة الأوركسترالية

رافقت ماجدة الرومي في الحفل فرقتها الموسيقية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي، وهو تفصيل مهم لأن حفلات الرومي تعتمد عادة على البنية الأوركسترالية أكثر من اعتمادها على الإيقاع التجاري السريع. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن هذا التشكيل الموسيقي أضفى على الأمسية رونقًا واضحًا، مع حضور آلات متنوعة من البيانو إلى القانون، بما عزز الطابع الكلاسيكي الذي يميز تجربة الفنانة اللبنانية على المسرح.

ومن زاوية تغطية فنية أقرب إلى جمهور مصر، يمكن القول إن ماجدة الرومي ظلت لسنوات من الأصوات العربية القليلة التي حافظت على صيغة الحفل الكبير: مطربة، أوركسترا، نصوص شعرية، وأداء يراهن على الإحساس قبل الاستعراض. وهذا ما يجعل حضورها في مهرجان بحجم جرش حدثًا يتجاوز مجرد المشاركة إلى تكريس صورة معينة عن الغناء العربي الراقي.

رسالة الختام التي لامست الجمهور

في ختام الأمسية، اختارت ماجدة الرومي أن تودع الجمهور بأغنية "ما حدا بعبي مطرحك بقلبي"، لتتحول نهاية الحفل إلى رسالة عاطفية مباشرة لجمهور جرش. هذه اللفتة كانت من أبرز ما جرى تداوله حول السهرة، لأنها لخصت العلاقة الخاصة التي بنتها الفنانة مع جمهور المهرجان عبر السنوات، خصوصًا بعد عودتها هذا الصيف إلى المدرج الجنوبي.

وبعيدًا عن العبارات الإنشائية، فإن قوة هذا الختام جاءت من بساطته: أغنية معروفة، جمهور متفاعل، ومهرجان يحتفل بعامه الأربعين. لذلك بدت الرسالة مؤثرة من دون مبالغة، ونجحت في ترك أثر إنساني واضح بعد ليلة مكتملة العناصر من حيث الحضور والتنظيم والاختيار الفني.

لماذا تحمل دورة جرش 2026 أهمية خاصة؟

الدورة الحالية من مهرجان جرش للثقافة والفنون تحمل أهمية مضاعفة، لأنها تمثل الدورة الأربعين للمهرجان الذي انطلق عام 1981. ووفق ما أعلنته وكالة الأنباء الأردنية والموقع الرسمي للمهرجان، فإن نسخة 2026 تقام تحت شعار "إرث يمتد.. أجيال تلتقي"، وتضم أكثر من 200 فعالية فنية وثقافية وتراثية وعائلية موزعة بين جرش وعمّان وعدة محافظات أردنية.

البرنامج يضم كذلك أسماء عربية لافتة على المسرح الجنوبي مثل جورج وسوف وأحمد سعد وإليسا وتامر حسني ومروان خوري وعبادي الجوهر وعبير نعمة، إلى جانب عروض مسرحية وموسيقية أخرى. لكن افتتاح المسرح الجنوبي بماجدة الرومي منح البداية ثقلًا رمزيًا مختلفًا، لأن الاختيار انحاز إلى صوت يحمل تاريخًا وقيمة فنية قبل أي حسابات أخرى.

ما الذي يعنيه هذا الحدث لجمهور الفن في مصر؟

في المشهد الثقافي المصري، يبقى الاهتمام بمهرجانات عربية كبرى مثل جرش جزءًا من متابعة حركة الفن خارج الحدود المحلية، خاصة حين يرتبط الأمر بنجوم يمتلكون حضورًا طويلًا في الذاكرة العربية. وماجدة الرومي بالنسبة لقطاع واسع من الجمهور المصري ليست مجرد مطربة لبنانية، بل صوت ارتبط بالقصيدة، والدراما الغنائية، والأغنية التي تمنح الكلمة وزنًا لا يقل عن اللحن.

لهذا، فإن تألقها في افتتاح أولى سهرات المسرح الجنوبي يرسخ من جديد مكانتها في خريطة الحفلات العربية الكبرى، ويؤكد أن الرهان على الأغنية الكلاسيكية ما زال ممكنًا حين تقوده شخصية فنية تمتلك الكاريزما والانضباط والتاريخ. وبين الحنين إلى الأغنيات القديمة واحتفاء جرش بدورته الأربعين، جاءت هذه الأمسية لتثبت أن بعض الأصوات لا تحتاج إلى ضجيج كثير كي تترك أثرًا واسعًا.

  • تاريخ الحفل: 23 يوليو 2026
  • المكان: المسرح الجنوبي، مدينة جرش الأثرية، الأردن
  • المناسبة: افتتاح أولى فعاليات المسرح الجنوبي في الدورة 40 من مهرجان جرش
  • مدة الحفل: نحو ساعة ونصف
  • قيادة الفرقة: المايسترو لبنان بعلبكي