محمد رياض يقود نقاش العدالة الثقافية في القومي للمسرح
ندوة جديدة تضع العدالة الثقافية في قلب نقاشات المهرجان
واصل المهرجان القومي للمسرح المصري فعاليات دورته التاسعة عشرة بندوة ناقشت مفهوم العدالة الثقافية، وذلك بحضور الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، إلى جانب عدد من المسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي. وتأتي هذه الندوة ضمن سياق أوسع تتبناه الدورة الحالية، التي تُقام بين 25 يوليو و11 أغسطس 2026 تحت شعار "المهرجان القومي للمسرح في كل مصر"، في إشارة مباشرة إلى توسيع نطاق الفعاليات والوصول إلى جمهور خارج القاهرة.
أهمية الندوة لا ترتبط بعنوانها فقط، بل بما تمثله من امتداد لسياسة يعمل عليها المهرجان منذ المواسم الأخيرة، تقوم على نقل النشاط المسرحي والحوارات الفكرية والورش الفنية إلى المحافظات، باعتبار أن الثقافة ليست امتيازًا جغرافيًا، بل حق عام يجب أن يصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المصريين. هذا التوجه ظهر بوضوح في تصريحات محمد رياض حول أن العدالة الثقافية ليست مجرد شعار، بل ممارسة عملية تتجسد في انتقال الفعاليات خارج العاصمة.
محمد رياض في صدارة المشهد المسرحي
يحضر اسم محمد رياض في هذه الدورة بوصفه المحرك الأبرز لرؤية المهرجان، سواء على مستوى التنظيم أو الخطاب الثقافي المصاحب للعروض والندوات. وبصفته رئيسًا للمهرجان، يقود رياض دورة تراهن على المزج بين العروض الرسمية والأنشطة الفكرية والتدريبية، مع توسيع الخريطة الجغرافية للحدث. وخلال افتتاح الدورة التاسعة عشرة، أكد أن المسرح يظل مساحة للاحتفاء بالإبداع الحر، ومنصة لربط تاريخ المسرح المصري بمستقبله، مع منح الأجيال الجديدة فرصًا أكبر للظهور والتدريب.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن حضور محمد رياض في ندوة تتناول العدالة الثقافية يبدو منطقيًا، لأن هذا المفهوم أصبح أحد العناوين الأساسية المرتبطة بإدارته للمهرجان في الدورات الأخيرة. فالمهرجان لم يعد يكتفي بعروض تُقدَّم داخل مسارح العاصمة، بل يتجه إلى صياغة علاقة جديدة مع الجمهور في الأقاليم، عبر الورش واللقاءات والتجارب التطبيقية والأنشطة المجتمعية.
من القاهرة إلى المحافظات.. ماذا يعني تطبيق العدالة الثقافية؟
الحديث عن العدالة الثقافية في مصر غالبًا ما يرتبط بكسر المركزية، وهو ما يظهر بوضوح في خريطة المهرجان هذا العام. فقد أعلنت إدارة المهرجان أن فعاليات الدورة التاسعة عشرة تمتد إلى محافظة الدقهلية للمرة الأولى، بالتعاون مع المحافظة وبرعاية وزارة الثقافة، ضمن برنامج يجمع بين العروض والندوات والورش والتكريمات. هذا الامتداد يعكس، عمليًا، رغبة في بناء جمهور جديد للمسرح خارج الدوائر التقليدية.
وفي المنصورة تحديدًا، رصدت التغطيات الرسمية للمهرجان انطلاق أنشطة متنوعة شملت ورشًا متخصصة وندوات وأنشطة مرتبطة بالدمج المجتمعي، إلى جانب متابعة مباشرة من محمد رياض وفريق الإدارة. كما أكدت إدارة المهرجان أن الإقبال على هذه الفعاليات يمثل مؤشرًا على نجاح فكرة الوصول إلى جمهور مختلف، وهي النقطة التي تمنح عنوان "العدالة الثقافية" مضمونًا عمليًا بدلًا من بقائه في إطار الخطاب النظري.
الندوات الفكرية ليست هامشًا في الدورة الحالية
ضمن الملامح اللافتة في دورة 2026، أن المحور الفكري للمهرجان يبدو حاضرًا بقوة، وليس مجرد عنصر مكمل للعروض. فقد كشف المهرجان عن برنامج جلسات بحثية وندوات رئيسية تنظمه لجنة الندوات برئاسة الناقدة رشا عبد المنعم، تحت عنوان "المسرح والجمهور: هل يذهب الجمهور إلى المسرح أم يذهب المسرح إلى الجمهور؟". ومن الواضح أن ندوة العدالة الثقافية تنسجم بالكامل مع هذا السؤال المركزي، لأنها تناقش آليات وصول المسرح إلى الناس، لا سيما في المحافظات.
هذا الربط بين العدالة الثقافية وبناء الجمهور يمنح الندوة أهمية أكبر داخل مشهد المهرجان. فالتحدي لم يعد مقتصرًا على إنتاج عرض جيد، بل يمتد إلى كيفية خلق صلة مستدامة بين المسرح والمشاهد، وتوسيع قاعدة المهتمين بالفن الحي في مصر، خصوصًا بين الشباب والطلاب والمهتمين بالتدريب المسرحي.
دورة 2026 بالأرقام والملامح الأبرز
الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري انطلقت رسميًا يوم السبت 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، وتستمر حتى 11 أغسطس 2026. ويترأسها الفنان محمد رياض، بينما يتولى إدارتها المخرج الدكتور عادل عبده. كما تضم المسابقة الرسمية لجنة تحكيم برئاسة المخرج خالد جلال وعضوية عدد من الأسماء المسرحية والأكاديمية.
وبحسب ما نُشر عن فعاليات الدورة، فإن المهرجان يضم 37 عرضًا مسرحيًا جرى اختيارها من بين أكثر من 300 عرض تقدمت للمشاركة، في مؤشر على اتساع المنافسة هذا العام. كما تشهد الدورة تكريم مجموعة من الأسماء البارزة، من بينهم إسعاد يونس وأحمد عبد العزيز وأحمد ماهر وشهيرة، تقديرًا لمسيرتهم الفنية.
- موعد الدورة: من 25 يوليو إلى 11 أغسطس 2026.
- الشعار: المهرجان القومي للمسرح في كل مصر.
- الامتداد الجغرافي: فعاليات في الدقهلية والمنصورة ضمن خطة الوصول للمحافظات.
- عدد العروض: 37 عرضًا من بين أكثر من 300 طلب مشاركة.
لماذا تهم هذه الندوة جمهور "الموسيقى والمشاهير"؟
رغم أن الخبر ينتمي في ظاهره إلى الشأن المسرحي، فإن زاويته تهم أيضًا جمهور الموسيقى والمشاهير، لأن المهرجان بات واحدًا من أهم المساحات التي يظهر فيها الفنانون المصريون ليس فقط كمؤدين على الخشبة، بل كصناع رؤية ثقافية. حضور محمد رياض في ندوة من هذا النوع يعكس تحوّل دور النجم من مجرد اسم جماهيري إلى طرف في نقاش أوسع عن توزيع الفرص الثقافية، ودور المؤسسات الفنية في الوصول إلى الجمهور الحقيقي.
كما أن المهرجان نفسه لم يعد حدثًا نخبويًا مغلقًا على الوسط المسرحي. من خلال الورش المجانية أو الفعاليات المفتوحة أو إعادة تقديم عروض بنظام الحضور المجاني بأسبقية الدخول، تظهر محاولة واضحة لتقليل الحواجز بين الجمهور والفن. ومن الأمثلة على ذلك إعلان إعادة تقديم عرض "فتاة المترو" مجانًا على مسرح نهاد صليحة في يوليو، وهو ما ينسجم مع منطق الإتاحة الذي تروج له إدارة المهرجان.
خلاصة المشهد
ندوة العدالة الثقافية التي شهدها المهرجان القومي للمسرح المصري بحضور محمد رياض ليست حدثًا منفصلًا، بل جزء من استراتيجية أوضح تتبناها دورة 2026: نقل المسرح إلى الناس، لا انتظار أن يأتوا إليه فقط. وبين الندوات الفكرية، والورش، والعروض، والتوسع في المحافظات، يحاول المهرجان تثبيت معادلة جديدة داخل الحياة الثقافية المصرية، عنوانها أن المسرح يجب أن يكون حاضرًا في كل مصر، لا في العاصمة وحدها.
وبالنسبة لمتابعي الأخبار الفنية في مصر، فإن هذا التوجه يمنح اسم محمد رياض حضورًا متجددًا، ليس فقط كنجم معروف، بل كرئيس مهرجان يربط بين الإدارة الفنية والرهان على جمهور أوسع، وهو ما يجعل كل ندوة من هذا النوع جزءًا من قصة أكبر تخص مستقبل المسرح المصري نفسه.