محمد رياض يوضح سر استمراره في رئاسة القومي للمسرح
محمد رياض يحسم موقفه من الاستمرار في رئاسة المهرجان
عاد اسم الفنان محمد رياض إلى الواجهة مع تواصل الاستعدادات للدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، بعدما أوضح الأسباب التي جعلته يواصل المهمة، رغم أنه فكّر من قبل في عدم الاستمرار بعد انتهاء الدورة الثامنة عشرة. وبحسب ما أعلنته الجهات المنظمة ووسائل إعلام مصرية، فإن وزارة الثقافة جددت الثقة فيه رئيسًا للدورة الجديدة، في خطوة تعكس الرهان على استكمال ما بدأه خلال الدورات الماضية.
أهمية هذا القرار لا تتعلق باسم رئيس المهرجان فقط، بل بما يمثله المهرجان نفسه داخل خريطة الفنون في مصر؛ فهو المنصة الأبرز لرصد العروض التي قدمتها المؤسسات الرسمية والجامعات والفرق المستقلة والخاصة على مدار العام، كما يعد مناسبة سنوية لاختبار اتجاهات الحركة المسرحية المصرية وقدرتها على الوصول إلى جمهور أوسع.
من فكرة الاعتذار إلى قرار الاستكمال
الحديث عن احتمال الاعتذار لم يكن بعيدًا عن ضغوط إدارة دورة كبيرة بحجم المهرجان القومي للمسرح، خاصة بعد دورة شهدت تفاصيل تنظيمية كثيفة ونقاشات واسعة حول الاختيارات والبرامج والندوات. لكن المؤشرات الصادرة مؤخرًا تؤكد أن محمد رياض فضّل الاستمرار، مستندًا إلى رغبة في استكمال مشروع بدأه داخل المهرجان، وإلى دعم رسمي من وزارة الثقافة للدورة الجديدة.
وتشير البيانات المنشورة حول دورة 2026 إلى أن رياض يواصل العمل على توسيع أثر المهرجان خارج القاهرة، وربط الفعاليات بالبعد الثقافي والتدريبي، وليس فقط بالعروض المتنافسة على الجوائز. هذا التوجه يفسر لماذا أصبح الاستمرار بالنسبة إليه أقرب إلى مسؤولية مهنية وثقافية، لا مجرد منصب إداري.
ماذا نعرف عن الدورة التاسعة عشرة؟
وفقًا لما أعلنته بوابة الأهرام، تنطلق فعاليات الدورة التاسعة عشرة يوم 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، وتستمر حتى 11 أغسطس 2026. وتحمل الدورة الجديدة شعار "في كل مصر"، وهو عنوان يكشف بوضوح عن توجه إلى توسيع نطاق الفعاليات والوصول إلى محافظات مختلفة، بدل الاكتفاء بالمركز التقليدي في العاصمة.
ومن أبرز الإضافات المعلنة هذا العام انتقال جزء من الأنشطة إلى محافظة الدقهلية للمرة الأولى، في إطار ما وصفته التغطيات الثقافية بفكرة تعزيز العدالة الثقافية. كما يتضمن البرنامج عددًا من الورش الفنية المتخصصة في المنصورة، تشمل التمثيل والإخراج والسينوغرافيا والكتابة المسرحية وتصميم الأزياء والإلقاء، إلى جانب ورش موجهة للأطفال، بما يوسع وظيفة المهرجان من عرض الأعمال إلى تنمية المهارات المسرحية أيضًا.
أرقام وملامح من الدورة السابقة
الدورة الثامنة عشرة كانت قد شهدت مشاركة 35 عرضًا في المسابقة الرسمية، إلى جانب 3 عروض على الهامش، وفق ما أعلنته إدارة المهرجان عند الكشف عن القائمة النهائية. وشملت المشاركات عروضًا من مؤسسات الدولة، والجامعات، والفرق المستقلة، والقطاع الخاص، وهو ما منح الدورة السابقة تنوعًا واضحًا في المدارس والأساليب والتجارب.
كما اختتمت الدورة الثامنة عشرة بتوزيع الجوائز على عدد من العروض والفنانين، في حفل أكد استمرار المهرجان كأحد أهم التجمعات السنوية للمسرحيين في مصر. هذا الزخم نفسه يبدو أنه أحد العوامل التي دفعت إلى الحفاظ على الاستقرار الإداري، عبر تجديد الثقة في محمد رياض للدورة الجديدة.
لماذا يبدو الاستمرار منطقيًا هذه المرة؟
عند قراءة المشهد من زاوية أوسع، يمكن فهم أسباب تمسك محمد رياض باستكمال التجربة من خلال عدة عناصر حاضرة بقوة في الدورة الحالية:
- استمرارية المشروع: هناك ملامح واضحة لخطة ممتدة تتجاوز دورة واحدة، خصوصًا في ما يتعلق بتطوير الفعاليات المصاحبة والورش.
- الدعم المؤسسي: تجديد الثقة من وزارة الثقافة يمنح الإدارة الحالية مساحة لاستكمال ما بدأته، بدل تغيير المسار مع كل دورة.
- التوسع الجغرافي: شعار "في كل مصر" ونقل أنشطة إلى الدقهلية يعكسان رغبة في توسيع قاعدة الجمهور المسرحي.
- الرهان على التنظيم: الدورة الماضية شهدت مواقف أظهرت تشدد الإدارة في الالتزام بالمواعيد والانضباط داخل البرنامج الرسمي، وهو نهج يبدو أن رياض متمسك به.
ومن هذه الزاوية، فإن قرار الاستمرار لا يبدو مفاجئًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار يحاول الجمع بين الاحتفاء بالمسرح كفن، وإدارته كمؤسسة تحتاج إلى تخطيط ومتابعة وانضباط.
ملفات الدورة الجديدة: الندوات والافتتاح واللجنة العليا
المستجدات الخاصة بالدورة التاسعة عشرة لا تقف عند موعد الانطلاق أو أماكن الفعاليات فقط. فقد أُعلن أيضًا عن المحور الفكري المصاحب للدورة تحت عنوان "المسرح والجمهور: هل يذهب الجمهور إلى المسرح أم يذهب المسرح إلى الجمهور؟"، وهو سؤال يلامس واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في المشهد المسرحي المصري، أي علاقة العرض بجمهوره وحدود الوصول والتلقي.
كما تقرر اختيار الفنان والمخرج وليد عوني لإخراج حفل الافتتاح، بينما جرى الإعلان مبكرًا عن تشكيل اللجنة العليا للدورة، التي تضم أسماء من قطاعات ومؤسسات ثقافية ومسرحية متعددة. وإلى جانب ذلك، وقّع المهرجان بروتوكول تعاون مع أكاديمية الفنون، بما يعزز الحضور الأكاديمي والتدريبي داخل الفعاليات.
محمد رياض بين الإدارة والفنان
ما يميز حالة محمد رياض في هذا الموقع أنه لا يتحرك بصفته إداريًا فقط، بل كفنان يعرف حساسية الوسط المسرحي وتوقعاته العالية من المهرجان. لذلك فإن أي قرار مرتبط به، سواء بالاستمرار أو الاعتذار، ينعكس مباشرة على النقاشات داخل الوسط الثقافي. وفي الدورات الأخيرة، ظهر اسمه في أكثر من ملف مرتبط بتنظيم الندوات، وإعلان العروض، والرد على الجدل المصاحب لبعض التفاصيل، بما يكشف أن رئاسة المهرجان ليست دورًا شرفيًا، بل مهمة يومية شديدة التشابك.
ومن الواضح أن الرهان في الدورة الجديدة سيكون على قدرة الإدارة الحالية على تحويل الشعار إلى برنامج محسوس على الأرض، خصوصًا مع انتقال فعاليات إلى خارج القاهرة، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات المشاركة. وإذا نجحت الدورة التاسعة عشرة في ذلك، فسيكون قرار استمرار محمد رياض قد حصل على مبرره العملي أمام الوسط المسرحي والجمهور معًا.
ماذا ينتظر جمهور المسرح في مصر؟
المهرجان القومي للمسرح المصري يظل، بالنسبة لجمهور الفن في مصر، مساحة سنوية لاكتشاف ما قدمته الفرق المختلفة، ومتابعة أسماء جديدة في التمثيل والإخراج والكتابة، إلى جانب الاحتفاء بالرموز والتجارب الكبيرة. ومع اقتراب افتتاح دورة 2026 في 25 يوليو، تبدو التوقعات مرتفعة، خاصة مع الحديث عن ورش، وندوات، وفعاليات ممتدة حتى 11 أغسطس.
لهذا، فإن تصريح محمد رياض حول أسباب استمراره لا يُقرأ فقط بوصفه موقفًا شخصيًا، بل باعتباره مؤشرًا على مرحلة جديدة يريد المهرجان من خلالها تثبيت حضوره كحدث ثقافي وطني يتوجه إلى كل مصر، لا إلى النخبة المسرحية وحدها.